طارق عزيز : اذا تكلم البعثي انصت الضمير

شبكة البصرة

صلاح المختار

من شاهد المجاهد الكبير طارق عزيز في مشهد الزنا المسمى محكمة ترسخت في ذهنه صورة واقعية، مناقضة للصورة الكاذبة التي روجتها فضائيات عهر الضمير، فالبعثي اليوم كما رأه العالم هو بطل هذا الزمان، الذي ندرت فيه البطولة وسادت على مسارحه المبهرجة جيف بيع الكرامة والرجولة. والبعثي اليوم هو حارس المبادئ العظمى والمتمسك بقيم الامة العليا وفي مقدمتها قيم الفروسية والاستشهاد دفاعا عن الكرامة الانسانية وقدسية الوعد واحترام العهد. والبعثي اليوم هو الرمز الاعظم للثبات على الارض براس مرفوع تصدمه العاصفة فيصمد ويتحمل ضرباتها الموجعة حتى تمر، وقد فشلت في اسقاط ورقة واحدة من شجرة البعث الراسخة الجذور، مع ان كل اشجار العالم تقريبا قد تكسرت جذوعها وتنائرت فروعها.

بعد ان رأى العالم كله صدام حسين وهو يتحول من قائد للشعب العراقي الى امام كل المجاهدين في كل القارات الخمس، وسيد اهل الكلمة الحرة التي لاتباع ولا تشترى، وفارس الانسانية الاشجع والالمع والاروع، في ابعد قرية افريقية واصغر حي برازيلي وافقر منزل هندي، وهي، أي الانسانية، تصارع أسوأ وحوش التاريخ واقسى مدمني القتل في الزمن الحاضر في عواصم الغرب الهمجي، بعد ان رأى العالم

كل ذلك يأتيه فارسه صدام ليمرغ انف امريكا في وحل الانحطاط والسقوط والبربرية والفشل المدوي. لقد هندس صدام حسين ثم فجر اعظم مقاومة في التاريخ كله وضعت امريكا ومشروعها الكوني امام مأزق الفشل الحتمي وكانت تلك لطمته الاولى على وجه منبع كل شرور عصرنا، ثم جاءت لطمته الاخرى لامريكا من خلال محاكمته هو لها وسخريته الدرامية من خرفانها، كالقاضي الاغبر.

حينما انفردت امريكا بالعالم، بعد غياب الدب الروسي وانغماس التنين الصيني في لعبة التكنولوجيا، مزقت امريكا قناع التحضر والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحيوان، وظهر الوحش الامريكي بلا تزويق، فرايناه في ابو غريب يرقص على اشلاء الضحايا، ويتفنن في العاب تقطيع اجساد البشر وارواحهم ببطء، تحت اضواء هولي وود، لدرجة انه صور مشاهد عهر الضمير الامريكي في ابو غريب بوقاحة من ظن انه منتصر حتما وان جرائمه ستمر دون انتباه. كان اخصاء العالم بكافة شعوبه وحكوماته هو الهدف الامريكي المعلن، لان الاخصاء هو ضمانة جفاف ارحام نساء الارض وتوقف انجابها للابطال والقديسين والشهداء. لكن عراق صدام حسين كان يخبئ لامريكا مفاجئة المفاجأت، فكما صدمت امريكا العالم بوحشيتها، غير المسبوقة على الاطلاق في كل تاريخ الانسانية، صدمت امريكا بحقيقة مذهلة وهي ان ارحام نساء العراق لا تعقر ولا تكف عن الانجاب ابدا مهما قطعت هذه الارحام.

فحينما يموت شهيد برصاص بلد الجريمة المنظمة امريكا تجد قوات الوحوش الغازية مئة طفل عراقي بدل الشهيد الواحد تنبت لهم الشوارب ويحملون البنادق، قبل ان يبلغوا العاشرة من عمرهم، ملتحقين بجيش تحرير العراق العظيم، لتصبح ثورة العراق المسلحة ضد الوحش الامريكي ثورة دائمة بنوعية ثقب اسود يبتلع كل ما تأتي به امريكا الى العراق من تكنولوجيا واموال ووحوش لا يربطها بالبشر الا شكل الوجه.

كان صدام حسين يصرخ دوما : أيها المناضل أذا ضعفت لديك المبادئ فتذكر قيم الرجولة، هذا ما كتبه صدام على جدار السجن قبل ان يصبح رئيسا للعراق، وهاهو اليوم يرى ابناء العراق لا يقاتلون بقيم الرجولة وحدها بل ايضا يعيدون انتاج المبادئ، في دورة انتاج جعل منها الاحتلال ابدية، تتضاعف في كل واحدة منها عوامل الكرامة والدفاع عن الحرية والاستقلال والاستعداد للاستشهاد، بالارتباط مع ازدياد وحشية امريكا في العراق. والخصب في بلد البعث (لا تنسوا ان تموز هو اله النماء والخصب والبعث في اساطير العراق) هو قانون مطلق فما ان يظهر عدو منازل للعراقيين حتى يتحول ضعيفهم الى عملاق لا يقهر، ويصبح عملاقهم رمزا لفروسية تجتذب الاف الناعسين والمنكفئين على اعتاب ذاتهم، فينخرطون في عملية صنع التاريخ.

هل نظرتم في وجوه طارق عزيز وطه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وهي تتلألأ ببريق الشرف والرجولة النادرة؟ هل كانت ولادة اسطورة جلجامش في العراق محض صدفة؟ هل كانت ولادة امبراطورية اشور، والتي كانت القوة الاعظم في العالم وقتها، في العراق صدفة، وهي اول واعظم امبراطورية وضعت اسس العلم العسكري في العالم؟ هل كانت ولادة اول حرف واول عجلة واول فلك واول رياضيات واول طب واول حضارة واول قصيدة حب واول قانون في العراق مجرد صدفة كونية عابرة؟ ام انها نتاج خصائص عراقية موجودة في التكوين العراقي العظيم؟ هل قيام خمسة حضارات رئيسية متعاقبة في العراق صدفة لم تحدث في أي بلد اخر؟

هذا العراق انتج صدام، كما انتج جلجامش وهو الذي انتج هارون الرشيد والف ليلة وليلة، واوصل العرب والاسلام الى الصين ونشره هناك. ومع صدام، وبفضل المناخ الذي اعاد تشكيله صدام، ولد اعظم ابطال العراق في العصر الحديث في زمن خلا من البطولة في العالم، ولد طارق عزيز وطه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وعشرات الابطال من اسرانا فك الله اسرهم، وقادة مقاتلون كبار مثل عزة الدوري القائد الميداني للمقاومة العراقية حفظه الله ورعاه، وعشرات القادة المجهولي الاسم الان،غالبا، والذين يصنعون فجر الحرية في العراق المحتل بمقاتلتهم للاحتلال.

وطارق عزيز من بين هؤلاء الابطال الذين يمسكون بجمر المبادئ القومية العربية والكرامة الانسانية، في زمن اصبحت فيه تنظيرات (الفنانة) هيفاء وهبة النبع (الفكري) الرئيس لثقافة رسمية انجبت عملاء الاحتلال، الذين نراهم يعتلون صهوة رئاسة جمهورية وهمية وهمية كملابس الامبراطور، هذه الثقافة التي تتركز تعاليمها في ترقيص الضمير، كما ترقص هيفاء مؤخرتها لمن يدفع اكثر على موائد القمار وفي غرف مظلمة كظلمة وجه عميل يخفي وجهه خلف قناع معتم.

قالوا عند اسر امام المجاهدين صدام حسين انه كان منهارا وضعيفا، واول من نهق بذلك كريم شهبوري الملقب بموفق الربيعي، واياد علاوي وبقية المدفونين في زبالات الاحتلال. ونشرت صحيفة الجلبي صورة مزورة للسيد الرئيس تظهره وقد جلس قبالة الجلبي، كي يرفع الجلبي قيمته ويقول لقد جلست مع السيد الرئيس، لاشباع عقدة نقص القيمة والاحساس بالدونية! لكن ما ان بدأ مشهد الزنا المسمى محكمة حتى تبين للعالم ان اكاذيب شهبوري والجلبي وعلاوي ما هي الا دور رسمته لهم مخابرات الاحتلال!فصدام حسين كان وما زال كما هو بطل زمانه بلا منازع واحد اهم اعمدة التاريخ الانساني بكامله.

وقالوا للعالم بصوت عال، بعد ان دمر صدام حسين اسلحة الخداع الشامل التي صنعتها امريكا والفضائيات التي تدين بالولاء ل(مفكرة) عصر بوش الابن هيفاء وهبة، ان صدام هو الاستثناء في فروسيته وان أقرب رجاله اليه خانوه وسيشهدون ضده! ومن بين الاسماء التي ذكرت طارق عزيز (حاشاه وفك الله اسره ومنحه الصحة والعافية ). لكن تدمير اسلحة الخداع الشامل لم يحصل فقط بفعل ضربات صدام حسين بل استمرت الضربات تترى، وظهر البطل العزيز طارق عزيز ليطرق بكفيه القويتين، رغم وهن المرض والتعذيب، ابواب العالم ليصحوا من كان ضميره نائما، ويعيد رسم صورة عراق ارادوا ان يشيطنوه بتشويه صورته.

لقد وقف رجل المهمات الصعبة المهيوب طارق عزيز ببجامته، التي نطقت قبل لسانه، لتقول للعالم : هاهي امريكا الداعرة لا تحترم حتى حرمة الانسان في لبسه! هاهي امريكا سارقة الدنيا تحرم طارق عزيز حتى من البدلة الرخيصة الثمن! ها هي امريكا المصابة بداء الافتراس تخرق ابسط حقوق الاسير وهي ان يظهر بشكل لائق عند محاكمته! امريكا الداعرة، امريكا السارقة، امريكا الموبوءة فعلت ذلك عمدا وهي تظن، وظنها هو ابو الاثام، ان اظهار طارق عزيز بالبيجاما امام العالم سيشوه صورته لان ثقافة هيفاء وهبة وتعاليم هيفاء وهبة، التي يتمسك بها بوش والكونغرس الامريكي، كما كان يتمسك انصار الثورة الثقافية في الصين بتعاليم ماو تسي تونج ، ثقافة هيفاء وهبة هذه ترى الانسان بلباسه وليس بعقله، بردفيه وليس بوعيه، بما يملك من دولارات وليس بما يملك من شرف واستقامة وكفاءة.

هل تعلمون لم اصرت امريكا على ان يظهر القائد العظيم طارق عزيز بالبيجاما وبخلت عليه ببدلة؟ انه الانتقام من صورة العراق العظيمة في العالم، فطارق عزيز كان وما زال واحدا من اعظم شخصيات العالم، وهو بعد صدام حسين العراقي الاشهر والاكثر احتراما في العالم، خصوصا في الغرب، نظرا لخصاله الحميدة وكفاءته النادرة وخلقه الرفيع وشخصيته الفذة. ولكي اختصر لكم المسألة يجب ان اذكركم بما قاله جورج بوش الاب عن طارق عزيز لتفهموا لم حاولوا الان اذلاله، لكنهم خسئوا فطارق عزيز هو من بين قلة من شخصيات العالم التي يتشرف كل امريكي وفرنسي وهندي والماني بمعرفته ومصافحته.

في اعقاب اخر اجتماع عقد بين وفد عراقي برئاسة طارق عزيز وكان وزير خارجية العراق، ووفد امريكي برئاسة جيمس بيكر وزير خارجية امريكا وقتها (في عام 1991) لمناقشة الازمة واحتمال الحرب، رمى طارق عزيز رسالة بوش الاب، الموجهة الى السيد الرئيس صدام حسين، على وجه بيكر لانها تضمنت تهديدا للعراق ورئيسه فسقطت على الطاولة امامه وقال له : نحن لانقبل التهديد والوعيد من احد ايا كان. ونهض العزيز طارق تاركا قاعة الاجتماع وبقي بيكر جالسا فاغرا فاه، بغباء عظيم وطرق كلمات طارق عزيز تطرق راسه الفارغ، لانه لم يفهم العقلية العراقية ولن يفهمها. هذا الموقف علق عليه بوش الاب قائلا : تمنيت لو كان لدي وزير خارجية مثل طارق عزيز. طارق عزيز هذا، الذي صفع بيكر ورئيسه بوش بحزم وانفة عراقية مشهورة، وقع في اسر بوش الابن الذي يعرف تلك القصة، لذلك، وبما ان معين ثقافة بوش الابن الوحيد هو تنظيرات الفنانة (المفكرة) هيفاء وهبة، وهي تختلف عن ثقافة والده المحنك، التي كان مصدرها ناقر الطبلة في حفلات الترقيص الامريكية الشهيرة هنري كيسنجر، فقد قرر بوش ان يتصرف بطريقة السكرتير الشخصي لهيفاء، أي الانتقام، فحرمه حتى من بدلة يظهر فيها في المحكمة!

       

العزيز طارق حفظه الله، ورغم شدة مرضه والتعذيب الذي تعرض له، لقن خروف المحكمة الممنوح درجة قاضي درسا جديدا جعل مرضه العصبي يشتد فتزداد رجفة خده الايمن، وطير عزيز برقية اخرى الى بوش يذكره فيها انه قال له محذرا قبل الغزو بان شعب العراق ليس لديه ورود لاستقبال الغزاة الامريكيين بل يوجد الرصاص فقط لاستقبالهم، ويلفت نظره الى ان امريكا تنتحر الان في العراق. كانت شهادة طارق عزيز شهادة للتاريخ ثبت فيها ان البعث ليس بطولة فقط بل هو ايضا قيم سامية وذكاء وخبرة لا يملك حتى جزء منها بوش وبلير وكل قادة الغرب الذين ايدوا غزو العراق. ولذلك نتحداهم جميعا ان يقفوا وقفة العز والتألق التي ظهر بها طارق عزيز، وهو في بيجامته، اذا تعرضوا لصفعة كف وليس للتهديد بالموت، فالقتلة الذين يحكمون امريكا وبريطانيا جبناء الى حد الموت خوفا من رؤية ظلهم لان قاعهم النفسي مأبون ومأفون ومجنون!

وقالوا ان صدام حسين استثناء بطولي من قاعدة فرضتها امريكا وهي ان رجال العالم قد تم اخصائهم واستعبادهم، لذلك اريد من مشهد الزنا المسمى محكمة ان يلغي هذا الاستثناء، بمحاولة قتل صورة البطل الاسطوري صدام حسين لاقناع البشرية التي تغتصبها امريكا ان زمن ثقافة صدام حسين وجيفارا، ثقافة التحدي حد الاستشهاد، قد ولى الى غير رجعة، وساد عصر الخرفان والبعران، الذي يفرض فيه حكاما عملاء امريكا الخصيان، الذين يبيعون الشرف والمبادئ كلما لوحت لهم امريكا بفخذ هيفاء وهبة او تنظيراتها العبقرية، التي لخصتها في كراسها الشهير المعنون : (كيف تصبح قوادا في ثلاثة دقائق).

لكن هذا القول اسقطه رجال المهمات الصعبة ابطال البعث، الذين اثبتوا بالملموس ان الانسانية تبقى تصنع ابطالها وفرسانها حتى لو اغتيل جيفارا وصدام، فبعد ان اعاد صدام حسين الامل للإنسانية في التحرر من البريرية الامريكية وقف طارق عزيز، رغم مرضه الشديد، وحرمانه الاشد حتى من بدلة لائقة رخيصة الثمن، ليؤكد ان البعث هو حارس الكرامة الانسانية والحرية وفروسية اصحاب المبادئ في عصر الفساد والافساد المنظمين الذي فرضته امريكا على العالم.

طارق عزيز رفيق صدام حسين الوفي للوطن ورموز الوطن، والمحلق فوق رهبة الموت وقف مهابا ومهيوبا ببيجامته البسيطة وبجسده الذي اضعفه المرض والتجويع المنظم والتعذيب الجسدي والنفسي، وقال كلاما، بصوته القوي وجسده النحيل وبصره المشوش واسنانه المتساقطة من جراء السجن والتعذيب، كان صفعة قوية بوجه النخبة الامريكية الحاكمة، وضربة هزت المنضدة الرئاسية في المكتب البيضاوي الذي مارس كلنتون الجنس فوقها مع مونيكا.

طارق عزيز بطل من هذا الزمان، الذي تندر فيه البطولة ويكثر فيه خصيان السلطان، دخل التاريخ من باب اصعب واخطر من الباب الذي دخل منه طارق بن زياد، الذي اطلق اسمه على طارق عزيز اعتزازا بشجاعته التي جعلت منه احد ابطال التاريخ العالمي، لكن طارق عزيز يبدو اكثر شجاعة وتماسكا واعظم صورة من طارق بن زياد، لان ابن زياد كان يمارس بطولته في زمن اسهل واقل تعقيدا، اما ابن عزيز فانه يواجه عالما فيه وحش قاتل اسمه امريكا لم يكن موجودا في زمن طارق بن زياد، احنى له الهامة قادة هذا العصر الاقوى ماديا من العراق بمئات المرات، لكن طارق عزيز رمز العراق المقاوم لم يحني هامته لامريكا ورفض المساومة معها واحتقر العقلية التي تفكر بها النخبة الامريكية الحاكمة والمسيطرة.

ولئن كان ابن زياد قد فتح الاندلس فان ابن عزيز قد فتح ابواب العالم وقلوبه للعراق المقاوم بوقفته الشجاعة والاخلاقية، التي اقنعت العالم بان الامة العربية مازالت بخير وانها لم تهزم، ولم تهرم ولم ترغم، بل تحدت امريكا وبصقت في وجه ديكتاتوريتها الفاشية، وان ارحام نساء العرب مازالت معطاءة وكريمة في ولادة الرجال العظام كالرحم الكريم لوالدة طارق عزيز.

ان الرحم الذي ولد منه البعثيون، وهو الحزب، بصفتهم أعظم فرسان عصر ساد فيه الخصيان، من امريكان وجحوش الامريكان، ما زال يلد البطل تلو البطل ويعوض عن استشهاد رجل او ماجدة بمئة فارس ومئة ماجدة، وحينما يغيب قائد، او يغيب، يملأ فراغه عشرات القادة العظام، فالبعث ليس حركة بونابارتية او انقلابية تصنع تاريخها بفعل الصدفة او المبادرة الفردية العابرة، بل هو ضرورة تاريخية وحتمية عملية جعلت من الحزب مصنع التخطيط والتربية الحزبية والتقاليد العريقة في العمل. لذلك فان الانسانية بخير وان الشر الامريكي مهزوم لا محالة وان مبادئ الحرية والعدالة وكرامة الانسان مازالت هي المحرك لانسان القرن الحادي والعشرين، وليس ردف هيفاء وهبة، او بريق الاصفر الرنان، اللذان يعبدهما كل من جلس في البيت الابيض او قاعة الكونغرس او امسك قلما في النيويورك تايمز.

نعم انه عصر البطولة الذي اطلقه البعث تحقيقا لنبوءة القائد المؤسس للحزب احمد ميشيل عفلق رحمه الله، الذي كان مؤمنا برسوخ عظيم ودون يأس او تردد منذ الاربعينيات في القرن الماضي بان العرب سيصنعون عهد البطولة الجديد، وسينهضون مرة اخرى، واخرى، ويبنون دولتهم الواحدة من المحيط الاطلسي الى الخليج العربي.

أيها الضمير الحي في نفس كل انسان : اترك تحزبك، وأجل انحيازك، وانسى احكامك المسبقة واسئل نفسك، وانت ترى صدام وطارق وطه وبرزان وغيرهم، هل تولد البطولة الخارقة التي تميزوا بها هم بشكل خاص وميزت البعثيين بشكل عام، من رحم غير رحم النقاء الانساني وصواب القناعات ورسوخ المبادئ؟ ان من اهم اسباب الجبن عامل عدم الاقتناع بعدالة القضية، لذلك لا يمكن للبطل الا ان يكون شريفا ونقيا وصاحب موقف صحيح وقضية عادلة. واسأل نفسك ايضا : هل هي الصدفة التي حمت البعث ورجاله من الخيانة والضعف والسقوط رغم انهم واجهوا ويواجهون الموت والتعذيب في اقسى واخطر اشكالهما نتيجة للاحتلال الامريكي وسياسة اجتثاث البعث؟ ام انه التكوين الاصيل للبعث والبعثيين ومتانة معدنهم بصفتهم رجال خلقوا وربوا لصناعة التاريخ؟

البعثيون اليوم يعيدون توحيد الامة العربية عمليا، بعد عقود من التفتيت المنظم، فالمصري العربي المسلم حينما يرى طارق عزيز المسيحي العربي العراقي مجاهدا من اجل الامة العربية ويهيأ نفسه للاستشهاد من اجلها يقتنع فورا، ان كان مترددا، بان من اشعل الفتنة الطائفية في مصر بين المسلمين والاقباط ليس مسلما ولا مسيحيا، وان الامة العربية ليست حكرا على المسلمين بل هي ملك كل من يحمل الجنسية العربية، وان المسيحي كالمسلم في حبه للوطن ودفاعه عنه، ومن ثم فان ذلك يساعده على تذكر ان القبطي المصري هو عربي اصيل وانه ابن مصر ونيلها كشقيقه المسلم تماما.

وحينما يري الشيعي في كل مكان من العالم ان الشهيد الشيعي البعثي محمد حمزة الزبيدي، رئيس الوزراء العراقي الاسبق، قد استشهد وهو يدافع عن العراق وعروبة العراق، يذكر ذلك كل شيعي ربما نسي الحقائق بسبب غسل الدماغ، بان البعث هو حاضنة الوحدة الوطنية وضمانة عدم انقسام الامة على اسس طائفية او اثنية، لانه حزب قومي مفتوح لكل عربي ولكل مواطن عراقي.

وحينما يرى المسلم في كل مكان صدام حسين وهو يحمل القران الكريم، وهو في ذروة محنته مع الاحتلال الاستعماري، الا يتذكر ان تلك الاسماك الهجينة، والتي ازال ظلام الجهل والتعصب عيونها وضميرها وعقلها وقالت ان البعث كافر وان صدام كافر، ما هي الا فقاعات طارئة تظهر في قدر التاريخ حينما يغلي، لذلك ستنفجر وتتلاشى حالما تعود الاوضاع الى حالتها الطبيعية؟

ايها البعثيون : ارفعوا رؤوسكم اعلى فأعلى، ومرة اخرى واخرى، فانتم من سيحرر العراق والانسانية لانكم الحزب الوحيد الذي لايمثل جزء من الوطن، سواء كان طائفة او اثنية، بل يمثله كله بكافة طوائفه واثنياته، ويحمل في ضميره امال واهداف الامة والانسانية دون تحزب ديني او طائفي او اثني.

أيها البعثيون : ارفعوا رؤوسكم اعلى فأعلى، ومرة اخرى واخرى، لانكم ابطال القرن الحادي والعشرين بلا منازع وصناع مسيرته بلا خوف من رادع، كما كنتم ابطال القرن العشرين بحق.

هل ابالغ؟ كلا فقط انظروا الى صدام حسين ورفاقه طارق وطه وبرزان وبقية ابطال البعث ستدركون صحة ما اقوله، اذا تحررتم من تحزبكم وفكرتم فقط في تحرير العراق ومن هو المؤهل للقيام بذلك.

Salah_almukhtar@yahoo.com

شبكة البصرة

الاربعاء 4 جماد الاول 1427 / 31 آيار 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس