ثلاث لكمات اسقطت امريكا: ما هي؟

شبكة البصرة

صلاح  المختار

لا امارس اي نوع من (الوثنية العراقية) حينما اقول ان (شعب العجب) كما وصفه الرئيس صدام حسين، فك الله اسره ، قد سجل مأثر جديدة انفرد بها في تاريخ الشعوب الحرة ، فلقد قبر، والى الابد بعون الله ، الفتنة الطائفية ، وامتدت منجزات شعب العراق لتشمل العالم ، بتأكيد واثبات ان ام المعارك  تنطوي على بعد كوني، وهو انها بنهايتها الظافرة ، في معركة (الحواسم) الجارية الان ، ستجبر امريكا على الانكسار والتراجع ، وربما الانهيار الكامل للمشروع الامبراطوري الكوني الامريكي . حينما قلنا ذلك وكررناه منذ مطلع التسعينيات ، رد الكثيرون قائلين : انكم تحلمون وتستعيضون عن الواقع بالتمنيات الذاتية ، فامريكا اقوى امبراطورية في التاريخ ، وهي تنفرد بالسيطرة على العالم ، وانتم لا نصير ولا داعم لكم ، فكيف ستدحرون امريكا؟ واولئك الذين قالوا ذلك ينقسمون الى فريقين ، فريق المارينز العرب الذين يتحرك تنفيذا لمخطط امريكا القائم على التيئيس ، وفريق وطني لكنه لا يرى ابعد من انفه ، فيعتمد على وعي قاصر تكون نتيجته هي تصوره ان القوة الامريكية الماحقة هي العامل الحاسم في كسب الحروب وليس ارادة الحرية لدى الشعوب .

اليوم بات حتى الاعمى، من شدة ذاتيته وانغلاقه على ما ظن، يرى ان امريكا تهزم في العراق ، على يد اسود الرافدين الين يملكون اعظم سلاح دمار شامل انتجه الانسان منذ الاف السنين وهو ارادة الحرية ، خصوصا وان رامزفيلد ، اشد الناكرين لاحتمال هزيمة امريكا في العراق ، اعترف باستحالة الحاق هزيمة بالمقاومة العراقية وان الحرب ضد العراق قد تستمر اكثر من 12 عاما! والترجمة العملية الوحيدة لذلك الاعتراف هي ان المقاومة انتصرت في العراق بسقوط المخطط الامريكي. كما بات المشروع التوسعي الصفوي في العراق مهزوما كتحصيل حاصل لهزيمة سيده المشروع الصهيوامريكي. ما هي اللكمات القاضية الثلاث التي حسمت الوجود الامريكي في العراق، والتي وجهتها المقاومة المسلحة مؤخرا ؟

 

اللكمة الاولى : اسقاط الستراتيجية الكونية

في يوم 6 -7 -2005 نشرت جريدة القدس العربي تقريرا خطيرا لان الادارة الامريكية تعترف فيه بحقيقة اخرى، اطلقتها في اطار سلسلة حقائق قررت الاعتراف بها تمهيدا للانسحاب من العراق ،وهي ان الستراتيجية العظمى (Grand Strategy) التي تبنتها ادارات بوش الاب وكلنتون وبوش الابن، والتي قامت على قاعدة ان امريكا تستطيع خوض حربين في وقت واحد ، احداهما برية وجوية ( شاملة )  والثانية جوية فقط ، لم تعد مناسبة او فعالة وتضمن النصر في ضوء تجربة العراق .

فطبقا لوكالة اف. ب من واشنطن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز (5-7- 2005 ) ان وزارة الدفاع الامريكية تفكر في تغيير استراتيجيتها العسكرية المتعلقة بخوض حربين في وقت واحد بشكل يسمح لها بتوفير حماية اكبر للاراضي الامريكية ومكافحة الارهاب. وذكر تقرير فصلي للكونغرس ان مخططين عسكريين بارزين يدركون ان وجود قوات  امريكية في افغانستان والعراق يحد من قدرة البنتاغون علي التعامل مع نزاعات مسلحة اخري محتملة في اماكن اخري، طبقا للصحيفة. ويشكك البنتاغون لاول مرة منذ عقود بشكل جدي في جدوي استراتيجية شن حربين في وقت واحد، حسبما افادت الصحيفة التي حصلت علي ملخص للمسائل الرئيسية التي تضمنتها المراجعة السرية التي استندت الى مقابلات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين.
وقالت الصحيفة ، في اعتراف مباشر وكامل ان الثورة العراقية المسلحة هي السبب الحاسم في اسقاط تلك الستراتيجية ، ان المهمة غير العادية التي يقوم بها الجيش الامريكي في العراق قد قلبت مفهوم نموذج خوض حربين في وقت واحد.
وبعد سنوات من التأكيد علي ان عديد القوات الامريكية كاف لشن حربين في وقت واحد توصلنا الي استنتاج الان ان تلك القوات لا تكفي، حسبما نقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن اسمه.  واضاف المسؤول :اصبحنا
ندرك الحقيقة الان . هذا المسؤول الامريكي يعترف بان العراق قد جره من اذنيه وقال له : تعلم ان تحترم الشعوب لان قوتك مهما كانت متفوقة ، فانها لا تستطيع قهر اردة الحرية لدى الشعوب الحرة التي تريدون استعمارها .
ومن النتائج التي ادت اليها انتصارات المقاومة العراقية ، اجبار امريكا على اعادة النظر في خطة استعمار العالم عبر عمليات عسكرية طويلة الامد ، بعد ان تحول غزو العراق الى اكبر
عملية تورط استنزافي امريكي. قالت الصحيفة : ويحاول المسؤولون المدنيون والعسكريون تحديد الي اي مدي يمكن ان تشكل العمليات التي لا تعتبر حربا تقليديا بكل معني الكلمة ولكنها تمثل التزاما طويل الامد، مثل تلك التي تخوضها الولايات المتحدة في العراق، عبئا كبيرا علي الجيش الامريكي بحيث تمنعه  من شن حملات عسكرية واسعة في اماكن اخري. في هذا الاعتراف نجد امريكا مضطرة للتراجع عن عزمها المعلن على خوض حروب استباقية ،وعد بوش الابن بها شعبه والبشرية كلها، في مختلف بقاع العالم ، ، بعد ان اثبتت تجربة العراق ان الشعوب تستطيع التغلب على التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي اذا عقدت العزم على الدفاع عن كرامتها وسيادتها ومستقبل اجيالها .

وفي اعتراف لم يتخيل بوش ولا رامزفيلد، حتى في كوابيسهما ان البنتاغون سيضطر للاقدام عليه ، وهو ان العراق ، وليس غيره ، قد اجبر امريكا على تغيير ستراتيجية كانت تظن انها ستضمن لها استعمار العالم ، اذ قال المسؤولون للصحيفة ان تقرير البنتاغون، الذي لن يقدم للكونغرس قبل مطلع العام المقبل، يسعي لاقامة توازن افضل بين الدفاع عن البلاد والحملة لمكافحة الارهاب والمتطلبات العسكرية التقليدية.  ولخص التقرير الدرس (او جرة الاذن العراقية ) الذي تعلمته امريكا نتيجة الطرق على رأسها من قبل المقاومة العراقية، بالقول بان استراتيجية شن حربين في وقت واحد تقضي باستخدام اسلحة متطورة خاصة الطائرات. اما التركيز علي خوض حرب واحدة ومكافحة الارهاب فيتطلب قوات اسرع حركة وربما عددا اقل من القوات العسكرية ولكن عددا اكبر من وحدات العمليات الخاصة، اضافة الي خبراء الاستخبارات واللغات والاتصالات .

                            

ما معنى التغيير؟

ببساطة واختصار معنى هذا التقرير هو ان امريكا القوة الاعظم في التاريخ والجغرافية ، من حيث القوة ، قد اجبرها عراق المقاومة على التراجع والاعتراف ليس بالهزيمة فقط بل وايضا على تغيير ستراتيجياتها العسكرية والكونية ، والتي وضعت في ضوء انهيار الاتحاد السوفيتي ومن اجل غزو واستعمار العالم . اكثر من ذلك واهم منه ، هو ان العراق ، وليس روسيا او اتحاد اوربا او الصين ،هو الذي نجح في كسر شوكة امريكا واجبرها على مالم تجرأ القوى الكبرى الاخرى حتى على التلميح به لها! كانت روسيا والصين واتحاد اوربا تتجنب شرور امريكا ، فتقدم لها التنازلات واحدا اثر اخر ، وكانت كل منها تبلع اهانات امريكا دون ان تفكر في الرد! لكن العراق، والعراق وحده ، وقف بوجه امريكا وصارعها واثخن جسده بالحراح لكنه في النهاية بطح امريكا والقاها ارضا ، بجعلها تنزف بكرم حاتمي لم يتوقف منذ اكثر من عامين ، رغم انها مهوسة بثقافة بخل شايلوك . ان من يجبر امريكا على تغيير ستراتيجياتها وخططها الكونية هو وحده من يستطيع ان يرسم دروبا جديدة لصنع تاريخ الحرية وبيئة التحرر واحترام الكبير والقوي للصغير والاقل قوة .

 

اللكمة الثانية : الاسقاط النهائي للفتنة الطائفية

رغم ان المقاومة المسلحة قد حسمت الصراع الستراتيجي لصالحها منذ معركة الفلوجة الاولى ، الا ان امريكا ، كالدجاجة التي تموت وعينها على المزبلة ، لم تفقد الامل في العثور على ثغرة تستطيع استغلالها للاجهاز على الثورة العراقية المسلحة ، انطلاقا من خطط تبدل وتتعدل كلما فشلت ، لاجل شق صفوف العراقيين ، معتمدة على مراجع قم وطهران ، وامتداداتها ومقلديها في العراق ، بعد ان امنت وجود ادوات كردية انفصالية، لذا اصبحت الفتنة الطائفية هي الاسلوب الاهم في زرع (الفتنة الكبرى) ، فماذا حصل بعد عامين ونصف من الغزو، وما حفل به من خطط ؟ في يوم كارثة جسر الائمة ، وجه الشعب العراقي ، خصوصا طليعته الوطنية في الاعظمية المقدسة ، الضربة الحاسمة والقاضية ، حينما تحول شباب ونساء الاعظمية الى سيارات اسعاف بشرية ، لاتكل ولا تمل وهي تنقذ الجموع العراقية التي كانت تزور مراقد الائمة الاطهار في الكاظمية المقدسة ، بعد ان تعرضت لمؤامرة صفوية نفذتها عناصر فيلق بدر ، واشاعت الرعب ومن ثم الاضطراب الشديد فحدثت الكارثة! لكن الله بارادته اللانهائية ، عمر قلوب الاعظميين بحب العراق، بكل اهله من جنوب البصرة حتى شمال اربيل ، فنزلوا الى الشوارع وسبحوا في  مياه دجلة، وهم يحملون الحياة لاشقائهم الزوار، فتعانق اهل الاعظمية مع الزوار الاتين من كل درب عراقي، وذرفوا دموع الحزن على ضحايا المؤامرة الفارسية الصهيونية ، واختلطت مشاعر حب العراق وتفجرت الروح العراقية الاصيلة وغمرت ، واغرقت وقتلت حتى بذور حساسية زرعها النداء الطائفي لخميني وخامنئي ومقلديهما  في العراق .

واثناء الانقاذ استشهدت كوكبة من اهالي الاعظمية ، وانضمت الى قوافل شهداء العراق ، ومن بين هؤلاء الشهداء لمع اسم شهيد الواجب الوطني عثمان الذي اصبح رمزا عظيما لوحدة العراقيين وتحابهم وتأزرهم عند المحن ، وقدرتهم على اظهار صمود اسطوري لا ينضب عند محاربتهم لكل ما يلحق الضرر بالعراق . لقد كان الوطن العراقي الصغير في عيون اهل الاعظمية وضمائرهم ، وهم يقومون بعمليات انقاذ لارواح المئات من العراقيين الزائرين. ولم تكن صدفة ابدا ان عثمان يجمع في اسمه، كما في قلبه، حب الامامين الشهيدين على كرم الله وجهه وعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فاسمه الكامل هو عثمان علي العبيدي .

نعم لقد سقطت ، ونهائيا ، خطة اثارة فتنة طائفية ووقف العراقيون كلهم ، ليحملوا ايران وامريكا واسرائيل مسؤولية جريمة جسر الائمة ، ولم يشذ عن ذلك الا شذاذ الافاق والافاقين، والمرتزقة العائشين على فتات موائد ومواقد الزرادشتية والتي تخفت برداء تشيع صفوي مقيت ، حينما  اتهموا ، بوقاحة من فقد الشرف والضمير، المقاومة العراقية وقياداتها بانها هي المسؤولة عن كارثة الجسر!  لقد وقف العراقيون ، من الاعظمية والكاظمية والنجف الاشرف ، يدا بيد وقلبا على قلب ، ليجددوا العزم على اجبار الاحتلال على الرحيل من العراق، عبر الدعم التام للمقاومة المسلحة ، رمز شرف العراق والمعبر عن عروبته وقدرته على اغناء التاريخ بصفحات جديدة من العز والانجازات العظيمة. وهكذا سقط في اوحال الطائفية المقيتة من تستر باسم الاسلام ومقاومة اسرائيل زمنا طويلا ليخدع به بسطاء الناس.

 

اللكمة الثالثة : كارثة لويزيانا

وجاءت احداث لويزيانا المأساوية لتؤكد ما طرحته المقاومة العراقية ، من ان امريكا ، ومهما عظمت عسكريا وتكنولولجيا واقتصاديا، تبقى اضعف من اي شعب يعقد العزم على تحرير نفسه من الاستعمار ، عبر النضال المسلح . فعظمة امريكا المادية لم تجعلها تتصرف افضل من بلد افريقي متخلف لا يملك ما يشبع جوعه . وهذه الحقيقة هي التي سببت صدمة للامريكيين ستكون ، بعد فترة تأمل ، اشد ضررا من صدمة الحادي عشر من ايلول عام 1991والتي ذهب ضحيتها اقل من 300 شخص ، في حين ان ضحايا لويزيانا بلغت اكثر من 20 الف امريكي ، جلهم من السود !

ان العجز عن تامين انقاذ المواطنين وطلب العون الخارجي فضح، والى الابد ، حقيقة ان امريكا اكثر من مجرد نمر من ورق ، فهي نمر من ورق مبلل بما يسيل من (فضلات) الاستغلال واللصوصية ، والانانية الفردية المتطرفة والفساد الداخلي ، والاعتداءات الدموية المستمرة على الشعوب ...الخ ، مما يجعل المواطن الامريكي اسير مشاعر مزمنة بانه سهل الاختراق ، ضميريا ونفسيا ، لذلك نجده يحمل ثنوية مدمرة له وللاخرين : فهو يغرق في مشاعر الغرور الفارغ تجاه الاخرين، لكنه يشعر بدونيته حالما يواجه الموت او التهديدات ، فيخلع جلد امريكا التي لا تقهر ويستدبر المواجهة حرصا على راحته وحياته ، حتى لو ادى ذلك الى هزيمة (وطنه) امريكا !

وهذا ما حصل في فيتنام ويحصل الان في العراق ، حينما تحول الجندي الامريكي الى فأر يرتعش خوفا وهو يواجه المقاتل العراقي. وهكذا تزاح كلمة (الوطن) من يافطة امريكا، وتصبح موتيلا مؤقتا ، اي اقل من فندق ، ينام فيه وهو يسافر في طريق التيه الطويل، بحثا عن مهجع او هوية ! كيف ساعدت المقاومة على كشف عجز امريكا عن حماية مواطنيها من كاترينا ؟ ان صلابة المقاومة العراقية وفشل تصفيتها وتحول موازين الحرب لصالحها ، كل ذلك ادى الى تركيز امريكا لكل جهودها، المالية العسكرية واللوجستية والسياسية، للتعامل مع اكبر خطر يهدد امريكا في كل تاريخها ، الا وهو خطر المقاومة العراقية على مخططاتها في العراق والوطن العربي والعالم . فلولا المقاومة العراقية لتمكنت امريكا من السيطرة بسهولة على العراق لا سامح الله ، ولحولت الطاقات الامريكية ،البشرية والمادية واللوجستية، الكبيرة جدا المستخدمة في العراق  لضمان حماية مواطني امريكا عند بروز خطرما . لكن اضطرارها لابقاء طاقاتها الاساسية في العراق لمواجهة المقاومة جعلها عاجزة عن توفير جيش او حرس وطني لضبط الامن في ولاية امريكية منكوبة ، كما قلص الاحتياجات الانسانية الموجودة في امريكا لمعالجة الكارثة بعد ان تم تحويل كل شيئ الى العراق! ولهذا اضطرت امريكا لاعادة المئات من قواتها المسلحة في العراق الى امريكا لمعالجة كارثة لويزيانا ، ولكن بعد ان وقع الفأس بالرأس !

               

ارفعوا رؤوسكم فانتم عراقيون

اذن امريكا بصواريخها العابرة للقارات والحانات ، وبدباباتها الخارقة المحصنة ضد كل انواع المدفعية ، وباقمارها القادرة على رصد جرذ يقضم جبنة في احدى الثلاجات ، وبتكنولوجيتها الليزرية التي تصوب بدقة على راس قملة تدب بين ضفائر شعر كلنتون وهو يضاجع مونيكا في مكتبه البيضاوي ، وبمارينزها الذين جمعوا في سراويلهم الداخلية عبقرية مكتب التحقيقات، ووضعوا في جماجمهم بالون سوبرمان ورامبوا الذي تكفيه وخزة دبوس لينفجر! امريكا هذه فشلت في العراق ، ووجدت نفسها مرعوبة ، ومرعوصة ( كلمة عراقية تعني الجنون او الوقوف عند حافته)، مشتتة الافكار ، فاقدة حرية الخيار والاختيار، لان مقاوم استشهادي في الفلوجة وبهرز وشارع حيفا والعمارة والبصرة واربيل قرر ان يطردها من العراق، واخر ابوه من الاعظمية وامه من النجف ، قرر ان لا يهدأ العراق الا بعد يطهر ارضه من كل صفوي اثم سفح دم العراق ، وهدم مراقد ائمة العراق ، وقتل علماء العراق ، واغتصب صبايا العراق ، ومارس الفحش مع اطفال وصبيان العراق .

ايها العراقيون : من فعلها غيركم برب الكعبة ؟ من تجرأ وقال لامريكا (على عينك حاجب)؟ كانت ثقافة ( ياعم دي امريكا ) ، وان 99 % من اوراق اللعبة بيد امريكا ، هي السائدة ، وكان بعض محبينا يقولون لنا : انكم تنتحرون برفضكم الانحناء لامريكا ، لينوا موقفكم قليلا، احنوا رؤوسكم للعاصفة كما نفعل ، لتجنب غضب امريكا ...الخ. لكننا ملتزمين بثقافة احترام الانسان ، والموت من اجل الاوطان ، ومنطلقين من كلمة شرف قالها ابطال هذا الزمان وكل زمان ، قررنا ان نجابه امريكا ، وان نهزم امريكا ، وان نعيد تاكيد ما قالناه من ان ارادة الانسان ونداء الحرية اقوى من الدبابة والمدفع والليزر وابادة الجسد .

 تستطيع امريكا ان تقتل مليوني عراقي اخرين ، لكنها لن تستطيع قهر ارادة الحرية فينا ، فنحن جيل القدر ، كما وصف البعثيون  يوما الاستاذ مطاع صفدي في رواية له بنفس الاسم، وحينما يكون المرء منتميا لجيل القدر لامفر له من ان يصنع القدر ، وان يضع روحه فداء للامة والمبادئ حتى يجعل الله ، سبحانه وتعالى ، القدر قدرنا والقرار قرارنا والغد غدنا ، وهذا هو بالضبط ما عنيناه منذ عقود حينما اقسمنا ان نكون مشاريع استشهاد ، على طريق سيد الشهداء الحسين .

اليوم ايها العراقيون تبدأون كتابة تاريخ جديد للعالم تماما كما فعل اجدادنا، حينما اخترعوا اول كلمة واول عجلة واول طب واول علم نجوم واول بحث عن الخلود عبر ارادة جلجامش ورحلته ، فامسكوا زمام القرن الجديد واجعلوه قرن الشعوب الحرة ، وليس قرن ايدز البوشية ولا القردنة السيستانية .

salahalmukhtar@hotmail.com  

شبكة البصرة

الخميس 4 شعبان 1426 / 8 أيلول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس