|
كتب : أسامة فوزي |
|
هذه الحسناء فرنسية الأصل والفصل اسمها " جنيفيف ارنو ... وتعرف أيضا باسم جنيفيف جاكسون ... وحكايتها تروى في مذكرات أميرتين عربيتين هاشميتين بسيناريو مختلف حسمته إحدى محاكم نيويورك . باختصار ... بعد مقتل الملك فيصل بن غازي في العراق رفعت جنيفيف دعوى قضائية في نيويورك ادعت فيها أنها كانت زوجة للملك ... في حين أن خالة الملك الأميرة بديعة المقيمة في لندن نفت أن تكون المذكورة زوجة لابن أختها الملك وقالت إنها لم تكن إلا صديقة عادية ... ولكن الأميرة فخر النساء زيد زوجة الأمير زيد بن الحسين بن علي وام الأمير رعد بن زيد طارت إلى نيويورك لتشهد بأن جنيفيف هي فعلا زوجة لفيصل ...لتفوز جنيفيف بأكثر من ثمانين ألف دولار هي ممتلكات الملك المغدور في أمريكا ... في حين ذكرت الأميرة بديعة في مذكراتها أن الأميرة فخر النساء قبضت رشوة مقدارها خمسة عشر ألف دولار للإدلاء بشهادة الزور .... وكانت حكاية جنيفيف ساحة حرب لتصفية حسابات بين الأميرتين ... ففخر النساء هي زوجة الأمير زيد الذي كان يرى انه أحق بحكم العراق من عبد الاله وفيصل بن غازي وان تعيينه سفيرا لفيصل في لندن ثم باريس لم يكمن إلا إهانة له ... بينما ترى أسرة الأميرة بديعة أن أخاها عبد الاله ومن بعده ابن أختها فيصل أحق بالعرش وان تصرف الأمير زيد بعد مقتل فيصل كان يدل على قلة الوفاء .... وقد انتصر الملك حسين وامه زين لموقف الأميرة فخر النساء وابنها الأمير رعد بن زيد . * لكن من هي جنيفيف وما هي حكايتها ... وسواء كانت زوجة ملك العراق أو صديقته ... كيف دخلت السجن في أمريكا لمدة ثلاث سنوات مع عشيقها ؟ في نيسان عام 1989اخلي سبيل السجينة جنفييف جاكسون من أحد السجون الاميركانية بعدما قضت فيه حوالى الثلاث سنوات بتهمة ساقها ضدها زوجها حول سلوكها تجاه ولديها بالاشتراك مع عشيقها. * ومع ان كثيرين ممن تابعوا القضية والمحاكمة مقتنعون بانها بريئة من تلك التهمة التي لفقت ضدها, وخاصة بعد وفاة زوجها واعتراف الولدين بأنهما شهدا زورا بناء على تعليمات والدهما الراحل. فان القصة تبدو وكأنها فيلم سينمائي مثير تلقفتها الصحافة بالاهتمام الذي تستحقه وخاصة عندما تبين أن جنفييف المذكورة ما هي إلا زوجة الملك فيصل الثاني الهاشمي ملك العراق والذي قتل في ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 في بغداد, وعلى هامش سيرة العذاب الطويلة التي عاشتها منذ ذلك الوقت إلى دخولها السجن قبل ثلاث سنوات, تكشف القصة الكاملة لعلاقتها مع الملك فيصل من أولها إلى آخرها. * كانت الفتاة الفرنسية جنفييف ارنو تبدو وكأنها أميرة على صهوة جواد في أملاك والدها الفسيحة على مقربة من باريس , شعر أشقر مجعد وبشرة ناصعة البياض وابتسامة طفولية تكشف عن أسنان كانها لؤلؤ ثمين. لكن هذه الطفولة السعيدة في الضاحية الباريسية العامرة لم تدم طويلا لان الحرب لعالمية الثانية اقتحمت حياتها عندما اقتحمت دبابات هتلر ارض فرنسية.
* عائلة ارنو وهي عائلة كاثوليكية غنية
ومنعمة, أصبحت عرضة للملاحقة من قبل الغوستابو والقوات النازية بسبب
دعمها للمقاومة. ولهذا السبب اعتقلت لوني ارنو والدة جنفييف, واودعت
معسكراً نازيا للاعتقال مما اضطر زوجها هنري ارنو ان يحمل ابنته ويختفي
معها عن الأنظار خشية ان يلقى مصير زوجته. * كانت أوروبا في عام 1947 عندما بلغت جنفييف عامها العاشر قد بدأت تشفى من دمار الحرب, وتشق طريقها الى العمران والرخاء. ومع هذا الرخاء الاوروبي كانت عائلة رنو في سويسرا تعيش حياة ميسورة الى حد البذخ في دار اشبه بقصر اقطاعي قديم, وفي عطلة عيد الميلاد من تلك السنة اخذت لوني ارنو ابنتها الى منتجع سويسري للتزلج على الثلج وحضور حفلة خاصة للاطفال بمناسبة يطلق عليها " عيد الملوك الثلاثة".
* لم يخطر ببال الصبية جنفييف ارنو انه
في عيد الملوك الثلاثة سوف تلتقي ملكا حقيقيا يغير مجرى حياتها. * ومع ان فيصل اظهر شيئا من الحبور في المهرجان الا انه كانت تبدو عليه علامات الضجر والملل. ولكي يقطع هذا الضجر دعا عائلة ارنو الى حفلة شاي للتعرف على والدته الأرملة التي كانت ترافقه الملكة عالية ابنة الملك علي بن الحسين بن علي , وفي اليوم التالي أرسل فيصل الى جنفييف هدية هي عبارة عن لعبة للأطفال مع دعوة إلى السينما. * اما جنفييف فلم تكن تعرف عن الملوك الا ما صادفته في الكتب, وما كانت تعرفه عن الملوك انهم دائما يلبسون التيجان على رؤوسهم فبقيت على شك في هدية صديقها الجديد الى ان رأته محاطا بالحراس والحاشية من كل جانب يقومون على خدمته وينفذون رغباته تماما كما في الكتب. * واخذت العلاقة بينهما منحنى اعمق عندما كسر فيصل رجله في حادث تزلج بعد ايام مما اضطره للبقاء في سويسرا للعلاج, وفي نهاية الصف المدرسي كل يوم كانت السيارة الملكية تنتظر على باب المدرسة لتنقل جنفييف الى الشاليه الذي يقيم فيه فيصل لتسليته. كانا يراجعان الدروس معا ثم يتسايران ويلعبان بالالعاب الكثيرة التي في حوزته ومنها ورشة كاملة للبناء يجري تركيبها بالاسمنت الحقيقي. وبعد ذلك تطفأ انوار الغرفة لمشاهدة فيلم للرسوم المتحركة. وفي العتمة كان فيصل يغافل مرافقيه ليطبع قبلة خجولة على خد جنفييف.
* وبعد ذلك مضت خمس سنوات لم يلتقيا خلالها,
فقد مضى كل منهما في طريق. ففي عام 1948 قرر هنري ارنو ان يترك فرنسا
ليقيم في نيويورك حيث كان يملك شركة للمواد الكيماوية, والى نيويورك
انتقلت العائلة ايضا. * وككل المطلقات خرجت لوني من معركة الطلاق مع زوجها اقوى عزما وتصميما, وسرعان ما حولت دارها المجددة في الجادة الخامسة الى ملتقى اجتماعي مستغلة علاقتها الاجتماعية لتنمية اعمالها التجارية. فكانت حفلات الشامبانيا والكافيار تشد الى مائدتها كبار الدبلوماسيين ورجال المال, وفي هذه الاثناء عكفت الابنة جنفييف على اتقان اللغة الانجليزية في مدرسة خاصة رفيعة المستوى وعلى التعرف على اصدقاء والدتها.
* وكان من بين هؤلاء الاصدقاء اعضاء البعثة
الديبلوماسية الأمريكية الى الولايات المتحدة وغيرهم من الدبلوماسيين
ومن بينهم اعضاء في القنصلية العراقية نظرا لانها تعرفت الى بعض العراقيين
اثناء اقامتها في سويسرا قبل سنوات.
طلب الأمريكان من لوني أن تهتم بملك العراق
الشاب وان تحيطه بالرعاية والتكريم. وبناء عليه أقامت لوني على شرفه
حفلة في حديقة منزل أصدقاء لها في كونيتكوت. دهش فيصل عندما خرجت جنفييف
لاستقباله , لم تعد تلك الطفلة التي عرفها في سويسرا.
* وما ان بدأ الضيوف يتوافدون حتى بدأت
السماء تمطر, ولما انقطع المطر برهة اصطحب فيصل جنفييف الى الحديقة
فراحا يتحدثان ويطاردان الكلاب. اخذ يدها بيده وطبع قبلة على خدها وقال
لها انه حان الوقت لكي يتزوج وانه يريد ان يتخذها زوجة, ذهلت وارتبكت
وتلعثمت ثم تمالكت أعصابها وقالت له انها لم تنه دراستها بعد وانها
اذا تزوجته سوف تكون ملكة ولا تريد ان تكون ملكة جاهلة, قال لها فيصل: "حسنا
نخطب وننتظر".
هذا هو موضوع مقالنا القادم
... فانتظروه . |