هل نرحب برفض السيستاني للفدرالية ؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

         لقدهاجمنا السيستاني لانه ايد الاحتلال وافتى بالتعامل مع سلطاته ، خصوصا فتواه القاضية بارسال من لا يشترك في الانتخابات الى جهنم ! وهذا يعني اننا كنا ندافع عن العراق ولا نرغب قلبيا بمهاجمة احد ، خصوصا رجال الدين ، لاننا دعاة وحدة العراق والمدافعين عنها ، والعاملين من اجل جبهة وطنية عريضة تضم كل من يعارض الاحتلال بجدية . والان وقد افتى السيستاني برفض الفدرالية وشرذمة العراق ، ونأمل ان تكون هذه الاخبار صحيحة ، فاننا ملزمون وطنيا ، بان نعبر عن ترحيبنا بدعوة السيستاني هذه، وندعو كل مناهض للاحتلال الى الترحيب بها ، والتوقف عن مهاجمة السيستاني مؤقتا لنرى ما سيتطور اليه موقفه هذا .

        من المؤكد ان هناك دوافع خفية لدعوته غير ما اعلن ، ولكن يجب الانتباه الى حقيقة لا تقبل الجدل ، وهي ان دعوة السيستاني قد ادت الى ما يلي :

        اولا : انها وجهت ضربة قوية للانفصاليين من صهاينة الشمال ووضعتهم في الزاوية الاكثر حراجة ، على اساس ان تقسيم العراق ، حسب الخطة الاسرائيلية الامريكية، يبدأ بفصل الشمال ، تحت غطاء الفدرالية ، ثم ينضم صهاينة الجنوب ، فيما بعد تحت نفس الغطاء ، من هنا فان دعوة السيستاني اوقفت تعاقب خطوات مسلسل الاعداد للتقسيم ، وحصرتها في الشمال ، وتلك خطوة مهمة جدا في سياق نضال شعبنا لاسقاط الفدرالية ، خصوصا وانها ستجبر صهاينة الشمال على التريث في موضوع الفدرالية .

        ثانيا : انها اسقطت ما تبقى للمجلس الاعلى للردة على الاسلام من نفوذ في اوساط صفوية معينة ، لان السيستاني هو المرجع الاعلى لهم، ومن المحتمل ان يكون عبدالعزيز الحكيم وهادي العامري اول ضحايا هذا التطور ، حيث انهما دعيا في تجمع علني لاقامة الفدرالية باسرع وقت وقبل فوات الفرصة المتاحة !

        ثالثا : اننا نأمل ان يؤدي هذا الموقف الى تشجيع تيار الصدر على تصليب موقفه الرافض للاحتلال بالانتقال الى حالة حمل السلاح ضده والانضمام للمقاومة المسلحة ،ومن المؤكد ان ان هذا التطور سيحقق للمقاومة ولتيار الصدر المزيد من الكسب في الجنوب على حساب الحكيم والجعفري ، خصوصا ان الاخير هو الذي ادعى ان السيستاني ايد الفدرالية .

   رابعا : هذا التطور سيعزز موقف المقاومة، خصوصا في الجنوب ، الرافضة بشدة للفدرالية والتي اخذت تستعد لقبرها عبر عمليات شاملة ومدمرة للتيارات التي تعمل من اجلها .

        خامسا : سيسمح هذا الموقف بتحقيق تقارب بين السنة والشيعة على مستوى الهيئات الدينية ويكبح عناصر الضعف لدى اطراف سنية اخذت تلين موقفها من الاحتلال والفدرالية .

        هذه الملاحظات الاولية لاتعني ان انقلابا قد حدث في موقف السيستاني ، لاننا نعرف انه ينطلق من ثلاثة دوافع ايرانية صرفة ، فالفدرالية في العراق، حيث يوجد مليوني ونصف مليون كردي عراقي ، اذا قامت ، فان اول ضحية لها ستكون الوحدة الاقليمية لتركيا ، حيث يوجد ما بين 18 20 مليون كردي تركي، والضحية الثانية هي ايران ، حيث يوجد ثمانية ملايين كردي ايراني . بتعبير اخر : ان السيستاني برفضه الفدرالية يريد حماية الوحدة الاقليمية لايران قبل العراق، وهذا هو الدافع الاول . كما ان السيستاني يريد الضغط على امريكا لايقاف التهديدات الموجهة الى ايران بدفع الملف النووي الايراني الى مجلس الامن ، وهو اجراء يعني اصدار قرار منه يخول امريكا توجيه ضربات جوية او صاروخية انتقائية لمواقع نووية ايرانية ، لذلك فرفض الفدرالية هو رسالة ضغط على امريكا للتراجع عن مهاجمة اهداف منتقاة في ايران ، مادامت الفدرالية هي مشروع الصهيونية الامريكية في العراق، واملها الوحيد في تجاوز المأزق القاتل الذي خلقته المقاومة المسلحة وتكريس احتلاله ، وهذا هو الدافع الثاني للسيستاني. واخيرا فان السيستاني يريد، بدعوته هذه استعادة هيبة الحوزة التي التي تضررت كثيرا بسبب تاييدها للاحتلال ، مما ادى الى تمرد وغضب اوساط شيعية كبيرة أخذت تنضم للمقاومة المسلحة في الجنوب ، وبما ان الثورة تقترب من النصر الحاسم فان استعادة هيبة الحوزة احد اهم الاستعدادت الضرورية لضبط الوسط الشيعي الصفوي، ومنعه من الانضمام للثورة في لحظة انهيار الاحتلال ، وهذا هو الدافع الثالث .

        اذن ورغم معرفتنا بان السيستاني يلعب اوراقه للضغط على امريكا لمصلحة ايران بلده الاصلي ، فان خطوته تخدم الحركة الوطنية العراقية ، التي تعد الفدرالية الحادلة التي يريد بها الاحتلال سحق القوى الرافضة له ، لذلك فهي اداته الخطرة في ابتزاز واضعاف العراق على طريق مخطط تقسيمه . من هذا المنطلق الواقعي يجب ان نتحرك مرحليا ، وعلينا ان نقوم بتشجيع كل عنصر او تجمع يبدي استعدادا للتراجع عن تعاونه مع الاحتلال ، او للقيام بخطوات من شانها ان تعرقل، او تساعد على افشال خطط الاحتلال، لاي سبب او دافع يضمره . ولكن من جهة ثانية يجب علينا ان نكون حذرين ويقظين جدا في تعاملنا مع اطراف كهذه ، لاننا نعلم انها تتخذ مواقفها لخدمة ايران، وانها غير قابلة للانخراط في الجهد الوطني العام لدحر الاحتلال، كما ان هناك اطرافا اخرى اخذت تبدي تراجعا عن اندماجها بالاحتلال ، لاسباب شخصية احيانا، وسيكون مفيدا تشجيعها على الابتعاد اكثر عن الاحتلال .

        في كل الثورات المسلحة كانت قياداتها ترحب باي خطوة ، حتى لو صدرت من العدو الثانوي ، او حليف العدو الاساسي ، تساعد على اضعاف وتفتيت جبهة العدو الرئيسي ، ما دامت قيادة الثورة متماسكة وتتبع ستراتيجية تحرير لا غموض او لبس فيها . اننا ندعو للتوقف عند خطوة السيستاني والعمل على الاستفادة منها للتعجيل بهزيمة الاحتلال ، من خلال محاولة تفكيك القوى التي يستند اليها داخل العراق ، وليس اهم في الوقت الحاضر من توجيه ضربة قاضية ، او ، على الاقل ، مخلخلة للفدرالية، وتقليم اضافر صهاينة الشمال ، حتى لو تمت بمقص صهاينة الجنوب .  ان تجريد العدو الرئيسي ، وهو امريكا ، من اي مساند له يبقى واحدا من اهم اهدافنا،  في مرحلة عزله وتجريده من اي اداة داخلية . الى الامام والنصر او النصر .

SALAHALMUKHTAR@HOTMAIL.COM

شبكة البصرة

السبت 15 رجب 1426 / 20 آب 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس