|
شيوخ الكويت..... يهود الخليج الجرائم والتجاوزات التي يقوم بها حكام الكويت بحق العراق والعراقيين |
|
خاص بشبكة البصرة |
|
الدكتور عبدالاله الراوي* |
|
قبل أن يقوم صدام حسين بدخول الكويت كان العميل الأمريكي المتصهين حسني مبارك يطلق على الكويتيين "يهود الخليج". نعم إن مبارك أطلق هذه المقولة بتاريخ 23/7/1999 وذلك بعد أن أوضح له طارق عزيز ما تقوم به الكويت من تخفيض أسعار النفط بإغراقها السوق العالمي، والخسارة التي تطال مصر من جراء هذا العمل، والتي بلغت خلال أشهر أكثر من نصف مليار دولار. حينها قال حسني : وبالحرف الواحد "دول ولاد........ هم عندنا بيسموهم يهود الخليج." (طبعا الكاتبة أو طارق عزيز حذف الشتم ووضع بدله نقاط) علما بأن مبارك كرر هذا الكلام عند زيارته الأخيرة للعراق أمام جميع أعضاء الوفدين – المصري والعراقي- (حميدة نعنع : طارق عزيز... رجل وقضية. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت ص. 118) ولا ندري هل أن المصريين قاموا بإطلاق هذه الصفة على الكويتيين بسبب كونهم أنانيين وبخلاء أو لعلاقاتهم الحميمة والمصيرية مع الصهاينة. وحسب تقديرنا فإن كل هذه الصفات ممكن أن تطلق على حكام الكويت ولكن ليس على الشعب الكويتي لأن هنالك الكثير من الكويتيون ممن يعتز بعروبته ولديه الاستعداد للتضحية في سبيل كرامة هذه الأمة وشرفها. ولكن قبل أن نقوم بعرض بعض الأعمال الإجرامية والتصرفات المشينة لشيوخ الكويت نرى أن نكمل ما طرحناه عن حسني مبارك وكيف انقلبت آراؤه، حول تقييم شيوخ الكويت، رأسا على عقب. نعم لقد أصبح الكويتيون أصدقاء وأحباء مبارك هذا منذ تلقيه أوامر بوش الأب أثناء انعقاد القمة العربية في القاهرة لبحث موضوع اجتياح العراق للكويت ومحاولة إيجاد الحل في الساعات الأخيرة. هذه القمة، وبعد استلام مبارك الأوامر المذكورة هاتفيا، أصدرت ما يطلق عليها الجامعة العربية قرارها بالأغلبية – مخالفة ميثاق هذه الجامعة الذي ينص على أن تصدر كافة قراراتها بموافقة جميع أعضائها وليس بالأغلبية- بالموافقة على مساندة القوات الأجنبية ل (تحرير الكويت!!!). علما بأن صدام حسين كان مستعدا للانسحاب، وقد حمل رسالة بهذا الخصوص لكل من ياسر عرفات وملك الأردن في حينه الحسين بن طلال. ليس غايتنا في هذا المقال مناقشة هذا الموضوع ولكننا سنحاول توضيح ما يقوم به حكام الكويت من تجاوزات على عراقنا الحبيب بعد أن أصبح يرزخ تحت نير الاحتلال الأمريكي- الصهيوني الذي تسانده مجموعة من العملاء والخونة الغرباء عن هذا الوطن. هؤلاء الوافدون الذين آخر ما يفكرون به حماية هذا الوطن أو الدفاع عنه ضد ما يقوم به حكام الكويت وإيران من انتهاكات مفضوحة، لأن هؤلاء الخونة الذين أصبحوا (قادة العراق الجديد!!)ممكن تشبيههم بأصنام الجاهلية – مع الفارق لأن الأصنام هذه لم تكن تؤذي أحدا- الذين لا يستطيعون الدفاع، ليس عن الوطن، وهو ليس وطنهم طبعا، ولكن حتى عن أنفسهم من الأمريكان والصهاينة لأنهم أصبحوا مجرد أصنام أو بيادق بيد أسيادهم. وهذا يذكرنا ببيت الشعر العربي المشهور.‘ أرب يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
لا نريد الإطالة فيما يخص، الذين أصبحوا بغفلة من الزمن وبفضل الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية، قادة للعراق الأبي لأننا سبق وخصصنا عدة مقالات سابقة بهذا الخصوص نذكر منها (ماذا... لو عاد صدام لحكم العراق: شبكة البصرة 8/8/2005 و قادة العراق الجديد!! والتطبيع السياسي مع الكيان الصهيوني: شبكة البصرة 25/8/2005)، لأن هدفنا هنا كما ذكرنا ذكر بعض التجاوزات والجرائم التي ارتكبها حكام الكويت بحق العراق والشعب العراقي. ولذا سنذكر وبشكل موجز ؛
أولا – بعض الجرائم والتصرفات التي قام بها حكام الكويت.
1- جرائم شيوخ الكويت بحق العراقيين في السجون الكويتية. دون الخوض في قيام شيوخ الكويت بقتل وتعذيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين وطرد من تبقى منهم بعد عام 1991، سوف نركز بحثنا عن بعض الجرائم التي قاموا بها بحق العراقيين الأسرى أو الذين قاموا باعتقالهم في نفس الفترة أو بعد غزو العراق الأخير عام 2003.
نعم لقد قام هؤلاء الشيوخ بجرائم بشعة بحق الموقوفين العراقيين الذين كانوا في معتقلاتهم، حيث تم قتل وتعذيب أعداد كبيرة منهم، ثم بيع قسما منهم حديثا إلى دولة الفرس بثمن بخس، لتقوم إيران بالمتاجرة بهم مع السلطات العراقية مستقبلا. إن هاتين الجريمتين كافيتان لإطلاق جميع الصفات التي ذكرت على هؤلاء الحكام وبجدارة أو بامتياز. ولكن قبل الدخول في طرح ومناقشة هذا الموضوع يحق لنا أن نتساءل لماذا لم يثر النظام العراقي السابق موضوع المعتقلين والمفقودين العراقيين في الكويت في الوقت الذي كانت الكويت مصرة بعدم عقد أي مصالحة مع العراق - رغم كافة الوساطات من قبل القادة العرب والجامعة العربية - قبل قيام العراق بإعادة الكويتيين الذين تدعي بأنهم معتقلين في العراق. سوف نشير في هذه الكلمة إلى الفرق بين دم العراقي والأمريكي والغربي، ولكن هل أن الكويتي أفضل من العراقي وإن دمه أغلى!!؟ نعم رغم خروج العراق من الكويت منذ ما يقارب خمسة عشر عاما فإن في داخل سجون الكويت آلاف العراقيين غير المسجلين لدى أية منظمة دولية، والآن لدى هذه الدويلة أكبر معتقل أقامته بالتعاون مع اسيادها الأمريكان ومع النظام الأردني المتصهين، هذا دون أن نتكلم عن عشرات الآلاف من العراقيين الذين تقوم السلطات الفارسية باعتقالهم بعيدا عن معرفة أو علم أية منظمة إنسانية. ورغم تأكيد العراق على عدم وجود كويتيين معتقلين لديه وموافقته على تشكيل لجنة من قبل الجامعة العربية لتقوم بتفتيش كافة السجون والمعتقلات فإن حكام الكويت رفضوا أي حل، بناء على أوامر أسيادهم الصهاينة والأمريكان، متخذين من هذا الموضوع وسيلة للضغط على العراق ليبقى يرزح تحت العقوبات القاسية وبالأخص الحصار الغاشم الذي استمر 12 عاما. نعم إن الكويت لم تسجل الأسرى والمعتقلين العراقيين لدى منظمة الصليب الأحمر الدولية انطلاقا من عقدة الثأر وادعائها بفقد 600 أسير كويتي في العراق. وحسب قناعتنا فإن نسبة كبيرة، إن لم يكن جميع هؤلاء المفقودين، قد دخلوا العراق لمساندة المتمردين العراقيين والإيرانيين الذين قاموا بالتمرد في جنوب العراق عام 1991 بناء على أوامر بوش الأب. نعود إلى موضوع الأسرى العراقيين لنقول: قبل عدة أشهر تم تأسيس (إتحاد الأسرى والسجناء العراقيين) والذي يسعى لإقامة دعوى لمقاضاة الجانب الكويتي وإلزامه بإطلاق سرح كافة المحتجزين لديه من العراقيين. وحسب السيد محمد ادهام الحمد الأمين العام للإتحاد المذكور : بأنه سيقام مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر من أجل تحريك قضية الأسرى والمطالبة بإطلاق سراحهم وتقديم كافة المعلومات المتعلقة بهم إضافة لتنظيم معرض لعرض صور الأسرى ؛ في سوريا وبغداد وفي أحد أروقة الجامعة العربية أيضا. والغرض من هذه الأنشطة واضح، إذ لا تعني تحقيق غايات سياسية أو مكاسب ضيقة بل بهدف تحريك هذا الملف الإنساني وإنهاء معاناة الشباب العراقي في السجون والمعتقلات ووضع حد لعذابهم مع محنة الأسر فهناك آلاف العائلات العراقية التي تنتظر عودة أبنائها أو معرفة مصيرهم على الأقل. (الشاهد المستقل: صدور أحكام الإعدام والسجن المؤبد بحق الأسرى العراقيين في الكويت. 21/6/2005). كما أكد تقرير صادر عن الإتحاد المذكور : أن عمليات التقصي والتحقيق "التي قام بها الإتحاد بينت أن هناك ما بين 20-25 ألف عراقي مفقود في الحروب التي خاضها العراق.. وإن عدد منهم تم بيعهم أو نقلهم من قبل السلطات الكويتية إلى إيران ولدينا كل الوثائق والأدلة التي تثبت ذلك "وأوضح التقرير أن "الكويت باعت 12600 عراقي إلى إيران وإن الأخيرة لا زالت تحتفظ بهم داخل معسكرات أسر" كما ذكر التقرير قيام الأكراد ببيع 8100 جندي عراقي "أسروا عند انسحاب الجيش من الشمال عام 1991 حيث تم تجميعهم في قلعة كلار لمدة أسبوعين، وبالتعاون مع القوات الإيرانية تم نقلهم إلى الأراضي الإيرانية وحجزهم في معسكر (كرنك) لمدة أربع سنوات بعدها تم نقلهم إلى معسكر السنك بست (الصخرة الصماء) ولا زال غالبيتهم يقبعون في زنزانات المعسكر الانفرادية بعد تعرض الكثير منهم إلى التعذيب كما تعرض البعض الآخر إلى الإعدام والابادة.". (قدس برس : ناشطون يتحدثون عن اختفاء آلاف العراقيين في معتقلات إيرانية ويحملون الكويت و(البيشمركة) الكردية المسؤولية. 18/9/2005.) علينا أن نوضح هنا بأن هؤلاء الأسرى يتكونون من أسرى الغزو الذي قامت بها أمريكا على العراق عام 1991 وغزو 2003. فبالإضافة للذين تم أسرهم في الكويت عام 1991 بعد انسحاب القرات العراقية. فإن القوات الغازية قامت بنقل آلاف الأسرى العراقيين إلى سجون الكويت وقطر والبحرين لغرض طمس أثرهم. يضاف إلى هؤلاء أيضا ال(بدون) وهم الكويتيون من أصل عراقي والذين ولدوا وآبائهم في الكويت ولكنهم لم يمنحوا الجنسية الكويتية، ولذا يطلق عليهم ال (بدون) أي بدون جنسية. هؤلاء الذين أمضوا حياتهم وحياة آبائهم في الكويت التي استباحت دمائهم وأقدمت على اعتقال الآلاف منهم وإصرارها بعدم إطلاق سراحهم وإعدام العديد منهم ومصادرة جميع حقوقهم التي تقرها الأديان والقوانين والأعراف الدولية. (الشاهد المستقل : نفس المقال) علما بأنه قد أثيرت أمام لجنة الأمم المتحدة للتعويضات في جنيف قضية التعويضات التي تمنح لهؤلاء ال (بدون) والتي يقوم بدفعها العراق وليس الكويت التي كانت ترفض حتى رفع قضية التعويضات التى ممكن أن تمنح لهم أمام اللجنة المذكورة وذلك لعدم اعترافها كونهم كويتيين أولا ولخشيتها من تفسير الخطوة بمثابة اعتراف ضمني بحقهم في المواطنة الكويتية ثانيا. ورغم اعتراض العراق على دفع التعويضات لكونها مسؤولية الحكومة الكويتية ولكن الاعتراض العراقي لم يحقق أي نتائج ايجابية. (الخبر: في تقرير يبين كيف تنهب أموال العراق. 26/7/2005) وهنا يحق لنا أن نتساءل لماذا يعتبر ما قام به صدام حسين من طرد العراقيين من أصول إيرانية (التبعية) إلى بلدهم الأصلي جريمة لا تغتفر يحاسب عليها القانون ويقوم قادة العراق الجديد بإعادتهم مكرمين إلى العراق دون دفاعهم عن الفلسطينيين والعراقيين الذين تم طردهم من الكويت؟ إن السبب واضح وضوح الشمس لأن قادة العراق الجدد!! لا يختلفون عن الذين قام صدام بطردهم من العراق ولذا يدافعون عنهم. نعم إن الغالبية من هؤلاء الوافدين إلى العراق عندما يدافعون عن التبعية الإيرانية ويعتبرونهم عراقيين مئة بالمئة فإنهم في هذا الموقف يدافعون عن أنفسهم، وذلك لأن الغالبية العظمى مما يطلق عليهم قادة العراق ليسوا عراقيين بل من التبعية الإيرانية. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن عدم مطالبتهم محاسبة حكام دويلة الكويت لقتلهم وتعذيبهم وطردهم العراقيين والفلسطينيين والكويتيين من أصول عراقية (البدون) فهي بالنسبة لهم قضايا لا علاقة لها بالأولى!! لكون خونة العراق هؤلاء (قادة العراق!!) يلتقون مع شيوخ نفط الكويت في جوانب كثيرة أهمها العمالة للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني، لذا لا يمكن أن يدافعوا عن الفلسطينيين أو حتى عن العراقيين إزاء من يلتقون معهم سياسيا وفكريا و(حواسميا) أيضا أي بالسرقة. لأن شيوخ الكويت يسرقون أموال النفط من مواطنيهم ويقدمون فتاتها كهدايا للوافدين الجدد للعراق، هؤلاء الذين لم تكفهم الأموال التي يسرقونها من العراق. لأن هؤلاء الوافدين يعلمون بأن مدة بقائهم في الحكم قصيرة جدا ولذا لا يستطيعون الانتظار بل عليهم استغلال الفرصة الذهبية المتاحة لهم لتحقيق أكبر قدر من الأرباح!! قبل عودتهم إلى بلدانهم التي كانوا يقطنوها قبل دخولهم إلى العراق كما ذكرنا سابقا (ماذا.. لو عاد صدام المقالة المذكورة). نعم إن الذي يسمح لأي جهة بإهانة أبناء شعبه والتنكيل بهم ولا يدافع عنهم لا يستحق أن تطلق عليه كلمة سياسي أو قائد، ولكن معذرة، هل أن ساسة وقادة العراق الحاليين هم عراقيون؟ إن هؤلاء ليس لديهم ذرة من الكرامة ليدافعوا عن أبناء العراق الأبي.
2-إن أغلب إن لم نقل كافة دول العالم، الغير عربية أو تدعي العروبة، وافقت على إلغاء أو تخفيض ديونها على العراق إلا هذه الدويلة، ولو كان هناك قانون دولي عادل لقام بتحميلها مع حليفتها أمريكا كافة الأضرار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالعراق جراء الغزو الأمريكي الصهيوني للعراق عام 2003. هذا دون أن نذكر بأن هذه الديون قدمت للعراق من الكويت والسعودية وبعض دول الخليج الأخرى أثناء حربه مع إيران أو كتعويض عن دخول العراق إلى الكويت عام 1991. والجميع يعلم بأن العراق دخل الحرب مع إيرن، وضحى كثيرا، للدفاع عن عروبة الكويت ودول الخليج التي كان الخميني وأعوانه يطالبون بها ويعتبرونها جزءا من الإمبراطورية الفارسية المجوسية ولولا تلك الحرب لاستطاع خميني تحقيق حلمه هذا. أما بالنسبة للتعويضات عن حرب 1991 فلماذا لا يعوض العراق عن تدمير أغلب إن لم نقل جميع بناه التحتية وقتل مئات الآلاف من أبناءه أثناء وبعد الغزو – الذي قامت به أمريكا بمساندة بريطانيا والكويت وبعض دول الخليج الأخرى، وبدون أي مبرر، عام 2003؟ ويجب أن نشير هنا إلى قيام الرئيس العراقي صدام حسين وربما بحسن نية، بالسماح للكويت باستغلال حقول الرميلة العراقية دون مقابل والتي أصبحت، بعد غزو العراق عام 1991، جزءا من الكويت. (في سبيل الإطلاع بشكل مفصل على ما قامت به الكويت ننصح بقراءة مقالات الدكتور صباح محمد سعيد الراوي : الدور الدنئ لآل الصباح" مغتصبي قصبة كاظمة" في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990 : شبكة البصرة).
3- وفي هذا المجال نرى أن نذكر بأن شيوخ الكويت هؤلاء تبرعوا لعوائل ضحايا جسر الأئمة بعشرة ملايين دولار نعم عشرة ملايين وليس ألف أو عشرة آلاف!! أرجو أن تحفظ هذا الرقم عن ظهر قلب. أيها القارئ العزيز. أرأيت هذا الكرم الحاتمي!! أرأيت يا أخي كيف أن هؤلاء الحكام يشعرون بآلام إخوانهم من العرب والمسلمين وكيف يتخذون القرارات الصائبة لمؤاساتهم!! ولكن مهلا علينا أن لا نتسرع بالحكم، إن هؤلاء الحكام أنفسهم تبرعوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنصف مليار دولار لمؤاساة المنكوبين بإعصار كاترينا. هل قرأت الرقم جيدا نصف مليار دولار أي 500 مليون دولار، أي ما يعادل خمسين ضعفا مما قدموه لضحايا جسر الأئمة. وعلينا أن نشير هنا بأن عدد الذين قتلوا من العراقيين في حادث الجسر المذكور هو تقريبا ضعف عدد ضحايا إعصار كاترينا. يحق لك الآن أن تسأل عن السبب.، وأنا سأقول لك، أيها القارئ العزيز، ببساطة: أن السبب واضح إن تذكرت عنوان كلمتنا هذه، وذلك لأن العلاقات التي تربط هؤلاء الحكام بأمريكا والصهيونية العالمية أقوى بكثير من رابطة العروبة أو الإسلام أو الجوار. هذا علما بأن الكويت هي الدولة الوحيدة التي قدمت مساعداتها للحكومة الأمريكية وليس للمنكوبين أو كمساعدات إنسانية أو نقدا لمنظمات إنسانية كمنظمة الصليب الأحمر الأمريكية مثلا، كما نصت عليه مساعدات الدول الأخرى cnn.com/2005/world/9/4/aid.katarina.arabic ومن جهة أخرى يجب أن لا ننسى أن الوضع الاقتصادي لأمريكا سيء جدا، كيف لا وهي أفقر دولة في العالم!! وبالأخص فإنها تحتاج لمزيد من المبالغ لدفع قسما منها إلى الكيان الصهيوني، لبناء مستوطنات جديدة في الضفة ولشراء وصنع أسلحة متطورة أخرى لقتل الفلسطينيين والعراقيين. أما القسم الآخر فليتم صرفها لتدمير ما تبقى من العراق وقتل وتشريد المزيد من أبنائه الشرفاء ولذا فإنهم يحتاجون المزيد من الأموال وخصوصا بعد تعاظم الهجمات التي تقوم بها المقاومة البطلة ولذا فإن شيوخ الكويت تبرعوا لها بالمبلغ المذكور. عفوا لقد ذكرنا ما تعانيه أمريكا من الفقر المدقع دون أن نذكر بأنهم يصرفون ما لا يقل عن خمسة مليارات دولار شهريا في العراق، لغرض نشر الديمقراطية على جماجم مواطنيه الشرفاء!! معذرة للقارئ الكريم لأني أخطأت بمحاولة تحليل الأسباب التي دفعت شيوخ الكويت لتقديم المبلغ الكبير جدا لأمريكا بالمقارنة مع ما دفعته للضحايا العراقيين. لقد وجدت السبب الحقيقي، نعم وجدت الحقيقة، كما صرخ نيوتن عندما سقطت، على رأسه التفاحة. فعلا لقد فاتني بأن حكام الكويت عباقرة!!، حيث إنهم يعلمون بأن دم أي أمريكي يعادل، على الأقل، دم مئة عراقي ولذا فلو قمنا بحساب بسيط لوجدناهم قد قاموا بالتبرع على هذا الأساس، وبالأخص فقد أشرنا بأن عدد ضحايا جسر الأئمة هو ضعف عدد القتلى الأمريكيين من جراء إعصار كاترينا. إذا علينا أن نوجه لهم ما تستطيع إنتاجه قرائحنا من تعابير الشكر والتقدير لأنهم رفعوا من مكانة العراقي وقيموه تقييما أقل ما نقول عنه أكثر مما يستحق!! كيف لا وإن ما يدفع من تعويض لعائلة كل جندي أمريكي يقتل في العراق 400 ألف دولار، (جريدة البصائر : 14/9/2005.ص.4) أما الشهداء العراقيون الذين سقطوا بأسلحة العدو الغازي الفتاكة والذين بلغ عددهم حوالي مئة ألف أغلبهم من المدنيين، عدا المعوقين، لم يفكر أي إنسان بدفع أية تعويضات لعوائل الشهداء أو للمصابين. ونفس الشيء بالنسبة لضحايا التعذيب في السجون الأمريكية أو لضحايا قوات غدر أولما يطلق عليها جزافا القوات العراقية. هذا دون ذكر الذين يقتلون عشوائيا من قبل القوات الأمريكية الغازية والمتعاونين معها. عفوا لقد فاتني أن أذكر أن رئيس الوزراء العراقي المحترم جدا!! أصدر قرارا ثوريا – من الثور وليس من الثورة-، ولأول مرة، بمنح ضحايا الكاظمية الأبرياء، اثر تفجير سيارة مفخخة، يوم 13/9/، 2005قام بها الموساد الصهيوني وأعوانه لمحاولة بذر الفتنة بين أبناء العراق الشرفاء لخلق حرب أهلية تكون نتيجتها تفتيت العراق إلى دويلات وطوائف لا يستفيد منها سوى العدو الصهيوني ومن يسانده، وأمريكا والمتعاونون معها ومع الكيان الصهيوني ممن يدعون بأنهم عراقيون. نعم إن قرار الجعفري نص على دفع مبلغ ثلاثة ملايين دينار عراقي لعائلة كل شهيد ومبلغ مليون ونصف مليون دينار عراقي لكل جريح. (الجزيرة : 14/9/2005) ويحق لنا أن نتساءل لماذا لا يشمل هذا القرار الضحايا الآخرين!!؟ على كل حال ليس هذا موضوعنا حاليا. بعد عرض هذه التعويضات، سنقوم بعملية حسابية بسيطة لنرى كم يعادل دم الشهيد العراقي بالمقارنة مع القتيل من القوات الأمريكية الغازية. المفروض أن يكون القارئ على علم بأن كل دولار أمريكي يعادل حوالي ألف وخمسمائة دينار عراقي. أي أن الثلاثة ملايين دينار عراقي تساوي 2000 دولار فقط. ونظرا لكون التعويض الذي يمنح لعائلة الجندي الأمريكي هو 400 ألف دولار، فبإمكاننا أن نستنتج بأن دم كل جندي أمريكي يعادل 200 شهيد عراقي من شهداء الكاظمية. أما بقية الشهداء والجرحى والمعوقين وعوائلهم فلهم الله. وهكذا ترى أخي القارئ، وبالدليل القاطع، بأن حكام الكويت كانوا منصفين!! عندما قدموا تبرعاتهم التي ذكرناها حين اعتبروا أن دم كل أمريكي يعادل دماء مئة شهيد عراقي فقط!! نعم إن دم الأمريكي والغربي بشكل عام أغلى بكثير من دماء بقية شعوب الأرض دون أن نعلم السبب علما بأن كافة العلماء يؤكدون بأن دماء البشر جميعا حمراء وتتكون من كريات بيضاء وحمراء. إذا ما السبب.؟ عفوا لقد ابتعدنا عن موضوعنا الرئيس ولكن طالما دخلنا في هذا الموضوع علينا أن نقول بأن من حق الجندي الأمريكي أو البريطاني أو غيرة مما يطلق عليه قوات متعددة الجنسيات في العراق أن يقتل ويعذب العراقيين كما يشاء دون حساب. وبالأخص بعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول الجرائم التي ارتكبت في سجن أبي غريب فإن أقصى عقوبة صدرت حديثا بحق التي يقال بأنها المسؤولة الأولى في هذه القضية هو الحكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات فقط.(بادية ربيع: ليندي تعتذر، لكن بلير... كنعان ون لاين.3/10/2005) والسبب واضح كما ذكرنا، لأنها لم تقتل وتعذب بشرا كالآخرين، لكونهم عراقيين!! ولذا فلم يحصل الضحايا أو أهاليهم على أي تعويضات. نعم ثلاث سنوات فقط عن جرائم بشعة ليس لها نظير في تاريخ البشرية. ولو أن عراقي قام بقتل مواطن أوعدد قليل من الجنود الأمريكيين أو الغربيين لقامت القوات الغازية بتدمير مدن كاملة وقتل آلاف العراقيين كما حدث في مدينة الفلوجة الصامدة. وفي هذا المجال سأذكر حادثة وقعت في البصرة قبل حوالي سنة حيث قام جنود بريطانيون بقتل طبيب عراقي، بدم بارد، واعترفوا بأن القتل كان خطأ ولذا دفعوا لأهله مبلغ 1500 دولار. نعم ألف وخمسمائة لا غير. وطبعا لو لم يكن طبيبا لأصبح التعويض أقل بكثير!! ولكن الويل للعربي الذي يقوم بقتل أو يتهم، مجرد اتهام، بقتل أمريكي أو غربي، فإن ما يجب عليه أن يدفعه لأهل الضحية يعادل ما يقارب عشرة آلاف ما يدفع لمثيله العراقي. وهذا ما تم فعلا عندما اتهمت ليبيا بأن لها يد بسقوط طائرتي، لوكوربي و أو تي آ، حيث اضطرت لدفع عشرة ملايين دولار لأهل كل ضحية. نعم عشرة ملايين دولار أمريكي وليس دينار عراقي!! (: l'Affaire Lockerbie. memoire. Academie de Montpellier. 2004 PP. 86 et s. Milad SALEH) وأخيرا ألا ترى وتسمع وتقرا،عزيزي القارئ، كافة وسائل الإعلام العالمية التي تتحدث فقط، وبشكل مستمر، عن عدد القتلى في صفوف الجيوش الغازية دون ذكر،ولو بصورة تقريبية عدد القتلى العراقيين منذ بداية الغزو الأول عام 1991 ولحد الآن. إذا العراقيون ليسوا بشرا كالآخرين!!!
ثانيا - قضية الحدود وتجاوزات شيوخ الكويت. قبل أن نبدأ بحث هذا الفصل لا بد أن نوضح بأنه منذ أن قامت بريطانيا بإنشاء إمارة الكويت التي اقتطعتها من العراق حتى عام 1991 لم يتم ترسيم الحدود بين العراق والكويت. حقا أنه بعد العدوان الغاشم باسم تحرير الكويت، وافقت ما يطلق عليه منظمة الأمم المتحدة التي تأتمر بأوامر الولايات المتحدة الأمريكية، على أن تقوم الكويت بنهب مساحات شاسعة من الأراضي والسواحل العراقية. هذا دون أن ننسى بأن دويلة الكويت بأكملها تم اقتطاعها من العراق. لقد سبق وذكرنا بشكل موجز بعض ما تقوم به إيران والكويت للسيطرة على مدن جنوب العراق (ماذا.. لو عاد صدام لحكم العراق. شبكة البصرة. 8/8/2005).
قبل أن نذكر التجاوزات الأخيرة التي قام بها حكام الكويت على الأراضي والمياه العراقية سوف نقوم بذكر بعض الأحداث التاريخية التي لها علاقة بموضوع الحدود العراقية – الكويتية. أ – نظرة تاريخية سريعة. لم تكن في نيتي أن أتطرق إلى تاريخ الحدود بين العراق والكويت لأن الجميع يعلم بأن مشيخة الكويت لم تكن إلا قضاء تابع للواء البصرة، وإن البريطانيين قاموا باقتطاعها من العراق لإنشاء ما أطلق عليه (إمارة الكويت)، حيث أن الجميع يعلم أنه لم يتم الإعتراف بالكويت إلا عام 1961 (الكتور صباح محمد سعيد الراوي : المقالات ا |