في ذكرى الأربعينية

الشهيد صدام حسين.. ثمرة للبعث..!!

شبكة البصرة

عندما وقف الرفيق الرئيس الشهيد، القائد صدام حسين –رحمه الله- على منصة المشنقة، ثابتا كالطود العظيم، يتقدم إلى الموت وكأنه صدام حسين يخطو مثقلا بأعباء الأمة إلى قاعات اجتماعات مجلس قيادة الثورة؛ تلك الكوكبة من الرجال التي تخرجت من فكر حزب البعث العربي الاشتراكي. أقول عندما خرج ذلك الضرغام الهادئ في مواجهة الموت ذهل الجميع من هذه السكينة، التي تعجز لغات الدنيا عن الإيفاء بالتعبير عنها، إلا البعثيون، الذين يعرفون مدرسة! الإعداد في حزب البعث، التي تصنع الرجال بمقاييس طراز عال، كان الرفيق الشهيد صدام حسين المتفوق الدائم فيها طيلة حياته النضالية .

أجل.. لا يعرف كثير من الناس – مع الأسف، وبعض آخر يجحد ذلك نكرانا- أن رفاق حزب البعث – منذ ميلاد هذا الحزب الميمون في 7 نيسان 1947م- كانوا ضيوفا دائمين لدى الجلادين في سجون الأنظمة العربية، التي ورثت السلطة عن الاستعمار، واختارت لعب دور الحارس الأمين لمصالحه غير الشرعية، وتعرضوا –البعثيون- لأشرس حملة تصفية جسدية ومعنوية، كان أخطرها حملة تشويه هوية البعث، التي أبدع الأمريكان والكيان الصهيوني وإيران في التفنن فيها. غير أن البعث تمكن بأصالة فكره من تخريج الأبطال تترى أفواجا ، نحو التضحيات العظام. وهذا هو السبب – لعمري- في سر استمرارية البعث وجاذبيته رغم كل محاولات الشيطنة، وهذه هي بيئة البعث التي! احتضنت الرفيق الشهيد صدام حسين وصقلت مواهبه الفطرية في القيادة. حيث صدام حسين عربي بالولادة والأصل الكريم، الراسخ والمكين لي النضال ومقارعة الظلم والظالمين ، وحيث صدام حسين موهوب بطاقة بدنية وعقلية وعصبية مذهلة، وبعلو الشعور بالهدف الذي يريد، وبالحماسة المتوهجة، والذكاء المتقد، وبالثقة بالنفس، وبالتحسب دون الخشية، وبالحسم في القرار ودقة التقدير، وبالعدل والرحمة وحب الرعية. غير أن التسجيل الأمين لبطولة هذا القائد النادر – الذي قلما يجود به الزمان، وقلما تحمل النساء أمثاله في الأحشاء- لا تبرز قيمته حق إبرازها إلا بربطها بالمقومات الفكرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، عبر مختلف مكوناته الثقافية والتاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وإلا عبر تجربة هذا الحزب الثورية ومعاناته النضالية. فلا يمكن الحديث عن عظمة القائد صدام حسين –رحمه الله- بصفة مجردة ومعزولة عن محطات ح ياته، والأحداث التي أثرت في شخصية القائد، والمعين الفكري الذي نهل منه. وبما أن فكر حزب البعث فكرا خاصا ومتفردا،نضح من واقع الأمة ، كان القائد صدام حسين قائدا خاصا ومتميزا، متوثبا ومتحفزا للتضحية على النحو الذي أذهل الدنيا من أقطارها. فكان استشهاده بالصورة التي رآها الناس تعبيرا عن تطلع الأمة إلى الصيرورة والتحول، وتجسيدا لعبقرية هذه الأمة، جوابا أصيلا عن رغبتها في كسر التحديات على الطراز المبدع الفريد الذي رصع به القائد الشهيد صفحات سفرها الخالد.

 إننا لو تتبعنا سيرة الرفيق القائد الشهيد صدام حسين منذ انتمائه لحزب البعث العربي الاشتراكي لوجدناها حافلة بمفردات الصبر الثوري، تبعا لكل مرحلة من مراحل نضاله، بما يناسبها من غير تطفيف.

فكانت حياة هذا القائد تمثلا لتفاعل الفكر البعثي مع تطبيقه الفعلي، أي أن البعث هو أصل السمات القيادية للرئيس الشهيد صدام حسين، و الشهيد القائد صدام حسين هو الإضافة النضالية في سجل معاناة هذا الحزب التي لا تنتهي، ضمن عهد البطولة، الذي يورثه جيل لجيل...

واستمعوا للأستاذ المؤسس لحزب البعث ؛ إذ يقول: « الآن تنطوي صفحة من تاريخ نهضتنا العربية وصفحة جديدة تبدأ، تنطوي صفحة الضعفاء الذين يقابلون مصائب الوطن بالبكاء... وتبدأ صفحة جديدة، صفحة الذين يجابهون المعضلات العامة ببرودة العقل ولهيب الإيمان، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الأرض جميعا، ويسيرون في الحياة عراة النفوس، هؤلاء هم الذين يفتتحون عهد البطولة.. حياة هؤلاء ستكون خطا واضحا مستقيما.. إنها خصيصة الصبر الثوري في فكر حزب البعث التي تنتج التفاعل بين الفكر والتطبيق، وتمنح المناضل البعثي تلك الطاقة الهائلة للإتيان بالأفعال الثورية المبدعة، تماما كما هو القائد الشهيد صدام حسين وهو يتقدم نحو الموت وأهواله. وبهذا الصبر أفلح الشهيد في إحكام الصلة بين سمات النضال وإدارة الصراع مع خصومه، حتى وهو على أعواد المشنقة!! وتلك- وأيم الله - إحدى أبرز صفات صدام حسين في تحضير مستلزمات النصر!! التي ميزت مواقفه طيلة حياته إلى آخر لحظة؛ فجادت هذه اللحظة - على المشنقة - بمحطة ستظل تشع في درب المناضلين في هذه الأمة، وستخرج بسببها طلائع أخرى من رحم البعث تحمل الراية وتواصل السير في طريق البعث مهتدية بالخصائص القيادية الفذة للرفيق القائد الشهيد صدام حسين.

 واستمعوا للشهيد صدام حسن وهو يصف دور القائد: « نريد أن نكتب التاريخ بما يقوي اعتزاز المواطن بتاريخ شعبيه والأمة، ويكون مصدر إلهام رئيسي في عمله وإبداعه وتضحيته». وقد أوفى الشهيد صدام حسين بعهده.

وأخيرا، فإنه لو كتبنا على صفحات البحار والمحيطات، وعلى أديم الأرض وفي أوراق الشجر لتبيان كم هو عظيم صدام حسين في معناه ومبناه، ومنشئه ومنتهاه، لانتهينا عاجزين عن إيفاء آخر العظماء حقه ؛ لأن صدام حسين غزير ومتشعب في إبداعه وعطاءاته، تشعب أنساق الحياة ذاتها.

وأيم الله إن صدام حسين عاش قائدا فريدا ومات بطلا شهيدا أغنى بسفر نضاله مسيرة البناء الثوري لحزب البعث وللأمة بكل عناوينها النضالية؛ فكان هذا القائد سراجا وهاجا للنضال القومي الهادف إلى بعث الأمة لتعلب دورها التاريخي في حمل رسالة الإسلام الخالدة التي كلفها وشرفها رب العالمين بنشرها بين الناس...

جنة عليين في جوار سيد المرسلين للشهيد الرفيق القائد صدام حسين ولأبنائه ورفاقه الغر الميامين، عدي، قصي، مصطفى، برزان إبراهيم الحسن، عواد البندر وآخرين لما يلحقوا بهم وآخرين استشهدوا في سوح النزال مع الاحتلال الأمريكي والإيراني وعملائهم من منتسبي "الثورة الإسلامية" و "الدعوة الإسلامية"، و"الفضيلة الإسلامية"، و"الحزب الإسلامي"، الذين شوهوا ديننا الحنيف بتجحفلهم مع الاحتلال الأمريكي والصهيونية العالمية والفرس (إيران) في احتلال العراق وتدمير التاريخ والحضارة والإنسان.

 

محمد الكوري ولد العربي

نواكشوط بتاريخ 8/02/2007

شبكة البصرة

الجمعة 22 محرم 1427 / 9 شباط 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس