امريكا تستورد العتاد ! ما ذا يعني ذلك ؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

       اعلنت وزارة الدفاع الامريكية رسميا انها تستورد العتاد من الخارج لتغطية احتياجاتها في العراق ، بعد ان عجزت المعامل الامريكية عن توفير تلك الاحتياجات ! ما المعاني الرئيسية لهذا الاعلان ؟

        اولا : المعنى الكبير لذلك الاعلان هو ان امريكا ليست كما يصور مارينز الاعلام العرب ، قوة لا تقهر وثور لا ينهر ، ونهر لا يعبر ، بل هي دولة لها حدود وتحكمها قيود ، هي الامكانات ، والسؤال هنا هو التالي : اذا كانت معركة العراق وحدها قد استنفدت عتاد امريكا واجبرتها على الاستيراد ، مع انها اول مصدر سلاح في العالم ، فكيف تستطيع شن حروب اخرى في العالم ، خصوصا على قوى صناعية وعسكرية كبيرة كالصين واتحاد اوربا وروسيا ؟ من المؤكد ان اول ضحية لهذا الاعلان ، على المستوى الستراتيجي ، هو ستراتيجية الضربة الاستباقية ذاتها ، فمنذ الان لن يعود بمقدور الصقور في امريكا التحدث عن ضربات كبرى واحتلال بلدان . واكبر مؤشر على هذه الحقيقة هو قبول واشنطن التفاوض مع كوريا الشمالية، مع انها رفضت ذلك، وكانت تصر على التفاوض في اطار جماعي وليس ثنائيا ، كما ان امريكا اعلنت انها تعترف بكوريا الشمالية وتعد بانها لن تهاجمها ! تذكروا (محور الشر) وكيف كانت عيون بوش تقدح شررا وهو يتحدث عنه ويهدد بمحوه ! انها من بركات لعنة العراق، ومن هدايا المقاومة العراقية لكل عربي ومسلم وحر في العالم .

 

        ثانيا : هذا الاعلان يؤكد ما قالته المقاومة العراقية من ان امريكا تنزف مالا بطريقة ومستوى لا يطاقان ، وهو الامر الاهم بالنسبة لبلد الهه الدولار ، اضافة للنزف البشري ، وهو اقل اهمية لان البشر بالنسبة للاحتكارات الامريكية هم مجرد مسامير وادوات لتحقيق الربح . ان معارك الفلوجة والقائم وديالى والموصل وحديثة والرمادي والنجف واربيل ودهوك والبصرة وغيرها تعني استخدام عتاد على نحو كثيف ، لان العدو ، وهو هنا المقاومة ، شرس ولا ينسحب الا بعد تحقيق اهدافه ، مما يؤدي الى استخدام كثيف للعتاد الامريكي وعلى نحو لم يسبق له مثيل حتى في حرب فيتنام ! هل عرفتم الان لم تصر امريكا على ابعاد كاميرات الفضائيات عن مدن المعارك الدامية ؟

        ثالثا : ان استيراد العتاد يعني زيادة العجز في الميزانية الفدرالية الامريكية ، وليس انقاصه ، ففي عام 2004 وصل العجز الى 600 مليار دولار ، ، مع انه كان في عام في 2003 يقدر ب300 ملياردولار , لقد تضاعف بسبب نفقات غزو العراق . وهذا التطور سلبي جدا بالنسبة للمواطن الامريكي ، لانه يعني المزيد من الضرائب والمزيد من التضخم وتدني القدرة الشرائية ، كما انه سيزيد من العجز في الميزان التجاري الامريكي لصالح منافسيها التجاريين  . والاهم انه سيؤدي الى تراجع الاقتصاد الامريكي اكثر مما كان متوقعا في السابق ، لان زيادة العجزين الفدرالي والتجاري ، بفتح باب استيراد عسكري جديد لم يكن موجودا سيزيد الازمة البنيوية تفاقما .

        رابعا : كذلك هو يعني ان الصناعة الامريكية فيها خلل ما  لم يكن معروفا ظاهريا ، اذ كيف تعجز امريكا عن انتاج العتاد وهي اكبر قوة صناعية ؟

        خامسا : انه يعني ايضا ان امريكا تواجه فوضى وكارثة عسكرية في العراق لان المعروف ان كل الدول تكدس عتادا احتياطيا للطوارئ ، يكفي لمواجهة المستجدات غير المحسوبة ، والسؤال هنا هو : اين احتياطي العتاد الستراتيجي الامريكي المشهور بانه الاكبر في العالم ؟ الا يعني هذا ان الثورة العراقية المسلحة قد احرقت هذا العتاد الاحتياطي ؟ وهل بامكان امريكا ان تخوض حربين او حربا اخرى مكلفة وتوفر العتاد المطلوب لها ؟

        سادسا : الاهم انه يعني صدق ما قلناه وهو ان الثورة العراقية المسلحة تحقق انتصارات رئيسية تقصر زمن الاحتمال الامريكي وتقرب يوم الانهيار الكبير، وربما المفاجئ .

        باختصار : هذا الاعلان يعني ، ويؤكد، حقيقة مهمة وبارزة وهي ان امريكا تتراجع في العراق ، وتهزم وتفرم وتنزع حتى ملابسها الداخلية لمسح الطين العراقي الذي عفر وجهها بعد ان مرغ في الوحل! انها الهزيمة المحققة وانفراط حزمة الاوراق القوية التي كانت تمسك بها بقوة حتى غزو العراق، وتناثر هذه الاوراق ، وتقافز امريكا كقرد مصاب بحكاك يمنع جلوسه ، للامساك بالاوراق التي تتطاير بفضل عصف الثورة العراقية . لمن نهدي هذا الاعتراف ؟ بالطبع نهديه لجيل جديد من المارينز الاعراب العاملين في الجامعات والاعلام ، والذي اعد اعدادا ثقافيا جيدا ، ولقن اصول الجدل ، وزدود بردود جاهزة حول كيفية مناقشة انصار الحرية في العالم، خصوصا انصار المقاومة العراقية ، وبمعلمات اخرى ملغومة ، كي يندس في صفوفنا ويطرح دعوات قريبة من دعوة السادات الانهزامية . المتجسدة في مقولته ( امريكا تمسك ب 99% من اوراق اللعبة ).

      الان يقدم هؤلاء الطبعة التي نقحتها المخابرات الامريكية لتلك المقولة ، والتي تقول بوقاحة من اختار القتال دفاعا عن امريكا : ان امريكا تمسك ب 100 % من اوراق العالم ، وانها لا يمكن ان تقهر ، لذلك علينا الانضمام اليها ، بعد الضغط عليها، بجعل المقاومة المسلحة في العراق اداة اقناع لها بقبولنا جيشا من المرتزقة، يعمل لصالح مشروعها الامبراطوري الكوني ! ويضيف افراد فيلق المارينز هؤلاء : ليس من مصلحتنا ان نقف الى جانب خصوم ومنافسي امريكا مثل الاتحاد الاوربي والصين وروسيا والهند ، فلكل من هؤلاء مطامع فينا ، وهم غير قادرين على دحر امريكا ، اذن يجب ان ننضم الى امريكا ونحارب تحت رايتها القوى الصاعدة، مثل اتحاد اوربا والصين وروسيا والهند ، لكي نضمن دعم امريكا لمشروع الوحدة الاسلامية من جهة ، وابعادها عن اسرائيل من جهة اخرى !!! هل تذكرون المرحوم محمد المهدي ، الامريكي من اصل عربي وصاحب نظرية ان امريكا الذيل واسرائيل هي الراس ؟

      اي انحطاط وعي وفهم هذا ؟! واي تجاهل لدروس التاريخ يقع فيه من لقن كما يلقن مغن من الدرجة العاشرة ؟ واي دجل وخداع لاينطلي على طفل عربي احرقت امريكا واسرائيل وجه ابيه وقطعتا ثدي امه ؟ امريكيون بمستويات عالية، وعلى راسهم بريجنسكي وسكوكروفت والجنرال انطوني زيني ، يحذرون من مخاطر الحروب ويضغطون للتخلي عن ستراتيجية الضربات الاستباقية لان تجربة العراق وتفجر المقاومة فيها وعجز امريكا عن قهرها ، قد حسما الامر لصالح اتباع الطرق الدبلوماسية وليس الحربية كما وعدت كونداليزا رايس الكونغرس الامريكي ، اي انهم يعترفون بعجز امريكا عن قهر وغزو العالم . ولكن في اخر الزمان، وفي ابعد مكان ، وفي زاوية يتخاطرفيها الخصيان، يرتفع صوت ملغوم يدعونا للاستلام لامريكا وخدمتها ، بعد ان اغتصبت جنسيا حتى شيوخنا !       

 

       ان ما كان يجعلنا نتأنى حفاظا عليه ، وهو عراق العراقيين وعراق الرموز التاريخية ، اما الان ، وبعد ان هطلت امطارسامة وحارقة وخارقة ، على العراق لم يجلب مثلها اي تسونامي مدمر، ودمر العراق، وداست جنازير الدبابات الامريكية مقابر الكرخ والفلوجة والاعظمية والنجف ، وسحقت عظام ابائنا واجدادنا ونثرت بقاياهم الطاهرة ، اصبحنا لانخشى شيئا سوى الله ، وتحدد طريقنا الواحد الاوحد : طريق اكمال استنزاف امريكا عبر المقاومة المسلحة وجعلها تنهار وهي قاعدة على خازوق العراق . اما المارينز الاعراب ، فعدم الرد عليهم هو الخازوق المناسب لهم، لحرمانهم من فرصة تقديم تقرير عن نشاطهم الاعلامي والفكري لضابط من السي .ا ي .اي ، ينظر الى ادائهم الجدلي والى جانبة دانيال ابو شامة .

salahalmukhtar@hotmail.com

 

 

شبكة البصرة

الخميس 22 جمادى الآخر 1426 / 28 تموز 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس