السياسي العراقي صلاح المختار : المصالحة الوطنية تعني ضم المزيد لمعسكر الاعداء

لا مفاوضات الا  بقبول شروط  المقاومة

شبكة البصرة

حاوره هشام عودة - شيحان

قلل السياسي العراقي المعروف صلاح المختار من اهمية المبادرات التي تطرح بين فترة واخرى في العراق تحت مسميات المصالحة الوطنية، واصفا القائمين عليها بأنهم يريدون ضم المزيد من القوى للمعسكر  السياسي الذي يقوده الاحتلال.

واضاف المختار ان النصر في العراق بات قريبا وان الادارة الاميركية تبحث الان عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها امام العالم، بعد ان تأكد فشل مشروعها الامبراطوري الكوني.

 

وفيما يلي نص الحوار

هناك معلومات موثوقة من مصادر عراقية عن عقد جلستي مفاوضات بين قيادات بعثية وزلماي زادة تمت في منزل علاوي في عمان، الأولى في شهر كانون أول الماضي قبل الانتخابات والثانية في شباط الماضي.

- اعلن الحزب وكرر ذلك في كل مناسبة بانه لا توجد مفاوضات بين البعث وزلماي، او غيره من ممثلي الادارة الامريكية، واذا حضر اجتماع كهذا أي بعثي فهو يمثل نفسه فقط ويخرج على خط الحزب المبدأي الثابت والمعلن، وهو انه لا مفاوضات مع الاحتلال الا اذا قبل الشروط المعلنة للمقاومة الوطنية المسلحة، وحتى الان لم يبد الاحتلال الاستعداد لذلك، لهذا لا تفاوض معه والعمل المسلح هو الاسلوب الاساس لطرد الاحتلال، او اجباره على التفاوض المشروط. كما يجب التذكير بان البعث لن يفاوض منفردا بل هو شريك لاخوة ورفاق في الجهاد واي تفاوض يجب ان يحظى بموافقة الفصائل الجهادية الرئيسية ومشاركتها فيها.

 

بعد اكثر من ثلاث سنوات على الاحتلال.. كيف تقرأ المشهد السياسي الراهن في العراق.. وما هو مستقبل الاحتلال؟

- المشهد السياسي للاحتلال الان هو مشهد وصول الاحتلال وادواته الى حافة الانهيار وهو لذلك يعد نفسه للهروب من العراق، محاولا قبل ذلك تجربة امكانية احتواء شخصيات او منظمات ثانوية محسوبة على المقاومة المسلحة او على الحركة الوطنية العراقية. لقد انهارت قدرة الاحتلال وادواته الايرانية وغيرها على الصمود بوجه التزايد المذهل للعمليات العسكرية للمقاومة الوطنية المسلحة، والدليل على ذلك ليس فقط التصريحات الرسمية وشبه الرسمية، التي تعترف بان امريكا تواجه كارثة استراتيجية في العراق هي الاسوأ في التاريخ الامريكي، بل ايضا العمليات التدميرية المنظمة التي تنفذها المخابرات الامريكية والاسرائيلية، بالتوافق والتنسيق التامين مع ايران ومخابراتها وعملائها، سواء بالقتل الجماعي على الهوية الطائفية اوبتدمير الجزء الذي لم يدمر عند حصول الاحتلال! ان العراق يشهد الان (التطبيق الخلاق) لتهديد جيمس بيكر باعادة العراق الى عصر ما قبل الصناعة، عند تفاوضه مع الوفد العراقي برئاسة المجاهد طارق عزيز فك الله اسره قبل شن العدوان الثلاثيني في عام 1991. وهذه الحقيقة التي نراها في واقع العراق تعني ان امريكا لو كانت تريد الاستمرار في تنفيذ الخطة الاصلية التي تم الاحتلال وفقا لها، وهي تحويل العراق الى مستعمرة امريكية، لما قامت وتقوم بهذه الاعمال الاجرامية البشعة والتي تستبعد كليا أي احتمال لاستثمار او اعادة بناء للعراق المدمر. فالكل يعلم ان استعمار بلد ما يتطلب الاستقرار لان الاستثمار في ظل الفوضى المنفلتة غير ممكن لعدم وجود ضمانات المحافظة على راس المال والحصول على الربح.

ان امريكا تتبع الان سياسة الارض المحروقة في العراق لانها تعرف انها ستغادره مرغمة في وقت قد يكون مفاجئا. من هنا فاننا واثقون اليوم واكثر مما مضى بان النصر قريب وان عمر الاحتلال الاستعماري للعراق قد قارب نهايته. وبعكس ما قد يظن البعض فان الاعمال التدميرية للبشر والعمران في العراق هي اعمال امريكية وايرانية مشتركة وهي دليل حاسم على افلاس الطرفين بعد نجاح المقاومة في تحييد قدرة امريكا على مواصلة الاحتلال ماديا وبشريا ونفسيا، وعلى التحييد شبه التام لفيلق بدر الذي لم يعد هو نفسه الذي دخل مع احتلال العراق بل انه الان يتشكل اساسا من مرتزقة هدفهم الراتب المغري. ومشروع المصالحة الذي عرضه نوري او جواد المالكي الايراني الجنسية، ليس سوى تعبير دقيق عن حالة فشل المشروع الاستعماري في العراق لكل من امريكا وايران.

 

من خلال متابعتك ما هي ثوابت البعثيين وشروطهم في مثل هذه المفاوضات، وكيف ترى مستقبلها؟

- كما قلت لا مفاوضات بين البعث والادارة الامريكية بل وقع تصرف فردي خاطئ تم بموجبه اتصال ما نعرف تفاصيله، لكن الحزب حسم الامر واكد انه تصرف فردي وان من قام به غير مخول على الاطلاق وانه اجتهد تحت ظروف معقدة. اما شروط البعث فهي نفسها شروط فصائل الجبهة الوطنية العراقية المقاتلة من حيث الجوهر، وهناك اتفاق عام عليها، واهمها الانسحاب التام وغير المشروط لقوات الاحتلال، وفي فترة زمنية لا تتجاوز الحاجة الفعلية لسحب قوات الاحتلال. وكما دخلت في 21 يوما فانها مطالبة بالخروج في فترة عملية تؤدي الى سحب القوات دون أي تأخير او مماطلة، والفترة سيحددها العسكريون العراقيون الذين يعرفون كم تستغرق فعليا عملية الانسحاب. والشرط الاخر تعويض العراق على تدمير دولته ومجتمعه تدميرا شاملا ومنظما بما يضمن اعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها وفي مقدمتها القوات المسلحة العراقية. والشرط الثالث هو تعويض كل مواطن تضرر من الغزو الاستعماري سواء بالقتل او الجرح الجسدي والمعنوي او بنهب او تدمير ممتلكاته. وهناك شرط مهم وهو الغاء كل القوانين والقرارت التي اصدرها الاستعمار الامريكي في العراق. وانا شخصيا انصح الادارة الامريكية بان من الافضل لها ان تتفاوض مع المقاومة اليوم وليس غدا بقبول شروطها،لان كل يوم يمر يزيد خسائرها ويعقد مسالة المفاوضات ويقلل من رغبة المقاومة في التفاوض، ويغلب الراي الذي أخذ يتعزز وينتشر ويقول بان المقاومة يجب ان لا تتفاوض مع امريكا حتى لو قبلت بالشروط وانما يجب تدمير ليس الاحتلال الامريكي للعراق فقط، وهو امر حتمي كما تدل كل المؤشرات، بل يجب ان يدمر المشروع الامبراطوري الامريكي العالمي من خلال اجبار امريكا على مواصلة القتال في العراق وعدم السماح لها بالانسحاب لاجل تقريب انهيارها المالي والاجتماعي وتفجير كل نقاط ضعفها القاتلة.

 

بعد رسالة عزة الدوري الصوتية، أعيد خلط الأوراق السياسية في العراق، كيف قرأت انعكاسات تلك الرسالة على الشارع العراقي بكل أطيافه، وكيف استقبلتها الإدارة الأمريكية؟

- كانت هناك حملة منظمة وجهتها المخابرات الامريكية قامت على التشكيك بدور البعث في المقاومة ومحاولة خلق مشاكل بينه وبين الفصائل الاخرى، عبر التقليل من شأنه بواسطة كتاب مأجورين هنا وهناك ومنظمات وهمية اسستها مخابرات أقليمية تنفيذا لاوامر امريكية، ومن ابرز ما ركز عليه هؤلاء هو القول بان المجاهد عزة الدوري القائد الميداني للمقاومة العراقية مات منذ زمن وان هناك من يكتب الرسائل باسمه! وكنا نعرف ان احد اهم الاهداف من وراء هذه الحملة هو هدف تتبع قادة البعث والمقاومة من خلال رسائلهم الصوتية او اتصالاتهم او ردودهم وما قد تحويه من معلومات او غيرها، اثناء الرد على هذه الدعاية بمحاولة اثبات ان المجاهد الدوري حي يرزق. ولاجل طمأنة الشعب العراقي فقد تركت فسحة زمنية طويلة بين طرح هذه الدعايات الاستفزازية وبين ما كان ضرورة معنوية بالنسبة للشعب العراقي، وهي اسماع صوت المجاهد الدوري صوت العراق الشرعي بعد انقطاع طويل اعقب اسر السيد الرئيس صدام حسين الرئيس الشرعي للعراق ومهندس ومفجر المقاومة فك الله اسره.

ان بث الرسالة الصوتية، ورغم منع بث اغلبها، وكما كان متوقعا كان ضربة شديدة الوقع على راس امريكا التي كانت تتمنى تصديق اكاذيبها واكاذيب عملائها القائلة ان المجاهد الدوري قد مات. كما كانت صفعة قوية على وجه عناصر تافهة تولت مهمة نشر الاكاذيب التي تشوه صورة البعث وتستفز مناضليه لجرهم الى معارك جانبية. واخيرا اوجدت الرسالة رد فعل حماسي قوي في الاوساط الشعبية العراقية الواسعة عززت اصرارها على مواصلة دعم المقاومة المسلحة. وهنا يجب ان نشير الى ان الحقد الامريكي على الشعب العراقي وطليعته الباسلة البعث وصل حد شن حملة عسكرية ضخمة في مناطق سامراء والدورة وتكريت شارك فيها الاف الجنود لاجل العثور على المجاهد الدوري بعد بث الشريط وتم اعتقال مئات الاشخاص من تلك المناطق لاجل الحصول على معلومات منهم حول مكانه، لكن الاحتياطات الامنية والحزبية كانت قد اتخذت لاحباط محاولات كهذه.

 

اعتراف الإدارة الأمريكية على لسان رايس بارتكاب آلاف الأخطاء في العراق قد يكون مقدمة لقرارات أمريكية، ما الذي تراه من خلال هذه التصريحات، وما هو السيناريو الأمريكي المقبل؟

- دون ادنى شك ان الادارة الامريكية تمهد عبر الاعلام ومراكز البحوث والخبراء والقادة العسكريين للانسحاب بطريقة تحفظ ماء الوجه، وكما ان الاحتلال والحرب قد مهد لهما بحملات اعلامية طويلة لتهيئة الراي العام لتقبل الحرب والغزو، من خلال شيطنة العراق وقيادته الوطنية بتلفيق الاكاذيب وتصوير البعث وقيادته انهما خطر على العالم فان الانسحاب من العراق لا يمكن ان يصور على انه تم بقرار امريكي وليس نتيجة هزيمة الا اذا اعيد تثقيف النا س وفقا لدعايات جديدة وافكار جديدة.وهذه الضرورة تحتاج لاعادة تثقيف للراي العام وفقا لاقوال واعترافات جديدة تضع الراي العام الامريكية في بيئة تتقبل الانسحاب بصفته اكمالا للمهمة. وما نسمعه منذ اكثر من عام من تصريحات تعترف بقوة المقاومة وتوسعها والحاجة لزمن طويل يصل الى عقود من الزمن لاحتمال التغلب عليها والكشف عن فضائح واخطاء ارتكبتها القوات الامريكية هو احد اهم ممهدات الانسحاب!

لذلك فان ما قالته كونداليزا رايس حول الاف الاخطاء التي ارتكبتها امريكا في العراق ليس سوى خطوة على طريق اعادة تثقيف الناس واعدادهم لتقبل الانسحاب على انه عبارة عن ثمرة لاكمال المهمة في العراق. اما السيناريو المتوقع فهو الانسحاب من المدن بعد تشكيل الحكومة الجديدة وترك الامن للجيش والامن الذي انشأه الاحتلال ومراقبة تطور الاوضاع ثم تقرير الخطوة التالية، هل هي الانسحاب الكامل من العراق في حالة تمكن المقاومة من سحق ما تبقى من قوات موالية للاحتلال والاستمرار في استنزاف امريكا ماديا وبشريا؟ ام البقاء اذا نجحت تلك القوات الامريكية والعميلة لها في الصمود امام هجمات المقاومة؟ انني اعتقد بان الحكومة الجديدة ستفشل اكثر من سابقتها لانها مجردة من الدعم الشعبي وعاجزة عن العمل خارج المنطقة الخضراء وحماية قوات الاحتلال، لذلك ستشهد المرحلة القريبة القادمة تطورات عسكرية مهمة جدا لصالح المقاومة تعجل بتحرير العراق.  ومن بين ابرز مظاهر الانهيار خصوصا بالنسبة لايران وعملائها هو المظاهرات القوية والكبيرة التي اجتاحت مدن الجنوب مثل البصرة وكربلاء والنجف والكوت وغيرها ضد ايران ومهاجمة قنصلياتها والمطالبة بغلق سفارتها، دون ان يتمكن عملاء ايران من الرد على هذه المظاهرات رغم ان جنوب العراق كان المركز الرئيسي للغزو الايراني. وانتفاضة الجنوب ضد ايران وامريكا، والتي هي نتاج تعاون وثيق بين المقاومة والقوى الوطنية العراقية من جهة وشيوخ العشائر الجنوبية وعلماء الدين من جهة اخرى، مؤشر لا يخطئ لاستكمال متطلبات طرد الاحتلال.

 

هناك دعوة لحوار أمريكي إيراني حول العراق، لماذا هذا الحوار الآن، وهل تراه مرتبطا بسياسات أخرى في المنطقة؟

- الدعوة للحوار ما هي الا اعتراف اخر جازم وواضح بان امريكا وايران قد فشلتا في مواجهة المقاومة الوطنية العراقية رغم تعاونهما القوي منذ ما قبل الغزو واثنائه وبعد حصوله. لقد اوصلت المقاومة المسلحة امريكا وايران الى حد اليقين بان عدم تعزيز وتقوية تعاونهما لمواجهة التقدم الهائل للمقاومة سيؤدي الى انقلابات استراتيجية في المنطقة والعالم تلحق ضررا بالغا بمصالح الحليفين امريكا وايران. لذلك فان الحوار هو حاجة ماسة بالنسبة للطرفين هدفه الاساس عقد صفقة جديدة بينهما تقوم على اقناع ايران بارسال قوات الى العراق واقناع اطراف اخرى بنفس الهدف، وبذلك يكون تحرك ايران عبارة عن تمهيد الطريق لارسال قوات عربية واسلامية ودولية الى العراق، وفق قرارات من مجلس الامن والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي ستصدر بعداكمال الاتفاق الامريكي - الايراني. كما ان الحوار لن يصل الى النجاح ما لم يشمل صفقة امريكية - ايرانية تشمل المنطقة كلها، يتم بموجبها منح ايران نفوذا ومصالح مهمة في الخليج العربي خصوصا على حساب العرب، وستكون البحرين والسعودية اكثر المتضررين من هذه الصفقة. وهذا التطور هو جزء من حلف اقليمي خططت له امريكا واسرائيل يراد له ان يضم ايران (بعد اكمال عملية تطويعها سلميا) وتركيا واقطار عربية واسرائيل. وما يجب التنبه اليه هو ان  الموضوع النووي ليس سوى خلاف مصطنع من قبل الطرفين الهدف منه هو اعادة تحديد الخطوط التي تفصل مناطق نفوذهما في العراق المحتل والخليج العربي والجزيرة العربية، بعد ان دخلت ازمة الاحتلال الامريكي - الايراني للعراق مرحلة الخطر والحسم.

 

اعلن الطالباني وغيره ان سبعة منظمات مقاومة تتحاور مع الحكومة من اجل الانخراط في المصالحة الوطنية، فهل هذا صحيح واخيرا اعلن المالكي مبادرته بهذا الشأن؟

- يجب اولا التذكير بحقيقة ان الطالباني ومن ينطق باسمه قد اعلن في الشهور الماضية حوالي سبع مرات عن وجود حوار مع مسلحين لاجل دمجهم بالعملية السياسية، ولكن تبين فيما بعد ان ذلك غير صحيح وانه كان جزءا من المحاولات اليائسة للاحتلال ولمن يخدمه مثل الطالباني لاطالة بقائهم في السلطة وتضليل بعض الناس، والان تتكرر نفس الادعاءات! وما يجب ان نؤكد عليه هو ان أي فصيل او أي شخصية عسكرية او مدنية يقبل بالتعاون مع الاحتلال ومهما كانت خلفيته وموقعه سيسقط فورا ويعزل تماما، لان المصالحة لا تعني الا امرا واحدا وهو ضم اخرين لقائمة المتعاونين مع الاحتلال واطالة عمره مع انه يقصر يوميا، وبغض النظر عن التبريرات التي تساق. ان المقاومة بفصائلها الرئيسية، وهي القوة الحاسمة والمقررة لمجريات احداث العراق، متفقة على انه لا مفاوضات مع العدو الا اذا قبل سلفا شروط المقاومة، وفي مقدمتها الانسحاب التام وغير المشروط والسريع، وبدون تلك الشروط فان أي مفاوضات او اتصالات سواء مع الراس، وهو امريكا، او الذيل، وهو الحكومة التي شكلها الاحتلال، يقدم عليها اشخاص أيا كانت صفتهم واعدوا للتحدث برطانة وطنية، او تكتلات عسكرية او مدنية تتحدث عن (انقاذ العراق) ولكن عبر التعاون مع امريكا ضد ايران (!!!)، لن يكون سوى التحاق بمعسكر من يبيعون العراق ويسهلون عملية استعماره وتشكيك بقدرة الشعب على تحرير وطنه.

ويجب هنا التذكير بحقيقة ستنقذ رؤوس من نسيها، اذا احترمها، وهي ان المقاومة الوطنية العراقية، وبكافة فصائلها المقاتلة، هي، وليس غيرها، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي، ولذلك فان من يتجاوز عليها وعلى دورها ويتصل بالعدو او خدم العدو دون موافقتها وتخويلها المسبقين سيعد تعاملا مع العدو في زمن الحرب وبغض النظر عما يعلن ويقال. وعلى بعض الضباط الذين اخذوا يتعاونون مع الاحتلال باسم (انقاذ العراق) ان ينتبهوا الى انفسهم ويتذكروا الحقائق الميدانية واحداث التاريخ القريب للعراق، والتي اكدت ان أي ضابط او شخصية مهما كانت طبيعتها تتجاوز على الخطوط الحمر للحركة الوطنية العراقية تلقى مصيرا مؤلما جدا يعيد الذاكرة الى ما حصل للمرحوم عبدالكريم قاسم مثلا، الذي اعدم رفاقه وحاول تغيير هوية العراق العربية منطلقا من شعور زائف بانه مدعوم ويملك عناصر قوة كافية لبقائه. وهذه النصيحة المباشرة تصلح للانطباق على أي سياسي مدني يظن ان تاريخه او من يدعمه الان سيشفع له وينقذه من حكم الشعب اذا تراجع في منتصف طريق التحرير والحرية وساوم العدو المحتل وتراجع عن مواقفه السابقة. ان العراق ممسوك بقوة من قبل القوى الوطنية وطليعتها المقاومة المسلحة ولا توجد قوة مهما كانت تستطيع تغيير توازن القوى على ارض العراق الثائر، سواء بانقلاب عسكري تدعمه امريكا هدفه خلط الاوراق وتمهيد طريق المساومة لمن تعب او غلبه اغراء النهب، وسيواجه نفس مصير من خانوا الشعب في السابق من حكام، لان امريكا المهزومة لن تستطيع حماية من يخون وطنه، او بمساومات يراد لها ان تؤدي الى مد حبل انقاذ للاحتلال ولو مؤقتا.

شبكة البصرة

الاربعاء 2 جماد الثاني 1427 / 28 حزيران 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس