مقدمة البرنامج الستراتيجي للبعث والمقاومة

خاص بشبكة البصرة

اصدر المجاهد عزت الدوري بيانا حدد فيه ستراتيجية البعث والمقاومة في المرحلة الراهنة من معركة التحرير الظافرة التي يخوضها شعب العراق ممثلا بطليعته : الحزب والمقاومة العراقية الوطنية والإسلامية. وعبر المجاهد عزت الدوري عن أسمى معاني الاعتزاز والفخر بالبطولات الفذة والتضحيات السخية للمجاهدين. واكد المجاهد عزت الدوري ان ثورة التحرير العراقية الظافرة قد حققت انجازا هائلا في السنتين والنصف الماضية رغم الحصار الذي فرضته اميركا وعملاؤها على هذه الثورة المقدامة. واضاف ان المقاومة قد انتقلت اليوم الى مرحلة جديدة في تكوينها وصيرورتها وفي أدائها المبارك وفي تنظيمها وتمويلها وخبراتها العلمية والفنية وعمق تجربتها. وانها حققت  مستوى عال في أدائها التكتيكي والعملياتي وفي برامجها وتخطيطها الستراتيجي. واكد المجاهد عزت الدوري ان المقاومة العراقية قد بلغت مبلغ الكمال ولن تستطيع أي قوة في الأرض النيل منها او التأثير عليها.

وأكد المجاهد عزت الدوري أن هدفنا الستراتيجي العزيز في الحزب والمقاومة والشعب هو التحرير الكامل الشامل العميق من كل انواع العدوان والظلم والبغي والسيطرة والهيمنة والاستغلال ومن جميع أثارها على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة ومستقبل شعبنا وامتنا. واضاف : لذلك نؤكد انه لا تفاوض ولا اتصال مع العدو وعملائه لا مباشر ولا غير مباشر حتى يعترف رسمياً بجريمته الكبرى في احتلال العراق وتدميره وحتى يقرر رسميا الانسحاب الفوري وبدون قيد او شرط. واشار المجاهد عزت الدوري الى  ان كل وسطاء العدو هم عملاء ومأجورون سواء كانوا أنظمة أم أحزاب أم أشخاص. واكد المجاهد عزت الدوري أن العدو ما لم ُُيسحق وُتحطم قوته العسكرية والاقتصادية على أرضنا وما لم يتأكد أنه أخفق وفشل في تحقيق مشروعه الإجرامي وانه عاجز نهائيا عن ذلك، وما لم يعلم أن المطاولة أكثر قد تؤدي إلى انهياره وانهيار كل مشاريعه العدوانية في العالم ، فأنه لن يرضى بتفريط ذرة من مشروعه الامبريالي الصهيوني على العراق والأمة . وإذا تكرم عليكم أو على من يدعون أنهم يقاومون الاحتلال سلميا او سياسيا (ولكي يقلل من خسائره(، فانه يقبل منكم ومنهم المشاركة في اللعبة السياسية ويعفو عن المطلوبين منكم لكي تكونوا جزء من مشروعه لا سَمحَ الله. 

ودعا المجاهد عزت الدوري المجاهدين وجميع المناضلين ضد الاحتلال الى الانتباه لمكائد العدو وخططه الاجرامية سواء عبر عملائه المكشوفين او غير المكشوفين او عبر بعض الجهات العربية من حكومات وفئات واجهزة مخابرات، وناشد المجاهدين الإبطال والمناضلين الشرفاء من ابناء العراق الى الثبات بوجه ما يمارسه العدو من ضغوط هائلة تتمثل بحملات الإبادة والقتل والتدمير والإرهاب الرامية الى زحزحتنا عن موقفنا المبدئي الأصيل وثنينا عن عزمنا على مطاولته والمضي في جهادنا المقدس حتى النصر والتحرير

وحذر المجاهد عزت الدوري من ضغوط اللعبة السياسية وضغوط القوى اللاهثة خلفها ممن يتبجحون بالتحرير والديمقراطية، وبدأوا يطرحون شعارات متراجعة ومتخاذلة ومبهمة مثل جدولة الانسحاب وإحالة الملف العراقي الى الأمم المتحدة. وقال المجاهد عزت الدوري ان هذا هو عين ما تريده امريكا اليوم لإنقاذها من الفشل والتدمير، ووصف هذه الشعارات بأنها شعارات مبهمة وملغومة.  

واشار المجاهد عزت الدوري بفخر وأعتزاز عظيمين الى المقاومة البطلة الشريفة بكل فصائلها وانتماءاتها الوطنية والقومية والإسلامية والى البعث والى رجال الجيش العراقي الباسل وقوى الامن العراقية الشجعان الأوفياء، كما عبر عن تقديره الكبير لمواقف القوميين العرب والحزب الشيوعي/الكادر والتحالف الوطني العراقي وكثير من الشخصيات الوطنية والقومية والإسلامية مؤكدا الالتقاء معها حول هذه الرؤية الستراتيجية .

وحذر المجاهد عزت الدوري ان قوى الشعب العراقي الوطنية المجاهدة المسلحة ستسحق كل من يقف أمامها بإذن الله القوي العزيز.

وقدم المجاهد عزت الدوري تشخيصا دقيقا لجوانب مخطط اميركا الاستعماري الصهيوني في العراق والذي يرمي الى تعزيز احتلالها واقامة نموذجها العميل الذي تسعى لتعميمه على المنطقة، فقال ان اميركا  قسمت عملاءها على وفق التوزيع المذهبي والقومي  وعملت على تخويف العرب من الاكراد والاكراد من العرب والسنة من الشيعة والشيعة من السنة  ،كما اخذت تحرك عملاءها  من الشيعة لقتل السنة وعملاءها من السنة لقتل الشيعة ، وذلك بقصد دفع العراقيين للالتفاف حول عملائها من العرب والاكراد ومن السنة والشيعة لانجاح مشروعها الاحتلالي الاستعماري الذي تحاول يائسة اقامته، من خلال تقسيم العراق وتمزيق شعبه وتدمير تاريخه وحضارته وقيمه وتقاليده التي صاغتها الحياة عبر آلاف السنين لوطن موحد ورائد للتقدم والتطور والحضارة.  

وحذر المجاهد عزت الدوري من مخطط اميركي خبيث لتسليم فتات السلطة لعملائها من السنة وهم لا يقلون عمالة من عملاء اميركا من الشيعة وذلك بقصد تفتيت الوسط السني ودفع العملاء  والانتهازيين والنفعيين والمرتزقة لتشكيل مليشيات لخدمة الاحتلال وضرب الشعب تماما كما فعل  عملاؤها من الشيعة الصفويين.

واكد المجاهد عزت الدوري انه بالرغم مما حفلت به  مسيرة الحكم الوطني طيلة 35 عاما من انجازات كبرى، الا انه حصلت خلالها اخطاء كبيرة وهفوات واخفاقات سيتولى الحزب إن شاء الله في اقرب فرصة تتاح له دراسة التجربة والمسيرة بعمق وشمول وبكل شجاعة وجرأة وبشعور عالي من المسؤولية لتشخيص تلك الاخطاء والهفوات والاخفاقات وللتصحيح والتقويم واستخلاص الدروس والعبر لرفد المسيرة اللاحقة بكل قوة معطيات التجربة ولكي لا تتكرر الاخطاء   نفسها ثم نفتح صدورنا وعقولنا ومنهجنا للامة وقواها الوطنية والقومية والاسلامية المجاهدة فهي عمقنا السوقي المادي والمعنوي
 واكد  
المجاهد عزت الدوري انه بدأت بحمد الله وتوفيقه عملية بناء القاعدة الامينة الصلبة للجبهة العريضة وهي جبهة المقاومة في الميدان بين كل فصائلها الوطنية والقومية والاسلامية واضاف : ونقول من هنا تنطلق مسيرة العمل الجبهوي ثم تتسع لتشمل كل قوى الشعب والامة الرافضة للاحتلال والمناضلة من اجل طرده أي بدأنا من جبهة البندقية والصاروخ والمدفع والعبوة الناسفة

وفيما يأتي نص هذا البيان الستراتيجي:  

مقدمة البرنامج الاستراتيجي للبعث والمقاومة

   

بسم الله الرحمن الرحيم

"يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين" صدق الله العظيم

 

أيها الرفاق الأعزاء أعضاء القيادة وأعضاء الكادر المتقدم والكادر الذي يليه وقادة المقاومة البواسل ، أحييكم بتحية العروبة المؤمنة الوفية وأحييكم بتحية الإسلام الثائر المجاهد ، تقديري الكبير لكم واعتزازي العالي بكم ، أيها المؤمنون الصادقون الأوفياء ، أيها المجاهدون الشجعان، أنتم السابقون إلى الخيرات ومن يأتي بعدكم فهو لاحق وتبع " . لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، والمجاهدون في سبيلي بأموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وانفسهم على القاعدين درجة ".  ثم يقول جل شأنه: "وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة ". هنيئا لكم أيها الثوار هنيئا لكم يارفاق العقيدة والسلاح والجهاد ، وكل العز وكل المجد وكل الفضل وكل المكارم لكم ولمن قال معكم من أبناء شعبنا وامتنا حي على الجهاد حي على الاستشهاد حي على الفلاح الدائم ، النصر على الأعداء في الدنيا والشهادة المباركة الحسنى في الآخرة . فأنتم اليوم المؤمنون صدقا وانتم المجاهدون حقا ، انتم وحدكم اليوم في الكون تقفون بجدارة أمام اعتى قوة واعتى موجة تدمير وتخريب لمستقبل الأمة والإنسانية تذودون بأرواحكم ودمائكم عن العقيدة والمبادئ والحرمات والمقدسات، إنها حقا الرسالة الكبرى وأنها حقا الثورة الكبرى لكل الإيمان وعوامله ووسائله ضد كل الشر وعوامله ووسائله ، أنها من أعظم الثورات في تاريخ البشر وانتم من أعظم مقاتلي التاريخ وأبطاله ورموزه فارفعوا رؤوسكم واشمخوا وازهوا مع تواضع الأبطال وعفة الثوار وحلم المؤمنين الأبرار ". قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . فجاهدوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين ، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين . إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ، ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " اسمعوا ماذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم في حقكم أيها المجاهدون يقول : " من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه " أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم :" ما اغبرت قدما رجل في سبيل الله فتمسه النار" أخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم :"من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه" اخرجه مسلم . وقال : " مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لايفتر من صلاة وصيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" ، اخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة مئة درجة اعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض " ، اخرجه البخاري . ومن اكثر منكم اليوم أيها الاحبة جهادا في سبيل الله إن صحت النوايا وخلصت السرائر .

 

جاهدوا أيها الرفاق البواسل في سبيل الله دفاعا عن العقيدة أولا ولإعلاء كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله شعار الرسالة الخالدة رسالة العرب الكبرى شعار الدين الخالد الذي تنعم في ظله الوارف كل الأديان والطوائف والقوميات وتزدهر، ثم في سبيل الوطن العزيز والامة المجيدة ثم الحرمات والمقدسات . ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ، واصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون . واعلموا ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فلنتقي الله جميعا كي نحرز وننال شرف ومقام المعية العالي الرفيع معية القوي العزيز ، ألم تروا إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف يتباهى بشرف وعز المعية فيقول لصاحبه في اخطر اللحظات لاتحزن إن الله معنا فانزل الله عليه سكينته وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا وكيف تطاول سيدنا موسى عليه السلام بالعز والثبات والاطمئنان والثقة بنصر الله تعالى أمام اعتى قوة في الأرض آنذاك فرعون وملأه وجنده فقال لقومه لما زلزلهم المشهد فقالوا انا لمدركون قال : كلا ان معي ربي سيهدين فأوحى إليه ربه ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فأخذ الله عدوه أخذ عزيز مقتدر . هذا هو مقام المعية الحفظ والتمكين والتثبيت والنصر على الأعداء بالأسباب وبغير الأسباب .

 

فاعلموا ايها الرفاق الأعزاء وأيها المجاهدون البواسل إن حزب البعث العربي الاشتراكي كما جاءنا في تراثه العزيز ورجاله الأوائل ومنظري عقيدته وما أثبتته مسيرته الطويلة وما فقهنا نحن من عقيدته وأهدافه ومسيرته هو حزب الأمة أمة الرسالات السماوية والحضارية وخاتمتها رسالة الإسلام العظيم رسالة العرب الكبرى الى الدنيا كلها ، فهو حزب الرسالة وليس حزبا سياسيا تقليديا يظهر اليوم ويختفي غدا ويتلون مع تلون المراحل والمهام كسائر الأحزاب الموجودة اليوم في وطننا وامتنا فهو الحزب الخالد الى يوم الدين يحمل الرسالة ويبلغ هديها للناس فهو لا يحده حد ولا يعده عد ولا يحويه محيط ولا يتوقف أمره على شخص ولا على قيادة ولا على جيل واحد من أجيال الأمة بل هو ملك لكل الأجيال وهو غاية الأمة ووسيلتها لتحقيق ما تصبوا اليه من عز ومجد وتاريخ وحضارة ولذلك علينا أن نحذر جميعا من أن تؤثر على عزمنا وانطلاقتنا التاريخية نحو أهدافنا الإستراتيجية الكبرى بعض المرونات التكتيكية مع أطراف الوسط السياسي الوطني الرافض للاحتلال والداعي إلى خروجه ، إنما يريد الحزب أن يستثمر كل طاقات المرحلة المتاحة في العمل السياسي والوسط السياسي ليرفع همم البعض ويرتقي بهم نحو الجهاد ويحجم خطر البعض الآخر ولو إلى حين إذاً مطلوب من حزب الرسالة ومقاومته الباسلة أن يصمد أمام التحديات الكبرى وان يؤثر في وسطه ولا يتأثر فيه، يؤثر في الوسط السياسي الوطني لتصعيد نضاله وجهاده وتصليب موقفه الرافض للاحتلال والداعي لإخراجه.

واعلموا ان ما نواجهه اليوم من ضغط هائل ومصاعب قاهرة وصراع دامي ومصيري هو من استحقاق حزبنا وشعبنا وامتنا لتحقيق ما نصبوا إليه كشعب وأمة من انتصار تاريخي سيغير حياة الإنسان على هذا الكوكب بإذن الله . وهكذا كان على الدوام وعلى امتداد التاريخ شأن المسيرة الرسالية لأمتنا وشعبنا كلما يكبرا الهدف ويعظم المطلوب تزداد المصاعب وتشتد المواجهة وتكبر التضحيات ، وحسبنا من الأمر كله إن النصر لنا حق ثابت في حكم الله وقضائه والخسران والخذلان لأعدائنا ، إذ قال جل شأنه : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين" وقال جل شأنه: "إنا لننصر رسلنا والذين أمنوا في الحياة الدنيا يوم يقوم الإشهاد"  وقال جل جلاله: "إن الله يدافع عن الذين امنوا ان الله ليحب كل خوان كفور" "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير".

 فالمعاناة والتضحيات ثم الانتصارات التاريخية الكبيرة هي جزء من قدرنا الذي كتبه الله لنا كدور سالي إنساني خالد . اقرأوا أن شئتم سيرة الأمة ومسيرتها التاريخية وما عاناه رجالها وقياداتها حتى القائد النبي المرسل صلى الله عليه وسلم كان يشد على بطنه حجرين من الجوع وجنده يشدون حجرا وكانوا يواجهون في جهادهم الكفر والظلم والطغيان والرذيلة مصاعب لا يتصورها الا من تعشق منهج الرسالة ومضى في طريقها مؤمنا صادقا مخلصا ومجاهدا ، واجهوا منعطفات هائلة في صراعهم مع الباطل حتى زاغت ابصارهم وبلغت قلوبهم الحناجر ويظنون بالله الظنونا وحتى زلزلوا زلزلا شديدا وهم اصحاب النبي المرسل وهو معهم يتنزل عليه وعليهم القرآن الكريم في كل يوم يقوي قلوبهم ويشد من ازرهم ويستنهض عزيمتهم ويبشرهم بالفوز العظيم دنيا وآخرة.

 ومع ذلك ولشدة ما يواجهون يستبطئون النصر فيقولون متى نصر الله فيقول لهم جل جلاله في الحال الا ان نصر الله قريب . اولئك حملة الرسالة الخالدة ونحن اليوم ورثتهم الشرعيون في حملها من فضل الله تعالى فمن يتولى ويكلف ويتشرف بحمل الرسالة الكبرى للأمة لا يبالي بما يحصل له لا تحده الحدود ولا تقطع طريقه السدود ولا ينظر إلا إلى سموها وعزها ومجدها وشرفها وقدسيتها من يخطب الحسناء لا يغله المهر كما يقولون ولا تهزه الهزائز لا من كبائر الأمور ولا من صغائرها لا يغير ولا يبدل ولا يلتوي ولا يتوانى ولا يستثقل المهمة. " قل ما أسألكم عليه من اجر وما أنا من المتكلفين" ، اسمعوا إلى ما يقوله القائد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ساومه الأعداء على مبادئ الرسالة يقول:
" والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك دونه" . أما جنده الميامين لما قال لهم الناس " ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم زادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم" .

هكذا كان حزب الرسالة الأول وهكذا كان رجاله المؤمنين ، مضى في مسيرته الجهادية يتحدى الكون كله حتى جاء نصر الله والفتح وحتى فتح الله لهم فتحا مبيناً . واعلموا أيها المجاهدون أن العدو ما لم ُُيسحق وُتحطم قوته العسكرية والاقتصادية على أرضنا وما لم يتأكد أنه أخفق وفشل في تحقيق مشروعه الإجرامي وانه عاجز نهائيا عن ذلك ، وما لم يعلم أن المطاولة أكثر قد تؤدي إلى انهياره وانهيار كل مشاريعه العدوانية في العالم، فأنه لن يرضى بتفريط ذرة من مشروعه الامبريالي الصهيوني على العراق والأمة . وإذا تكرم عليكم أو على من يدعون أنهم يقاومون الاحتلال سلميا او سياسيا (ولكي يقلل من خسائره)  فانه ،اذا اراد، سيقبل منكم ومنهم المشاركة في اللعبة السياسية ويعفو عن المطلوبين منكم لكي تكونوا جزءا من مشروعه لا سَمحَ الله . هذا هو شأن الاستعمار على امتداد تاريخه الأسود. لا يعفو ولا يرحَم ولا يعرف غير مصالحه وأطماعه وجشعه ولا يعرف غير الظلم والطغيان والبطش والقهر والإذلال. ولذلك نؤكد انه لا تفاوض ولا اتصال مع العدو وعملائه لا مباشر ولا غير مباشر (واعلموا ان كل وسطائه هم عملاء ومأجورون سواء كانوا أنظمة أم أحزاب أم أشخاص) حتى يعترف رسمياً بجريمته الكبرى في احتلال العراق وتدميره وحتى يقرر رسميا الانسحاب الفوري وبدون قيد او شرط . واعلموا ايها الرفاق انها فرصة التاريخ الكبرى لنا ولشعبنا وامتنا ان نسحق عدونا الى الابد بعد ان قبل المنازلة بالطريقة التي اختارها البعث وشعبه العظيم والتي الغت تفوقه العسكري والاقتصادي والبشري وحيدت قواه الضاربة ووقع في الفخ الذي نصبه الله تعالى له لكي يذبح نفسه بيده ، " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"  ليطبق حكمه عليهم جل حلاله اذ يقول : " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فاذا هم ملبسون " ، حتى تعود الأمة آنذاك لتأخذ دورها الرسالي من جديد يحدوها شعب العراق العظيم بقيادة حزب الامة وصانع مجدها ومجدد تاريخها وحياتها. هذه هي الحقيقة المقدسة إنها  ستراتيجية البعث والمقاومة إنها ستراتيجية الشعب والأمة التي لا يجوز لأي شخص داخل الحزب او خارجه ولا أي حزب أو تجمع أو حركة أن تسبح ضد تيارها الجارف فمن يفعل ذلك فسيكون مصيره الغرق تحت ضربات أمواجها المتلاطمة ، انها معركة المصير الواحد أنها معركة الوجود في أن نعيش أو لا نعيش.

 إذنً نؤكد أن هدفنا الستراتيجي العزيز في الحزب والمقاومة والشعب هو التحرير الكامل الشامل العميق من كل انواع العدوان والظلم والبغي والسيطرة والهيمنة والاستغلال ومن جميع أثارها على حياتنا وحياة أجيالنا القادمة ومستقبل شعبنا وامتنا. ولن يتحقق هذا الهدف العظيم الا بالجهاد الدائم والقتال الملحمي والمطاولة الأبية وبالمصابرة والصبر والاصطبار والتضحيات السخية وإلا بالإيمان المطلق بقدرة الحزب والشعب والأمة وبحتمية النصر على الأعداء. ونؤكد لكم ايها الرفاق المجاهدون ان مشروع العدو الإجرامي يهدف الى تدمير العراق النموذج الوطني القومي المؤمن الحضاري الخلاق والمبدع حضاريا وبالقوة العسكرية المتفوق فيها دوليا بعد ان عجز أن يلحقه بركب الحكام العرب الخونة والجبناء وبقي عصيا عليه على امتداد خمسة وثلاثين عاما يبني النموذج النير الوضاء ويحرض الأمة على الثورة ويحرج حكامها ويخلخل عروشهم ويهدد كراسيهم ويدعو شعوب الدنيا كلها حالا ومقالا إلى التحرر والانعتاق والاستقلال ومحاربة الظلم والفساد والطغيان المتمثل بالامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية ، يدمر العراق لكي يقيم على انقاضه النموذج الامريكي العميل على ارض الرافدين الطاهرة ولكي يدعو جميع الدول العربية والإسلامية لأقامة النموذج العميل في بلادهم ومن لا يسلم بإقامة النموذج ويقبل بخدمة المصالح الأمريكية علنا سوف يضرب ويبدل نظامه بنظام عميل كما هي الحال في العراق (واعلموا أن أي جهة تذهب مع العدو وعملائه لتحقيق هذا المشروع فهي عميلة وخائنة مهما ادعت وبررت) ثم يحقق بعد ذلك نظام العولمة الذي يضع العالم كله تحت رحمة امريكا واستغلالها وابتزازها ونهب ثرواتها وتدمير الحريات وتدنيس المقدسات وانتهاك الحرمات كي لا يبقى للشعوب ما يثيرها ويحدوها للجهاد والحرية والتحرر والاستقلال كما يفعلون اليوم مع الدول التي سيطرت عليها امريكا . وانكم لترون اليوم ما يفعلون في بلدنا من تمزيق وتقطيع لأوصاله وتخريب اجتماعي وحضاري مادي ومعنوي وتدمير هائل للقيم والمثل والتقاليد هذا هو هدف احتلال العدو لبلدنا ، ولن يحيد عن هدفه الا بعد ان يخسر ويطرد بالقوة كما دخل علينا بالقوة. اننا ما كنا نشك إطلاقا في قدرتهم على تدمير العراق حضاريا أي تدمير البناء الحضاري المادي والمعنوي مع معالمه الشامخة التي بناها البعث عبر الخمسة والثلاثين عاما من قيادته للمسيرة بسبب تفوقه العالي علينا قياسا بما نملك من وسائل دفاعية لمجابهته. ولكننا لم نشك إطلاقا بأننا سنتفوق وننتصر عليه في الصفحة الثانية من المجابهة والصراع , وهي صفحة المقاومة الشعبية المسلحة الباسلة لأيقافه ومنعه من اقامة مشروعه الاجرامي على ارضنا ثم الإجهاز عليه وتدميره وطرده من بلدنا مذموما مدحورا يجر أذيال الخيبة والخسران والخذلان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

 هذا هو هدفنا الستراتيجي الذي هو الحق الأكبر في اعناقنا كطليعة للشعب والأمة ، هذا هو قدر البعث لا نغير ولا نبدل ، انما هو صراع حضاري ملحمي وقتال شامل للعدو وعملائه ولكل اثاره ومخلفاته على ارضنا حتى التحرير ، وقد حققنا انجازا هائلا كما تعلمون خلال اقل من سنتين ونصف رغم الحصار الجائر المضروب على ثورتنا ، لقد انتقلت المقاومة اليوم الى مرحلة جديدة في تكوينها وصيرورتها وفي أدائها المبارك وفي تنظيمها وتمويلها وخبراتها العلمية والفنية وعمق تجربتها لقد بلغت مستوى عال في أدائها التكتيكي والعملياتي وفي برامجها وتخطيطها الستراتيجي اليوم بلغت المقاومة العزيزة مبلغ الكمال لن تستطيع أي قوة في الأرض النيل منها او التأثير عليها أنها مقاومة الشعب العظيم انها المقاومة الدائمة الخالدة مهما طال الزمن وغلت التضحيات وسيتوارثها الأجيال جيل بعد جيل حتى تكتسح كل أعداء الأمة من على وجه العروبة والإسلام ، لقد هشمت هذه المقاومة العملاقة ستراتيجية العدو وقزمتها ، لقد استيأس العدو اليوم نهائيا من تحقيق أهدافه كما ورد في ستراتيجيته وبات يفتش عن وسائل جديدة تنقذه من ورطته التي قد تسبب له كارثة تاريخية لا يعلم مداها الا الله, فرأيتم كيف حشد كل عملائه الرسميين وغير الرسميين المكشوفين وغير المكشوفين للتحايل على الحزب والمقاومة ولا زال للدخول في لعبة المفاوضات والحل السياسي وبدأ يندب حظه العاثر عندما اصطدم بصخرة الحزب والمقاومة في الصمود والشموخ والثبات على المبادئ والأهداف الكبرى العزيزة للجهاد والتحرير الكامل الشامل لوطننا، وبدأ يشتم عملاءه لأنه يعرف تماما ماذا يعني فشله في العراق. انه يعني التدمير الشامل والكامل لكل بنيانه الامبريالي الاستعماري في الأرض أنه يعني انهيار الإمبراطورية الطاغية الظالمة إلى الأبد كما حصل لمثيلاتها في التاريخ . ولذلك يجب ان ننتبه الى ان العدو سيصمد ويضغط علينا بكل ثقله ووسائله المتاحة وسيستنفر عملائه من اقصاهم الى ادناهم المكشوفين وغير المشكوفين وهو تقريبا اليوم يهيمن على الوسط السياسي الذي نعيش فيه سواء بشكل مباشر بواسطة عملائه او غير مباشر. سيستخدم هذا الوسط وسيستخدم اعلامه الهائل وسيستخدم البناء العربي الرسمي العميل حكومات واحزاب ومخابرات ويستخدم قوته في مزيد من التدمير والتخريب لبلدنا ومدننا وقرانا ومزيد من الملاحقة والمطاردة والاعتقالات والإرهاب كي يزحزحنا عن موقفنا المبدئي الأصيل ولكي يثني عزمنا على مطاولته والمضي في جهادنا المقدس حتى النصر والتحرير. فلنثبت امام هذه الضغوط جميعها وخاصة ضغوط اللعبة السياسية وضغوط القوى اللاهثة خلفها ممن يزعمون إنهم يتبنون منهج التحرير والديمقراطية ، فبدأوا يطرحون شعارات متراجعة ومتخاذلة ومبهمة مثل جدولة الانسحاب وإحالة الملف العراقي الى الأمم المتحدة وهذا هو عين ما تريده امريكا اليوم لإنقاذها من الفشل والتدمير انه شعار مبهم وملغوم .قولوا لهم ايها الرفاق : ثم ماذا بعد الجدولة واحالة الامر الى الامم المتحدة؟ وقد تعلمون ان هذه المنظمة اصبحت اداة طيعة بيد امريكا، ثم ماذا عن تحرير البلد سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ؟ ثم ماذا عن التدمير الهائل الذي اصاب بنيته المادية والمعنوية والحضارية ؟ ثم ماذا عن جريمة الاحتلال اللا قانوني واللا شرعي ونتائجه المدمرة ؟ ثم ماذا عن آلاف الشهداء والمفقودين وانهار الدم التي جرت على اديم العراق ومئات الآلاف من المسجونين ؟ وماذا عن الملايين المهجرين ؟ ثم ماذا عن العملاء والخونة والجواسيس الذي جاءوا على دبابات العدو ؟

وهكذا سيظهر العملاء تدريجيا، لكل صنف منهم مهمة حسب تعدد المراحل ومهامها بالنسبة لتخطيط العدو.

 فعلى البعث أن يناضل في هذا الوسط حول شعاراته وأهدافه المركزية كي يصحح لمن يريد التصحيح ويقوي الضعيف ويثبت الخائف المتخاذل ويأخذ بيده ويتحمل منه المزيد ان وجد فيه ذرة خير ويفضح ويعري المصر منهم على الخيانة والعمالة او على معاونة العدو لتحقيق اهدافه. اعتقد ان البعض  سيلتقي على منهجنا وأهدافنا وهم قليلون ولكن فيهم كل الخير ان شاء الله وهم القوميون العرب والحزب الشيوعي/الكادر والتحالف الوطني العراقي (جماعة عبد الجبار الكبيسي) وشخصيات كثيرة وطنية وقومية وإسلامية. اما نحن فحسبنا الله ونعم الوكيل ومن يتوكل على الله فهو حسبه ثم حسبنا شعبنا العظيم ثم حسبنا المقاومة البطلة الشريفة بكل فصائلها وانتماءاتها الوطنية والقومية والإسلامية وحسبنا البعث العظيم وجيشه الباسل وقوى امن الأمة الشجعان الأوفياء. وستسحق عجلتنا المباركة كل من يقف أمامها بإذن الله القوي العزيز وما النصر الا من عند الله ، انظروا الى هذا العدو المجرم كيف قسم عملاءه بخبث الى شيعة وسنة وأكرادا وعربا كي يوحي للدنيا ان الشعب العراقي كله معه فيوحي لهم كأن حفنة العملاء الأكراد هم كل الأكراد وحفنة العملاء الشيعة هم كل الشيعة وحفنة العملاء السنة هم كل السنة وحفنة العملاء العرب هم كل العرب، هكذا التدجيل والتضليل والمكر في غياب الإعلام المناصر للجهاد وللشعب ، ثم حرك العدو هذا التقسيم الطائفي العرقي باتجاه تقسيم العراق وتمزيق لحمة الشعب وتدمير تاريخه وحضارته ثم تدمير القيم والتقاليد التي صاغتها الحياة عبر الاف السنين لوطن موحد ورائد للتقدم والتطور والحضارة ، وحرك العدو الشيعة لقتل السنة وحرك السنة لقتل الشيعة كي يخيف كل الشعب فيتمحور خلف من يحميه، فيتمحور السنة خلف العملاء السنة والشيعة خلف العملاء الشيعة حتى يخلقوا رأيا في اوساط السنة على ضرورة تأييد العملاء السنة في الانتخابات كي يفوزوا على العملاء الشيعة الذين يستهدفون قتل السنة وتدميرهم.

 وأمريكا اليوم تعمل على نقل السلطة الى السنة فعلا لغايات كثيرة لكي تقول هذه هي الديمقراطية الشعب العراقي يتداول السلطة بين أحزابه وفئاته عبر الانتخابات ولكي تقول للشيعة كما قالت للسنة انكم تخليتم عن أحزابكم وقادتكم العملاء وفاز بها السنة لما توحدوا كطائفة فعليكم ان تتوحدوا خلف العملاء وهكذا للأكراد لقد حركوا النزعة الفارسية الصفوية في حزب الدعوة وجماعة بدر ودفعتهم لقتل العلماء والشرفاء وإرهاب وإرعاب السنة، أخافت الشيعة من السنة وأخافت السنة من الشيعة وأخافت الأكراد من العرب وأخافت العرب من الأكراد وتخيف الجميع من عودة صدام إلى الحكم ، اذنً فان الدستور والانتخابات وتشكيل الجيش الوثني واجهزة الدولة الاخرى هي جزء اساس من مشروع المحتل في اقامة نموذجه المزعوم . اذن في هذا التقسيم والتحريك قسم العدو الأدوار لكي يهيمن على الوسط السياسي ويصعد اللعبة السياسية بما يحقق اهدافه الشريرة . ولولا حزبنا والمقاومة لتحقق للعدو كلما يريد من اهداف اللعبة السياسية . وارجو ان يعلم الرفاق وكل المجاهدين اذا ما انتقلت السلطة الى العملاء السنة سيخسر الجهاد الوطني اكثر بكثير مما هو عليه اليوم، اذ يعلم الجميع ان وسطنا الذي نعيش عليه ونغذي مسيرتنا منه هو وسط السنة بالأساس، رضينا أم أبينا، ولأن عملاء السنة هم ليسوا اقل عمالة من الشيعة فسينقسم هذا الوسط على نفسه بفعل مغريات السلطة وتضليلها وتدجيلها وتصبح محاربتنا الأساسية من داخل الوسط الذي نعتمد عليه ، فاذا كان  الصفويون قد شكلوا  مليشيات لمحاربة الشعب ، فأن  العملاء السنة  سيشكلون كذلك مليشيات لخدمة العدو وإظهار سلطانهم بمظهر القوة وسيستميتون في الدفاع عن اسيادهم كما فعل في المرة الأولى أياد علاوي. وسيستخدم العملاء نفوذهم وسلطتهم ومغرياتها للتغرير بالضعفاء والفقراء والجبناء والمتخاذلين والعاجزين والنفعيين الذين لا يهمهم اكثر من ان تكون لهم حصة من منافع السلب والنهب والسرقة والتزوير.

 فليس لحزبنا ومقاومتنا اليوم أيها الرفاق الا حزبنا نفسه متوكلا على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه، ومستنفرا في أعماقه عوامل الإيمان ومبادئ الرجولة وقيمها ومبادئ الرسالة وقدسيتها  ودواعي الوطن والمخاطر التي تحيق فيه وتطلعات الشعب والأمة إلى المارد الجبار المنقذ . واعلموا انه ليس لحزبنا في تحقيق هذه الأهداف العزيزة الكريمة إلا المقاومة الشريفة الباسلة المؤمنة بكل فصائلها وانتماءاتها، نقدم لها كل الدعم والمعاونة ونكون منها القلب النابض بالحياة ونكون منها العقل الواعي المبدع ثم لنا الشعب العظيم ننزل إلى أعماقه نبث في أبنائه روح الجهاد والتضحية والفداء ونثور فيه قيم التاريخ والحضارة والرجولة والكرامة والنخوة للدفاع عن الارض والعرض والحرمات والمقدسات . وستجدون ان شاء الله شعب الحضارات شعب الرسالات عند حسن ظن الظانين به خيرا يمدكم بكل مستلزمات الجهاد والثبات والمطاولة حتى النصر المؤزر بإذن الله حتى لو طال الجهاد وغلى الثمن والتضحيات .

 إذن لنعد ايها الرفاق الى الحزب بروح الحزب وعقيدته وبسمو مبادئه وأهدافه لنحكم قواعده التنظيمية بكل عطاء فلسفته التنظيمية وقيمها ومثلها وتقاليدها ونجدد حياته الداخلية عقائديا وسياسيا وتنظيميا وثقافيا وجهاديا حتى نرتقي به الى مستوى المرحلة وتحدياتها ثم نتجه إلى شعبنا العظيم الذي هو هدفنا الأسمى ودرعنا الأقوى في مسيرتنا لتحقيق أهداف الرسالة الكبرى في تحرير الأمة وتوحيدها وبناء مستقبله الذي تستحقه ويليق بها ثم نتجه إلى فئات الشعب وأحزابه ومنظماته وأطيافه وتكويناته كما هو الحال اليوم بقلب مفتوح وروح سمحة متسامحة ووعي عالي وعميق بالمسؤولية لما يجب ان يتحمله حزب الرسالة حزب الأمة من معاناة ومصاعب وتضحيات في سبيل تحقيق أهدافها، نبارك للقوي من أحزابه ونحتضنه ونشجع الضعيف منهم ونأخذ بيده ونتحمل منه ومنهم جميعا شفقة عليهم وتضحية منا وعطاءً على طريق تعبئة إمكانات الأمة وشعبها للجهاد والفداء. ولن يضيرنا ولن يضرنا ذلك لأننا حملة رسالة ننظر دائما الى الافق الأعلى والأبعد ، ننظر الى سموها وعزها وشرفها وغيرنا ينظر تحت قدميه، كل على قدره ومقداره ودوره في المسيرة ، اعلموا ايها الرفاق ان اكثر الناس تحملا للاذى في التاريخ هم حملة الرسالات الكبرى من الانبياء والمرسلين والقادة التاريخيين والذين يلونهم في القيادة مع احزابهم وجندهم كان الحبيب صلى الله عليه وسلم  يقول عندما يشتد عليه الأذى: " رحم الله اخي موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر" . ان التاريخ يصنعه القادة التاريخيون الأفذاذ ولا يصنعه الحاقدون والأنانيون والنفعيون ، عليكم أيها الرفاق بهدوء الأعصاب والابتعاد عن التهور والتسرع والتطير والانفعال وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الآخرين ، ولنستعين على الامر بالصبر والصلاة لأن الله مع الصابرين . " واصبر وما صبرك الا بالله ولاتحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون . " التسامح وسعة الصدر وتحمل المقابل بل حمله على الأكتاف إن تطلب الأمر ومصلحة الشعب والأمة (وهذا  الامر من شيمنا وقيمنا). بهذه الروح ومن هذا المنطلق نناضل من اجل اقامة قواعد الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية في اطار مبدئي وسياسي وجهادي يسع الجميع كل على قدر حاله وهمته أي موقف الحد الادنى لرفض الاحتلال ومحاربته او العمل على اخراجه ثم يتسع ويتصاعد لمن يطيق الى حمل السلاح والالتحاق بالمقاومة ومسيرة الجهاد المقدسة حتى التحرير الشامل والكامل للوطن والامة وبناء المستقبل الجديد ، واعلموا ان حزبنا محصن بمبادئه وعقيدته وتاريخه وأهدافه ومنهجه الجهادي الثابت فلا تخشوا عليه، فهو يؤثر في الآخرين ولا يتأثر بأحد تجاه أهدافه ومسيرته وثوابته ، ولنلعم جميعا أن مسيرة الخمسة والثلاثين عاما لحزبنا وثورتنا بالرغم من عزها وشرفها ومجدها وما حققت للوطن والأمة من انجازات حضارية هائلة وما تركت من مثابات ودلائل لمسيرة الأمة الجهادية والتي نعيش اليوم في بحبوحتها فقد حصلت خلالها اخطاء كبيرة وهفوات واخفاقات سيتولى الحزب إن شاء الله في اقرب فرصة تتاح له دراسة التجربة والمسيرة بعمق وشمول وبكل شجاعة وجرأة وبشعور عالي من المسؤولية لتشخيص تلك الاخطاء والهفوات والاخفاقات وللتصحيح والتقويم واستخلاص الدروس والعبر لرفد المسيرة اللاحقة بكل قوة معطيات التجربة ولكي لا تتكرر نفس الاخطاء ثم نفتح صدورنا وعقولنا ومنهجنا للامة وقواها الوطنية والقومية والاسلامية المجاهدة فهي عمقنا السوقي المادي والمعنوي ، مطلوب منا اليوم ان نستثمر كل قوى الشعب حتى الرضيع نتخذه عنوانا ونموذجا للجيل القادم الذي يجب ان نؤمن له المستقبل وحتى المريض نتخذه كنموذج تهزنا معاناته والأمة  وهو تحت وطأة الحرمان . وبدأنا بحمد الله وتوفيقه ببناء القاعدة الامينة الصلبة للجبهة العريضة وهي جبهة المقاومة في المديان بين كل فصائلها الوطنية والقومية والاسلامية ونقول من هنا تنطلق مسيرة العمل الجبهوي ثم تتسع لتشمل كل قوى الشعب والامة الرافضة للاحتلال والمناضلة من اجل طرده أي بدأنا من جبهة البندقية والصاروخ والمدفع والعبوة الناسفة وكل ما تجود به قريحة وعقول القادة والعلماء والخبراء لتطوير وسائلنا القتالية الجهادية في الميدان ثم نمتد الى كل قوى الشعب والامة لانجاز اهداف التحرير الكامل والشامل للوطن والامة وتحقيق ما نصبوا اليه من عز وشرف ومجد ومستقبل أمن وزاهر وشامخ وسعيد وان نمارس دورا قياديا في فرز القوى العميلة والجبانة والنفعية وابعادهم عن المسيرة والجبهة وتحجيم ضررهم. هذه مقدمة البرنامج الستراتيجي للبعث ومقاومته الباسلة .. ودمتم للنضال ولرسالة امتنا الخلود ...

 

شبكة البصرة

الاحد 28 شعبان 1426 / 2 تشرين الاول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس