هل تريد طرد الاحتلال؟ اذن قاطع الاستفتاء

شبكة البصرة

صلاح المختار

ايها العراقيون الاماجد

عامان ونصف العام وانتم تتحملون مالم يتحمله بشر قبلكم، من اهانات وقتل وتعذيب ومحاولات تفتيت للوطن، ومع ذلك صمدتم، واقنعتم العالم بانكم الشعب العظيم الذي قال بمفرده لامبراطورية الشر امريكا (لا) وقاتلها ودحرها، واماط اللثام عن حقيقتها ونقاط ضعفها .

عامان ونصف العام وانتم تقدمون الغالي والاغلى، من ولد ومال وراحة ودم ودموع، من اجل ان يطرد الاحتلال، وتعود البسمة الى وجه كل عراقي عظيم، امتشق سيف محمد (ص) وقاتل من اجل ان تتوفر لكل ابناء العراق نبتة الخلود، التي بحث عنها جلجامش، فوجدتموها في شرف المقاومة، والتي جعلت منكم اول شعب يهزم امريكا بعد ان انفردت بالعالم، كما كنتم اول شعب بخترع الحرف، واول شعب يخترع او يكتشف اقمار الفلك والطب والهندسة والرياضيات وغيرها .

عامان ونصف العام وماجداتنا ينزفن الدم، ويتحملن كل ما يخطر على البال وما لايخطر على بال، من اجل ان يعود العراق سورا عاليا يحميهن من مصير الشهيدة فاطمة، وهواغتصاب لصوص المقابر الامريكيين، فينامن دون خوف من هجمة منتصف الليل لصفويين او اشقائهم صهاينة امريكا، تسبق الاغتصاب والعبث برموز الشرف والطهر .

عامان ونصف العام وشبابنا وشاباتنا يبذلون الروح من اجل تحرير العراق، بطرد لصوص المقابر وهدامي المنائر ، فاوصلونا الى بوابة التحرير والنصر العظيم . فهل يجوز ان نضيع كل ذلك الذي تحقق؟ هل يوجد عاقل واحد يقامر على صفر يقع في شمال المعادلة؟ ان الاستفتاء هو خدعة، لكنها خدعة يعرفها حتى الطفل الغر، فلماذا نجد البعض يخدع نفسه ويريد خداع غيره بالدعوة للمشاركة في الاستفتاء وهو يقول : ربما سنسقط الدستور بقول لا! هذا هو عين الضلال وتجسيد غياب الوعي، وهيمنة التوهم وخداع الذات، بتوقع ان العدو ساذج او كريم، كي يسمح باستفتاء على هزيمته وطرده ! اقول لكم ، ايها العراقيون ، والله يمكنكم تصوران تصير العنزة بقرة وان يطير الثور ويغرد الحمار، وينهق البلبل، لكنكم لا يمكن ان تتصوروا ان امريكا يمكن ان تقيم استفتاءا حرا، فهي كاللص حين يتمكن ويسرق ما حلم به طول العمر، فهل يتوقع منه ان يعيد ما سرق؟ ان توقع قبول امريكا بنتائج استفتاء حر هو كتوقع ان يترك ابن اوى دجاجة في فمه، وهو يعرف انه سيموت من الجوع اذا ترك الدجاجة، فماذا سيفعل؟ يقينا انه سيستخدم كل مالديه من دهاء وذكاء لاجل ان يبقي الدجاجة في فمه، ومن هناك يرسلها لمعدته ،حتى بالتظاهر بانه يريد تركها .

ايها العراقيون

ان الاحتلال اعد منذ شهور نتائج الاستفتاء،  وهي 75- 80  % مؤيد للدستور، ولن يغير هذه النتيجة، حتى لو زادت او نقصت النسبة، لانه لم يغزو العراق لفعل الخير بل جاء للنهب وتدمير العراق الواحد والقوي، واقامة فدرالية تخفي تحتها كونفدرالية، اي عراق مقسم واقعيا حتى لو ابقي شكليا موحدا. فهل يخفى ذلك على طفل ساذج؟ ان نهب النفط وحماية اسرائيل واستغلال العراق لاعادة ترتيب اوضاع المنطقة، واستخدام قدرات المنطقة للتحكم في العالم، هي اهداف امريكا الحقيقية من وراء غزو العراق، لذلك فان من يظن ان امريكا ستسمح بقول (لا) حقيقية، واسقاط الدستور، يخدع نفسه قبل ان يخدع غيره .

انها لحظة الخيار الوطني الحاسم ، فقاطعوا الاستفتاء وارفضوا المشاركة فيه بقول (لا) ، لانها ستمنح الاحتلال المشروعية التي ينتظرها منذ غزا العراق ، فيعلن ان الاستفتاء جرى بمشاركة كل اطياف الشعب العراقي ، وليس بجزء منه ، وسيقدم هذه الوثيقة للامم المتحدة والجامعة العربية ، ليقول لهما : الان اصبح في العراق دستور شرعي ويجب احترامه من قبل الجميع ، وعلى المجتمع الدولي ان يحمي هذا الدستور ويمنع (المتمردين) من اسقاطه ! اما اذا جرى استفتاء ناقص المشاركة ، وبعلم العالم ، فان ثوار العراق وحماته سيقولون للعالم انه استفتاء لم يشارك فيه الشعب العراقي ، وانما تم بمشاركة محدودة ، وفي ظل احتلال غير شرعي ، وهكذا سيجد ابناء العراق من يدعم قولهم في العالم ، ويسند سعيهم لطرد الاحتلال ومن جاء بهم الاحتلال من الخارج وفرضهم حكاما بالقوة والتزوير .

ياصناع المعجزات

الاحتلال وصل حد الاعياء ، وشرع بالاعداد لرحيله ، وهو يريد من الاستفتاء شق الشعب العراقي واختراق مقاومته الوطنية المسلحة ، لاجل تجنب الهزيمة الكاملة ، لذلك فان المطلوب هو تصعيد العمليات العسكرية ضده وضد اعوانه ، وليس منحه فرصة التقاط الانفاس ،عبر المشاركة في الاستفتاء ، واللعب على الحبال لتضليل من تعب ، او من غاب وعيه ، فهل يعلم من يريد المشاركة في الاستفتاء لرفض الدستور انه يمنح الاحتلال فرصة البقاء، ويؤخر رحيله لزمن غير معلوم ، ويمهد لاندلاع فتنة طائفية وعرقية ، تستند على ادعاء ان الدستور اقر في استفتاء (حر وشعبي )، ولذلك فان من يريد اعادة الزمن للخلف يخالف ارادة الشعب بخرقه للدستور ، هذا ماسيقوله صفويوا الجنوب وصهاينة الشمال حتما.

ويجب ان تعلموا ان المشاركة في الاستفتاء تعني ان نقدم للدول الكبرى مستمسكا شرعيا للوقوف ضد ارادة التحرير وطرد الاحتلال، وسيقوم هؤلاء الكبار في العالم، حتى من لا يريد لامريكا ان تسيطر على العراق، بدعم الحكومة العميلة بكافة الطرق، فهل المطلوب هو تقديم العراق لامريكا على طبق من ذهب، والتمهيد لتقسيمه بواسطة منح الدستور الصفة الشرعية التي يريدها بالمشاركة في الاستفتاء؟ ان قول (لا) في الاستفتاء لا تختلف من حيث الجوهر عن قول (نعم)، لان كلاهما تعنيان الاعتراف بان ما قام ويقوم به الاحتلال شرعي، وبان ترتيباته شرعية !

ما الحكمة من المشاركة؟ اذا كان البعض يعتقد انه سيسقط الدستور، فهو واهم جدا، وضيع عقله وسار في طريق الندامة، واعترف بان من حق الاحتلال ان يدمر العراق بالكونفدرالية والمحاصصة، وتلك هي لعبة الديمقراطية التي جاء بها الاحتلال لاضفاء الشرعية على احتلاله . وبسبب هذه الحقيقة فان كل فصائل المقاومة الوطنية وكل الاحزاب الوطنية وكل علماء الدين الوطنيين، مثل الشيخ حارث الضاري والشيخ احمد الحسني البغدادي وغيرهما، قد دعوا الى رفض المشاركة في الاستفتاء وضوروة مقاطعته .

من يريد للاحتلال ان ينتهي بسرعة عليه مقاطعة الاستفتاء، لانه سيعزز قدرة ومشروعية المقاومة المسلحة بتلاحم المقاومة السلمية معها، ومن يريد للاحتلال ان يبقى ويطيل عمره، وهذا يعني زيادة معاناة الشعب العراقي، عليه ان يشارك في الاستفتاء ولا يهم ان قال (لا) او (نعم) فكلتاهما اعتراف بشرعية الاحتلال التي يدعيها، وكلتاهما من صنع شيطان الاحتلال.

Salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

السبت 4 رمضان 1426 / 8 تشرين الاول 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس