ملاحظات الى مناضلي البعث في لحظة اقتراب التحرير

شبكة البصرة
صلاح المختار

أيها المناضلون البعثيون الابطال

ونحن مقبلون على الحسم وكسر العظم ماذا يجب على المناضل البعثي ان يفعل؟ في كل انقلاب تاريخي حاسم وجذري تبرز ظواهر تتراوح بين الخطرة والمثيرة للمشاكل بين الثوار، بعضها من صنع القوى المعادية، هدفها الاساس هو تفتيت وحدتنا، كمقاتلين من مختلف التنظيمات، وايجاد ثغرة ينفذ منها العدو لكسب نقاط مهمة اذا لم يكن الهدف كسر تصاعد الثورة الوليدة واجهاضها وتحويلها الى غطاء للردة، وبعضها الاخر من صنع العقلية الفقيرة في عقلانيتها لبعض رفاقنا وبعض حلفائنا او بعض من نصطف معهم في جبهة الجهاد ضد الاحتلال. والسؤال الجوهري هو التالي : كيف نتجنب الوقوع في فخاخ العدو؟ وكيف نواجه لا عقلانية رفيق او حليف والتي تسبب احيانا مشكال خطيرة؟ ان الاجابة تتطلب تقديم نماذج من الظواهر التي اشرنا اليها والتعليق على كل منها، ولذلك سنختصرها في نقاط اساسية.

1 تجنبوا من يشتمكم ويكفركم برعونة احمق جاهل بدينه ودنياه، وارفضوا اغراء الرد المتسرع عليه، لاننا نحن من يقدم وثائق الوطنية والاسلامية ولانحتاج لوثيقة تثبت اسلاميتنا من جهلة واميين وانصاف اميين، وهذه الصفات ليست عدوانا منا عليهم بل هي حقيقة يجسدها تقدير هؤلاء الخاطئ، بل المدمر لهم قبل غيرهم، لكيفية خوض المعارك الحاسمة وتصورهم ان الملائكة كفيلين بتحقيق النصر حتى لو عادى هؤلاء كل الوطنيين الاخرين وكفروهم! تذكروا ان الجهل والنزعات الطفولية الرعناء هما الدرب الاخطر المفضي الى جهنم العمالة وخدمة الاجنبي. ان من يدعي انه يصارع الاحتلال وبنفس الوقت يكفر ويقاتل كل المجاهدين الاخرين سيجد نفسه حتما، وبغض النظر عن نواياه، في احضان الاحتلال، لان اهم اهداف امريكا الان للتخلص من ورطتها القاتلة في العراق هي العثور على حمقى واغبياء ما زالوا يسكنون كهوف ما قبل التاريخ، ويغرقون في نقاش فقهي مديد حول جنس الملائكة هل هم اناث ام ذكور، وتحليل او تحريم لحم الماعز! ويثيرون المشاكل والخلافات بين المجاهدين ضد الاحتلال نتيجة اراء مفرطة في التخلف.

ان الابتعاد عن هؤلاء لا يعني السماح لهم بالتجاوز، فنحن رجال الحزم والحسم، بل كل ما يعنيه ان معركتنا الحاسمة وهي تقترب تقتضي منا ان نتمسك بحقيقة ان العدو الاول والاهم هو الاحتلال، وليس سكان الكهوف. اسئلوا انفسكم لتروا صورة التأمر كاملة : لم لم يهتم هؤلاء بشكل مرضي واستفزازي باتهامنا بالكفر الا الان في لحظة الحسم؟ ولم تعاونوا معنا لمدة اربعة اعوام والان يتذكرون فجاة باننا كفرة ويصبح همهم الاول هو مهاجمة البعث ومحاولة جره الى معارك جانبية؟ ان هذا التزامن بين اشتداد حملة السب والشتم، التي يشنها من يفترض به ان يجسد اخلاق الاسلام السمحة والتي تحترم حياة وحرية حتى الكافر الحقيقي، وبين اشتداد مأزق الاحتلال وانعدام اي خيار مشرف، هو امر يجب الانتباه اليه لانه يسلط الضوء على من يقف وراء التحريض ضد البعث الان.

 

2 تجنبوا من يشكك بدوركم في المقاومة العراقية لانه تشكيك مغرض ومشبوه، او انه ناجم عن الجهل بما جرى او يجري في العراق منذ ماقبل الغزو. نعم ناقشوا من يملك بقايا عقل ومنطق ولكن حينما يصبح النقاش جدلا بيزنطيا اتركوا هؤلاء، وليكن اهتمامكم الاول هو الجماهير وليس الطراطير، وهذه الجماهير تعرف ان الثورة المسلحة لم تنبثق من العدم فجاة، بخلاف كل ثورات التاريخ التي تطورت ببطء من عمل فردي مسلح الى ثورة جماهيرية، بل هي ثورة اعد لها البعث وفجرها وانفرد بقيادتها وممارستها لاسابيع بعد الغزو قبل التحاق مجاهدين اخرين بها. من ينكر هذه الحقيقة كمن يريد القول ان الثورة العراقية، التي واجهت الاحتلال في يوم 9/4/2003 وعلى نحو صدمه، كانت عبارة عن ملائكة هبطوا من السماء وقاتلوا الاحتلال بطريقة حرب العصابات وليس بشر عراقيين اعدوا عسكريا وسايكولوجيا منذ سنوات قبل الاحتلال.

يكفي شرفا، ايها الرفاق البعثيون، انكم من هندس المقاومة واعد لها وفجرها، وحتى لو قبلنا ادعاءات الجهلة والحاقدين هؤلاء وهو ادعاء كاذب بالتاكيد لان البعث هو القوة الاساسية الان في المقاومة وهو من سيحسم حرب التحرير قريبا، بان دور البعث في المقاومة قد ضعف نتيجة اغتيال الاف البعثيين واعتقال مئات الالاف منهم من قبل الاحتلال، فهاذا شرف كبير يزكي البعث مرة اخرى واخرى ويضع هؤلاء الجهلة امام سؤال لابد ان يسأله كل عاقل وهو : لم تهاجمون البعث وتشككون به اذا كنتم وطنيين او اسلاميين مع انه دون شك من اطلق المقاومة المسلحة كما انه مازال يجاهد ويستشهد له عشرات المناضلين كل شهر واحيانا كل يوم؟ هؤلاء المشككون بدور البعث يتراوحون بين امي لا يعرف او عميل يعرف لكنه يحرف خدمة لهدف الاحتلال وهو احداث الفتن بين صفوف المجاهدين من بعثيين وغيرهم.

 

3 وهناك من يحاول تشويه صورة رموزكم المجاهدة بالسب والشتم الرخيصين وتلفيق الاكاذيب التافهة والتي لا تستحق الرد، لذلك لا تبصقوا في وجوههم لانهم لايستحقون حتى بصقة، واتركوهم لخزي خدمة الاحتلال. ان رموز البعث تحميهم مأثرهم النضالية ودورهم الان بالذات في مقارعة الاحتلال، ولا يحتاجون للرد على مرتزقة تافهين. المهم هو ان تشرحوا للجماهير كل ما تسأل عنه بما في ذلك تفنيد الاشاعات والاكاذيب وليس الاحتكاك بالمرتزقة لان وساختهم عميقة لدرجة ان مياه نهري دجلة وتوأمه الخالد الفرات لا تكفي لتنظيف هؤلاء.

 

4 - اما مع حلفائنا من الوطنيين فاحتملوا ما يصدر منهم من استفزازات او اخطاء او اعمال متسرعة وليكن الحوار الودي هو الاسلوب الوحيد لمعالجة مشا كلنا معهم، مهما ارتكبوا من حماقات التسرع او مارسوا سلوكا فرديا مضرا. ان الحوار الذي لايكل هو اسلوبنا مع الحلفاء في معركة المصير العراقي والعربي والانساني، لذلك عينا ان نتحلى بالصبر والهدوء وسعة الصدر لتقبل الاخطاء. لقد اخترنا طريق الجبهة الوطنية العريضة طريقا وحيدا لانقاذ العراق من كوارثه الدورية، وهذا يعني اننا لسنا وحدنا، وان صدى صوتنا ليس صوت حلفاءنا، بل لهم هم صوت خاص ولهم صورة خاصة وتحركهم حيوية مشروعة للعمل وتصدر التضحيات. تحمل الحليف جزء مقوم من واجباتنا الوطنية والحزبية، فنحن الطليعة وهذه الصفة صفة تكليف وليست صفة تشريف، والمكلف ملزم بخدمة الاخرين والتضحية من اجلهم وليس ركوبهم واستغلالهم وضيق صدره بهم وباخطائهم.

 

5 هناك من بين الوطنيين من لديه حساسيات ومشاعر سلبية تجاه وطنيين اخرين في الجبهة، تحول دون تكامل بناء الجبهة، وعلينا كبعثيين ان نتجنب كليا اي انحياز مع او ضد، بعيدا عن المواقف. فما يقرر موقفنا هو موقف كل حليف من القضايا الكبرى وليس مزاجنا الشخصي، فمن كان موقفه وطنيا واضحا في التعامل مع الاحتلال لا يهمنا شيء اكثر من ذلك، وتتنحى خلفيته وتبقى في الخلف، ومن لديه اخطاء لا تمس موقفه من الاحتلال ولا تؤثر عليه فان اصلاح ذلك ليس من مسؤوليتنا. ومن اشتبك في عراك مع وطني اخر واشترط لدخول الجبهة طرد من لا يشاركه الراي او الموقف تجاه قضية لا علاقة لها بالتحرير فهذا الاشتراط غير مقبول ويسبب مشاكل لاتخدم العمل الجبهوي. ما يفوت على البعض هو افتراض ان المتحالفين في جبهة يجب ان تتطابق مواقفهم وان يتشابه رسم شواربهم، وهذا الافتراض غير صحيح فحتى الحزب الواحد لا يشترط تشابه رسم الشوارب وتطابق المشارب فيه، فكيف تكون الجبهة بيتا لمن لا يختلفون ولا يتشاجرون؟ الجبهة اتفاق مختلفين تنظيميا وايديولوجيا وسياسيا، ولكنها تمثل القاسم المشترك لما يتفق عليه حول قضايا مركزية. من هنا ايها الرفاق علينا ان نخوض نضالا هادئا ونقديا مع من يطالب بابعاد هذا او ذاك من الجبهة واذا لم يستجب لطلبه فانه لا يدخل الجبهة! حينما يبني البعض حزبا خاصا به من حقه اشتراط ذلك، اما عندما يكون الحديث عن جبهة فالجبهة تعني التعددية والتنوع، وقبل هذا وذاك تعني الممارسة الديمقراطية وقبول الاخر الحليف كما هو وليس كما نريد.

 

6 ومن بين اكثر القضايا اثارة للحساسيات بين المتحالفين ظاهرة الاستبداد في ممارسة التكليف، فالتكليف ليس مرسوما بالانفراد بالقرارات مع انها تتعلق بكل المتحالفين، بل هو واجب تنفيذي تحكمه الضوابط المتفق عليها، ومن بين اهم ضوابط اي عمل جبهوي ان لا تتخذ قرارات من قبل طرف واحد دون تخويل من الاخرين. صحيح ان المكلف قد كلف، ولكن ما هو التكليف؟ هل يشمل كل شيء؟ ام انه مقرون بالعودة للمؤسسة الجبهوية عند اتخاذ قرارات جديدة تتعلق بالكل؟ هنا يجب على المكلف ان لا ينسى ان تكليفه مشروط برضا جميع عناصر التحالف، وعندما يعترض البعض على مقترح ما فليس من حق المكلف ان يتجاوز من اعترض ويواصل موقفه المعترض عليه! ان ذلك استبدادا وليس ممارسة صلاحية والاستبداد ان كان مذموما في حزب ما او نظام حكم ما فانه كارثة اذا مورس في اطار عمل جبهوي، لانه يقود حتما الى تمزق الجبهة وانهيارها. لذلك فان ممارستنا للعمل الجبهوي يجب ان تقترن بعدم نسيات حدود التكليف ونواقضه الطبيعية، وان نبذل جهدا استثنائيا لاقناع من لديه نوازع استبدادية بالتخلي عنها وممارستها في بيته او حزبه.

 

7 في لحظات الحسم تزداد وبشكل متوقع محاولات العدو اختراق صفوف الحزب بالاتكاء على هذا الاسم او ذاك، وبالاعتماد على طروحات تبدو في ظاهرها صحيحة لكنها في واقعها تخريبية. كما كان متوقعا فان لحظة اقتراب التحرير قد شهدت تحريك العدو لاخر ما يملك من احتياطيات مضمومة اخر اخراجها من قبعته السحرية ليوم الايام، يوم اقتراب الحسم. لقد ساومت حكومات عربية نيابة عن المخابرات الامريكية، بعض الضباط والمدنيين الذين كانوا في الحزب قبل الغزو، لكن صلتهم بالحزب تراوحت بين الابتعاد عنه او الارتباط الشخصي به، لذلك فقد هؤلاء مواقعهم الحزبية السابقة، لان العمل الحزبي عمل مستمر ومن ينقطع لاي سبب كان يحل محله مناضل يواصل العمل النضالي، ويسد ثغرة الانقطاع عن الحزب. والان بعض هؤلاء الذين تركوا العمل بعد الغزو، حركوا للعمل الان باسم الحزب باشراف وتوجيه مخابرات عربية كانت طرفا في تدمير وغزو العراق، لاجل التشويش على مناضلي الحزب، متعاونين مع عناصر انقطعت صلتها بالحزب قبل سنوات من الغزو وبعضهم فصل من الحزب منذ عام 1963! ماذا يريد هؤلاء؟ انهم يريدون التشكيك بقيادة الحزب واعادة النظر في مواقفه تجاه الاحتلال بشكل خاص من خلال الطعن المباشر او غير المباشر بمسيرة الحزب النضالية خلال العقود الاربعة الماضية.

 

ما هو الموقف المطلوب من هؤلاء؟ اولا وقبل كل شيء يجب التذكير بان الحزب مؤسسة ديمقراطية لا يحتل المواقع القيادية فيها بالتعيين بل بالانتخاب، ولهذا هناك ضابط صارم في الحزب وهو ان من يزيح اي مستوى قيادي هو المؤتمر الذي انتخبه، او القيادة القطرية اذا حصل انحراف، وحتى القيادة ليس لها صلاحية الفصل الا وفقا للنظام الداخلي للحزب. من هنا فان التشكيك بقيادات الحزب، حتى لو افترضنا انه راي صادق وبغض النظر عن صوابه او خطئه، انما هو عمل مخالف للنظام الداخلي للحزب. اما اذا تذكرنا الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطر وهي ظروف احتلال فان اي طرح يشكك بالحزب وقيادته انما هو عمل مشبوه تحركه مخابرات عربية توجهها المخابرات الامريكية بهدف التغلب على مأزق الاحتلال بمحاولة شق الحزب.

لذلك على كافة الرفاق التمسك الحديدي بوحدة الحزب التنظيمية والمتجسدة بقيادته الشرعية ممثلة بامين سر القطر الرفيق الاسير امام المجاهدين صدام حسين وبنائبه المناضل عزة الدوري امين السر وكالة. وكل من يدعي انه يملك حق النقد عليه ان يكون داخل الحزب وضمن اطره ومتمسك بالنظام الداخلي، اما ما عدا ذلك فهو تامر مكشوف يجب قتله في المهد، وكشف كل من يشارك فيه مهما كانت خلفيته وتاريخه.

 

أيها الرفاق

الان نجد العدو يخرج ارانبه من قبعته واحدا اثر الاخر، لشد الانتباه اليه والتعتيم على تقدم الثورة المسلحة نحو النصر. والهدف واضح وهو اجهاض الثورة بحرفها عن مسارها التحرري واحتواءها عبر اسماء مساومة ومرتدة. لذلك فان التمسك التام باوامر الحزب الموثقة والانضباط التام حزبيا، وتجنب الاشتباك مع اي طرف غير الاحتلال والمتعاونين معه، وتحمل الرفاق النزقين والحلفاء المتسرعين وابقاء الصلة الودية معهم، وكشف كل تحرك مشبوه هي من بين اهم مهامنا كبعثيين ونحن نلج مرحلة خطيرة ستبدأ بعد ايام. استعدوا لاحباط مؤامرة تصفية السيد الرئيس وانتم متكاتفون مع الشعب ومع قواه الوطنية وتجنبوا النزعات الانعزالية التي تبعد الحزب عن حلفاءه، وتمسكوا بالعقل والحكمة والهدوء وانتم تقاتلون العدو وتستعدون لطرده.

ان معركة تحرير صدام حسين هي المدخل المفضي لحسم مسالة الاحتلال وتحرير العراق، فالرئيس هو قائد العراق، ومعركة انقاذه ليست سوى خطوة على طريق انقاذ العراق.  

النصر او النصر ولا شيء غير النصر.

 

شبكة البصرة

السبت 13 شوال 1427 / 4 تشرين الثاني 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس