صنميات قرن الخداع الشامل : ما هي صلة ايران واسرائيل وامريكا

بعد بروتوكولات حكماء صهيون : هل توجد بروتوكولات حكماء الفرس؟ (5)

شبكة البصرة
صلاح المختار

الاصنام الاربعة للتطرف الديني

الصنم الاول هبل : ابتزاز ضبابية اللاهوت

ان التطرف الديني يمثل فكرا لاهوتيا اما ان يقبل كما هو بلا نقاش او يرفض كله بلا نقاش، وهذه النقطة هي التي تجعل بالامكان تحقيق اختراق لبعض التيارات الدينية بطرق متعددة، وانشاء خطوط مائلة داخلها (او خلايا نائمة) تستخدم هذا البعض لسحق، او على الاقل، لاضعاف التيارات القومية واليسارية والتي تبنى على اسس واقعية متماسكة لاتخضع لابتزاز التطرف الديني والخوف من الاجتهاد فيه، لانها تناضل من اجل مطاليب اجتماعية وسياسية متبلورة ومجسدة في واقع او حال اجتماعي وتتجنب الخوض في مسائل اللاهوت وهي تخوض كفاحا خطيرا ضد العدوان الخارجي او ضد الاستغلال والاستبداد الداخليين. وحين يتحقق هدف اضعاف القوى القومية والتقدمية بواسطة التطرف الديني تكون الراسمالية الامريكية قد نجحت في تاجيل انهيار نظامها الاستعماري باضعاف القوى الحقيقية التي تهدده مستخدمة ادوات غير راسمالية وهي التطرف الديني.

ان اخطر ما في صنمية اللاهوت هوعدم القدرة على تحديه فيخلق ذلك حالة الانقياد وراء تفسيرات غير عملية ولا علمية، واحيانا مدمرة، سواء من حيث الاختلاف بين ابناء الدين الواحد حولها، مثل ظهور او عدم ظهور المهدي وشروط ظهوره، او التناقض في الموقف من شرح اوامر ونواهي الدين، والتي تتعدد بتعدد الطوائف والمدارس الدينية، وبذلك يتحول الدين على يد المتطرفين الى وسيلة لسمل عيون الانسان وتجميد عقله واناطة رجال الدين مسؤولية التقرير نيابة عنهم. ومن اخطر مظاهر تحويل الانسان الى روبوت حي هو المفهوم الصفوي الذي اطلقت عليه سابقا تسمية (احالة الذنب)، وهو يقوم على اصدار فتوى او امر من المرجع الاعلى وعلى المقلدين، أي الاتباع، تنفيذ ما ورد فيه مهما كان غير منطقيا او مخالفا للشرع الاسلامي لان الذنب سيقع على عاتق المرجع الذي اصدره وليس على من نفذه. وقد لجأ السيستاني الى هذا المفهوم اثناء الانتخابات التي جرت في ظل الاحتلال باصدار فتاوى يطلب فيها من مقلديه المشاركة في الانتخابات والا سيذهب الى النار وتحرم عليه زوجته كل من لا يشارك فيها! والنتيجة الطبيعية هي تحويل البشر الى ادوات مسيرة عاجزة عن الفعل، وهذا هو بالضبط ما تريده الراسمالية العالمية : السيطرة على الكتل الجماهيرية من قبل رجال دين يمكن توجيههم مباشرة او بصورة غير مباشرة ضد اعداء الغرب.

والامثلة عديدة لكن اخطرها مثالان عانينا وما زلنا نعاني من احدهما، المثال الاول هو ما حصل مع بابا الفاتيكان السابق عند استغلال امريكا موقعه الديني ضد المعسكر الشيوعي. اما في العالم الاسلامي فقد قامت المخابرات الامريكية والبريطانية باستخدام خميني، بغض النظر عن ادراكه من عدمه بطريقتين غير مباشرتين الطريقة الاولى دعم وصوله هو للسلطة وليس مجاهدي خلق وفدائيي خلق، وهما كانتا اقوى التنظيمات التي هندست الانتفاضة ضد الشاه، والسبب هو اكتشاف المخابرات الامريكية ان خميني يتميز بالحقد على خصومه وكان يكره الرئيس صدام حسين وبما ان اجندة امريكا كانت تقوم على اشعال حروب بين المسلمين فقد رجحت خميني على القوى الوطنية الايرانية في موضوع استلام السلطة، وهو ما اكده ابو الحسن بني صدر اول رئيس في نظام خميني.

اما الطريقة الاخرى التي كانت المخابرات الامريكية تؤثر فيها على خميني فكانت الحلقة المحيطة به وعلى راسها كان صادق قطب زادة الذي اعدم بعد ان اتهم بانه عميل امريكي وابراهيم يزدي وغيرهما. لقد استخدمت امريكا حقد خميني على صدام حسين لاشعال الحرب عبر تبني خطة اسقاط النظام الوطني في العراق، وضد العرب في الخليج العربي لارهابهم ودفعهم للارتباط اكثر بامريكا. ولذلك وبدلا من توجهه لتنفيذ شعاراته ضد اسرائيل وامريكا، كما قال في خطبه وشعاراته، اتجه لاسقاط النظام الوطني في العراق وللاستيلاء على دول الخليج العربي، فخلق اكبر ازمة في التاريخ الاسلامي، على الاقل الحديث، فتحت الابواب امام الغزو الاستعماري وعززت التوسع الصهيوني، واخيرا وليس اخرا فتحت بوجه العرب مخاطر جديدة - قديمة لا تقل قتلا عن المخاطر الامريكية والصهيونية، وهي مخاطر الغزو الاستعماري الايراني للعراق والخليج العربي وغيرهما.

كما اننا نلاحظ بوضوح ان رجال الدين الرسميين، مثل شيخ الازهر، وقفوا مع ما يسمى (العملية السلمية) لحل الصراع العربي الصهيوني مع ان هذه العملية كما اثبتت الايام هي مجرد غطاء شفاف يظهر ما وراءه وهو تنفيذ مخطط اسرائيل الكبرى.

نعم هناك مخاطر على الاستعمار والصهيونية تترتب على صعود التطرف الديني لكن هذه المخاطر ذات طبيعة ستراتيجية ثانوية تقلق الاستعمار وتؤذية، ولكن بحدود يمكن السيطرة عليها وتحملها كثمن لابد من دفعه للتخلص من مصدر الخطر الحقيقي وهو الحركة القومية العربية. ولهذا يمكن التاكيد على أن الاصولية الاسلامية المتطرفة،لانها خطر ايديولوجي اساسا وليس خطر ستراتيجي أساسا، يمكن بسهولة نسبية احتواء مخاطرها الستراتيجية الثانوية أساسا عبر لعب ورقة التعددية الطائفية داخل الاسلام. في اللحظة التي تستيقظ فيها الاصولية الاسلامية المتطرفة وتصبح قوة كبيرة تتجاوز الحدود التي وضعها الاستعمار لتوسعها تبدأ عوامل انشطارها وتتوفر فرصة احتوائها، لان جرثومة تأكلها وتقويض تماسكها محمولة طبيعيا في احشائها من جهة، ولانها اصولية لاهوتية تعتمد التفسير الطائفي في قلبها وعقلها وجوهرها، وتنحى صوب تكفير الاخر، سواء كان من الطائفة الاخرى او من طائفتها لكنه من التيارات السياسية او الفقهية المخالفة، مما يؤدي بالضرورة الى رد فعل مناقض في الاتجاه لكنه ليس بالضرورة مساو في القوة، كما تقول القاعدة الفيزياوية، بل قد تكون قوة رد الفعل اشد بكثير من قوة الفعل الاصلي، الامر الذي يشعل صراعا اساسيا داخليا (داخل الامة العربية او داخل الاسلام)، قد يتغلب على الصراع مع الغزو الخارجي هو الصراع الطائفي من جهة ثانية.

ان تجربة غزو العراق، وكل عربي او مسلم لا يدرسها بعقل متفتح ودقيق سيحكم على جهده الفقهي والسياسي بالخطأ المتكرر، تثبت ان الانتماء الطائفي للبعض تغلب بقوة ووضوح تامين على الانتماء الوطني. فمن جهة راينا كتل معينة تمنح ولاءها لايران رغم ان الاخيرة تدمر العراق وتتعاون علنا ورسميا مع الاحتلال الامريكي، ومن جهة اخرى راينا فئة اخرى وكرد على خيانة من منح ولاءه لايران تنظر الى الصراع من منطلق طائفي، مما دفع خطر الاحتلال للخلف، بالنسبة للبعض، وصار هذا البعض مستعدا للتعاون مع الاحتلال لرد مخاطر ايران وعملاءها! وتلك هي بالضبط اللعبة الاساسية للاحتلال الذي جاء بايران للعراق وسمح لها بالقتل والتدمير لانه يريد ذلك، وحينما ارادت ايران ان تنفذ خطتها هي نشب خلاف بين اللصوص الامريكيين والايرانيين على وليمة العراق المعذب!

 وذلك من اهم الدروس المستخلصة من الغزو والتي اقنعت الاغلبية الساحقة من العراقيين بان الانتماء القومي والفكر القومي والتنظيم السياسي القومي هي الاسلحة الاقوى في محاربة الصهيوينة والاستعمار، بشرطين، شرط ان يكون روح القومية العربية هو الاسلام كما قال مؤسس البعث المرحوم احمد ميشيل عفلق منذ تأسيسه، وشرط اعتبار التحالف مع القوى الوطنية الاسلامية المنفتحة احد اركان العمل القومي العربي الجوهرية. لقد افلست وسقطت كل التنظيمات السياسية التي قامت على الطائفية الدينية ولم يبق في ساحة العراق يتميز بفعالية تغطي القطر كله سياسيا وعسكريا الا التنظيم القومي المسلح بالبندقة بيد وبالاسلام الحقيقي بيد ثانية، وبقيت التنظيمات الاخرى، الوطنية والعميلة، نخبوية لا جماهير حقيقية لها، ونحن مستعدون لاثبات ذلك بالادلة الواقعية. وهذه الحقيقة هي التي ستقرر مصير حرب تحرير العراق الدائرة الان وسترسم صورة عراق ما بعد التحرير بارادة حديدية لا تكل ولا تضعف ولا تتراجع.

وبوجود انقسام طائفي وانقسام اخر بين مسلم معتدل واخر متطرف داخل الاسلام، تبدأ اطراف عديدة، في مقدمتها امريكا، عملية احتواء التطرف الديني واستغلال الدين ضد القضايا الوطنية والقومية، بانحياز فئات ربما تكون قوية الى امريكا. ولدينا الاحزاب الطائفية الشيعية الصفوية والسنية في العراق انموذج لامكانية تفتيت الاسلام واحتواء تياراته تدريجيا. فحزب الدعوة والمجلس الاعلى الممثلين للطائفية الصفوية، وبعض الاخوان المسلمين (الحزب الاسلامي) الممثل للطائفية السنية، كانوا من ابرز ادوات الاحتلال والمتعاونين معه دون تحفظ. ان الصراع الطائفي في الاسلام هو الاشد فتكا بوحدة ابناءه وبوحدة الامة العربية، والارسخ في الديمومة والبقاء، والاكثر انطواء على عوامل التامر الاسلامي الاسلامي، والاوسع بابا امام دخول وتدخل الاجانب، كالايرانيين الذين ينتمون لنفس الطائفة شكليا نتيجة تغليب الولاء الطائفي على الولاء الوطني والانتماء القومي، وكالغربيين الذين يستخدمون الاسلام السياسي لتمزيق الامة العربية، وهو موضوع سنتناوله لاحقا بشكل مستقل بالتفصيل.

 

الصنم الثاني اللات : وضع الحصان خلف العربة

ما هو الانطباع الذي يتولد لديك اذا شاهدت حصانا مربوطا في مؤخرة العربة بدل مقدمتها؟ بالتاكيد انه انطباع ان من فعل ذلك احمق وغبي لان الحصان لن يستطيع جر العربة. هذا هو موضوعنا الان. ان أممية التطرف الديني تقوم على وجود تناقضات حادة وعيوب بنيوية في دعوتها لوحدة المسلمين، واول عيب، ومن اخطرها، هو المتجسد في الجواب على السؤال التالي : ايهما اقرب الى العربي، العربي الاخر ام الماليزي؟ بالطبع العربي، تماما مثلما ان الماليزي اقرب الى الماليزي من العربي المسلم. وهذه قاعدة بداهة معروفة جسدها المثل العربي القديم الذي قال (انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب). ان هناك مشكلة معقدة في تفكير التطرف الاصولي وهي اسبقية الدعوة للوحدة الاسلامية على الدعوة للوحدة العربية، وبذلك تكون قائمة على انكار ورفض التعاقب المنطقي للخطوات العملية في تحقيق الوحدة الاسلامية، أي البدء بوحدة الامة العربية، ثم تتوسع اذا توفرت البيئة الملائمة لها وبعد انجاز وحدة الامة العربية. ان عيب الدعوة للوحدة الاسلامية دون تحقيق الوحدة العربية قبل ذلك، هو ثغرة اخرى في تكوين التيارات الدينية المتطرفة تسمح بتسلل الاعداء منها، سواء كانوا امريكييين او صهاينة او ايرانيين. ان بقاء العرب مفتتين وقيام وحدة اسلامية ستترتب عليه نتائج بالغة الخطورة على الهوية العربية، ما دامت هناك نزعات شوفينية معادية للعرب كالنزعة الشوفينية الايرانية القديمة جدا.

لذلك فان من يدعو للوحدة الاسلامية دون ان يسبق ذلك عمل جاد لاقامة الوحدة العربية كمن يضع الحصان خلف العربة وليس امامها، فيخلق مشاكل عملية تؤدي الى ليس استبعاد الوحدة العربية فقط بل تجعل أيضا الصراعات الاسلامية الاسلامية هي الطابع السائد اذا قامت وحدة اسلامية. من يستفيد من هذا الطرح؟ ان الغرب والصهيوينة وايران هي الاطراف المستفيدة، فهذه الدعوة تحاول، باسم الدين، انزال مرتبة الوحدة العربية الى مستوى الدعوة العرقية العنصرية، بل ان الجهلة وانصاف الاميين، والذين فقدوا نعمة الرؤية والادراك من اتباع التيارات الدينية المتطرفة، من مختلف الطوائف، يتهمون القومية العربية بانها دعوة غربية او ماسونية!

والتسويق هذا يتم تحت مقولات لا صلة لها بالاسلام، بل هي ترويج شعوبي خطير تقف وراءه الصهيوينة العالمية والغرب الاستعماري حتما، منها ان الدعوة الاسلامية فوق القوميات وانها لاتعترف بها وترفضها! مع ان كل الشعوب الاسلامية تفتخر بانتماءها القومي لانه انتماء طبيعي يمثل الهوية الثقافية والتاريخية الخاصة لكل مسلم، دون ان يعني ذلك التعصب القومي المقيت. واذا كان هذا البعض لا يميز بين الدعوات العرقية والعنصرية وبين الدعوة القومية العربية غير العنصرية فان ذلك دليل على وجود احد الاحتمالين التاليين، فاما ان من يوجه هذا النوع من التيارات الدينية المناهضة للقومية العربية طرف اسرائيلي او امريكي او النخب الشوفينية الايرانية بشكل واع، او انه ضحية امية متطرفة تجعله اعمى البصيرة وناقص العقل.

كيف انكر عروبتي وهي التي تشكل، اول ما تشكل، اسمي الخاص وهويتي الخاصة؟ ان القومية العربية ليست مثل القوميات الاوربية العنصرية والاستعلائية لانها هوية تعبر عن ثقافة وسايكولوجيا ووحدة انتماء شعب عريق اثبت التاريخ انها كانت انسانية ومنفتحة بالتعريف وبالممارسة.

لقد نزل القران بلغة اهلها واختير محمد رسولا ونبيا لانه من اهلها وقرر الله عز وجل ان تكون لغة المآل الاخير لكل للبشر الصالحين : الجنة. قال الرسول الكريم (ص) : (أحب العرب لثلاث, لأني عربي, والقرآن عربي,ولسان أهل الجنة عربي). ان اعتزاز الرسول الكريم بعروبته هو ما نعنيه بالقومية العربية من حيث الجوهر. وحينما اراد البعث ان يعرف العربي في دستوره منذ اللحظة الاولى لنشؤءه اختار التعريف المحمدي للعربي بالضبط : (من تكلم منكم العربية فهو عربي)، واضاف على ان يخلص للامة العربية ويكون صادقا في ذلك وهذا امر بديهي وينسجم مع طبائع الامور. واذا كان هناك من لديه وهم حول ذلك فليتخلى عن وهمه. اضافة لهذا فان الشعب الاسلامي الوحيد المجزء هو الشعب العربي، شعب محمد وشعب لغة اهل الجنة وشعب لغة القران! فهل هذا الامر صدفة؟ والسؤال المنطقي هنا هو التالي : لماذا تصر احزاب دينية على رفض الوحدة العربية ووضعها في درجة دنيا او موقع التناقض مع الوحدة الاسلامية مع ان الاولى مدخل حتمي للثانية؟ اليس من حق العرب كما هو حق الايرانيين والماليزيين والباكستانيين ان يحققوا وحدتهم؟ ومتى كانت وحدة العرب دعوة ماسونية او بدعة غربية كما يقول بعض الاميين او العملاء؟

ان احد اهم المعاني المندسة في قلب وضع الاسلام ضد القومية العربية هو التالي : الغرب والصهيوينة وايران تعمل على ابقاء العرب مجزئين لضمان استمرار تنفيذ مخطط الاستعمار بنهب العرب وثرواتهم، ومخطط الصهيونية باكمال تنفيذ مخطط اسرائيل الكبرى. اما ايران فانها ترى في الوحدة العربية العدو الاخطر على مطامعها المعروفة في الارض العربية وفي حكم العالم الاسلامي لان وطن العرب هو الجزء الاساسي من المنطقة الحيوية للمشروع الايراني الامبراطوري، من جهة، ولان العرب هم حملة رسالة الاسلام وناشريها والاقدر بلغتهم وليس بجنسهم على فهم وتفسير القران الكريم، من جهة ثانية. لذلك فان المطمح الامبراطوري الفارسي المزروع في جينات الشوفينية الفارسية منذ الفتح الاسلامي لبلاد فارس، والمتبرقع بالاسلام لا يمكن تحقيقه الا بازاحة العرب من مسرح صنع التاريخ بتجزئتهم او ابقاءهم مجزئين.

ليس سرا ان الشوفينية الفارسية ترى ان من بين اكبر ثلاثة شعوب اسلامية قام اثنان ببناء امبراطوريات هم العرب والترك، في حين ان الشعب الثالث الشعب الايراني لم يفعل ذلك رغم انه كانت له حضارة وامبراطورية دمرها العرب. فتزاوج الانتقام من العرب مع الرغبة العاتية في اعادة بناء امبراطورية فارسية باسم الاسلام ليلد لنا مخلوقا شرسا ويغلق عقله على حلم امبراطوري مهما كان الثمن فادحا على المسلمين! من هنا فان هذه الاطراف الثلاثة تعادي الوحدة العربية وتشجع العمل على اقامة الوحدة الاسلامية شكليا ليس فقط لانها تعرف انها مستحيلة نتيجة انعدام عنصر التعاقب، أي قيام الوحدة العربية اولا كتمهيد للوحدة الاسلامية، بل ايضا لانه يسمح بتعليق الامال على ما هو بعيد جدا، وهو اقامة وحدة اسلامية، وطمر الامال بما هو ممكن قريب ودائم وفعال وتصل اهميته، اذا تحقق، الى حد تغيير قواعد الصراع والتوازنات الستراتيجية القائمة اقليميا وعالميا، وهو الوحدة العربية.

ان الدعوة الاممية الدينية المعادية للقومية العربية، لا تنتج مخاطر مستقبلية كبيرة على الغرب الاستعماري والصهيونية بل هي دعوة ملغومة ومرحلية تستهدف بالدرجة الاولى اضعاف القوى القومية في ساحة الصراع الرئيسية، من خلال تكفير القوميين العرب ووصف القومية العربية بكلمات عدائية خالية من العقل والادراك والحكمة، مع ان القوى القومية هي التي تخوض وتقود الصراع التحرري الرئيسي منذ اكثر من قرن. يعرف العدو ان استبدال الوحدة القومية السهلة الفهم والممكنة التحقيق بما هو بعيد جدا، وهو الوحدة الاسلامية، يخدم خطة الغرب في تشتيت الجهود واستنزافها في صراعات بين المسلمين حول موضوع ترتيب الأولويات فيصبح الشكلي جوهري والجوهري شكلي! ان تفتيت او اضعاف الرابطة القومية العربية، او مناهضة قيام الوحدة العربية، كما فعلت وتفعل ايران في زمن الشاهين الافندي محمد رضا والمعمم خميني، سيقود تلقائيا وحتميا الى زيادة الفرقة والتباعد بين شعوب العالم الاسلامي.

ان الاصولية الدينية المتطرفة لا تضعف الهوية القومية للعرب فقط، بالنظر الى القومية العربية (كفكر صليبي مستورد من الغرب، كما يقول فطاحل هذه الجماعات الظلامية!)، وهي نظرة بقدر ما هي انشقاقية فانها تعبر عن جهل فاضح بالتاريخ والحاضر وبمفاهيم الوطن والامة والدين، بل ايضا ان هذه النظرة تقود الى تكفير القوميين العرب وتشن حملة اجتثاث ضدهم، مما يؤدي حصول انشقاقات عدائية بين القوى الوطنية التي يفترض وقوفها متحدة ضد الاستعمار والصهيونية واشعال حروب وفتن سياسية بين القوميين والاسلاميين لا تخدم الا العدو الخارجي.                           

ولكي تكون الصورة الواقعية واضحة ننبه الى حقيقة بارزة وهي ان الفكر الديني المتطرف والعادي يجد له الاف المنابر بدعم السلطان العربي وسيده وعبر فضائيات لاحصر لها، تروج يوميا وعلى مدار الساعة لأفكار تضع الاسلام ضد القومية العربية دون السماح للقوميين العرب بالرد او انشاء منابر تدافع عن القومية العربية! ولهذا فان من بين اهم الاسئلة الموحية والمهمة جدا السؤال التالي : لم تسمح امريكا والصهيوينة للانظمة العربية ببث الاف الساعات يوميا من الدعاية ضد العروبة باسم الاسلام وتمنع القوميين العرب من الرد او فتح منابر مماثلة؟ ان الجواب واضح وهو ان العروبة هوية قومية سهلة الفهم لا تعقيدات كثيرة تحيط بها ومنغرزة في نفوس العرب، واذا انفتحت الابواب امامها وقامت الوحدة العربية فان تاريخ البشرية سيتغير وسيصبح العرب امة الريادة عالميا كما كانوا، وسيعود الاسلام دين دولة الله على الارض.

ان القومية العربية بهذا المعنى هي الممهد الطبيعي والوحيد لقيام دولة الله في الارض مجددا واستئناف الخلافة الراشدة في بغداد، لانها، أي القومية العربية، هي عمود الخيمة وبدونها لا خيمة ولا بناء.

ان السماح للفكر القومي بان يدافع عن نفسه، ولو بتوفر ساعة واحدة مقابل كل الف ساعة بث من الدعاية لاسلام ملتبس غير اسلامنا سوف يضمن ابعاد الاسلام عن حلبة التناقض مع العروبة، وسيؤدي ذلك الى مزاوجة طبيعية وتكاملية بين العروبة والاسلام، وتلك هي مقدمة الوحدة العربية والطريق المفضي لوحدة اسلامية عمادها وحجر الزاوية فيها الوحدة العربية وليس العكس.

ان العربة لا تسير حينما نضع الحصان خلفها بل يجب ان يكون في مقدمتها لضمان ان تسير.

 

الصنم الثالث يغوث : حتمية لعبة الدومينو

كما في لعبة الدومينو فان سقوط حجر سيعقبه سقوط احجار اخرى، ولعبة ايقاظ التطرف الاسلامي وصعوده سيؤدي بالحتم والضرورة، على مستوى العالم، لايقاظ وصعود الاصوليات المسيحية واليهودية والهندوسية وانغماسها في صراعات دموية وحاسمة مع الاسلام، وتكون النتيجة هي تراجع التناقض الرئيسي عالميا، وهو الصراع ضد الظلم والاستغلال الغربيين، وطغيان الصراعات الدينية فتضيع الحقوق المشروعة للمحرومين والمضطهدين طبقيا. كما يسمح ذلك بتجنيد الملايين من الناس عالميا، وفي الغرب بشكل خاص، خلف حكوماته دفاعا عن معتقدات دينية (مسيحية وهندوسية ويهودية...الخ) مهددة بالاسلام (المتطرف والعنيف)، كما يروج الاعلام الجماهيري الغربي. وهكذا يصطف العالم في معسكرين جديدين متحاربين ومتعاديين هما معسكر الامم غير الاسلامية ومعسكر العالم الاسلامي.

واخيرا وليس اخرا فان صعود الاصوليات الدينية وحلولها محل القوى الوطنية والتقدمية في العالم الثالث يحول القواعد الشعبية التي تستند اليها هذه القوى الى تيارات دينية متطرفة وتصبح القوى الوطنية قوى ثانوية في المجتمع، فيقف الظالم والمظلوم في الغرب سوية متحالفين ضد الظالم والمظلوم في العالم الاسلامي، مع ان المطلوب هو تحالف المظلومين في كل العالم ضد الظالمين في كل العالم. ما هي أثار ذلك علينا من حيث حل المشكلة الاجتماعية (الفقر والامية مثلا) والتي تعد السبب المباشر للمشاكل الجوهرية في المحتمع؟ ببساطة ووضوح تامين ان جعل الصراع السائد في العالم هو صراع حضارات يسمح بنجاح الغرب بشن حروب صليبية جديدة علينا باسم محاربة ما يسمى ب(الارهاب) الاسلامي، كما يسمح ببقاء الانظمة شبه الراسمالية شبه الاقطاعية والطفيلية في العالم الاسلامي والوطن العربي، ودعمها بستار ديني مزيف.

وطبقا لامريكا والصهيونية فان الحاق الهزيمة او الضعف بالقوى اليسارية والاشتراكية والقومية التقدمية رهن بصعود الاصولية الدينية بعد ان هزمت الايديولوجيا البورجوازية امام اليسار والقوى التحررية في العالم الثالث منذ السبعينيات بشكل حاسم كما اعترف بريجنسكي في كتابه (بين عصرين). ومرة اخرى واخرى نعود الى مثال العراق لانه غني جدا، فلولا الحملات الدموية ضد البعث تطبيقا ل(قانون اجتثاث البعث) وقتل عشرات الالاف من البعثيين ومطاردة البقية لما كان بالامكان تصور، حتى تصور، نشوء وانتشار جيش المهدي وعصابات الموت وفرقه والتي تتستر بالاسلام الطائفي بعد نزع الهوية الوطنية لاجل عيون ملالي قم!

ان استيقاظ الاصوليات الدينية المتطرفة يتيح الفرصة للراسمالية الامريكية، التي فقدت زخمها الذاتي مذ شاخت، لاستغلال الاصولية المسيحية والاصولية اليهودية والاصولية الهندوسية للوقوف سوية (ضد الخطر الاصولي الاسلامي) الذي يعادي كل هذه الاصوليات ويتنافس معها على التبشير الديني ونشر الدعوة الدينية، مما يؤدي الى وقوع نمط جديد من الحروب،(العسكرية والسياسية والدعائية والاقتصادية...الخ) لا تنطلق ظاهريا من الاهداف التقليدية للاستعمار والصهيونية، واهمها التوسع والنهب في العالم الثالث، بل تنطلق لتحقق هدف (منع المسلمين من غزو العالم وفرض ديانتهم وثقافتهم الوحشية والبربرية) كما تقول الدعاية الغربية والصهيونية! في حين ان الهدف الجوهري والحقيقي هو نهب العالم الثالث، خصوصا الوطن العربي، حيث القسم الاعظم والاخطر ستراتيجيا من الطاقة الاهم في العالم وهي النفط، والذي يمكن من يسيطر عليه ان يستعمر العالم دون حروب عسكرية، لا تستطيع امريكا خوضها وتحمل كلفها كم اثبتت تجربة غزو العراق.

ان التصدي (لخطر الاصولية الاسلامية التي تهاجم مواطني الاصوليات الاخرى) سيكون الرافعة الاساس لتحالف الاصوليات الدينية ضد الاسلام والمسلمين، وبذلك تحقق امريكا هدفين جوهريين لم ولن تستطيع تحقيقهما بقوتها العسكرية المتفوقة ابدا، الهدف الاول هو تغيير طبيعة الصراع، من كونه صراعا بين نهابي العالم الراسماليين وضحاياهم الطقبات المستغلة في المركز الراسمالي وشعوب العالم الاخرى، وجعله صراعا بين امريكا التي تقود عالما يتالف من امم العالم غير الاسلامية من جهة والاسلام من جهة اخرى. وهذا التغيير في طبيعة الصراع يغير الاولويات العالمية والاقليمية ويسمح بجعل ما يسمى (الخطر الاصولي الاسلامي) على كل العالم غير الاسلامي محرك تحشيد الجماهير البسيطة في العالم غير الاسلامي ضد (ارهاب وخطر) الاسلام، وتهيئته لكل الاجراءات، بما في ذلك الغزو والحرب الدموية التي تشبه الحروب الصليبية من حيث الغطاء الديني المستخدم لاخفاء اهداف النهب الاستعماري.

اما الهدف الاخر الجوهري فهو تعويض الراسالمية الشائخة والعاجزة عن الاستمرار في زعامة العالم وعن منع القوى الصاعدة، مثل اوربا واليابان وروسيا والصين والهند، من لعب دور قيادي ينتزع من امريكا جزء من كعكة العالم ثم قد يحرمها من كل الكعكة لاحقا، تعويضها عن طريق احتكار نهب العالم من قبل الشركات الامريكية بافتعال الحروب الناتجة عن تهديدات دينية مفتعلة، وهذا النوع من الصراع هو عبارة عن ادخال الراسمالية الامريكية غرفة انعاش ضخمة تعطل احتضارها وتزرقها بدم شاب جديد وهو حل يساعدها على البقاء مسيطرة على قمة هرم العالم لزمن ممتد مضاف.

                 

الصنم الرابع مناة: الاصولية قابلة الحروب الطائفية

على المستوى الستراتيجي ان تشجيع امريكا للاصولية الدينية يتيح الفرص في مراحل متقدمة من الصراع لشق وتفتيت العالم الاسلامي واغراقه بدماء ابنائه، من خلال تحويل الصراع الرئيس في الوطن العربي والعالم الاسلامي من صراع ضد اعداء المسلمين ومستغليهم، الى صراع بين طوائف المسلمين. فالشيعي يريد نشر التشيع في اوساط السنة والسني يريد الحفاظ على مذهبه! هذه القاعدة التشرذمية، الكامنة في قلب أي مشروع طائفي، تقود حتما الى ان يعتقد الطائفي الشيعي ان المسلم السني (ناصبي) مضلل يجب اعادته بالقوة وغيرها الى طريق ال (البيت)! والطائفي السني يعتقد ان المسلم الشيعي (رافضي) يجب استئصاله! تلك لعبة فعالة تؤمن تقسيم المسلمين واشعال الحروب والفتن بينهم، وتستطيع امريكا واسرائيل استخدامها بسهولة من اجل تصفية ما تسميه (الخطر الاسلامي) دون خوض حروب مكلفة لها مع المسلمين. كما ان ايران تستخدمها لتبرير التدخل بمختلف الوسائل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى كما يشير الدستور الايراني صراحة.

بل يكفي تشجيع المسلم الشيعي على الاعتقاد بانه مظلوم من قبل السنة وان عليه ازالة الظلم بنشر التشيع في العالم الاسلامي، فاذا وقع في هذا الفخ صار طائفيا حتما، كما انه سيجد نفسه وقد وقع في فخ اخر هو الفخ الايراني. ان فكرة المظلومية الشيعية والمظلومية الكردية روجت لها امريكا قبل ايران لاجل التمهيد لغزو العراق وتسهيله. هل تتذكرون مصطلح (عرب الاهوار)؟ هل تعرفون من نحته وروجه مؤقتا؟ انه الاعلام الامريكي في اطار الاعداد لغزو وتقسيم العراق، ولكيسنجر نظرية صريحة بهذا الصدد وهي ان حل (مشكلة الشرق الاوسط) يتطلب تطبيق (سياسة النثار) في الوطن العربي، أي جعله نثارا وهي سياسة مشتقة من الستراتيجية الاسرائيلية القائمة على تشطير الوطن العربي على اسس عرقية وطائفية.    

لكن امريكا واسرائيل وايران، من جهة اخرى تشجع المسلم السني على الاعتقاد بان الدعوة للتشيع تهدد طائفته فاذا وقع في الفخ صار طائفيا يتصرف وفق مصالح الطائفة وليس الوطن او الامة العربية! والجرائم التي ارتكبها فيلق بدر وفيلق الصدر والعصابات الامريكية ضد السنة العراقيين تقع ضمن هذا الاطار. ان اخطر مثال على ذلك هو ان ايران خميني قد وضعت خطة خمسينية تقسم الى خمسة مراحل كل مرحلة منها تستمر عشر سنوات هدفها تحويل السنة الى شيعة بمختلف الطرق المتاحة، وتصدير الثورة بمختلف اشكالها الى العالم الاسلامي. وهذه الخطة كانت ومازالت السبب الذي اشعل الحرب العراقية الايرانية، والصراعات المختلفة مع الاقطار العربية، التي ادركت، من خلال النشاط التبشيري الايراني للمذهب الصفوي، انها معرضة لفتن داخلية تهدد الوحدة الوطنية وتحول التركيز الاساس من المواجهة مع الغزوات الامريكية - الصهيونية الى التركيز على الخطر الايراني والتشيع الصفوي.

ان اخطر نتيجة للدعوة التبشيرية الاسلامية بين المسلمين هي انقسام المسلمين الى طائفتين تتقاتلان حتى الانهيار وفقدان القدرة على رد التهديدات الخارجية خصوصا الغربية والصهيونية. اذن الاصولية الدينية المتطرفة في مختلف الطوائف تستبطن عوامل اهلاك المسلمين، بعكس الاصولية القومية التي توحدهم وتستبعد أي معيار طائفي ديني يقسم العرب، لانها تقوم على فكرة المواطنة المتساوية والانتماء الواحد لهوية وطنية وقومية. لذلك فان الاصولية القومية عامل توحيد لا يمنح العرب القوة للدفاع عن انفسهم فحسب بل ايضا يمتن قوتهم ويضاعفها ويغلق طرق الاعداء لأكلهم طرفا بعد الاخر. وهذه الحقيقة اكدتها دراسة امريكية حديثة تحت عنوان (التقسيم في الاسلام) تضمنت خطة عرضها جيمس كيرث، استاذ العلوم السياسية، تقضي بتعميق التقسيم والتفرقة بين الشيعة والسنة في العراق مما يؤدي إلي حرب أهلية تنتقل إلي جميع الدول المجاورة تصل إلي حد المواجهة النووية بين إيران وباكستان. وتعتمد هذه الاستراتيجية علي عدة تقسيمات مختلفة داخل العالم الاسلامي أولها تقسيم بين المسلمين المعتدلين والمتطرفين، وثانيها بين المسلمين السنة والشيعة.

ويري جيمس كيرث ان العنف الطائفي المتنامي بين السنة والشيعة في العراق يعجل بالتقسيم في هذا البلد ولكن هذا التقسيم والصراع يعتبر من سمات بعض الدول الاسلامية الأخري وخاصة لبنان وسوريا والسعودية وباكستان. ويضيف الباحث قائلا :وإذا أصبح الصراع السني الشيعي قويا ومنتشرا مثلما كان الصراع داخل الاتحاد السوفيتي خلال الثلاثة عقود الأخيرة من الحرب الباردة، ستصبح الحركة الاسلامية العالمية بلا معني علي الاطلاق حيث سيكون في العالم الاسلامي سنة إسلاميون وشيعة اسلاميون ولكن كل منهما سيعتبر الآخر عدوا له وليست الولايات المتحدة. (مجلة الاسبوع المصرية ترجمة دعاء محمود).                                 

اذن فالاصولية الدينية المتطرفة، بحكم عمومية افكارها، تنتج عوامل تقوضها من الداخل : بروز تيارات (معتدلة) تضع التعاون مع امريكا، بصفته امرا لا يتناقض مع الدين كما يفعل السيستاني وشيخ الازهر واضرابهما، ومقابل ذلك تبقى تيارات اصولية اخرى ترى ان امريكا هي العدو، وهكذا تستخدم امريكا التيار المعتدل لتصفية التيار المتطرف! والان على وجه التحديد تعمل امريكا ومعها بريطانيا على اقامة حلف بينهما وبين حركات اسلامية توصف بانها معتدلة لاجل عزل المتطرفين، وعقدت سلسلة اجتماعات في بيروت وغيرها وحضرها ممثلون عنها.

يتبع........

salah_almukhtar@yahoo.com

شبكة البصرة

الاثنين 3 رمضان 1427 / 25 أيلول 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس