البند السري في خطة بوش :
 تفتيت البعث مقدمة لتقسيم العراق

شبكة البصرة

صلاح المختار

من لم يفهم بصورة كاملة السبب الجوهري لتبني (قانون اجتثاث البعث) ربما ستفوت عليه حقيقة ان البعث هو الضمانة الاساسية للوحدة الوطنية العراقية، والتي جاء الاحتلال لتفتيتها وتقسيم العراق. وهذه الحقيقة ليست دعاية سياسية بل هي واقع حي كان يتحكم بصورة العراق القوي قبل الاحتلال وفي صورة العراق المقاوم بعد الاحتلال. لماذا؟ للاجابة على هذا السؤال يجب ان نتطرق لعدة ملاحظات جوهرية. واول ما ينبغي الانتباه اليه هو ان تعددية العراق المذهبية قد اصطنعت أصلا، بتخطيطها وأهدافها، لاضعاف او تمزيق العراق عند الضرورة. وكان اول من قام بذلك على اسس طائفية صورية هو اسماعيل الصفوي حاكم بلاد فارس قبل حوالي خمسة قرون، حينما تبني التشيع وفرضه بحد السيف على تلك البلاد تخلصا من الخضوع للولاية العثمانية وليس حبا بالتشيع، وكانت ايران سنية. وبقتل كل من يرفض تشيعه الصفوي نجح في فرض هذا النوع من التشيع، الغريب على التشيع العلوي، كما أثبت المفكر الايراني علي شريعتي في كتابه الشهير (التشيع العلوي والتشيع الصفوي)، على بلاد فارس، والتي اسميت ايران في العشرينات من القرن العشرين لاخفاء التسلط الفارسي على الشعوب التي تعيش فيها (تبلغ القومية الفارسية بين 40 45 % من سكان ايران والبقية عرب واذريين وكرد وبلوش).

كانت خطة الصفوي اسماعيل هي عزل ايران عن الخلافة العثمانية وبناء مركز اقليمي منافس لها، وبالفعل نجح في تحويل الاغلبية في ايران الى الصفوية بحد السيف الذي قتل الملايين الذين رفضوا التحول طائفيا. ثم لجأ بعد ذلك للتوسع خارج بلاد فارس وكان العراق اول هدف له، وكان انذاك سنيا بغالبيته الساحقة، ووضع خطة لتحويل العراق الى التشيع الصفوي مستغلا صدق حب اهل العراق ل(ال البيت)، اضافة لاعتماد اسلوب دفع الاموال لشيوخ العشائر في الجنوب ورجال دين، من جهة، والتساهل في قواعد الدين واستسهال اصدار فتاوى هدفها كسب الناس حتى لو كانت منافية لاصول الاسلام، من جهة ثانية، مستغلا تعصب العثمانيين وتمسكهم بنصوص الدين بطريقة جامدة نفرت الكثير من الاميين وانصاف الاميين. وفي اجواء الجهل والامية التي كانت تزيد على 90 % وبتأثير الفقر الشديد في جنوب العراق نجح اسماعيل الصفوي، هو وورثته تدريجيا، في التغلغل وتغيير الخريطة السكانية لجنوب العراق حتى وصلنا الى زمن الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يغدق بسخاء على الحوزة في العراق لاجل نشر تشيعه هو فاصبح جنوب العراق شيعيا بغالبيته.

وتحقق للنخب القومية الفارسية ما ارادت وهو تحويل العراق الواحد الذي كان سنيا الى قطر ينقسم طائفيا الى سنة وشيعة وبنسبة متقاربة ! وبحصول هذا التحول الخطير في بناء الوحدة الوطنية العراقية زرعت اخطر القنابل الموقوتة في العراق، والتي احدثت شرخا طائفيا محدودا جاء الاحتلال البريطاني ليعمل على تعميقه وفق خطة تفصيلية. لقد اضيف لمعايير الهوية في العراق معيار الانتساب الطائفي، وعملت ايران، قبل ظهور اسرائيل وامريكا وخطرهما بقرون وكذلك بريطانيا، على استغلاله لتحقيق مصالحهما التوسعية الاستعمارية في العراق، وغير العراق، لان خطة اسماعيل الصفوي كانت تقوم على اقامة امبراطورية فارسية تشمل كل العالم الاسلامي وكان يحتاج لغطاء مذهبي كوسيلة للاختراق، ولهذا كان يجب نشر مذهبه في كل العالم الاسلامي لتحقيق الهدف القومي الفارسي القديم، وهو احياء امبراطورية الساسان الفرس التي حطمها الفتح الاسلامي.

ورغم ان العراق اتسم بالتسامح الديني منذ الاف السنين، نتيجة ظهور اغلب الديانات وتعايشها وتفاعلها فيه، فان الدعوة الصفوية كانت استفزازية وعدائية لانها تطعن في صحة اسلام المسلمين الاخرين وتعمل سرا وعلنا على تغيير التركيبة الطائفية في العالم الاسلامي، وهي في هذا النهج تشبه الحركة الصهيونية من حيث النزعة التوسعية على حساب الغير. كما ان الحركة الوطنية العراقية كانت قوية نتيجة تبلور الوعي القومي الجديد كرد فعل على سياسة التتريك التي اتبعتها السلطنة العثمانية، وقد اثرت هذه القوة مباشرة على محاولات بريطانيا وايران احداث فتن طائفية، وكانت ثورة العشرين في العراق رد وطني عراقي وقومي عربي على سياسة الاستعمار البريطاني من جهة وعلى سياسة التحريض الطائفي الايرانية من جهة ثانية، فقام العراقيون كلهم، مستندين لوحدة وطنية عظيمة، سنة وشيعة وعرب واكراد وتركمان وغيرهم، ضد بريطانيا بانتفاضة شعبية رائعة خلدها التاريخ الوطني العراقي.

في تلك الفترة، ورغم تظاهر بريطانيا وفرنسا بدعم النضال القومي العربي ضد العثمانيين، فان صدور وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو قد اكد للعرب بان الغرب معاد لهم، مما دفع الحركة القومية العربية لتأسيس هويتها الفكرية الجديدة على تمازج عضوي بين العروبة والاسلام، ورفض أي اتجاه تقسيمي داخل الامة باسم الطائفة او غيرها. ولم تكن ثورة العشرين وحدها الرد القومي والوطني في العراق على محاولات تفتيت العراقيين، بل رد الاستعمار البريطاني والمانيا النازية وقتها، كما ردت ايران فيما بعد على النهضة القومية العربية في العراق وخارجه، بتأسيس احزاب على اسس طائفية. لقد ظهرت احزاب سنية طائفيا واحزاب شيعية طائفيا، مع ان الجو العام كان يتسم بغلبة الثقافة الوطنية والقومية والافكار الشيوعية ! لقد ردت القوى الغربية وايران على نهضة الامة وروحها الوطنية والقومية بتأسيس احزاب تشق الوحدة الوطنية في تركيبها البشري وتحرض على الفتن الطائفية، وكان واضحا ان المطلوب هو اضعاف العراق وابقاءه ساحة نفوذ اجنبي غربي وايراني.

في ضوء هذه اللمحة التاريخية علينا ان نتذكر ما يلي :

1 ان الحركة الصفوية في ايران عمرها وعداءها للعرب اقدم من عمر وعداء اسرائيل وامريكا، لان الاخيرتين لم تكونا قد قامتا بعد حينما بدأ اسماعيل الصفوي حركته التبشيرية في العالم الاسلامي ضد العرب والعروبة. علما ان التأمر الفارسي بعد الاسلام بدأ مباشرا بعد انخراط الفرس فيه.  

 

2 ان الاحزاب القائمة على اساس طائفي منذ ثلاثينيات القرن العشرين وما بعد ذلك الوقت ما هي موضوعيا الا حصان طروادة انتجته الضرورات الغربية الاستعمارية لخدمة هدفها الخطير المجسد بالمثل القائل (فرق تسد) لشق المسلمين طائفيا، من جهة وللتصدي للاحزاب الوطنية المناهضة للغرب ومحاربتها باسم الدين من جهة ثانية.

 

3 ان الاحزاب ذات البناء الطائفي، ومهما كانت النوايا طيبة وحسنة، تقود تلقائيا وجبريا الى الفتن الطائفية، خصوصا عند وصولها للسلطة او اقترابها منها، لانها تواجه سؤالا جوهريا لا يمكنها التهرب منه وهو : أي شريعة وفقه سيعتمد في الدولة في ظل وجود مذاهب كثيرة لا يمكن التوفيق بينها لان بعضها اصطنع اصلا لتقسيم الامة؟ وهذه الحقيقة العيانية اكدتها كل تجارب وصول احزاب دينية طائفية للسلطة في العصر الحديث خصوصا في ايران تحت ظل الملا لي وفي العراق المحتل، والتي اتسمت بالتعصب الطائفي وتغليبه على الانتماء الوطني وهو مدخل تقسيم الامة وتشويه صورة الاسلام.

 

4 ان الخطر الاعظم على الاستعمار الغربي والصهيونية والاستعمار الفارسي هو الحركة القومية العربية، لانها توحد الجماهير على اساس الانتماء الوطني والقومي وليس الانتساب الطائفي التقسيمي، ومن ثم تشكل مصدا قويا جدا بوجه التشرذم الطائفي وبوجه التطلعات الاستعمارية الغربية والفارسية. وهذه الحقيقة الواقعية اكدتها تجربتي عبدالناصر في مصر وصدام حسين في العراق وتجلى ذلك في التوحد الجماهيري على اساس وطني وقومي وليس على اساس طائفي او اثني.

 

5 كانت الاحزاب الوطنية الكبرى كلها تقيم بنائها التنظيمي على اساس المواطنة وليس الطائفة او الخلفية الاثنية، ولذلك كان البعث والحزب الشيوعي العراقي يضمان كل اطياف الشعب العراقي وكذلك حزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي قبل عام 1958. ونتيجة لهذا كانت الحركة الوطنية العراقية سيدة الساحة وكان الاستعمار يشهد تراجعا كبيرا امام المد الوحدوي الجماهيري، الذي حشد كل مكونات الوطن والامة ضد العدو الخارجي وطمر كل انتساب سابق للامة والوطن. ولم تحصل التراجعات والردة وتقدم الاستعمار والصهيونية الا حينما اضعفت الحركات القومية والوطنية وانقسمت واصطرعت وضربت بقسوة شديدة، وظهرت حركات دينية طائفية النهج (شيعية وسنية) لتملأ الفراغ دون مقاومة حقيقية وجادة لها من قبل الاستعمار بل بتشجيع منه ومن الانظمة الموالية له، مثلما فعل السادات في مصر حينما دعم تيارات دينية ضد الناصرية والقوى الوطنية.

 

6 اعتمد تقدم الردة والاستعمار وايران في الوطن العربي على تدمير الاحزاب الوطنية والقومية العربية التي تضم في صفوفها كل مكونات الامة والوطن دون تمييز، وكنا في البعث او الناصرية لا نعرف من هو المسلم ومن هو القبطي في مصر عبدالناصر رحمه الله، ولا من هو الشيعي والسني في زمن الشهيد صدام حسين، بل نعرف وطنيين وقوميين عرب يناضلون ضد الاستعمار والصهيونية دون تجرأ احد على الاستفسار عن الديانة او الطائفة او الاصل الاثني. وكانت هزيمة عام 1967 هي بداية الردة والتي وصلت حد بقاء جزيرة محاصرة تمثل الموقف القومي والعروبي الاصيل وهي القلعة العراقية. لقد دمر او احتوي الحزب الشيوعي العراقي، وضربت الناصرية في مصر، ولم يبق الا البعث في العراق ممثلا جماهيريا قويا وثابتا للنزعة التوحيدية الوطنية والقومية. والاهم انه نزع فتيل الفتنة الطائفية التي زرعها الاستعمار الغربي والصهيونية وايران بتاكيد ان القومية العربية جسد روحه الاسلام . والاسلام المقصود هو الاسلام العام المجرد من المذاهب التي تشكل اللغم الاخطر على الامة العربية والعالم الاسلامي، لقد رد البعث بشكل عملي ومقنع على اتهامات التكفيريين (شيعة وسنة) له بالالحاد واخرسهم.

 

ببقاء البعث وحده القوة الجماهيرية، المقاتلة أعتمادا على كل الناس بلا تمييز، وبوجودها في السلطة استثناءا من القاعدة، وهي اسقاط كل نظام وطني او احتواءه تدريجيا، كان لابد من رد ما للتخلص من هذه القلعة الوطنية والقومية التوحيدية المحاصرة لاجل مواصلة تنفيذ المخطط الصهيوني الصليبي الصفوي المتلاقي والمتحد. لذلك راينا ان الغرب والصهيونية وايران، خصوصا بعد وصول الملا لي كخميني المتعصبين قوميا اكثر من الشاه محمد رضا بهلوي، الى السلطة تشكل تحالفا، غير معلن رسميا لكنه معروف على ارض الواقع، ضد عراق البعث وصدام حسين. لقد قدم البعث ومازال يقدم اروع واعظم صورة للوحدة الوطنية العراقية في داخله وعلى مستوى الدولة حينما كان في الحكم. فالحزب تأسس أصلا في جنوب العراق وكان مؤسسوه الاوائل من الشيعة العرب غالبا، وحينما استلم البعث السلطة عام 1963 كانت القيادة القطرية، وهي اعلى سلطة في الحزب في القطر الواحد، تتألف من الشيعة بكاملها باستثناء المرحوم حمدي عبدالمجيد، وبعد اشهر انتخبت اسماء اخرى للقيادة منها المرحوم احمد حسن البكر والمرحوم صالح مهدي عماش وغيرهما. وكان اول ثلاثة امناء سر للحزب في العراق (وهو اعلى موقع قيادي في القطر) هم من الشيعة، وهم المرحومين فؤاد الركابي وعلي صالح السعدي والسيد حازم جواد، تبعهم سنيان هما البكر ثم الشهيد صدام حسين، وهذا التشكيل حصل نتيجة للانتخابات الحزبية وليس لوجود مؤثر طائفي او اصل اثني.

وكانت رموز الحزب البارزة مؤشرا لمتانة الوحدة الوطنية التي حافظ عليها البعث، فالدبلوماسي الاول في العراق والاشهر في العالم الثالث والذي يحظى باحترام حتى اعداء العراق في الغرب هو البعثي المسيحي المجاهد طارق عزيز فك الله اسره، وكان احد ابرز منظري الحزب في العراق ورئيس برلمانه هو الشيعي البعثي د. سعدون حمادي، وكان من فرسان البعث ورؤساء وزراءه البعثي الشيعي الشهيد محمد حمزة الزبيدي، وكان نائب الرئيس وعضو مجلس قيادة الثورة هو البعثي الكردي الاصل طه ياسين رمضان فك الله اسره، وكان اقرب مرافقي الرئيس الشهيد قبل وبعد الثورة هو البعثي الكردي الفيلي المرحوم صباح مرزا، وهكذا كان البعث وما يزال يمثل العراق أصدق تمثيل بكافة مكوناته دون تمييز الا على اساس الكفاءة والاخلاص للوطن.

لم يكن فينا نحن البعثيون، وما زلنا، من يتجرأ او حتى يفكر بالاستفسار عن الخلفية الدينية والطائفية والاثنية للبعثي لانه مواطن عراقي مخلص للعراق والامة العربية وتلك هي الصفة الوحيدة المطلوبة. وبهذه الوحدة الوطنية الراسخة في بنية الحزب حمينا وحدة العراق الوطنية، فحينما يكون الحزب ممثلا لكل العراقيين بلا أي تمييز يستطيع حماية الوحدة الوطنية، التي لا تهدد الا حينما يحصل تمييز على أي اساس. وكانت فترة الحرب مع ايران والفترة التي اعقبتها وهي العدوان الثلاثيني والحصار ثم الغزو الاستعماري الامريكي الايراني للعراق، والتي دامت حوالي ربع قرن، هي فترات من التحدي الاكثر خطورة والاشد تدميرا لبنية المجتمع، والذي كان بامكانه ان يفكك قوى عظمى مثل الاتحاد السوفيتي وامريكا بسهولة، ومع ذلك صمد العراق وتحمل خسارة مليوني انسان ماتوا اثناء الحصار فقط، وانتصر رغم الخراب والمعاناة لان وحدته الوطنية بقيت مصانة ولم ينجح الاعداء باختراق العراق. لذلك تقرر اختراقه بالغزو الشامل بتعاون امريكي مع عشرات الدول وفي مقدمتها ايران. هذه الاسطورة العراقية في الصمود المذهل لاكثر من ربع قرن من الحروب المفروضة عليه والاستنزاف الشديد ماديا وبشريا ماكان يمكن ان تتبلور وتقف صامدة امام العواصف لولا ان البعث حزب وطني اساسا وفي جوهرة يمثل كل العراقيين ويخدمهم دون استثناء، ويعبر عن تطلعاتهم ومصالحهم.

بعد تدمير او شق او تقزيم اواحتواء القوى الوطنية الاخرى بقي البعث هو القوة الوطنية الجماهيرية الام بعد غزو العراق، وبما انه ممثلا اصيلا للوحدة الوطنية العراقية لذلك كان لابد من تدمير هويته اولا، واجتثاث مناضليه جسديا ثانيا، وشرذمة من يتبقى منه ثالثا، كمقدمات لتقسيم العراق وتقاسمه، فلا تقسيم للعراق مهما بذلت الجهود الشريرة ما دام هناك اطار توحيدي تعبوي مقاتل ويمتد من شمال العراق الى جنوبه. ان قانون اجتثاث البعث ليس سوى تعبير سياسي عن هذه الحقيقة الستراتيجية الكبيرة، ولو لم يكن البعث هو رمز وضامن الوحدة الوطنية العراقية لما تجشمت امريكا وبريطانيا وايران وعشرات الدول المتحالفة خوض حرب ضد العراق مع كل ما يعنيه ذلك من خسائر مادية وبشرية هائلة. ليسأل كل عراقي نفسه ولا ندعوه للإجابة بصوت عال بل بصوت خافت ومع نفسه : هل توجد قوة وطنية عراقية غير البعث تغطي تنظيميا القطر العراقي كله الان بعد اكثر من 3 سنوات من الاحتلال؟ الجواب العملي هو كلا، اذ توجد عناصر وطنية وشخصيات وطنية وكتل وطنية ولكنها جميعها لا تغطي العراق تنظيميا، وتوجد في مناطق دون اخرى، ولا تمثل كل مكوناته تمثيلا جماهيريا كبيرا باستثناء البعث، الذي مازال اكبر حزب شيعي وطني في العراق، ومازال اكبر حزب سني وطني في العراق، ومازال اكبر حزب وطني يمثل كافة اثنيات العراق، ومازال اكبر حزب مسيحي وطني في العراق. بتمثيله لكافة مكونات المجتمع العراقي وبنجاحه في تحويل الغزو الى هزيمة ضمن البعث تفولذ الوحدة الوطنية العراقية ومنع تحقيق الاحتلال وايران أي اختراق جوهري لهذه الوحدة وبقيت الجماهير العراقية الاصيلة، شيعية وسنية مسلمة ومسحية كردية وتركمانية وعربية، موحدة صامدة تتحرك خلف رمزها التوحيدي وممثلها الصادق البعث العربي الاشتراكي.

لقد اوصل تماسك الوحدة الوطنية العراقية، رغم انهار الدم التي سالت، وعنف وشمولية المقاومة المسلحة، وهما مرتبطان بالبعث بالدرجة الاولى، الاحتلالين الامريكي والايراني الى مأزق خطير وهو الفشل في الاستقرار في العراق وبناء القاعدة الاستعمارية فيه.

من هنا فان شرذمة البعث هوية وتنظيما كانت اول متطلبات نجاح الاحتلال وكان قانون الاجتثاث هو الاعتراف الرسمي الامريكي والايراني بانه من دون تصفية البعث لا يمكن تقسيم وتقاسم العراق والغاء عروبته ودوره كقوة اقليمية عظمى. ولذلك تعرض البعثيون بعد الاحتلال لاشرس حملة تصفيات جسدية، حيث يقتل عشرات البعثيين يوميا في مختلف انحاء العراق وتضم سجون العراق الاف البعثيين، وتتساهل سلطات الاحتلال مع العديد من التيارات لكنها لاتتساهل مع البعثيين. وجاء الدليل الأكبر وهو محاولة الاحتلال مساومة الرئيس الشهيد على هوية البعث وتراثه النضالي، حينما عرض عليه اكثر من مرة ان يعود للسلطة ولكن بعد التخلي عن الهوية الوطنية والقومية للبعث (خصوصا التوقف عن رفض اسرائيل والتراجع عن تاميم النفط)، وحينما رفض اغتيل. وكذلك فان العديد من قادة البعث والدولة الوطنية، وعلى راسهم المناضلين طه ياسين رمضان فك الله اسره ووزير الدفاع سلطان هاشم فك الله اسره وغيرهما عرض عليهم الاحتلال الامريكي تولي رئاسة الجمهورية مقابل التخلي عن البعث وعن القائد الشهيد والتفريط باستقلال وسيادة العراق، او تخلي البعث عن هويته الاصلية، فرفضوا جميعا بإباء عروبي عظيم سيذكره التاريخ بمداد من نور، رغم ان رفضهم سيكلفهم حياتهم كما كلف القائد الشهيد حياته.

اذن البند الاول السري والعلني في خطة بوش الجديدة القديمة هو شرذمة البعث تنظيميا تمهيدا للقضاء على هويته الوطنية والقومية، ومن الاكيد ان اغتيال القائد الشهيد كان الخطوة الاولى التمهدية لشرذمته على اساس ان وجود القائد حيا سيردع الضعفاء والمتساقطين ويمنعهم من الاقدام على أي خطوة لشق الحزب، لذلك فان اغتيال القائد كان مجرد حادلة مهدت الطريق امام الطامحين والطامعين والضعفاء في حصانتهم الوطنية والحزبية لرفع صوت مبحوح غريب على البعث والوطنية العراقية يغني للعملية السياسية والاحتلال الذي يقف ورائها.

شبكة البصرة

الاربعاء 6 محرم 1427 / 24 كانون الثاني 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس