صلاح المختار يتكلم

(حالة المقاومة، دور البعث وانجازاته، العلمانية العراقية)

مقابلة اجراها الكاتب الامريكي التقدمي مالكولم لاغوش

شبكة البصرة
ايلول – سبتمبر 2005

لقد ادى عزل حزب البعث ومسؤولي النظام السابق في البداية الى منع المعلومات القادمة من العراق، والتي كان يمكن ان تواجه اكاذيب ودعاية الغرب، وادوات الاحتلال من العراقيين والذن وضعو حاليا في المنطقة الخضراء. على اية حال، في الاشهر القليلة الماضية اخذ بعض المسؤولين (البعثيين) بالتحدث بصراحة عن وطنهم قبل اذار – مارس 2003 وعن نشوء المقاومة .

ان (الدستور) الجديد الذي وضعت الولايات المتحدة لمساته الاخيرة، ينص على ان حزب البعث ممنوع في العراق، ملايين من الاعضاء الحاليين، والكثير من الكسب الجديد لم يرضخوا لهذا الجزء من الوثيقة المزيفة .

صلاح المختار يتمتع بتاريخ مهني طويل ومتنوع. انه يصر على القول ان الوضع الحالي سوف ينتهي بالنصر وعودة البعث العراقي. مؤخرا حظيت بامتياز اجراء لقاء معه.

الخلفية

- ولد في عام 1944

- صحفي محترف وكاتب منذ 1961

- التعليم : بكالوريوس علوم سياسية من جامعة بغداد ، ماجستير من جامعة لونج ايلند في نيونيورك .

- اهم المراكز التي احتلها : مستشار صحفي للبعثة العراقية في الامم المتحدة 1980 – 1984، مدير في وزارة الخارجية 1985 -1986 ،مدير عام الاعلام في وزارة الثقافة والاعلام 1986 – 1990 ، رئيس اللجنة الدائمة للاعلام العربي في الجامعة العربية 1986 – 1990 ، امين عام مساعد لجامعة الدول العربية المسؤول عن الاعلام 1990 – 1991 ، مدرس في كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد 1991 – 1993 ، رئيس تحرير جريدة الجمهورية 1993 – 1998 ، رئيس منظمة الصداقة والسلم والتضامن في العراق 1994 – 1998 ، سفير فوق العادة لدى الهند 1999 – 2003 ، سفير فوق العادة لدى فيتنام 2003 ، حاز على جائزة افضل سفير في الهند منحتها له مؤسسة الوحدة العالمية في نيودلهي ،الهوايات : الاستماع الى الموسيقى الخفيفة وكتابة القصة القصيرة .

 

الاسئلة

م.ل : حينما وصل البعثيون للسلطة في العراق كم تطلب من الوقت لاحداث تغيير في المجتمع العراقي ؟ وماذا كانت اعظم انجازات البعث ؟ حينما اتحدث الى المواطن الامريكي العادي هو ، او هي اجد انه لا يملك المعلومات حول النظامين التعليمي والصحي في العراق . انهم ينظرون للعراق كشعب خام وغير متعلم ، رغم ان معظم مواطني امريكا لا يستطيعون كتابة جملة مناسبة باللغة الانكليزية ، ناهيك عن اللغة الاجنبية !

ص.م : في عام 1968 استلم البعث السلطة في العراق ، وبدأ فورا مسيرة خلق جيش العلماء ، المهندسين والفنيين , لتوفير الشرط الاساسي المسبق للقطر لردم الفجوة مع الامم المتقدمة . في عام 1972 اممت الحكومة البعثية الصناعة النفطية , وطردت الشركات الاجنبية التي كانت تسرق وتستغل مداخيل النفط ، وبواسطة موارد النفط مول البعث التغيير الجذري في العراق . بين عام 1968 ومطلع السبعينيات اصبح العراق يملك الاف الخبراء والفنيين في حقول الحياة الرئيسية . في ذلك الوقت ارسل العراق الالاف من خريجي الجامعات العراقية الى مختلف البلدان مثل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي ، الصين ، والهند والكثير من البلدان الاخرى ، من اجل الحصول الحصول على العلم والتكنولوجيا .

لقد تطلب الامر عشر سنوات لبروز العراق كقطر يتقدم ويتجه نحو اللحاق بالامم المتقدمة . ذلك الجيش المؤلف من العلماء والفنيين والاطباء وفر للعراق ميزات استثنائية . ان انجازات حكومة البعث كانت غير محدودة ، مثل التعليم المجاني لكل العراقيين، من الدراسة الابتدائية حتى الدكتوراه ، والطب المجاني لكل العراقيين ولغير العراقيين اللذين كانوا يعيشون في العراق بضمنهم الدبلوماسيين والشركات الاجنبية التي كانت تعمل في العراق .لقد ازالت ثورة 17 تموز عام 1968 الفقر والامية والامراض المستوطنة .

وبذلك اصبح العراق متحررا من المشاكل الرئيسية والتقليدية التي تتميز بها بلدان العالم الثالث . بالاضافة كل تلك الانجازات قام حزب البعث بدعم اسعار السلع الاساسية والخدمات ، مثل الطاقة الرخيصة جدا والكهرباء وتجهيزات المياه والمواصلات والمواد الغذائية والسكن وغيرها . كانت حكومة العراق بقيادة البعث تدفع فروقات تكاليف السلع المستوردة والخدمات . وبالنسبة الى امن  المواطنين كان العراق أأمن بلد في الشرق الاوسط ، حيث كان المواطنون ينامون ودور بيوتهم مفتوحة ، بسبب عدم وجود فقراء يضطرون للسرقة او خداع الاخرين .

كانت حكومة العراق بقيادة البعث ترسل الى الخارج المواطنين لفحصهم وتلقي المعالجة الطبية حينما لا يكون اطباء العراق قادرين على معالجتهم ، وكانت تكلفة السفر الى الخارج ، والمعالجة الطبية والدواء تدفع من قبل الحكومة العراقية ، لضمان الصحة الجيدة والرفاهية لكل العراقيين . وبالنسبة للنظام التعليمي في نهاية السبعينيات منحت الامم المتحدة العراق صفة واحد من افضل الامثلة  على تقدم ونجاح النظام التعليمي فيه . وفي نهاية السبعينيات كان العراق مرفها كبلد نام ومتقدم , وكان قد حل المشاكل الرئيسية لاقطار العالم الثالث ، وفي ذلك الوقت اسقط شاه ايران بواسطة الملالي ، بقيادة خميني، واعلن ذلك الزعيم ( حربه المقدسة ) ضد البعث والرئيس صدام حسين .

وكان الشعار الذي تبناه خميني ، هو تصدير، ما سمي ب ( الثورة الاسلامية ) ، واختار العراق للبدء به ، بمحاولة فرض حكومة على الطراز الايراني في بغداد . ذلك كان بداية سلسلة من المشاكل الجدية في العراق . ان الحرب بين العراق وايران اندلعت بعد ان امر خميني حرسه ( الثوري ) والجيش الايراني بفتح النار على القرى والمدن الحدودية العراقية ، لتمهيد الطريق لاحتلال بغداد بالذات، واسقاط الحكومة العراقية والرئيس صدام حسين . تلك كانت اعظم انجازات حزب البعث من وجهة نظر اجتماعية، اقتصادية وسياسية .

وحينما نأتي الى حل المشاكل العراقية المزمنة مثل المشكلة الكردية والصراعات بين الاحزاب السياسية العراقية ، فان البعث وضع حلا جذريا لكلا المشكلتين . لقد منح واقام حكما ذاتيا لاكراد العراق في المنطقة الكردية ، وبصلاحيات كاملة للحكومة المحلية وللبرلمان المحلي. لقد بادر حزب البعث، للمرة الاولى في تاريخ الشعب الكردي ، بالاعتراف به كقومية اخرى ، لها حق الحكم الذاتي ضمن حدود العراق . وبخلاف وضع اكراد تركيا البالغ عددهم 18 مليون انسان ، واكراد ايران البالغ عددهم 8 ملايين انسان ، وكلا البلدين لايعترف بالاكراد كقومية اخرى ، ومع ان العراق يوجد فيه مليونان ونصف المليون انسان كردي ، فانه ، وبقيادة حزب البعث والرئيس صدام حسين، اعترف بان اكراد العراق يشكلون طرفا قوميا ثانيا وان لهم الحق في حكم ذاتي ، بما في ذلك الحق بازدهار لغتهم الخاصة وثقافتهم . وعلى هذا الاساس انشأ العراق نظاما تعليميا في المنطقة الكردية يقوم على استخدام اللغة الكردية في تعليم الشعب الكردي .

كان ذلك واحدا من اعظم انجازات حزب البعث . اما الانجاز السياسي الاخر فكان اقامة الجبهة الوطنية التقدمية ، والتي ضمت البعث والشيوعيين واحزاب كردية . ولفهم اهمية تلك الجبهة يجب ان نتذكر بانه بين عام 1958 وعام 1968 شهد العراق صراعا دمويا بين الاحزاب السياسية ، والذي ادى الى عدد من الانقلابات العسكرية والاضطرابات . لذلك فان هذين الانجازين السياسيين كانا قد صمما لتامين الاستقرار والتعاون السلمي في العراق ، لوضع حد لصراع دام استمر اكثر من عقد من الزمن .

انتم لا تعلمون بتلك الانجازات التي حدثت في العراق بواسطة حزب البعث ، لان الحملات الدعائية ، التي نظمت من قبل الغرب بشكل عام ، وبشكل خاص الولايات المتحدة الامريكية ، وبدعم اسرائيلي – ايراني كامل ، حرمتكم من معرفة المعلومات الاساسية والموضوعية عن واقع العراق .وبالرغم من حقيقة ان حكومة العراق قد حاولت الوصول لكم وللشعوب الاخرى لكن من المؤسف ان فن الاتصال والخبرة الاعلامية والاسس الفنية لها لم تكن متوفرة لدينا . ان الغرب ، خصوصا الولايات المتحدة الامريكية ، تبنى سياسة او تكتيك يسمى ( شيطنة ) العراق والرئيس صدام حسين ، عبر كل وسائل الكذب والخداع وتشويه الحقائق ، من اجل ضمان تاييد الراي العام في الغرب اي عمل تقوم به امريكا ضد العراق ، بما في ذلك شن الحرب عليه او فرض الحصار القاتل ، واخيرا احتلال العراق .

 

م.ل : ما هو تصورك لتحرير الكويت في 2- 8 – 1990 ؟ لقد قمت ببحث هذا الموضوع ، ووجدت انه كان هناك سبب وجيه لقيام العراق بفعل ما فعل .

ص.م : يعود موضوع الكويت الى زمن الاحتلال الاستعماري البريطاني للعراق ، وللمنطقة المحيطة به . ففي نهاية القرن التاسع عشر قامت بريطانيا بفصل الكويت عن العراق لاستخدامه كنقطة انطلاق الى العراق والى اقطار اخرى ، في الوطن العربي .في ذلك الوقت كان النفط قد اكتشف في العراق ، (بضمنه الكويت) ، والسعودية وحاول الاستعمار البريطاني فرض سيطرته الكاملة على ما يسمى ( اقليم النفط ) . لهذا السبب كان ضروريا جدا، من وجهة نظر ستراتيجية ، فصل الكويت عن العراق ، باعطاء الاسرة الحاكمة في منطقة الكويت امتيازات مالية ضخمة ، بهدف خلق حافز لتلك العائلة للبقاء بعيدا عن العراق ، ولتاسيس كيان مستقل . هذه الحقيقة مدعومة بحقائق التاريخ ، وبالنسيج الاجتماعي للكويتيين والعراقيين . انت لا تستطيع التمييز بين كويتي وعراقي من البصرة ، لان كلاهما يتكلم نفس اللهجة ، وكلاهما لديهما نفس التقاليد .

حتى الان تستطيع العثور على عائلات مختلطة في كلا الجانبين الكويت ومدينة البصرة في العراق . ومن الناحية اللغوية فان اسم الكويت هو تصغير لاسم الكوت وهي مدينة عراقية في جنوب العراق . اذا قرات تاريخ المنطقة سوف لن تجد ابدا كيانا اسمه الكويت . اذا وضعنا كل هذه الحقائق التاريخية جانبا فسوف نواجه واقعة سياسية ، في عام 1988 وبعد انتصار العراق على ايران ، بدأت الكويت بممارسة سياسة استفزازية تجاه العراق ، على سبيل المثال اخذت الكويت تطلب من العراق حل مشكلة الحدود بين البلدين . الاكثر خطورة من ذلك هو ان الكويت بدأت تلعب لعبة تخفيض اسعار النفط ، بواسطة زيادة انتاج النفط الكويتي، خارقا ومتجاوزة حصتها التي قررتها اوبيك ، في وقت كان العراق فيه في اشد الحاجة للاموال لاعادة بناء المدن والبنية التحتية المدمرة بفعل الحرب . لقد انخفضت اسعار النفط من عشرين دولار للبرميل الواحد الى عشرة دولارات للبرميل ! وهذا يعني ان العراق قد فقد حوالي 50 % من دخله القومي . لقد فهم العراق بان الكويت لم يحركها دافع كويتي بل امريكي ، وكل التطورات منذ ذلك الوقت حتى الان اثبتت ان الولايات المتحدة الامريكية قد استخدمت الكويت للتأمر على العراق .

على سبيل المثال وجدت القوات العراقية في الكويت افلام فيديو لمناورات عسكرية قامت بها قوات امريكية وكويتية في عام 1989 حوالي عام قبل تفجر ازمة الكويت ، وفي تلك المناورات كان العدو لكلا الطرفين في الشمال ، وانت تعلم ان العراق يقع في شمال الكويت ! ان السؤال الاهم هو : لماذا انخرطت حكومة الكويت في خطة امريكا لشن حرب على العراق ؟ ان كل التطورات في السنتين السابقتين للحرب (1988 – 1990 )  قد اثبتت ان امريكا قد قررت اسقاط الحكومة العراقية ، كشرط مسبق لاستعمار العراق . وبعد الوصول لذلك الاستنتاج ، خصوصا بعد لقاء السعودية بين وفدين عاليي المستوى من العراق والكويت ، وفيه كان الوفد الكويتي عدواني جدا واستفزازي ، اقتنعت القيادة العراقية بان امريكا مصممة على مهاجمة العراق ، وان العراق مهما سيفعل ، فانها لن تغير ابدا خطتها ، لذلك اتخذ قرار عراقي بتغيير مسرح الحرب ، من كونها تدور على ارض العراق الى خوضها في مناطق النفط الكويتية . وفي ضوء ما تقدم في هذا التحليل فان العراق كان في حالة تحرك دفاعي ، ممارسا خيار عسكري هو توجيه الضربة الاستباقية .

 

م.ل: حينما احتل العراق الكويت اخبرونا بانهم دمروا البلد . من خلال بحثي وجدت ان النظام التعليمي العراقي والنظام الصحي العراقي طبقا وان العديد من الكويتيين فضلوا النموذج العراقي . هل يمكنك توضيح ذلك ؟ انها اسطورة كبيرة تلك التي تقول ان العراقيين اغتصبوا النساء الكويتيات ودمروا الشعب . ردي على ذلك هو ان مقاومة كويتية صغيرة قد حصلت . اذا كان الاحتلال رهيبا جدا ، كان يجب ان تحدث مقاومة كبيرة ، مثل التي تحصل اليوم في العراق .

ص.م : ما قلته صحيح ، العراق لم يدمر الكويت ابدا ، ولا بنيته التحتية ، على العكس من ذلك العراق صرف امواله لضمان الحياة الطبيعية في الكويت ، بالطبع بعض العراقيين ارتكبوا بعض الاخطاء والجرائم ، لكن رد الحكومة العراقية كان قاسيا جدا ، اولئك الاشخاص اعدموا رسميا وعلنيا ، لردع الاخرين ومنعهم من القيام بنفس العمل . دعنا نسأل انفسنا : ماذا فعلت الحكومة الكويتية ؟ لقد قام السفير الكويتي في واشنطن رسميا باستئجار مكتب علاقات عامة ، لشن حملات خداع شامل وترويج اكاذيب حول العراق ، وتصرفاته في الكويت . ان قصة نيرة كانت مثالا جيدا جدا لعزم الحكومة الكويتية على فبركة اكاذيب ، لان الفتاة المدعوة نيرة ادعت انها كانت ممرضة في مستشفى كويتي ، وشهدت سرقة حاضنات الاطفال الخدج ، من قبل الجنود العراقيين ، وذلك ادى الى وفاة عدد من الاطفال الكويتيين الخدج ، وقد رويت تلك القصة على الكونغرس الامريكي لاقناع السلطة التشريعية بدعم خطة الرئيس الامريكي لشن الحرب على العراق . وقد نجحت اللعبة تماما ، وازال الكونغرس رفضه وتحفظاته على الحرب وايد خيار الحرب .

ولكن تبين فيما بعد ان تلك الممرضة لم تكن سوى ابنة السفير الكويتي في واشنطن ، وان تلك القصة لفقت من قبل مكتب علاقات عامة امريكي لاجل تمهيد الطريق لشن الحرب . ان عدم مقاومة القوات العراقية في الكويت اثبتت ان الكويتيين لم يكونوا مهتمين بالقتال ضد العراق .

 

م.ل : ان الحصار ضد العراق يجب ان يعد الجريمة الاكبر ضد الانسانية ، لان العالم سمح به . كيف عمل الجمهور العراقي بطريقة جعلت البلد يستمر بالعمل رغم الخراب الذي تعرض له ؟

ص.م : ان الحصار الذي فرض على العراق تضمن حتى الدواء والطعام ، رغم حقيقة انهما استثنيا من نظام العقوبات ، طبقا للقانون الدولي . اكثر من ذلك حرم الحصار العراق من حق شراء الكتب العلمية والاقلام والمختبرات وغيرها . ان مزيج اثار الحصار وقصف امريكا وبريطانيا للبنية التحتية العراقية ، واستخدام اليوروانيوم المنضب ، قد ادى الى حدوث اثار كارثية على حياة العراقيين ، وافضل مثال مرعب هو موت حوالي مليوني عراقي ، بسبب الافتقار للطعام والدواء والتلوث الناجم عن استخدام اليورانيوم المنضب . مسسز مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية انذاك ، حينما سالت من قبل مسسز ستال من برنامج 60 دقيقة عن رد فعلها على موت اكثر من نصف مليون طفل عراقي تحت سن الخامسة من العمر ، ردت قائلة ان اهدافنا في العراق تبرر  ذلك !

في العراق ، الذي كان حتى فرض الحصار عليه من بين عدد قليل من الدول النامية التي تؤمن لشعبها تعليم مجاني وطب ودواء مجانيين ، وطعام رخيص جدا ، ونظام مواصلات رخيص جدا ، وتميز بازالة الامراض المستوطنة والفقر ، وتمتع بضمان امن الافراد والجماعة ، هذا القطر عاد ثانية بلدا يتميز بتدهور كل انواع الخدمات ومستوى المعيشة ، وببعث الامية ، وبعودة الفقر ، فالدخل العائلي الشهري اصبح بين دولارين وثلاثة دولارات ، بعد ان كان هناك فائض مالي لدى كل عائلة عراقية قبل الحصار !

لكن العراقيين ، سكان بلاد ما بين النهرين ، والتي فيها كتب اول قانون ، وفيها اسست اول حضارة ، وتبلورت اسس العلوم الاساسية مثل الطب والرياضيات والفضاء ، والتي اما اخترعت او اكتشفت ، هؤلاء العراقيون كانوا قادرين على امتصاص اثار الحصار ، واعادة تنظيم حياتهم معتمدين على خبرتهم ومواردهم ، لتطبيع الحياة في ظل الحصار ، بقدر الامكان . لقد ابتكرت حكومة البعث نظام الحصص التموينية لضمان الطعام ، اقصد الطعام الاساسي ، لكل مواطن ، وتزويدهم بما يتوفر من دواء ، مقابل نصف دولار شهريا ، هذا الانجاز كان فريدا في عصرنا ، لانه لا توجد حكومة في العالم تزود مواطنيها بحوالي 60 % من حاجتهم من الغذاء  والدواء مقابل نصف دولار شهريا فقط !

انت تسألني كيف فعلنا ذلك ؟ وجوابي هو انك حينما تحشد وتعبأ قوة شعبك ، وحينما تقنع شعبك بانه يدافع مستقبله وكرامته لا عقبة تستطيع منعه من فعل المعجزات .

 

م.ل : كم هي عميقة العلمانية في السايكولوجيا العراقية ؟ في امريكا اخبرونا بان الاسلام هو العامل الحاسم وراء كل شيئ فعله البلد او يفعله الان .

ص.م : قبل كل شيئا اود ان اوضح  بعض الحقائق المهمة جدا . ان العراق ، بصفته مهد الحضارة ، تميز بعدة سمات خلال 8000 سنة . لقد كان العراقيون قادرين على العيش سوية ، رغم الاختلافات الدينية والاثنية والطائفية والثقافية بينهم . قبل الاسلام كان العراق يهوديا ومسيحيا تتعايش فيه هاتين الديانتين مع الديانات الاقدم . كذلك العراق كبلد اقام على نحو فريد خمسة حضارات على الاقل ، واحدة اثر اخرى ، ابتداء من السومريين ، قبل اكثر من 6000 سنة الى العباسيين ، قبل اكثر من الف عام .تلك الحضارات والامبراطوريات كانت كيانات كونية ، وهذا يعني انها كانت تسيطر على كل القارات والاقاليم من الشرق الاوسط حتى الصين واوربا .

وهكذا ثقافة ثرية وتقاليد عميقة بلورت شخصية فريدة للعراقيين ، وهي قدرتها على تعايش العراقيين فيما بينهم ، رغم اختلافاتهم الدينية والاثنية . ان ما يسمى ب ( العلمانية العراقية ) لها جذور عميقة في تلك الثقافة ، وهي تعني ان اي مواطن عراقي له الحق بالايمان باي دين، وان يكون فخورا بانتماءه الاثني او القومي ، بدون التعرض للاضطهاد او الهجوم . ان العلمانية العراقية تعني ان كل المواطنين العراقيين متساوين امام القانون ، وانه لايوجد اي نوع من التمييز الديني والاثني ، وان رجال الدين ليس لهم الحق في تقرير مصير ومستقبل الناس وسياسات الحكومة .

هذه الثقافة كانت تزدهر في العراق حتى حصول الغزو الامريكي – البريطاني ، والذي جلب للعراق كل انواع الاستفزازات المخططة لمختلف مكونات المجتمع العراقي . ان القوانين التي فرضت على العراق من قبل الحاكم الاستعماري الامريكي مستر بول بريمر قامت على الطائفية والعرقية . فهي شجعت كل انواع الصراعات بين العراقيين ، عن طريق وضع ذلك المعيار لتولي السلطة من خلال حكومة فرضها بريمر . اكثر من ذلك فان المخابرات الامريكية جلبت الى العراق مرتزقة وعصابات محترفة ، وقتلة مدربين لقتل زعماء دينيين واثنيين من مختلف الجماعات ، فقط لاقناع كل طرف في العراق بانه هوجم من قبل الطرف الاخر ، وبذلك ينخرط الجميع في قتال بعضهم للبعض الاخر . ان تفجير الكنائس والجوامع الخاصة بالشيعة والسنة العراقيين ، كانت من فعل المخابرات الامريكية والايرانية والموساد الاسرائيلي . لكن هذه المؤامرة ووجهت من قبل كل العراقيين بحذر وانتباه كامل . لقد فشلت ، خصوصا بسبب ان المقاومة العراقية تمثل كل النسيج الاجتماعي العراقي : الشيعة والسنة ، العرب والاكراد والتركمان وغيرهم .

 

م.ل : في امريكا نحن نسمع كلمة ( شيعة ) فيعتقد كل واحد انهم اصوليون اسلاميون . على اية حال لقد قرات تقاريرمن عراقيين تقول ان الكثير من الشيعة كانوا، وما زالوا علمانيين ، وان الكثير منهم ينتمون لحزب البعث . رجاء وضح ذلك ؟

ص.م : لاكون دقيقا يجب ان نقر بان حزب البعث في العراق كان قد اسس في مدينة الناصرية من قبل بعثيين شيعة خلال نهاية اربعينيات من القرن الماضي . ومن جنوب العراق ، الذي يسمى الان ( الاقليم الشيعي ) انتشر حزب البعث في كل مدينة وقرية عراقية ، من البصرة في الجنوب الى الى اربيل في شمال العراق . تلك كانت البداية . وحين وقع الاحتلال الامريكي ، كان الشيعة العراقيون يمثلون غالبية حزب البعث . اذا دققت القائمة التي اصدرتها قوات الاحتلال الامريكي للذين اريد اعتقالهم ، والتي تسمونها ( قائمة ال55) ستجد انه من بين ال55 قائد عراقي هناك 35 قائد شيعي بعثي . ان حزب البعث مفتوح لكل العراقيين وهو لم يكن ابدا حزبا طائفيا او عرقيا . وتستطيع ان تجد قادة في اعلى المستويات القيادية من اصل كردي ، مثل السيد طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية وعضو القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث . ان عضوية الشيعة في حزب البعث تشكل حوالي 62 %  من قيادة الحزب ، لان الحزب لا يسأل اي عضو او نصير ، عن خلفيته الدينية والاثنية . والمعيار الرئيسي هو اخلاص الافراد في انتماءهم للعراق .

 

م.ل : رغم منع حزب البعث في العراق قرأت انه يكسب بضخامة ونجاح بشر جدد، ليس فقط في العراق بل عبر الوطن العربي . وهذه قصة مهمة وان كانت غير معروفة . رجاء قدم لي معلومات اكثر .

ص.م : نعم في الحقيقة ان شعبية حزب البعث قد ازدادت بطريقة ومستوى هائلين ، بعد احتلال العراق . لقد كسب الحزب الاف البعثيين الجدد والذين لم يكونوا بعثيين قبل الغزو .والسبب الكامن خلف هذه الحقيقة هو ان البعثيين يمثلون افضل نماذج الاخلاص للعراق والوطن العربي . حينما وقع الغزو كان البعثيون قد استعدوا لسنوات عديدة لممارسة حربي العصابات والمدن . وحالا بعد احتلال القوات الامريكية لبغداد بدأ البعثيون مقاومتهم المسلحة في كل مكان من العراق ، على نحو متزامن . وبقيامهم بذلك جعل حزب البعث شعبيته اوسع واقوى .

الان اذا نظرت الى العراق ، سوف لن تجد ابدا حزبا وطنيا يشمل تنظيمه العراق كله الا البعث . التنظيمات الاخرى كلها ، سواء كانت جديدة او قديمة ، هي احزاب محلية . وهذه الحقيقة ايجابية عندما نحلل نشوء المقاومة العراقية ، والتي يشكل البعث قوتها الرئيسية والمنظمة الاكبر . وطبقا للمعلومات التي نستلمها من العراق يوجد لدى البعث فائض من المقاتلين ، الذين اعدوا انفسهم ليكونوا شهداء ، وهناك انصار جدد . اضافة لذلك فان حزب البعث قد تخلص من العناصر الضعيفة داخله ، والان كل البعثيين مخلصين واصحاب مبادئ ، وهم مستعدون للتضحية بانفسهم من اجل وطنهم العراق ، وتحريره من الاستعمار الامريكي .

 

م.ل : الرئيس صدام حسين اختطف من قبل امريكا . ان الذين باعوا وطنهم في السلطة يريدون محاكمة سريعة يتبعها الاعدام . انهم يعتقدون ان المقاومة سوف تتوقف . هل ذلك سيعطي نتائج عكسية ؟ برايي ان المقاومة ستنمو اذا اعدموا الرئيس صدام .ما هو رايك ؟

ص.م : انا اؤكد لك ان المقاومة المسلحة العراقية سوف لن تتراجع ابدا ، او تضعف بتاثير اي تطور او جهة . ان لها زخمها واليتها الخاصتين ، اضافة لخططها وخياراتها . انا اتفق معك بانه لن تكون هناك محاكمة عادلة للرئيس صدام حسين لان الاحتلال بذاته غير شرعي ، وما بني على باطل فهو باطل .ان المقاومة العراقية المسلحة سوف تستمر في مسيرتها القتالية الاصلية ، وسوف تضاعف وتزيد العمليات العسكرية ضد الاستعمار الامريكي في حالة اعدام الرئيس صدام حسين . ان رد الفعل الطبيعي سيكون القتال بحسم اكثر ، وسوف يقلص وقت تحرير العراق . ولفهم هذه الحقيقة يجب ان تتذكر بانه بعد اسر الرئيس صدام حسين تطورت المقاومة بسرعة وغطت كل العراق بما في ذلك المنطقة الكردية .

 

م.ل : ما هو الدور الذي لعبه الرئيس صدام حسين في المقاومة بين 9 نيسان 2003 واسره في كانون الاول 2003 ؟

ص.م : ما اعلمه هو ان الرئيس صدام حسين خطط ونفذ عمليات عسكرية متعددة ضد الاحتلال .

 

م.ل : اين تعيش الان وماذا فعلت بعد مغادرتك فيتنام ؟

ص.م : انا حاليا احصر نفسي في الكتابة ، وتحليل تطورات الوضع العراقي . بعد مغادرة فيتنام اتيت الى اليمن . ومنذ ذلك الوقت انا اعيش في هذا القطر الجميل . انا اكتب لبعض مواقع الانترنيت وكلي امل ان وطني سيتحرر قريبا واعود اليه  .

 

م.ل : من فضلك اضف اي شيئ تعتقد انه مهم لم اسئله .

ص.م: ما اريد ان اقوله هو ان وهم حرية الصحافة هو اكثر من كذبة كبرى . منذ احتلال العراق نحن البعثيون حرمنا من حق الكتابة والحديث عبر الصحافة والفضائيات ، كما كنا نفعل قبل غزو العراق . حتى القنوات والصحف التي اعتدنا نشر مقالاتنا فيها ، او كانت تدعونا الى المشاركة في برامجها توقفت عن دعوتنا . السبب واضح : رسميا ان كبار المسؤولين الامريكيين يقومون بالضغط على الاعلام الجماهيري لكي لا يعطينا اي فرصة للحديث بحرية . هذا هو احد الدروس التي تعلمناها بعد غزو العراق . والان نحن نشهد بزوغ ديكتاتورية الغرب العالمية بشكل عام ، وديكتاتورية الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص .

انا اريد التاكيد على ان الاستعمار الامريكي قد هزم عمليا في العراق ، وهو الان يلعب بالوقت الضائع . وسوف تعترف امريكا بان احتلال العراق كان اشد الاخطاء المميتة التي ارتكبتها ادارة بوش ، او انه الخطأ الاسوأ في التاريخ الامريكي كما قال السيناتور تيد كنيدي في العام الماضي .

نشرت المقابلة باربعة اجزاء في الموقع الامريكي (لاغوش على حق ) والموقع الايطالي الامريكي (اوروك نيت انفو)، وعنهما نقلت المقابلة عشرات المواقع والصحف باللغة الانكليزية وغيرها . وسيعاد طبعها في كتاب حول العراق سيصدره الكاتب قريبا .

 

النص الانكليزي

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 1

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 2

Salah Al-Mukhtar Speaks

© 2005 Malcom Lagauche

Published September 2005

Lagauche Is Right

Designed by Alternative Publishing

La Mesa, CA

USA

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 3

Salah Al-Mukhtar Speaks

by Malcom Lagauche

3

The ostracizing of Ba’ath Party and former Iraqi regime officials at first created a void in information

coming from Iraq that would counter the lies and propaganda the West and the Iraqi stooges currently in

the Green Zone have put forth. However, in the past few months, some officials have begun to openly

speak of their country before March 2003 and the ensuing resistance.

The new “constitution” that is a non-starter and has reverted to U.S. hands for “finishing touches”

states that the Ba’ath Party is banned in Iraq. Millions of current members and many new recruits have

not succumbed to this portion of the phony document.

Salah Al-Mukhtar has had a long and varied career in Iraq. He maintains that the current situation

will eventually turn into a victory and a comeback for the Ba’ath Party of Iraq. Recently, I had the privilege

to interview him. The lengthy discussion will be published in three parts.

BACKGROUND

• Born in Baghdad in 1944

• Professional journalist and author since 1961

• Education: B.A. (Political Science) from Baghdad University; A.M. from Long Island University, New

York

• Official posts held: Press Counselor of the Iraqi Permanent Misson to the United Nations (1980-1984);

Director in the Ministry for Foreign Affairs (1985-1986); Director-General for Information in the Ministry

of Culture and Information (1986-1990); Chairman of the Permanent Committee for Arab Information

in the Arab League (1986-1990); teacher in the College of Political Science, Baghdad University

(1991-1993); Editor-in-Chief of Al-Jamhorya newspaper (1993-1998); Chairman of Friendship, Peace

and Solidarity organization in Iraq (1994-1998); Deputy Chairman of Iraqi Journalists Association (1994-

1998); Ambassador of Iraq to India (1999-2003); Ambassador of Iraq to Vietnam (2003)

• Awards: Conferred Outstanding Ambassador of the Year Award by Unity International Foundation

(New Delhi, India)

• Hobbies: Listening to soft music and writing short stories

ML: When the Ba’athists came to power in Iraq, how long did it take to see a difference in the

country’s society and what were the greatest achievements?

SM: In 1968, when the Ba’ath Party came to power, it immediately started the march of creating an

army of scientists, engineers, and technicians to provide the country with the basic precondition to fill the

gap with the advanced nations.

In 1972, the Ba’athist government nationalized the oil industry, kicking out foreign companies that

were looting and exploiting the oil income. The Ba’ath Party financed the radical changes in Iraq and by

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 4

the early 1970s, Iraq had thousands of experts and technicians in major fields of life.

In that time, thousands of Iraqis graduated from universities in Iraq and were sent to different countries,

such as the U.S., United Kingdom, France, the Soviet Union, China, India and other countries to

acquire knowledge in technology and science.

It took Iraq about 10 years to emerge as an advancing country heading toward the developed nations.

The army of scientists, and technicians, as well as doctors of medicine, provided Iraq with exceptional

qualities. The achievements of the Ba’athist government were unlimited, such as free education for all

from primary school to a PhD degree; free medicine for all Iraqis and non-Iraqis living in Iraq, including

diplomats and foreign companies working in Iraq. The results of the revolution of July 17, 1968 included

the eradication of poverty, illiteracy and chronic disease.

Iraq had become free of the major and traditional problems of the Third World countries. In addition

to all these achievements, the Ba’ath Party had supported the prices of essential goods and services, such

as supplying cheap energy, electricity, water supplies, transportation, foodstuff, clothing, housing, and so

on.

The government of Iraq under the Ba’ath Party had been paying the difference of the cost of imported

goods as well as the services. As for security of individuals, Iraq was the safest country in the Middle East.

The citizens slept with their house doors open because there were no poor people to loot or steal or cheat

others.

When Iraqi doctors were not capable of treating certain medical problems, the Ba’athist government

sent the citizens abroad for treatment. The costs of the treatment and medicine were paid by the government

of Iraq to guarantee good health and prosperity for all Iraqis.

As for education, the United Nations, at the end of the ‘70s, had awarded Iraq as one of the best

examples of an advanced and successful education system. At the end of the ‘70s, Iraq was prosperous

and it had solved the major problems of Third World countries.

At that time, the Shah of Iran was toppled by the clerics of Iran under the leadership of Khomeini,

who soon declared his holy war against the Ba’ath Party and President Saddam Hussein. The slogan

adopted by Khomeini was the exportation of the so-called “Islamic Revolution,” and he had chosen Iraq

to start as he wanted to impose an Iranian-style government in Baghdad. That was the beginning of

serious problems for Iraq.

The war between Iraq and Iran erupted after Khomeini ordered his Revolutionary Guards and the

Iranian army to open fire on Iraqi border villages and cities, to pave the way for occupying Baghdad itself

and to topple the government and President Saddam Hussein

The halting of Iran’s plans for Iraq, as well as the formidable social programs, were the greatest achievements

of the Ba’ath Party from social, economic and political points of view.

ML: Please explain the relationship between various Kurdish factions and the Ba’ath government.

SM: When it comes to the solution of chronic Iraqi crises, such as with the Kurds and conflicts

among political parties of Iraq, the Ba’ath Party put together a radical remedy to both problems. It had

given and established an autonomous region in the Kurdish area, with full authority to the local government

and local parliament for Kurdish people of Iraq.

The Ba’ath Party, for the first time in the history of the Kurdish people, initiated their recognition as

another nationality who had the fight of self-rule within the borders of Iraq. In contrast, the conditions of

the Kurdish people of Turkey, about 18 million citizens, and the Kurdish people of Iran, about eight

million citizens, have produced no recognition of them as another nationality.

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 5

In Iraq, the Kurdish people number about two-and-a-half million citizens. In spite of this fact, Iraq,

under the leadership of the Ba’ath Party and President Saddam Hussein, had recognized Iraqi Kurdish

people as a second national party in Iraq that had the right of an autonomous region and the right of

flourishing their own language and culture. On that basis, Iraq established an education system in the

Kurdish region based on using the Kurdish language to teach Kurdish people.

That was one of the Ba’ath Party’s greatest achievements. The second political achievement was the

establishment of the National Progressive Front among Ba’athist, communist and Kurdish political parties.

To understand the importance of that front, we have to remember that between the years 1958 and

1968, Iraq experienced a bloody conflict among political parties that resulted in a number of military

coups and upheavals. These two political achievements were designed to provide Iraq with stability and

peaceful cooperation to put an end to more than a decade of bloody fighting.

Many people don’t know of these achievements made in Iraq by the Ba’ath Party because the propagandistic

campaigns, organized by the West in general, and the United States governments in particular,

with the full support of Israel and Iran, had deprived the public of many countries from knowing the basic

and objective information about the reality of Iraq. The government of Iraq had tried to reach the U.S.

and other nations, but unfortunately the art and informational experiences and technical basis of it were

not available for us. The West, and especially the United States of America, had adopted a policy, or tactic,

called “demonizing” Iraq and President Saddam Hussein by all means of lies and deception and distorting

facts to guarantee that the public opinion of the West will support whatever the governments of the

United States will do against Iraq, including waging war or imposing a deadly embargo, and eventually

occupying Iraq.

ML: What is your take on the actions taken on August 2, 1990 against Kuwait and the ensuing

occupation?

SM: The Kuwait issue dates back to the British colonial occupation of Iraq and the region surrounding

it at the end of the 19th century. In that time, the British military commander had separated Kuwait

from Iraq to use is as a jumping zone to Iraq and other countries in the Arab homeland.

At that time, oil was discovered in Iraq, Kuwait and Saudi Arabia. British colonialism tried to impose

its full control over the region’s oil and that is why, from a strategic point of view, it was very important to

separate Kuwait from Iraq. This was accomplished by giving the ruling family of the locality of Kuwait

great financial privileges for the purpose of creating a motive for that family to stay away from Iraq and to

establish an independent entity.

This fact is supported by historical facts and the social fabric of both Kuwait and the Iraqis. You

cannot differentiate Kuwait and Iraq from Basrah city because both speak the same dialect and both have

the same traditions. Until now, you can still find mixed families in Kuwait and Basrah city in Iraq. From a

linguistic point of view, Kuwait is the diminutive name of Kut, which is an Iraqi city in the southern part

of Iraq. If you read the history of the region, you’ll never find any entity called Kuwait.

Even if you put the historical issues aside, we are going to confront political reality. In 1988, after the

victory of Iraq over Iran, Kuwait started a policy of provocation toward Iraq. For example, Kuwait had

asked Iraq to resolve the border problem between both countries, and more dangerously, Kuwait had

begun to play the game of reducing the price of oil by increasing its oil production which violated its

quota. At this time, Iraq was desperate to reconstruct the destroyed cities and infrastructure affected by

the war. The oil price was dropped from $20 a barrel to $10, which meant that Iraq had lost about 50% of

its national income.

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 6

Iraq understood that Kuwait was not motivated by a Kuwaiti decision, but by an American one. All

the developments from that time until now have proven that the United States has used Kuwait to

conspire against Iraq.

For example, Iraqi troops in Kuwait found videotapes of military maneuvers conducted by U.S. and

Kuwaiti troops in 1989, at least one year before the explosion of the crisis with Kuwait. In those maneuvers,

the enemy of both was in the north, and you know that Iraq is to the north of Kuwait.

The most important question is why the Kuwaiti government had involved itself in the American

plan to wage war against Iraq. The developments of the two years before the war had proven that the

United States had decided to topple the government of Iraq as a precondition to colonize Iraq. After

reaching that conclusion, especially after the Saudi Arabia meeting between two high-ranking delegates

from Iraq and Kuwait, in which the Kuwaiti delegation was very aggressive and provocative, the leadership

of Iraq believed that America had determined to attack Iraq militarily and whatever Iraq would do, it

would never change this plan. So, the decision of Iraq was to change the stage of the theater of war from

taking place in Iraq to conduct the war in the oil fields of Kuwait. I light of this analysis, Iraq was in a

defensive mode, practicing the military option called preemptive strike.

ML: When Iraq occupied Kuwait, we, in the West, heard that Iraq destroyed the country and raped

Kuwaiti women. I questioned this analysis because there was little Kuwaiti resistance. If the occupation

had been so horrible, there would have been a tremendous resistance, such as that it today’s Iraq. Please

elaborate.

SM: What you have said is true. Iraq never destroyed Kuwait nor its infrastructure. In contrast, Iraq

had used its own money to guarantee normal life in Kuwait. Of course, some Iraqis had committed some

mistakes and crimes, but the retaliation of the Iraqi government was severe. Those persons were executed

officially and openly to deter others from doing the same.

Let’s ask ourselves what the Kuwaiti government did. The Kuwaiti ambassador in Washington had

officially hired a public relations firm to wage campaigns of mass deception and lies against Iraq and its

behavior in Kuwait. The story of Nayirah was a very good example of the Kuwaiti government’s determination

to fabricate lies. Because Nayirah claimed she was a nurse in a Kuwaiti hospital and witnessed the

looting of incubators by Iraqi soldiers, which resulted in the deaths of many Kuwaiti babies, the Congress

of the United States of America was convinced to support the President of the United States to approve

war plans against Iraq. That game worked perfectly: the Congress had removed its objection and reservations

and supported the war option.

Later on, it was discovered that the nurse was the daughter of the Kuwaiti ambassador in Washington

and that the story was fabricated by an American public relations firm just to pave the way for war.

The non-existence to the Iraqi troops in Kuwait had proven that the Kuwaitis were not interested in

fighting against Iraq.

ML: The embargo against Iraq was a massive crime against humanity. How did the Iraqi public work

in such a manner that the country, although damaged, still functioned?

SM: The sanctions imposed on Iraq included medicine and even food, despite the fact that food and

medicine were exempt from the sanctions system, according to international law. More than that, the

sanctions banned Iraq from buying scientific books, pencils, laboratories, and so on. The combination of

the effects of the embargo and the bombardment by the United States and Britain to the infrastructure of

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 7

Iraq, and the use of depleted uranium resulted in catastrophic effects on the lives of the Iraqis.

The most horrible example is the deaths of about two million Iraqis because of the lack of medicine

and food, as well as the pollution that resulted from using ammunition made of depleted uranium. Mrs.

Madeleine Albright, former U.S. Secretary of State, when asked by Leslie Stahl of the TV program 60

Inutes, about her reaction to the deaths of at least a half million Iraqi children under five years old, stated,

“Our objectives in Iraq justify the results.”

In Iraq, which was until the imposition of the sanctions, among the small numbers of developing

nations that provided its people with free education, free medicine, very cheap foodstuff, very cheap

transportation, and eradicated chronic diseases and poverty and enjoyed the security of individuals and

society, the country of Iraq had once again become a nation characterized with the deterioration of all

kinds of services and a standard of life. The illiteracy was revived and poverty returned. The monthly

income of the family had dwindled to between two and three dollars a month, from the level of having

surplus income before the sanctions.

But Iraqis, the inhabitants of Mesopotamia, in which the first laws were written, the first civilization

established, and the basis of sciences, such as medicine, mathematics and astronomy were either invented

or discovered; those Iraqis were capable of absorbing the impacts of the sanctions, and to reorganize their

own lives, depending on their own expertise and resources, to normalize life under the sanctions as much

as possible. The Ba’ath government invented a ration system to guarantee food, basic food for every

citizen, and to provide them with the available medicine just for a half dollar a month. This achievement

was unique in our time because no government in the world was providing its citizens with more than

60% of their foodstuff and medicine for just a half dollar a month.

You are asking me how we did it. My answer is that when you mobilize your nation’s might, and when

you convince your nation that it is defending its own future and dignity, no obstacle can prevent you from

doing miracles.

ML: How deep is secularism in the Iraqi psyche? In the U.S., we are told that Islam is the factor

behind everything the country did or is doing now.

SM: First of all, I would like to explain some very important facts. Iraq, as the cradle of civilization,

has been characterized with many features throughout 8,000 years. The Iraqis have been able to live with

each other, despite the religious, ethnic, sectarian and cultural differences among them. Before Islam,

Iraq was a Jewish and Christian country that coexisted with very old religions. Also, Iraq as a country,

uniquely established at least five civilizations, one-by-one from Summarea more than 6,000 years ago to

Abassides, from more than 1,000 years ago. These civilizations and empires were universal entities, meaning

they controlled all continents and regions from the Middle East to China and Europe.

Such a rich culture and deep traditions crystallized a unique identity for Iraqis, which is the ability to

live with each other despite the religious and ethnic differences. The so-called Iraqi secularism has deep

roots in that culture. It means that any Iraqi citizen has the right to believe in any religion, or to be proud

of any ethnic affiliation, without being prosecuted or attacked. Iraqi secularism means that all Iraqi citizens

are equal in front of the law and there is not any kind of religious or ethnic discrimination, and

religious clerics have no right to determine the fate and future of the people and the policies of the state.

This culture was flourishing in Iraq until the occupation by the United States and Britain, which

brought to Iraq all kinds of planned provocation to the different portions of Iraqi society. The laws imposed

on Iraq by the American colonial ruler Mr. Paul Bremer were based on sectarianism and racism.

They have encouraged all kinds of conflicts among the Iraqis by putting that kind of criterion to assume

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 8

power through government imposed by Bremer.

More than that, the CIA has brought to Iraq mercenaries and professional gangs, and trained assassins

to kill religious and ethnic leaders from different groups, just to convince each party in Iraq that it has

been attacked by another Iraqi party. Then they start fighting each other. The bombing of churches and

mosques, of both Iraqi Shi’ite and Iraqi Sunni, were done by the CIA and Iranian intelligence services, as

well as the Israeli Mossad. But, this conspiracy was confronted by all Iraqis with caution and full alert. It

has failed, especially because the Iraqi resistance is representing all Iraqi social fabric: Shi’ite, Sunni,

Arab, Kurd, Turk, and so on.

ML: In the U.S., we hear the word “Shi’ite” and everyone believes they are all Islamic fundamentalists.

However, I have read accounts from Iraqis that state many Shi’ites were and are secular and many

belonged to the Ba’ath Party. Please elaborate.

SM: To be accurate, we have to state that the Ba’ath Party in Iraq was established in the city of

Alnaserea by Shi’ite Ba’athists during the end of the 1940s of the last century. From the southern part of

Iraq, which it is called now (the Shi’ite region), the Ba’ath Party spread to every Iraqi city and village, from

Basrah in the south to Arbil in the northern part of Iraq. That was the beginning.

When the U.S. occupation took place, Iraqi Shi’ites represented the majority of the Ba’ath Party. If

you check the list issued by American occupation forces for the people under arrest, which you call it

“the list of 55,” you will find that out of 55 Iraqi leaders, 35 were Shi’ite. The Ba’ath Party is open to all

Iraqis and it has never been a sectarian or racist party. You can find leaders at the highest level of leadership

of Kurdish origin, such as Mr. Taha Yassin Rammadan, the vice president of Iraq, and a number of

both Pan-Arab leadership of the Ba’ath Party, as well as regional leadership of the Ba’ath Party. Shi’ite

membership of the Ba;ath Party constitutes about 62% of the party’s leadership. The Ba’ath Party does

not ask any member, or supporter, about religious or ethnic background. The major criterion is the

individual’s sincerity in belonging to Iraq.

ML: Despite the Ba’ath party being banned in Iraq, I have read that they are recruiting heavily and

successfully, not only in Iraq, but throughout the Arab world. This is an important, yet untold, story.

Please give me more information.

SM: Yes indeed, the Ba’ath Party popularity has increased in a tremendous way and level after the

occupation of Iraq. It has recruited thousands of new Ba’athists who never were Ba’athists before the

occupation. The reason behind this fact is that the Ba’thists are presenting the best example of sincerity to

Iraq and the Arab homeland. When the occupation took place, the Ba’athists had been prepared for years

to practice guerilla and urban warfare.

Immediately after the Baghdad occupation by American troops, the Ba’athists started their armed

resistance everywhere in Iraq, simultaneously. By doing so, the Ba’ath Party has made its popularity wider

and stronger.

Now, if you look to Iraq, you’ll never find a nationwide party except the Ba’ath Party. All other parties,

whether new or old, are local parties. This fact is positive when we analyze the making of the Iraqi

resistance, in which the Ba’ath Party is the major power and the bigger organization.

According to the information we are receiving from Iraq, the Ba’ath Pary has surplus fighters who

have prepared themselves to be martyrs, and new supporters, whom we call in Arabic “Ansar.” Besides,

the Ba’ath Party has gotten rid of some of the weak elements inside the party and now all Ba’athists are

SALAH AL-MUKHTAR SPEAKS 9

loyal people of principles and are ready to sacrifice their lives inside their homeland for the liberation from

American colonialism.

ML: President Saddam Hussein has been kidnapped by the U.S. The quislings in power want a quick

trial followed by an execution. They think the resistance will then stop. Will this backfire? In my opinion,

the resistance will only grow if the execute President Saddam. What is your opinion?

SM: I assure you that the Iraqi armed resistance will never retreat or be weakened by any development

or party. It has its own momentum and mechanisms, as well as its own plans and options. I agree

with you that there will be no fair trial for President Saddam Hussein because the occupation in itself is

illegal and whatever is built on illegality is illegal.

The Iraqi armed resistance will continue its original course of fighting and it will double and increase

the military operations against the American colonialism in the case of the execution of President Saddam

Hussein. The normal reaction will be to fight more decisively and it will shorten the time of liberating

Iraq. To understand this fact, you have to remember that after the arrest of President Saddam Hussein,

the resistance developed rapidly and it has covered all of Iraq, including the Kurdish region.

ML: What role did President Saddam Hussein play in the resistance between April 9, 2003 and his

capture in December 2003?

SM: What I know is that President Saddam Hussein planned and implemented various military

operations against the occupation.

ML: Where are you living now and what did you do after leaving Vietnam?

SM: I am currently limiting myself to writing and analyzing the developments of the Iraq situation.

After my departure of Vietnam, I came to Yemen. Since that time, I have been living in this beautiful

country. I write for some Internet websites hoping that my country will be liberated soon to return home.

ML: Please include anything you think is important that I have not asked.

SM: What I want to say is that the illusion of Iraqi freedom of press is no more than a big lie. Since the

occupation of Iraq, we, the Iraqi Ba’athists, were deprived the right of writing and speaking through the

press and TV channels as we were doing before the occupation of Iraq. Even the channels and newspapers

that used to publish our articles or invite us to their programs stopped inviting us. The reason is

clear: officially, the American top officials are pressurizing all mass media not to give us any chance to

speak freely. This is one of the lessons we have had after the occupation of Iraq.

Now, we are witnessing the emergence of a world dictatorship of the West in general, and the United

States in particular. I want to stress that American colonialism has been practically defeated in Iraq and it

is playing with wasted time. America will admit that the occupation of Iraq was the deadliest mistake

made by the Bush administration, or it is the worst mistake in the history of the United States, as Mr. Ted

Kennedy said last year.

That was the conclusion of my interview with Salah Al-Mukhtar. I would like to thank him for being

so forthright and detailed in his responses to my questions.

شبكة البصرة

الجمعة 19 شعبان 1426 / 23 أيلول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس