نص كلمة الاستاذ معن بشور*

منسق الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق

في ذكرى اربعينية الرئيس صدام حسين

قصر الاونيسكو 11-2-2007

شبكة البصرة

لو حاول أي مراقب موضوعي أن يحلل حالة الحزن الممزوج بالغضب التي لفت غالبية أبناء الأمة وأحرار العالم، (بمن فيهم من كان لديهم انتقادات وملاحظات واعتراضات)، صبيحة إقدام المحتل الأمريكي على تنفيذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين، لوجد نفسه أمام جملة أسباب بعضها شخصي، وبعضها أنساني، وبعضها وطني وبعضها قومي..

أول هذه الأسباب هو أن المحتل أقدم على تنفيذ حكم إعدام برئيس عربي أسير بعد أن حرك الأساطيل والجيوش لاحتلال بلده وتدمير وطنه وتمزيق مجتمعه، هنا لم يعد من فرق بين إعدام العراق وإعدام رئيسه، بين قتل العراقيين وقتل رئيسهم، واجتمع مشهد الحزن العميق على المئات والآلاف من العراقيين الذين يقضون كل يوم نتيجة الجرائم والمجازر الفتنوية مع حالة الغضب الصارخ التي رافقت الإعدام المستعجل للرئيس الشهيد.

وثاني هذه الأسباب أن الرئيس الشهيد قد تقدم إلى منصة الإعدام ثابت الخطوة، رابط الجأش، قوي العزيمة، ليحسم أخر المعارك بينه وبين محتل حاول عشية الحرب وخلالها وبعدها تصوير الرجل بأنه خائر القوى، منهار المعنويات.

وكلكم يذكر عشية الحرب ذلك الكم من التسريبات الإعلامية حول صفقات عقدت لخروج الرئيس الشهيد وعائلته وثلة من رفاقه من العراق إلى أي عاصمة يختارها ليعيش فيها كالرؤساء، وكلكم يذكر الإشاعات التي بثتها وكالات الأنباء العالمية والتي ملأت الأجواء بعد احتلال بغداد بأن الرئيس صدام قد أعطى أوامره بالاستسلام ليستقل طائرة روسية خاصة منتقلاً مع المليارات إلى موسكو، وكلكم يذكر كيف تعمّد المحتل وأدواته أن يوحي أن الرئيس صدام قد انهار بعد أن علم باستشهاد ولديه عدي وقصي وحفيده مصطفى اثر معركة الموصل التي واجه بها الشابان والفتى بمفردهم جحافل العدو.

وخلال اسر الرئيس والصور التي وزعت عما سمته عملية الأسر، كان الواضح أن الهدف هو تقديمه إلى شعبه وأمته بصورة المستسلم والمنهار الخارج من جحر كان يختبئ فيه، ولكن الطريقة الشجاعة التي واجه بها الرئيس بعض أعضاء مجلس الحكم المعيّن من المحتل، بعد ساعات على الإعلان عن أسره، كشفت أن معنويات الرجل كانت عالية وعزيمته صلبه.

وفي المحاكمة التي أرادوها لتحطيم هالة الرجل ولهز صورته، خرج عليهم، وبما سمحوا به من بث كلامه، حاملاً مصحفه وإيمانه وصلابته، محوّلاً نفسه من مُتَهمٍ إلى مُتهِمِ، ومن مُحاكَم إلى مُحَاكمٍ للاحتلال وأدواته، كما ان رفضه لكل العروض التي حملها اليه مسؤولون امريكيون كبار بحيث تجري المقايضة بين الافراج عنه وبين اصدار بيانات بوقف العملية قد اربك المحتل وعزز روح الصمود والمقاومة لدى ابناء شعبه وامته.

وكان الفصل الأخير يوم الإعدام، حيث رأت الأمة ومعها العالم وحشية المحتل ونذالته وبسالة الرجل وشكيمته في آن معاً، فأغمض الرجل عينيه وهو يتلو الشهادتين فيما بقيت شجاعته ورباطة جأشه ماثلتين في ذاكرة أبناء الأمة وأحرار العالم تمحو لدى البعض ما علق في الذهن من شوائب حول صورة للرجل الشجاع.

السبب الثالث أن المحتل اختار صبيحة أول أيام عيد الأضحى موعداً لتنفيذ جريمة الاغتيال وذلك في فعل استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين وفي اهانة متعّمدة، وفي إذلال مقصود، وقهر رهيب لمعنويات الأمة بأسرها، وخصوصاً للرؤساء والملوك الذين تخّلوا عن رفيق امضوا معه عقوداً من العمل المشترك، وكان له على الكثير منهم أفضال لا يستطيع أحد إنكارها، فلم يجد، من حاول منهم الاعتراض الخجول على الجريمة، ما يعترض عليه سوى توقيتها متجاهلاً كل بعد آخر لواحدة من اكبر جرائم العصر.

السبب الرابع أن المحتل أراد من خلال تسريب مشاهد عملية الإعدام أن يغذي الفتنة المذهبية داخل العراق وخارجها، محاولاً الإيحاء أن الرئيس صدام شهيد قد أعدم على يد أبناء بلده، وعلى نحو مثير لكل أنواع الانقسام الطائفي والفتنة الأهلية، متناسياً أن الرئيس الأمريكي نفسه قد أعلن قبل أشهر أن إعدام الرئيس صدام سيتم قبل نهاية العام، بل متناسياً أن الرجل كان في قبضة الأمريكيين حتى الساعات الأخيرة  قبل الإعدام وان تسليمه الشكلي إلى جهات عراقية بالاسم، لم يكن إلا تنفيذاً لإستراتيجية الفتنة التي ينفذها المحتل ويخطط لها ويغذيها منذ وطأ جنوده ارض الرافدين.

من هنا تأخذ أهميتها دعوة أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله في لبنان إلى المالكي في بغداد أن تكون له الشجاعة في كشف الدور الأمريكي في عملية الإعدام، بعد أن أدرك سيد المقاومة، ونحن معه، أن احد ابرز أهداف هذا الإعدام هو الإجهاز على كل الايجابيات الوحدوية التي فجرها الصمود اللبناني الأسطوري على مستوى الامة في مواجهة عدوان تموز، والعودة داخل العراق وخارجه إلى المربع الأول الذي وضعنا فيه الاحتلال عشية احتلال العراق حيث المصطلحات طائفية، والمفردات عرقية، والمحاصصة مذهبية، وحيث ما يسمى بالعملية السياسية مجرد واجهة لبقاء المحتل، وأداة لإشعال الفتن.

وخامس الأسباب هو شعور عارم بأن حكم الإعدام الذي نفذ بالرئيس الشهيد، وبأخيه الشهيد برزان إبراهيم، ورفيقه الشهيد عواد البندر، والذي ينتظر التنفيذ بحق رفاقه الآخرين، لم ينفذ بسبب ما نسب الى نظامه وتجربته من اتهامات، بقدر ما كان هذا التنفيذ تعبيراَ عن رغبة غامرة بالانتقام من جملة قرارات  تاريخية اتخذها "نظام البعث" في العراق بدءاً من تأميم النفط عام 1972 إلى دعمه اسر الاستشهاديين الجرحى واصحاب المنازل المهدمة في فلسطين حتى عام 2003، مروراً بإطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني، والتمسك بمشروع بناء دولة حديثة متميزة  بثروة علمية كبرى وأقامة نظام صحي وتربوي واجتماعي متقدم، وهو مشروع ممنوع علينا، كعرب وكمسلمين، منذ زمن محمد علي وصولاً إلى مرحلة جمال عبد الناصر.

وما يعزز هذا الشعور، هو أن ما وجه إلى نظام البعث بقيادة الرئيس صدام من اتهامات، يمكن توجيه إضعافها لأنظمة أخرى في المنطقة والعالم، ومع ذلك فهي ما زالت موضوع احتضان ودعم وتكريم من قبل الإدارة الأمريكية وحلفائها، كما يمكن توجيه  أضعاف أضعاف هذه الاتهامات للاحتلال ذاته ولأدواته على ما يرتكبونه كل يوم في العراق، وغير العراق،  من مجازر وجرائم ومقابر جماعية، تجعل كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر العراقيين يعتبرون أن بلدهم كان أكثر أمناً، وأكثر توفيراً للخدمات الضرورية في مرحلة ما قبل الاحتلال على مرحلة ما بعده وأنهم يريدون رحيل الاحتلال بأسرع وقت ممكن.

أما سادس الأسباب التي تفسر حال الغضب والحزن العارمة التي لفت غالبية أبناء الأمة وأحرار العالم فهي الشعور السائد بأن هذا الرجل لو قبل أن يساوم على حقوق أمته وعلى مبادئ شعبه لبقي هو وأولاده وأحفاده في عرش العراق بدلاً من أن تضمهم اليوم حفرة في مسقط رأسهم في العوجة.

لقد فرض الرئيس صدام على خصومه قبل مؤيديه، وعلى منتقديه قبل أنصاره، احتراماً وتقديراً لأنه اختار طريق المقاومة لا المساومة، طريق الصمود لا التخاذل، طريق الكرامة لا المهانة، وهي سمات تفتقدها امتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، في معظم حكامنا المهتمين بإرضاء واشنطن وتل أبيب للبقاء في كراسيهم بدلاً من إرضاء شعوبهم وأبناء أمتهم لكي تبقى أوطانهم عزيزة كريمة.

أما  سابع الأسباب أن رباطة جأش الرئيس صدام في الأسر، والمحكمة، ومنصة الإعدام، لم تكن موقفاً شخصياً فقط، بل كانت موقف قيادة وحزب وشعب وجيش في آن معاً.

وكلكم تذكرون كيف كان أعداء العراق يروجون بان صدام يقود رفاقه بالخوف والإرهاب وأعواد المشانق أو بالامتيازات التي يغدقها عليهم، وإذ بهم بعد احتلال العراق واستخدام كل وسائل الترهيب والإرهاب، والترغيب والإغراء، يكتشفون أنهم لم يستطيعوا أن يثنوا واحداً من أعضاء القيادة عن موقفه، ولا أن يجبروه على التنصل من قائده أو رفاقه، بل أن الجميع قد وقفوا وقفة رجل واحد، بعضهم مات تحت التعذيب كرئيس الوزراء السابق محمد الزبيدي، وبعضهم ما زال ينتظر  أن يموت فعلاً كطه ياسين رمضان، وطارق عزيز ورفاقهما وما بدلوا تبديلا، وبعضهم ما زال يجاهد سراً في بوادي العراق وحواضرها وجبالها كعزة ابراهيم  الدوري ورفاقه في الحزب  الذي نريده موحداً عزيزاً قوياً في وجه   كما في القوات المسلحة ومنظمات المجاهدين على تنوع مشاربها.

ألا يستحق هؤلاء أيضاً تقدير أبناء الأمة وأحرار العالم.

 

أيها الأخوات والإخوة

أن المناسبة التي تجمعنا اليوم ليست مناسبة للحزن وذرف الدموع بقدر ما هي مناسبة للعمل والتبصر والتفكر في حال امتنا وفي سبل نهوضها.

وأول ما يبغي القيام به هو الحرص على وحدة العراق، ووحدة الأمة، ووحدة الأحرار في عالمنا، الحرص على قبر الفتنة ومنطقها ولغتها وأصحابها سواء في العراق أم في لبنان أم في فلسطين أم كل ارض عربية وإسلامية.

ولم يكن من قبيل الصدف أن أخر وصايا الرئيس الشهيد في المحكمة وفي لقاءاته مع هيئة الدفاع هو الدعوة إلى وحدة الصف والكلمة والى الصفح والتسامح والعلو على الجراح، وكلنا يذكر كيف ان الرئيس صدام قد سارع يوم اغتيال  السيد محمد باقر الحكيم الى الاعلان عن تبرؤ البعث من هذا الاغتيال ادراكاً منه ان هدف الاغتيال، وفي مرقد الامام علي، بالذات كان لاثارة الفتنة بين العراقيين.

ولم يكن من قبيل الصدف ايضاً أن يتساهل المحتل في نشر صور عملية الاعدام رغم ما تظهر من شجاعة الرئيس الشهيد ورباطة جأشه، من اجل ان تخدم هذه الصور مخطط الفتنة في العراق والامة، لقد زادت حماسة المحتل لاشعال الفتنة على رغبته في الاستمرار بتشويه صورة الرئيس.

وثاني هذه المهمات المطلوبة منا في هذه المناسبة الجليلة هو أن نتمسك بأهداب المقاومة ونصونها باشفار عيوننا ونودعها في القلوب والعقول، لا نفرق بين مقاومة فلسطينية أو عراقية أو لبنانية، ولا نقع في مرض ازدواجية المواقف من هذه المقاومات فنتحمس لبعضها ونتجاهل بعضها الآخر، وهو مرض يكاد يحاصرنا جميعاً، بعد أن كدنا ننسى أن حركة المقاومة هي حركة واحدة، وان نهجها نهج واحد، وان مصيرها واحد من بنت جبيل إلى الفلوجه، ومن غزه إلى كابل، وان تعدد الرايات والإيديولوجيات والأحزاب المنخرطة في المقاومة لا يغير من وحدة المسار بينها ووحدة المصير.

أما ثالث المهمات فهو أن نلتزم بالقانون الرئيسي لكل حركات المقاومة والتحرر في العالم، وهو قانون التركيز على التناقض الرئيسي وإخضاع كل تناقض آخر لهذا التناقض، فحين نواجه بنجاح التناقض الأكبر يمكن أن نواجه بنجاح أيضاً التناقضات الأصغر...

أن أي تحليل يقودنا سواء في العراق أو فلسطين أو لبنان إلى تبرير الانزلاق إلى مواجهات ثانوية على حساب المواجهة الرئيسية مع المحتل سيؤدي حتماً إلى فتح جبهات متعددة بما يضعف قوانا ويشتت جهودنا ويمكن المحتل وأعوانه منا.

أن كل عراقي يدرك أن علّة العلل في بلاده هي الاحتلال الأمريكي، وان كل الظواهر المرافقة والمؤذية ما كان لها أن تنفذ إلى قلب المجتمع العراقي، تهدد وحدة العراق وعروبته، لولا الاحتلال الذي جاء ببعضها على ظهور دباباته وجاء ببعضها الآخر من خلال إخضاع العراق لمنطق التناحر العرقي والطائفي والمذهبي وصولاً إلى الفتنة.

وكل عراقي يدرك اليوم أيضاً أن هزيمة الاحتلال هي أقصر الطرق لهزيمة كل ما جاء به المحتل أو جاء معه، وتاريخ الأمم المكافحة من اجل الاستقلال مليء بالدروس والعبر في هذا الاتجاه.

أما رابع المهمات المطلوبة اليوم فهي إشاعة روح المصالحة والمراجعة والمشاركة في العلاقات بين كل قوى الأمة وتياراتها الرئيسية سواء في العراق أو خارجه.

فالمصالحة الوطنية  على قاعدة المقاومة هي ردنا على الفتنة، والمراجعة النقدية الشاملة لكل تجاربنا هي طريقنا إلى المصالحة الحقيقية التي تواجه المحتل،  والمشاركة الفاعلة في مقاومة الاحتلال وبناء عراق التحرر والاستقلال هي الضمانة للانتصار على المحتلين  ولبناء دولة وطنية راسخة قائمة على التعددية والديمقراطية واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان.

أما خامس المهام التي تستمد زخمها من وحي هذه الذكرى فهي أن نسعى لصيغ تنسيق وتكامل فعلية بين حركات المقاومة داخل العراق كما بين المقاومة العراقية وحركات المقاومة على مستوى الأمة، فلا تكتفي مقاومتنا في لبنان بما حققته من انتصار على العدو الصهيوني، ولا تكتفي مقاومتنا في فلسطين بالصمود في وجه الاحتلال والعدوان والحصار، ولا تكتفي مقاومتنا في العراق بإرباك المحتل الأمريكي وإسقاط مشروعه، بل تسعى كل هذه المقاومات لبناء إستراتيجية عربية وإسلامية وعالمية للمقاومة والتحرر تشتت قوى العدو وطاقاته وتفتح الطريق امام ولادة عالم جديد متحرر من الهيمنة والعنصرية والاستغلال.

وبمقدار ما تتطلب منا هذه الإستراتيجية أن نتجاوز الكثير من العقد والعوائق والحساسيات فيما بيننا، فأنها تطلب منا أيضاً أن نستوعب خصوصية كل تجربة من التجارب وان نمنحها ما تحتاجه من هوامش في تحركها.

 

أيها الأخوات والأخوة

اسمحوا لي في نهاية كلمتي أن أبوح لكم باعتراف صغير وهو أنني وانأ أعيش بين اللحظات المؤلمة والقاسية التي سبقت وتلت إعدام الرئيس صدام حسين، أحسست رغم الحزن والوجع  بنوعين من الراحة، الأول ان المحتل وأدواته  اللاهثين وراء شهوة الانتقام قد أنصفوا الرئيس صدام وتجربته المثيرة للجدل،  بدلا من ان يقضوا عليه وعليها، فبات الكثير من الذين عارضوا تلك التجربة أو انتقدوها أو سجلوا عليها ملاحظات قاسية، يدركون أن كفة ميزان السلبيات والايجابيات في هذه التجربة قد مال مع اغتيال قائدها، وصمود حزبها، لصالح الايجابي منها على حساب السلبي.

أما النوع الآخر من الراحة فهو شخصي بالدرجة الأولى، فقد شكرنا الله انه قد منحنا، انا ومجموعة من رفاقي، القدرة على ان نتجاوز، وفي الوقت المناسب مرحلة من الخلاف وسوء التفاهم والالتباس، مع الأخوة  في قيادة الحزب في العراق لننخرط معهم اليوم كعروبيين مستقلين هذه المرة، في معركة مواجهة الحصار والعدوان والاحتلال، فحق لنا، كما لكل رفاقنا البعثيين والقوميين وأبناء الأمة، أن نشعر بالفخر والاعتزاز بأننا ننتمي إلى مدرسة فكرية قومية واحدة تضمنا إلى الرئيس الشهيد وكل رفاقه، ووجب علينا بالتالي أن ندعو الجميع الى استخلاص العبر من تجربة التجاوز المتواضعة هذه، التي اظهرت لنا ان الوحدة والتلاحم في زمن الشدة ومواجهة المحن ليسا شرطين لمواجهة الأعداء فقط، بل أنهما شرطان لصون النفس وتنقية الوجدان من عيوب المكابرة،  وشوائب الحقد ومنزلقات التعصب.

 

أيها الأخوات والأخوة

في الثامن عشر من نيسان/ ابريل 2003، وبعد تسعة أيام فقط على احتلال بغداد، ورغم أجواء الإحباط واليأس والألم التي كانت تعصرنا جميعاً، التقينا الآلاف من لبنانيين وفلسطينيين وهرب في هذه القاعة بالذات، وبدعوة من الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق، لنقول كلمة واحدة :" لقد انتهت باحتلال بغداد حرب الأمريكيين على العراق، لتبدأ مع احتلال بغداد حرب العراقيين على الاحتلال الأمريكي.."

ويومها تّذكرنا أيضاً أسوار بغداد التي سيندحر عليها المحتل، وقلنا أن الأسوار ليست تلك التي تحيط بعاصمة الرشيد، كما كان يظن، بل هي تلك المجبولة بسواعد المجاهدين وبنادقهم وعبواتهم وصواريخهم انها بساتين بغداد، ومساجد بغداد، وأزقة بغداد، وحواري بغداد، والتي ما زال المحتل يقصفها ويدمرها ويحتلها، مرة تلو الاخرى، باسم خطط امنية قديمة وجديدة  دون جدوى..

ولم تكن تلك الكلمات نبوءات، أو تنجيمات، أو  اقوال عرّافين وبصّارين كما يبدو للوهلة الأولى بل كانت نتيجة ثقة كبرى بشعب العراق وقواته المسلحة، وبمجاهدي العراق من كل التيارات الإسلامية واليسارية والعروبية، بل ثقه بعثيي العراق وقد توزعوا بعد الاحتلال  بين أوكار العمل السري، وخلايا العمل المقاوم، بين زنازين الاحتلال، والمنافي البعيدة والقريبة، وفي رياض الجنة مع الصدّيقين والأبرار.

 

* كلمة القيت في اربعينية الرئيس الشهيد صدام حسين  التي اقيمت في قصر الاونيسكو في العاصمة اللبنانية وشارك فيها الالاف من الشخصيات والمواطنين والتي تحدث فيها كل من د. عبد المجيد الرافعي عضو القيادة القومية لحزب البعث، اللواء سلطان ابو العينيين امين سر منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان الدكتور سطام العقود رئيس الجبهة الوطنية لمثقفي وعشائر العراق، والسيد حليم قاسم باسم خريجي الجامعات العراقية، وقصيدة للشاعر عمر شبلي وكان عريف الاحتفال أ. حمد حيدر.

شبكة البصرة

الاثنين 25 محرم 1427 / 12 شباط 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس