أيها البعثيون : وانتم تقتربون من النصر أحذروا الالغام

شبكة البصرة

صلاح المختار

منذ تأكد الاحتلال من انه وقع في فخ العراق العظيم وانه لا امل له في النصر شرع في لعب ورقة الاختراق الاستخباري للحزب والمقاومة، بصيغ كانت ومازالت تبدو ساذجة وتعبر عن فهم امريكي بائس للحزب والمقاومة المسلحة بشكل خاص وللشعب العراقي وسايكولوجيته بشكل عام. ومن بين اهم تكتيكات الاحتلال ومخابراته محاولات شق الحزب والمقاومة والتي ابتدأت بعد اقل من عام على حدوث الغزو الاستعماري ووصوله الى طريق مسدود. فعمد الى الاعتماد اولا على عناصر تافهة تساقطت عند الغزو مباشرة وارتبطت بالحزب قبل الغزو بدوافع انتهازية مكشوفة، وكان يطلب منها ان تدين مرحلة حكم الحزب، باسم الحزب، لكن تفاهة تلك العناصر وعدم احترامها جعلها تبدو كبهلوانات السيرك. ثم لجأ الاحتلال الى الضغط على عناصر اخرى غير تافهة ولا متساقطة لكنها تركت الحزب لاسباب مختلفة وفي اوقات مختلفة، فتحركت باسم انقاذ العراق عبر اعادة تشكيل الحزب وفقا لما تعتقده خطا مختلفا عن خط الحزب، فوصلت لنفس النتيجة التي وصل اليها التافهون المتساقطون جبنا وانتهازية.

وفي ضوء فشل محاولات اختراق الحزب او شقه كلها ورغم استخدام بعض الاسماء المعروفة، اقنع بعض الانتهازيين والخونة سلطة الاحتلال الامريكية بان الفشل في شق الحزب او اجتثاثه بالقوة والارهاب يعود لوجود امينه العام الشهيد صدام حسين رضي الله عنه حيا وانه اذا اغتيل فان هناك من سيبدي الاستعداد للتعاون مع الاحتلال في شق الحزب واحتواءه من خلال دمجه بالعملية السياسية. ووضعت خطة استخبارية تفصيلية شاركت فيها مخابرات عربية، وبدأ العمل وفقا لها. ومن اهم ما تضمنته الخطة السرية تنفيذ حكم الاعدام بامين عام الحزب ورموزه الوطنية الاسيرة كلها وتدريجيا، للتخلص من رمزيتها ومن كونها تمثل الشرعية الحزبية لانها منتخبة من قبل كوادر وقواعد الحزب. والخطوة التالية في تلك الخطة هي تشجيع بعض الحزبيين السابقين او الحاليين للتحرك تحت غطاء اجراء انتخابات حزبية بعد ان مرت اربعة اعوام على اخر انتخابات حزبية لاجل ان تكون للحزب قيادة منتخبة تقوده وتقوم بتقويم المرحلة السابقة، وكأن الحزب برلمان في بلد مستقر عليه اجراء الانتخابات الدستورية في وقتها المحدد مع ان حالة الطوارئ تسمح بتاجيل حتى انتخابات البرلمانات في الدول المستقرة مؤسسيا!

والذي لم يعلم به من تورط في هذه الخطة، او لم يدركه، هو ان طرح هذه الدعوة سيؤدي الى انشقاقات محسوبة بدقة نتيجة توقع بروز اختلافات حادة حول ضرورة او عدم ضرورة الانتخابات في ضوء الظروف الامنية الخطيرة للحزب والمقاومة والقطر العراقي، من جهة، وكتحصيل حاصل لخطة امريكا اعادة انتاج الحزب ليصبح اسما بلا مسمى أي بعث بالاسم دون جوهر البعث القومي والتحرري من جهة ثانية. ومن اهم اساليب تفجير الخلافات الحادة التي اعدتها المخابرات الامريكية التشكيك بشرعية قيادة قطر العراق بعد اغتيال الرئيس الشهيد باستخدام حجة انها غير منتخبة وانما عينت بعد اسر الكثير من اعضاء القيادة المنتخبين، الامر الذي يوجب اجراء انتخابات لايجاد قيادة ترضى عنها القواعد الحزبية وتمثل الشرعية الحزبية! هل هذه الحجج والطروحات صحيحة؟ ام انها مجرد غطاء للتأمر على الحزب، في اطار عملية اجتثاثه؟

ان ما يجب على الرفاق المناضلين الانتباه اليه هو ان اجتثاث البعث، من وجهة نظر امريكية ايرانية صهيونية، لا يعني فقط ابادة اعضاءه ومناضليه جسديا، بل انه يعني اساسا ابادة البعث كفكر قومي اشتراكي تحرري، فليس المهم هو التسمية (بالطبع ليس بالنسبة لنا بل بالنسبة لاعداء الامة، لان البعث وجود خالد وتسميته جزء جوهري من وجوده) بل المضمون فاذا جرد البعث من مضمونه التحرري الوطني والقومي فانه لن يشكل خطرا على الاعداء المشتركين. والاحتلال بعد ما واجهه في العراق من مقاومة شرسة ادت الى افشال مشروع استعماره للعراق طرح موقفا جديدا منذ اكثر من سنتين وهو القبول بحزب البعث ولكن بدون صدام حسين، لان صدام حسين هو الرمز الادق لمبدأية البعث وتجذره القومي واصالته، وهذا الشعار رددته اطراف عربية واشخاص عراقيين في العامين الماضيين. وجرت اتصالات واسعة لاقناع بعثيين بالتخلي عن الرئيس الشهيد مقابل اعتراف الاحتلال بان البعث هو القوة الاساسية في العراق، ويتضمن هذا العرض الاغراء بتسليم الحكم للبعث ولكن بعد التخلص من الرئيس الشهيد بالتمرد عليه طبعا ورفض قيادته! ولكن هذا العرض العاهر رفض من قبل كل المناضلين بكل اصرار وانفة المجاهدين الطهريين الذين يفضلون الموت استشهادا على بيع الوطن ورمز الوطن الشهيد صدام حسين.

بهذا المعنى فان الاجتثاث في اسوأ اشكاله يتجسد في افراغ البعث من جوهره القومي والتحرري وتحويله الى واجهة تزوق الاحتلال حتى لو رحل وبقي النفوذ الامريكي، وهذا بالضبط هو جوهر خطة بوش لاحتواء البعث والمقاومة. لذلك فان اغتيال الرئيس الشهيد جاء مقدمة لاجتثاث البعث بطريقة قفاز الحرير أي باغتيال ضمير بعض البعثيين واستخدامهم واجهة جديدة للاحتلال الامريكي للعراق. ولذلك يجب ان نناقش الطروحات التي تكرر عرضها واستخدامها في السنتين الماضيتين لاجل اختراق الحزب والمقاومة لان ذلك مهم جدا للتحصن ضدها اكثر ومنع وقوع احد في فخها المدمر.

 

توقيت الطروحات

ان اول ما يلفت النظر هو ان تحرك انفار ضالين او مضللين محدودي العدد الان في سوريا هو توقيت لا يقبله اشد الناس غباء وتخلفا، وهو اختيار وقت ما بعد اغتيال القائد الشهيد صدام حسين لاعلان التمرد على الحزب. ان هذا التوقيت كشف بسذاجة متناهية عمن يستفيد اولا من تحركهم، فدم الشهيد القائد لم يجف بعد، كما قال بيان القيادة القومية للحزب، وكان البعثيون والعراقيون مشغولون بمجالس الفاتحة، يصرخون مطالبين بالثأر للشهيد وهو عمل كبير لن يتم الا بتعزيز وحدة الحزب والمقاومة، واذا بهذا النفر الضال والمضلل يتحرك ضد الحزب وقيادته الشرعية! ان غباء وسذاجة وانانية من تحرك جعلته يتناسى حتى تقاليد الموت السائدة عندنا فكيف اذا كان الموت استشهادا؟ وكيف اذا كان الشهيد هو قائد الحزب والامة؟ لقد تحرك هؤلاء لواحد من دافعين : فاما ان الغباء المطلق هو الذي دفعهم للتحرك في الايام الحرم، ايام العزاء والوفاء للقائد الشهيد، مدفوعين بمطامع شخصية انانية مقيتة، او انهم حركوا ولم يتحركوا في اطار خطة عامة لتدمير العراق انطلاقا من تدمير الحزب والمقاومة، وكانت خطوة اغتيال الشهيد القائد الخطوة الاولى فيها، على ان تعقبها خطوات اخرى في مناخ غياب القائد.

فاي من هذين الدافعين هو الذي حرك الدعوة للانشقاق الان؟ الغباء والانانية؟ ام الدفع من قبل الاحتلال واذنابه؟ لقد كنا نتصور كل شيء ونتوقع كل شيء الا ان تصل الوقاحة وقلة الادب والذوق الى هذا الحد في جرح مشاعرنا ونحن ما زلنا مكلومين باغتيال القائد الشهيد.

 

التبريرات

أما التبريرات التي سيقت للتمرد الان فهي توأم التوقيت في غباءها وخبثها، فالدعوة لعقد مؤتمر قطري لانتخاب قيادة جديدة وهي هدف هؤلاء، تتناقض مع حقائق راسخة يعرفها هؤلاء، ومنها :

1 ان هناك قيادة شرعية للحزب، وهذه القيادة يقف على راسها نائب امين سر القطر وعضو القيادة القومية المنتخب وهو الرفيق المجاهد عزت الدوري، ثم تولى بعد اسر القائد الشهيد امين سر الحزب موقعه الطبيعي، وفق النظام الداخلي للحزب، وهو منصب امين سر القطر وكالة بمباركة امين سر القطر الرفيق الشهيد صدام حسين الذي بقي يعتمد عليه وهو في الاسر ولم يعترض على توليه لهذا الموقع ابدا. ولمن نسي النظام الداخلي للحزب او تناساه علينا ان نذكر بان نائب امين سر القطر يتولى مسؤولية امانة سر القطر وكالة حالما يغيب امين سر القطر لاي سبب دون الحاجة لاي انتخابات جديدة.

 

2 اما عن شرعية القيادة التي تقود الحزب في القطر منذ الغزو وحتى الان، والتي عينت بقرارات ابتدأ باتخاذها الرفيق الشهيد امين سرالقطر صدام حسين بتعيين اعضاء جدد لسد الشواغر التي حصلت نتيجة اسر اعضاء منتخبين، ومنهم احد المتمردين المفصولين من الحزب منذ شهور والذي عينه القائد الشهيد عضوا في القيادة الحزبية مع انه لم ينتخب في اخر دورة انتخابية للقيادة. واكمل هذه العملية الرفيق النائب بعد ان اصبح امين سر وكالة ويملك كافة صلاحيات امين السر اصالة، لان الوضع الحزبي يتطلب وجود قيادة تقود الحزب وسد الشواغر القيادية امر حتمي. وهذه الحقيقة تدفعنا دفعا لطرح سؤال منطقي يكشف خبايا هؤلاء وهو : هذه القيادة المعينة بغالبية اعضاءها تقود الحزب منذ الاحتلال بكفاءة عالية وروح جهادية فريدة فلماذا لم يعترض عليها الا الان؟ لم سكتوا طوال اكثر من 3 سنوات عن كونها معينة؟ والسؤال الاهم هو من يتجرأ ويعترض على قيادة جهادية بطلة تقود الحزب والمقاومة منذ الغزو واعادت التنظيم في كل القطر من الشمال حتى الجنوب؟ ومن يتجرأ على قيادة تقاتل بلا هوادة على نحو مشرف دفاعا عن العراق العظيم وشعبه وهويته العربية؟ هل يملك من يجلس خارج لعراق مهما كان، بما فيهم كاتب هذا المقال، على مقارنة نفسه بعضو قاعدة في الحزب يقاتل داخل العراق؟ بالتاكيد كلا، فالشرف كل الشرف والشرعية كل الشرعية لمن يقاتل في الداخل، وكلنا نحن القاعدين في الخارج ومهما كان فعلنا، نستمد شرفنا وعلو هامتنا وهمتنا وفخرنا من مجاهدي الداخل، فكيف نسى هؤلاء هذه الحقيقة الاساسية وتجرأوا على سادتهم وسادة كل قاعد خارج ساحة الجهاد؟

 

3 ان الدعوة لعقد مؤتمر قطري الان تحاط بعدة ملاحظات جوهرية، اولها ان عددا من اعضاء المؤتمر القطري الاخير المنتخب قبل الاحتلال لم يعودوا مؤهلين لتمثيل القواعد التي انتخبتهم نتيجة لضعفهم او تخاذلهم او تركهم العمل الحزبي بعد الغزو. فهل يعقل ان يحضر مؤتمر قطري لتقرير مسيرة الحزب وهو يخوض اقسى معاركه التاريخية افراد فشلوا في تمثيل الحزب والحفاظ على شرفه وتقاليده النضالية والوطنية؟ اما اولئك الذين تعاونوا مع اجهزة مخابرات عربية واجنبية وحضروا اجتماعات مع عملاء للاحتلال في سفارات عملاء الاحتلال فقد فقدوا موقعهم الذي انتخبتهم قواعد الحزب له، وهؤلاء لم يعودوا يمثلون الحزب بمبادئه وسيرته النضالية. فهل سيدعون ايضا لحضور المؤتمر القطري مع انهم انخرطوا في لعبة الاحتلال واحترقوا تماما؟

وهناك عدد كبير من اعضاء المؤتمر في الاسر ولا يستطيعون حضور المؤتمر، ومعنى هذا ان عددا كبيرا من اعضاء اخر مؤتمر قطري لا يستطيعون حضوره، اما لاسباب تتعلق بأهليتهم لحضوره بعد فقدانهم لشرف الصمود، او لانهم مساومين او لانهم اسرى، فكيف سيعالج هذا الامر؟ هل سيدعى كل من كان عضوا في المؤتمر المنتخب مع ان ذلك سبة وشتيمة للحزب واداة اختراق استخباري له؟ ام ان من سيحضرون سيتم اختيارهم بالتعيين؟ ومن سيعين؟ ومن سيتعين؟ ووفق أي ضوابط وقواعد تنظيمية؟ ان هذه الاسئلة تسلط الضوء على التعقيدات التي تكتنف الدعوة لعقد مؤتمر وتفضح حقيقة ان هناك طبخة معدة لسلق قرارات معدة ايضا سلفا لخدمة اهداف انانية توصل حتما الى مواقف خارج حدود الموقف الوطني السليم.

 

4 اما موضوع الكادر الجديد الذي تصدى بشرف للاحتلال بموقف نضالي نقي وممتاز وشكل العمود الفقري لجهاد الحزب في الداخل، وبفضله وصل هذا الكادر لمواقع قيادية متقدمة تؤهله لحضور مؤتمر قطري رغم انه لم يصل قبل الغزو لذلك المستوى بالانتخابات. هذا الموضوع يستحق التوقف عنده : كيف سنتعامل مع هؤلاء الابطال الذين حفظوا للحزب وجوده وللعراق عروبته وشرفه الوطني بقتالهم المجيد؟ هل سنقول انهم لم ينتخبوا في اخر مؤتمر قطري لذلك يجب ان لا يحضروه؟ ام انهم اول من يجب ان يحضره لان ساحة الجهاد هي التي انتخبتهم؟ كما ان هناك مشكلة جوهرية فيما يتعلق بهؤلاء، وهي انه حتى لو افترضنا ان هناك نية لعقد مؤتمر اصولي بقرار حزبي سليم ومركزي، فان حضورهم لمؤتمر خارج العراق مخاطرة امنية لانهم بغالبيتهم مطلوبين من قبل الاحتلال، او انهم لا يستطيعون اصلا ترك مواقعهم الجهادية والخروج من العراق لحضور مؤتمر، الامر الذي يعني فقدانهم حق تقرير مسار الحزب الان وبعد التحرير. فهل هذا مقبول؟ ومن يقبله؟ هل يقبله من يتمتع بضمير سليم يرى ان المجاهد يسفح دمه ويجاهد ليل نهار ثم يقرر بدلا عنه مترف جالس في مطعم دمشقي جميل؟ واخير وليس اخرا : هل نسينا ان عقد مؤتمر في الخارج سيجعله، شئنا ام ابينا، تحت رحمة ظروف خارجية سائدة في البلد الذي يعقد فيه، وهو ما يجرده من الحرية المطلوبة لمؤتمر حزبي يراد له التعجيل بتحرير العراق وتعزيز دور الحزب ووحدته؟

 

اما اذا عقد داخل العراق فهل توجد ضمانة تؤكد ان المؤتمر لن يقع في قبضة الاحتلال بكل اعضاءه، وما يترتب على ذلك من احتمالات، ابرزها اثنان وهما : اما ان يقتل كافة اعضاء المؤتمر او يوضعوا في الاسر، وبذلك يشل الحزب والمقاومة لزمن ما هو الزمن المطلوب لاجهاض الثورة العراقية، او ان يضغط على اعضاء فيه للتعاون مع الاحتلال، فيسرق اسم الحزب ويستخدم في عقد صفقات ومساومات غير مشرفة وهو ما يؤدي الى تدمير سمعة الحزب وتوفير عامل جديد لاجتثاثه اعتباريا كحزب وطني.

 

هل هناك ضرورة لمؤتمر قطري

وهناك مسألة جوهرية اخرى وهي المتعلقة بضرورة او عدم ضرورة عقد مؤتمر قطري، فاذا افترضنا ان بالامكان عقده لم يجب ان يعقد الان بالذات؟ من يقول من اجل انتخاب قيادة جديدة فانه يشكك بقدرة المجاهدين البعثيين الذين قادوا الحزب والوطن في اصعب واخطر الظروف بعد ان اعادوا بناء الحزب، أثر تعرضه لضربة موجعة جدا لم يتعرض لمثلها في كل تاريخه النضالي. فهل نكافأ هؤلاء الابطال، الذين يجب ان يثمن دورهم المجيد أيجابيا، بالدعوة لانتخاب غيرهم الان وهم يمسكون بالبندقية؟ وهل المطلوب ان نوفر البيئة المصطنعة لانتخاب من هرب من النضال وانغمس في المساومات خارج العراق ليقود الحزب والقطر الان وبعد التحرير مع ان ما بعد التحرير مرحلة ستكون تحدياتها اقسى واكثر تعقيدا وخطورة من مرحلة التحرير بذاته؟ ألا يساعد ذلك على عودة الاحتلال من الشباك بعد ان طرد من الباب؟ هناك الان معركة تدور على ارض العراق هي الاشرس في كل تاريخه وفي هذه المعركة هناك قيادة تقود منذ اكثر من 3 سنوات باقتدار، واذا كانت هناك ملاحظات حول أداءها، سواء كانت صحيحة او خاطئة، فالمطلوب حزبيا ووطنيا دعمها والعمل تحت قيادتها ونقدها من الداخل من اجل تصحيح ما يراه البعض نقصا او خطئا، وليس التأمر عليها والدعوة لاقصاءها.

وربما نسى البعض ان الانتخابات ليست حتمية لايمكن تجاوز وقت اجراءها المقرر، فتلك قضية تخضع في كل العالم للظروف السائدة، ففي الحروب لا تجرى الانتخابات البرلمانية، واثناء الازمات الكبرى تؤجل لحين انتهاءها. ولدينا في الحزب سوابق تاريخية مهمة جدا تؤكد ما نقول، ففي عام 1964 عينت القيادة القومية للحزب قيادة قطرية مؤقتة في العراق لاستلام الحزب من (لجنة تنظيم القطر) التي رفضت الالتزام باوامر القيادة القومية في عملية انشقاقية معروفة (كنت احد مؤيديها)، وبالفعل قام الرفيق الشهيد صدام حسين بالدور الاول في تنفيذ القرار ونجحت تلك القيادة في تولي قيادة الحزب رغم الانشقاق.

وهنا يجب ان نطرح سؤالا مهما وهو : هل ظروف الردة التشرينية كانت اقسى من ظروف الاحتلال لتقوم القيادة القومية بتعيين قيادة قطرية مؤقتة بدل اجراء انتخابات او عقد مؤتمر قطري لانتخاب قيادة قطرية؟ الجواب هو بالتاكيد كلا فان ظروف الاحتلال الان اخطر بمرات كثيرة من ظروف الردة. ويجب هنا ان نذكر من نسى، ونعلم من لا يعلم بان ظروف الردة التشرينية تشابه من حيث الشرعية الظروف الحالية، فقد ابعد عدد كبير من قادة الحزب الى الخارج بالقوة، واعتقل اخرون وترك الحزب عدد اخر وانشق الحزب، الامر الذي جعل الدعوة لعقد مؤتمر قطري انتخب قبل هذا الحدث لانتخاب قيادة جديدة مستحيلا، فقررت القيادة القومية وفقا لصلاحياتها ان تعين قيادة قطرية مؤقتة لحين توفر ظروف تسمح باجراء انتخابات حزبية.

لذلك وتأسيسا على ما تقدم فان عقد مؤتمر او اجراء انتخابات الان ليس ضروريا ابدا، من زاوية امنية صرفة، ومن زاوية نظامية صرفة. واذا كانت ظروف الردة التشرينية قد فرضت تعيين قيادة دون انتخابات فان ظروف الاحتلال تفرض بضرورة اكبر واعمق حتمية التمسك بقيادة الحزب الحالية الشرعية، والتي هي نتاج وجود صلاحيات شرعية لامين سر القطر الرفيق الشهيد الذي ابتدأ بالتعيين واكمل ذلك نائبه الشرعي الرفيق عزت، وهو ايضا منتخب لموقع نائب امين السر.

في ضوء ما تقدم علينا ان نطرح سؤالا محددا وهو : اذن لم هذا الاصرار على عقد مؤتمر لا تتوفر البيئة الملائمة لعقده؟ لا يمكننا ان نتجاهل عند الاجابة على هذا السؤال حقيقتين، الاولى ان هناك مؤامرة لشق الحزب وتمزيقه كشرط اساسي من شروط تحويل الاحتلال لهزيمته الى نصر، ومن الاكيد ان هناك اشخاص متورطون في هذا المخطط وستظهر الفترة القادمة من هم على وجه التحديد، لاننا الان لا نريد ان نظلم احد باتهامه بالعمالة، والثانية ان هناك دوافع انانية قاصرة لدى البعض تجعله يفرط بالحزب والوطن لقاء امتياز شخصي ينسجم مع قصر نظره وضيق نفسه ووحشية انانيته. وفي كل الاحوال علينا ان ننصح الطيب والمخلص ممن تورط في هذا الموقف ان يعيد حساباته قبل فوات الاوان وتورطه اكثر في قضية اكبر من التمرد على الحزب.

وهناك حقيقة مهمة وذات دلالة وهي ان هذه المحاولة تقع بعد ان حصل انقلاب عالمي وعربي لصالح الحزب والشهيد القائد تمثل في تراجع الكثير من الاحزاب والكتل والشخصيات العربية والعالمية عن مواقفها السلبية السابقة تجاه الحزب والشهيد وتطابق مواقفها الجديدة مع مواقف الحزب وتبلور قناعة عامة، شعبية ونخبوية، بان انقاذ العراق ووحدته الوطنية مرهون بدور البعث القيادي لانه الحزب الوطني والقومي الاول والام، وهو الممثل لكافة ابناء العراق وبغض النظر عن ديانتهم وطائفتهم وعرقهم. لذلك فان حصول تمرد لافراد الان على قيادة الحزب يمثل توجها ضد المجرى الوطني العام وضد مجرى التاريخ وضد مصلحة الامة والحزب والشعب، وعلى من تورط في ذلك الموقف ان يتذكر ان هذا الانقلاب لصالح الحزب والوطن هو المقدمة الطبيعية للنصر الحاسم. ومن المؤسف ان نجد ان من كان على الخط الوطني والحزبي الصحيح يقع الان في فخ الانحراف. من هنا فان من حقنا ان نتسائل هل توقيت تمرد هؤلاء الافراد لا صلة له بالاصرار الامريكي على محاولات تجريد الحزب من أي نصر يحققه؟

اننا لا نخفي عزمنا على كشف كل عنصر او جماعة مهما كان او كانت وبالاسماء، اذا تم التجاوز على مصلحة الوطن ومقاومته والحزب وتنظيمه. ان مرجعيتنا الثابتة والتي سنتمسك باوامرها بلا تردد هي القيادة القومية على المستوى القومي، وقيادة قطر العراق وامين سرها الرفيق المجاهد عزت الدوري على مستوى القطر، وكل مايقال عن وجود تقصير او اخطاء لن يغير قناعتنا بان نجاة الوطن والامة والحزب والمقاومة من مخطط الاغتيال الشامل مرهون بالتمسك بالشرعية ورفض أي تمرد حزبي مهما كانت مبرراته ودوافعه والعمل على تصحيح الاخطاء من داخل الحزب.

انني اعترف الان، وبعد اكثر من اربعين عاما، بانني قد ارتكبت خطأ العمل مع الانشقاقات التي حصلت في الستينيات داخل الحزب، منطلقا من قناعة كنت اظن انها صحيحة بشكل مطلق وقتها اما الان فاعتقد بانها كانت خاطئة. لقد اعتقدنا وقتها بان هناك اخطاء ولا يمكن تصحيحها الا بطرد قيادة الحزب، فماذا كانت النتيجة لتلك القناعة التي تبناها مئات الكوادر وادت الى ثلاثة انشقاقات على الاقل؟ النتيجة هي تمزق الحزب اكثر من مرة وفقدان الاف المناضلين والذين كانوا من خيرة البعثيين، وتلك الخسارة اضعفت بنية الحزب، خصوصا البنية الثقافية، وسمحت للضعفاء بان يحتلوا مواقع لم يكونوا قادرين على اداء مسؤوليتها، فضعف الحزب في بنيته العامة وفي اداءه الثقافي مع ان الثقافة هي بوصلة الحزب. ولذلك فان الدرس الاعظم الذي تعلمته من تجربة تلك الانشقاقات هي ان كل انشقاق، ومهما كانت مبرراته قوية، فان له قدرة تدميرية اكبر من مبرراته، لذلك اليت على نفسي، وما دمت حيا، ان اعمل ضمن صفوف الحزب وتحت قياداته الشرعية، مهما كان رأيي فيها ما دامت مخلصة للحزب ومبادئه السامية، وان اناضل منضبطا كليا وبلا هوادة ضد كل منشق وانشقاق.

عاش البعث حارسا امينا للهوية العربية والمصالح العربية.

المجد للشهيد الخالد صدام حسين الامين العام للحزب.

عاشت المقاومة العراقية بكافة فصائلها.

عاش الرفيق عزت الدوري امين سر القطر وقائد المقاومة العراقية الباسل.

النصر او النصر ولا شيء غير النصر.

شبكة البصرة

السبت 2 محرم 1427 / 20 كانون الثاني 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس