|
مهرجان تأبيني في لبنان للشهيد صدام حسين |
|
|
|
شبكة البصرة |
|
بمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد الرفيق صدام حسين، أقام حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، بتاريخ 11 شباط من العام 2007، مهرجاناً تأبينياً في قاعة الأونسكوفي بيروت، حضره ممثلون عن الأحزاب الوطنية اللبنانية، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وفعاليات سياسية واجتماعية وفكرية، كما حضره آلاف من رفاق الشهيد وأنصار الحزب ومؤيديه. بداية النشيد الوطني، ثم نشيد البعث، فدقيقة صمت عن روح الرئيس صدام حسين ورفيقيه برزان التكريتي وعواد البندر. وقدَّم المناضل حمد حيدر الخطباء بعد مقدمة عبَّر فيها عن ألمه واعتزازه بشهيد البعث والأمة. والقى الدكتور عبد المجيد الرافعي، عضوالقيادة القومية كلمة رثى فيها الشهيد، وحدد موقف الحزب من القضايا القومية. ثم القى امين سر حركة فتح في لبنان اللواء سلطان ابوالعينين كلمة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، بعد أن أبَّن الشهيد بكلمات مؤثرة، أدان ما يقوم به العدوالاسرائيلي في المسجد الاقصى. واشاد باتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس. ثم القى منسق الحملة الاهلية لنصرة العراق وفلسطين معن بشور كلمة قال فيها: ان المصالحة الوطنية على قاعدة المقاومة هي ردنا على الفتنة والمراجعة النقدية الشاملة. ثم القى الدكتور خليل قاسم كلمة باسم خريجي الجامعات العراقية في لبنان، اشاد فيها بما قدمه الرئيس الراحل صدام حسين للطلاب اللبنانيين. وفي الختام كانت قصيدة من وحي المناسبة للشاعر عمر شبلي. وقد وُزِّع كتاب يُضيء على أهم مراحل حياة الرئيس الشهيد. كما وزَّع تجمُّع المرأة بياناً بالمناسبة. ووزَّعت اللجنة التأسيسية اللبنانية لدعم المقاومة والشعب العراقي بياناً أشادت فيه بمزايا الشهيد. وتكلم السيد سطام القعود، وهومن أصدقاء الرئيس الشهيد,
نص كلمة الدكتور عبدالمجيد الرافعي في مناسبة ذكرى اربعين الشهيد صدام حسين، والتي القيت في المهرجان المقام في قاعة الأونيسكو– بيروت 11-2-2007 أيتها الأخوات، أيها الأخوة، نقف في هذه الذكرى وقفة المهابة والخشوع أمام عظمة شهادة واحد من عظماء هذا العصر، نقف لكي نؤبِّن رفيقنا الشهيد صدام حسين، الذي هومفخرة ما أعطته الأمة العربية ممن وهبوا حياتهم من أجل أن تبقى هذه الأمّة شامخة مرفوعة الرأس. إن المهر الذي وهبه البعث منذ تأسيسه، للأمة، وإن كان غالياً، فهي تستحقه، وتستحق أكثر منه، فهويعادل كرامتها وسيادتها، وكرامتنا وسيادتنا. تستحق كرامة الأمة وسيادتها، ونهضتها وتقدمها، مهراً كبيراً من المُهج والدم والأرواح. تلك هي الثوابت التي آمن بها حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الذي انتمى إليه صدام حسين. فهولم يعترف بأولوية أخرى تسبق حماية كرامة الأمة العربية وسيادتها. وليس الأمر كذلك فحسب، بل سيبقيان معياراً بعثياً لكل عمل ثوري أيضاً، فالبعثيون يؤمنون بأنه لا معنى لوجود الإنسان من دون كرامة، ولا معنى لوجود الدول من دون سيادة. ولهذا أقسم، رفاق صدام حسين، أنهم سيحمونهما بأرواحهم ودمائهم. إن سلسلة العطاءات التي قدَّمها العراقيون، منذ احتلال العراق، وفي طليعتهم البعثيون، كانت ترجمة للقول بالعمل، وقد توَّجوا نضالهم بشهادة الأمين العام لحزبهم، ورفيقيه في الأسر، برزان التكريتي وعواد البندر. إن البعث، تلك الشعلة الوهَّاجة، زاخر بالبذل والعطاء، زاخر بالتضحية والوفاء، زاخر بالدم الذي لن ينضب معينه، وهومستمر في البذل طالما بقي هناك من يطمع في أرض الأمة ليستعبد شعبها، وليجعلها غارقة في التخلف عن الركب الحضاري. إن البعث هوتلك الإرادة الصلبة للأمّة، وسيبقى عصيَّاً على الاجتثاث، وسيقف تحت رايته البعثيون صفوفاً متراصة، كتفاً إلى كتف، حلقات متماسكة كالبنيان المرصوص، يرحل رفيق فيحمل رفيقه الراية، وشعلة البعث التي لا تنطفئ. ففي قاموس البعث ومبادئه كل عوامل الرفض والتحدي، يتقدَّم فيه القائد في المعركة، وإن هوى فإنما يهوي شامخاً، وإن نال الشهادة فينالها وهوواقف لن يركع. لقد تقدَّم الرئيس الشهيد قوافل المقاومة، وقادها، وتقدَّم مسرح المحكمة وقاد المقاومة من على خشبتها وتقدَّم إلى المقصلة فأشعل المقاومة وزادها لهيباً، فشملت نيرانها كل مساحة العراق، من جنوبه إلى شماله، ومن غربه إلى مشرقه. لقد رسم الرئيس الشهيد بفكره البعثي، خط البداية، وحدَّد معالم المسار النضالي، فقال: وُلدت على أرض العراق، وأرفض أن يضمَّ ترابٌ غير ترابه رفاتي، وأرفض أن تكون حياتي ثمناً لبيعها في سوق مزايدات الشرق والغرب. وهكذا هوإيمان البعثيين، وهكذا هوخط البداية للبعثيين وخط النهاية.
أيتها الأخوات، أيها الأخوة إن وقفتنا اليوم، لنتذكَّر معاني شهادة صدام حسين ورفيقيه، هي وقفة تجديد العهد وتأكيد الوعد، بأن البعث الذي أنجز التحضير لخوض غمار معركة الحواسم، مستمر في صراعه البطولي على أرض العراق، ولا تزال ثورته تتفجَّر ناراً حامية في وجه عدوان الخارج وأزلامه من خونة الدّاخل. لقد عملت ثورة البعث، في 17-30 من تموز من العام 1968، على إنجاز مهمتين معاً: -ثورة النهوض الداخلي للانتقال بالعراق من مراحل التخلف إلى مراحل التقدم ومواكبة إنجازات العصر على شتى المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكريّة. -وثورة القوات المسلّحة العسكريّة والمقاومة الشعبية في مواجهة مخططات الخارج. فثورة النهوض الداخلي، التي تهدف الى نهوض الأمّة العربية وليس العراق وحده فحسب، هي ترجمة لفكر البعث القومي الوحدوي، وكانت من الخطوط الحمر، التي زرعت الهلع في نفوس أعداء الأمة العربية، وأعداء الشعوب المسحوقة في العالم، فصمموا على أن لا يتركوها تمر من دون تدمير أسسها الفكرية ومعالمها المادية، وتأثيراتها المعنوية. أما وجه الثورة الآخر، فكان ماثلاً في ثقافة المقاومة التي كانت، ولا تزال، خبز البعثيين اليومي، وزادهم النضالي المستمر منذ اغتصاب فلسطين حتى الآن. ومن لدنّ هذه الثقافة كان تأسيس الجيش العقائدي الذائد عن حياض الوطن والمقاوم في سبيل تحريره. وكان البعث أميناً، ولا يزال أميناً، وسيظل أميناً، على حماية كرامة الأمة وسيادتها، وبناء أسس نهضتها، وهوالذي شخّص أهداف الأمّة بشعارات الوحدة والحرية والاشتراكية. وإن مصلحة الأمة لا تزال ماثلة في تلك الأهداف التي يناضل أبناء العروبة من أجلها بخلاصة فكرهم، وبقوة سواعدهم، ولن يستلهموا فكراً من هنا أوهناك، دون أن يتفاعلوا مع أي فكر يخدم وحدتهم السياسية ونهضتهم الحديثة. وقد جاءت الأيام لتثبت كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه، أن كل فكر معاد للأمة لن يحمل إليها إلاَّ التفتيت والاقتتال والتناحر والتسابق على اقتسام الغنائم باسم الطوائف المذهبية ودعاة القطرية والرجعية والليبرالية الغربية. إن مراجعة ما يجري على الأرض العربية يدل بوضوح على تقاطع اهداف الذين جمعتهم تحالفاتهم الشاذة من أجل محاربة الفكر القومي الذي يحول دون انتشار فكرهم، واذ بكل منهم يُدلي بعدائيته من أجل تنفيذ المخطط الذي يتناسب مع أهدافه الاستراتيجية. لقد بات واضحاً أن العراق اختير ليكون نقطة انطلاق، وموقع ارتكاز لإقامة ما تسميه أميركا الشرق الأوسط الكبير والجديد. وهذا الاختيار للعراق لم يكن اختياراً عبثياً بل لإدراكها بأهمية العراق في مثلث التوازن الإقليمي، ولدوره الذي نذر نفسه له كرافعة للنضال القومي العربي في مواجهة الاستعمار الصهيوني الاستيطاني لفلسطين، وكتجربة رائدة في التغيير النهضوي، لمواكبة الركب الحضاري، وإدخال الأمة عصر التطوير والتقدم في كل مجالات الحياة. لقد تمثّلت اولى خطوات الاحتلال الأميركي للعراق بإسقاط مقومات الدولة، وتقويض مؤسساتها الارتكازية، لأجل إحداث فراغ يتم إملاؤه بإدارة ملحقة بسلطة الاحتلال عبر واجهات عراقية دخلت تحت مظلة القوات الغازية، تنفِّذ إملاءات الاحتلال وكل المتحالفين معه لإيجاد وقائع سياسية تزيد من صعوبات إعادة توحيد العراق إذا ما قُيِّضَ لمخطط التقسيم النفاد، والذي كان هدفاً استراتيجياً للعدوالصهيوني. وإذا كنا لا نستغرب، أن يكون تقسيم العراق، هدفاً مركزياً للمستعمر الجديد، الذي كان تقويض ركائز الدولة إشارة البدء به بعد وقوع العراق تحت الاحتلال، فإن المخطط الأميركي المسكون بالفكر الصهيوني، تتقاطع خطواته العملية مع رديف سياسي آخر، وهذا الرديف هوالنظام الايراني الذي وجد في وضع العراق الحالي فرصته السانحة لتفتيت العراق وإضعافه مكمّلا بنتائج أعماله، ما تقوم به قوات الاحتلال الاميركي، رغم مشاكسته الظاهرية لأميركا، لا بل يرتقي بخطورته إلى مراحل عليا، لأن دوره يتجاوز ضرب مقومات الدولة ليصل إلى تقويض مقومات البنية المجتمعية من خلال ما ينفذه عبر أدوات سياسية وأمنية تتولى مواقع مؤثرة في مفاصل السلطة التي تعمل بإشراف سلطة الاحتلال ومن خلال أجهزته وأدواته الخاصة.
أيتها الأخوات، أيها الأخوة نحن لسنا ضد أن ينخرط جار للعراق وللأمة العربية في حركة سياسية لضمان مصالحه، لكن لا يجوز أن يكون الثمن على حساب مصلحة الشعب العربي، وإلاَّ فإن حزبنا يعتبر أن أي إملاء للفراغ الذي تركه النظام العربي الرسمي، وعلى غير قاعدة وحدة الأمة العربية، لن يكون غير مُرحَّب به فحسب، وإنما هومرفوض ويستدعي مقاومته أيضاً. وإنّ كل من يعتبر الصراع ضد الصهيونية والأمركة هوالتناقض الرئيسي، يجب أن يعتبر أيضاً أن سحق رأس الأفعى الأميركية في العراق هوالواجب الأول الذي لا يسبقه واجب آخر، وبالتالي لا يمكن منع مخطط الشرق الأوسط الجديد من العبور إلى المنطقة من دون هزيمة الاحتلال في العراق، ومن دون منع تقسيمه، ولأنه بغير ذلك تكون الدعوات لمواجهته في الساحات العربية الأخرى عبثية وغير جدية. أيتها الأخوات، أيها الأخوة، إن أي تعزيز لوجود الاحتلال في العراق سيفسح المجال أمام الانهيار الحاصل للأمن القومي العربي في اكثر من موقع وساحة عربية. فلبنان تجري محاولات دمجه في مخطط الشرق الأوسط الجديد، بأشكال وألوان من الإغراءات الكثيرة. وفي فلسطين يتم اغراق الفلسطينيين بالدم والنار. وفي الصومال يطاردون هذا البلد كفريسة لإيقاعه في أيدي مشروع الأمركة. وفي السودان تتواصل الضغوط لجره إلى قلب المشروع الاستراتيجي الذي يتم تنفيذه في العراق... إن ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة، يدعونا إلى مخاطبة جماهير شعبنا في فلسطين، وكل قواه السياسية، سواء من هم داخل الإطار التنظيمي لمنظمة التحرير اوالذين هم خارج هذا الإطار، بالقول: إن الدم الفلسطيني غالٍ علينا، وهذا الصدام الدموي الذي أثقل الساحة الفلسطينية بعبء كبير، أرهق ويرهق الجماهير الشعبية، وأراح ويريح العدوالصهيوني وهويرى أن البنادق تتوجه إلى صدور أبناء القضية الواحدة، فيما المفروض أن يكون هذا السلاح موحداً وموجهاً إلى العدوالصهيوني. إننا من هنا، من لبنان، حيث عشنا وقوى الثورة الفلسطينية، على تنوع قواها السياسية، تجربة تقديم أولوية التناقض مع العدوعلى أية تناقضات ثانوية أخرى، نوجِّه نداءً خالصاً إلى كافة فصائل المقاومة، وخاصة إلى فصيليها الأساسيين، أن يخرجوا من خنادق التصادم السياسي الحاد والعسكري القاتل، وأن يعودوا الى الوقوف على أرضية الموقف الواحد الذي يؤطر الجماهير في مواجهة العدو، وتصليب الموقف السياسي المقاوم. إننا نناشدهم باسم الشهداء، أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وحتى لا ينحرف اتجاه الصراع مع العدوإلى أي اتجاه آخر. هذه وصية كل من نذر حياته لقضية فلسطين، وكل من ضحى لأجلها، وكل من اعتبرها قضية لا تتقدم عليها قضية أخرى، ولم ينسها في أقسى اللحظات حراجة، وفي الطليعة منهم شهيد الأمة، شهيد العراق شهيد فلسطين والذي نحيي ذكرى أربعين استشهاده الرفيق الشهيد صدام حسين. آملين في هذه المناسبة أن يشكل الاتفاق الذي عقده الأخوة الفلسطينيون في مكة المكرمة مؤخراً، فاتحة خير لرص الصفوف والوحدة الوطنية الداخلية، فقوتهم هي في وحدتهم وتضامنهم لا في فرقتهم وتمزقهم كما يريد العدوالصهيوني. هذا العدوالذي يتحدى اليوم مشاعر العالم أجمع بمعاودته عمليات الحفر داخل المسجد القصى وإطلاق النار على المصلين دون مراعاة لحرمات إنسانية ومواثيق وقوانين دولية وغيرها. أيتها الأخوات، أيها الأخوة أما بالنسبة للبنان، ونحن نعيش أزمته السياسية الحادة، فإن ما تختلج به هذه الساحة من تقاطعات لا يبشر خيراً نظراً للانشطار السياسي الحاد، والاحتقان الذي تراكمت عناصره على مدى السنوات السابقة والتي تتواصل تأزيما. إن هذه الأزمة التي يعيش اللبنانيون مظاهرها لحظة بلحظة، وإن كانت بعض أسبابها تعود الى تداعيات الزلزال الكبير الذي نتج عن العدوان على العراق، ووقوعه تحت الاحتلال، فإن الأسباب الداخلية ما تزال تفعل فعلها في توفير أرضية ومناخ ملائمين لتفجر الأوضاع السياسية. إن التسوية السياسية للمسائل الخلافية يجب أن تكون على قاعدة الحل المتكامل عبر سلة واحدة، بدءاً بإعادة تفعيل المؤسسات السياسية والدستورية وانتهاءً بتوفير ضمانات التطمين للجميع. إن المبادرة العربية، بقدر ما هي مطلوبة للمساعدة على تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، فإنها مطلوبة أيضاً كي تكون مظلة الحماية لأية تسوية داخلية، وحتى لا يعود لبنان ليقع تحت وصاية من هنا، وهيمنة من هناك. إننا نقولها بصوت عالٍ: كفى تفريطا بالقدرات الوطنية اللبنانية، وكفى تحريضاً مذهبياً وطائفياً، وكفى دماراً نفسياً لهذا الشعب الصامد الصابر، وكفى تثقيلاً لهذه الساحة بأعباء اقتصادية واجتماعية وانعكاسات معيشية ضاغطة. كفى تمترساً في الخنادق المتقابلة، فالأفضل للبنانيين أن يقدموا تنازلات متقابلة، وعليهم أن يقوموا بذلك، فالتضحية من أجل لبنان تثمر نتائج إيجابية حاضراً ومستقبلاً، أما العكس فهي القذف بلبنان إلى الوراء، والثمن سيكون باهظاً. ولن يسلم أحد من آثاره المدمرة. أيتها الأخوات، أيها الأخوة إن الاحتلال الأميركي للعراق سائرٌ نحوالزوال. وتلك حقيقة تفصح عنها حركة الشارع الأميركي ومؤسساته الدستورية، وغني عن البيان كم هوحجم المأزق الذي تقع فيه إدارة جورج بوش الآن. لقد أصمَّ جورج بوش أذنيه وركل برجله كل نتائج الانتخابات النصفية، التي أعربت فيها الأكثرية الشعبية في أميركا عن رغبتها في الانسحاب من العراق. كما هدَّد المؤسسات الدستورية الأميركية التي انبثقت عن الانتخابات المذكورة، بأنه غير ملزم بقرارها بجدولة الانسحاب. وهنا نتساءل: هل هناك قوة أخرى تتمثَّل فيها الديموقراطية غير صوت الشعب وصوت مؤسساته المنتخبة؟وخلافاً لكل عُرف ديموقراطي، قرَّر جورج بوش أن يضرب الديموقراطية عرض الحائط، وقرَّر أن يقوم بمغامرة جديدة في العراق بإرسال المزيد من الجنود والعتاد. هذه أيها الحفل الكريم صورة عن الديموقراطية الحقيقية التي يريد رئيس أكبر دول العالم تصديرها إلى وطننا العربي، الا بئس ديمقراطية كهذه! أما واقع الأمر على أرض العراق، فسيان غامرت الإدارة الأميركية بإرسال قوات جديدة، وهماً بتحقيق نصر لن تحصل عليه. وسيان توسَّلت المساعدة من عملائها في العراق، أم من أصدقائها في النظام العربي الرسمي. وفي الحالتين ستكون مغامرتها محكومة بالفشل، ولن تجر إلاَّ مآسٍ جديدة لشعب العراق تضاف إلى جرائم الإبادة التي حصلت في الفلوجة والقائم والرمادي وبعقوبة وحديثة وتلعفر وبيجي والأعظمية... والنجف، ولن تكون أكثر من أنها ستضيف أرقاماً جديدة إلى أعداد قتلى الجيش الأميركي. فالمقاومة الوطنية العراقية، التي صمدت ما يقرب من السنوات الأربع مصمَّمة الآن أكثر على إلحاق الهزيمة بالاحتلال وكل إفرازاته، من العملاء والطامعين في الاستيلاء على العراق وتمزيقه. أيتها الأخوات، أيها الأخوة إن قراءة مستقبل الأمة العربية لا يمكن أن تتم بمعزل عما يجري في العراق. فعلى أرضه، وعلى قاعدة نتائج الصراع بين الاحتلال الأميركي والمقاومة الوطنية العراقية، سيتحدد مصير وطننا العربي من محيطه إلى خليجه، مبتدئة بالقضايا الأكثر سخونة في فلسطين ولبنان، مروراً بالقضايا التي يقتحمها العدوان الأميركي في الصومال والسودان، وصولاً إلى مصير الأنظمة الرسمية المستسلمة لإرادته. فإذا رحل الاحتلال، وهوسيرحل، سيواجه العراق أكثر من مشكلة، ومن أهمها اثنتين: -مشكلة العمل على تثبيت تقسيم العراق على صورة ما هوعليه الآن، على قاعدة ما يُسمى بالفيدرالية. وموقف الأنظمة العربية والشعب العربي منها. -ومشكلة موقف دول الجوار الجغرافي غير العربية من تقسيم العراق ومستقبله السياسي. ولأن تقسيم العراق بين مذاهبه وأعراقه، يمثِّل أنموذجاً يكون قابلاً للتطبيق في الأقطار العربية الأخرى، وقابلاً للتطبيق في دول الجوار العربي. ولأنه بالتالي سيكون وليداً لمخطط الشرق الأوسط الجديد، فلن يبقى العراق مشكلة عراقية بمقدار ما سيكون مشكلة أساسية ستكوي بنارها كل أقطار الوطن العربي الكبير، وسيكون مشكلة للإقليم المجاور للأمة العربية أيضاً. ولتلك الأسباب، نعتبر أن مرحلة ما بعد الاحتلال، ستكون استكمالاً للمعركة التي أسَّس الاحتلال لها. ففيها ستتغير آليات الصراع وقواه، وفيها سينقسم العراق ما بين مقاوم لإفرازات الاحتلال التقسيمية، ومدافع عن الحالات الانفصالية التي رتَّب لها الاحتلال، وثبتَّها بنصوص دستورية، وحضَّر أدواتها ومكنَّ الانفصاليين من وضع خطوطها التقسيمية.ولهذا يرى حزبنا أن كل من يُسهم في المخططات التي يعدها الاحتلال للعراق، أويساعدها على النجاح، أويسكت عنها، لهومن المتواطئين على مستقبل وحدة العراق، ووحدة الأمة العربية. وهوأيضاً من المتواطئين على الفكر الوحدوي ممن يعملون على اجتثاثه واستبداله بالفكر الانفصالي، مذهبياً وعرقياً.كما أن اية حلول اومعالجات تستند على تكريس المذهبية اوالعرقية في مواجهة مذهبية اوعرقية اخرى هي معالجات لجريمة التقسيم بجريمة اخرى لا تقل عنها حدّة بل هي اكثر من ذلك.لكل تلك الأسباب يرفع حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي الصوت، بوضوح وشفافية، ليعلن أن أيدي مناضليه ممدودة إلى كل من ليس له علاقة بالعدوان الأميركي والصهيوني للاتفاق على تحديد استراتيجية تحرير وتوحيد وطنية وقومية وإنسانية تعمل على لمِّ الشمل، عربياً وإقليمياً، من أجل مصلحة العرب ومصالح غيرهم من دول الجوار، وفي هذا السياق ندعوالى ما يلي: الاعتراف المتبادل بين الأمة العربية وجيرانها من الأمم الأخرى بالمصالح المشتركة، القائمة على العدالة والمساواة والاحترام المتبادل. وأن يرفض الجميع الاستفادة من محن أية دولة أوشعب، بل يعتبرون أن تبادل المصالح المشتركة القائمة على حسن الجوار تكون المعيار الذي تُقام عليه أسس العلاقة بينها. اعتبار التحالف الأميركي-الصهيوني التناقض الرئيسي أمام دول المنطقة وشعوبها، وعليهم جميعاً يقع عبء مواجهته ومقاومته في أي زمان ومكان. سواءٌ أكان الأمر يتعلَّق به مباشرة أم كان يتعلَّق بأية إفرازات له محلية كانت أم خارجية. الاحترام المتبادل لحدود الأمة العربية المعترف بها دولياً، ولحدود الأمم الأخرى المجاورة. وهذا يشمل سيادتها على أرضها الوطنية، وحريتها في اختيار النظام الذي تريده. اعتبار المقاومة المسلَّحة ضد الاحتلال الأميركي والصهيوني مقاومة مشروعة بكل المقاييس، ويتم تقديم كل أنواع الدعم والإسناد لها. واعتبار كل وجه آخر من وجوه المقاومة المتاحة رديفاً للمقاومة المسلحة وليس بديلاً عنها، بشرط أن لا تصب في مصلحة الاحتلال بأي شكل من الأشكال، وأي وجه من الوجوه. ختاما، ونحن نتوجه بتحيّات الاجلال والاكبار لأرواح شهداء الأمة والحرية والاستقلال وعلى رأسهم البطل المجاهد صدام حسين ورفيقيه برزان التكريتي وعواد البندر، نقول لك يا سيّد الشهداء العرب، يا رفيقي واخي وحبيبي ابا عديّ: نم قرير العين في جنان الخلد حيث انت، فمقاومة شعبك التي خطّطت لها وفجّرتها مستمرة، وستحرق بنارها كل الخونة والعملاء والمجرمين. إن امتنا ولادة ايها الأخوة والاخوات وان مقاومتنا مستمرّة وان الاحتلال الى زوال والله أكبر الله أكبر الله أكبر... والسلام عليكم 11/2/ 2007
كلمة منظمة التحرير الفلسطينية ألقاها اللواء سلطان أبوالعينين نخيل العراق فتيٌّ، يعشق العلى.... هوخيال فارس ذود عن أمةٍ ثكلى. ترابُ العراق عصيٌّ، لا تروضه قدمٌ غريبة، لا، هوميدان الخيول الأصيلة. أبا عدي، حضنُك غيم الربى وشوشاتُ السنابل، لصوتك تحنُّ الأيائل. قامتك العراق... كلُّ العراق. عيناك دجلة والفرات. أسماؤك صخورُ مقالع الزمان... هدير الوعد أنت... صدى حنين المهجة العطشى. أبا عدي، أنت صانعُ ملاحمنا، فكيف تموت؟ في صدرك تبرعم العنَّة، تهجع الريح، تثور. في ضميرك عاشت فلسطين، هَلَّلتْ بنادقها وحناجرها. ولأنك الوفيّ، لغضب عينيكْ تهفوجراحنا وأوجاعنا، لتراب يشعُّ من كفيكْ. عراقك خالدٌ، ونارُ أحلامك الخيول الأصيلة. صوتك أسرابُ الفينيق، تنهيدتُك قبسُ المجد. أدهشنا كبرياؤك أيها القائد. فإيمانك صار حبل مشنقةٍ لكل خائن وغادر ومتواطئ وصامت... مات الحاقدون حين علوت السماء أيقونة خالدة. كبرياؤك وصية الأحرار، ظلُّ مقاوم من العراق، شموخُ قبضةٍ من فلسطين. سحرتنا خصالُ نبلك النادر، كأنك ورمزُ تاريخنا ياسر عرفات توأمان من قناديل الدهر. أمامكما كان البلاءُ عظيماً، ولأنكما رايتا طلائعنا ربحتما كتاب سيرتنا. أن تموت؟ فشموعُ الغد اضاءت دروب العراق.. أعلام الهزيمة نكَّستها نعال الماجدات... كتائب صدام. أبا عدي: عراقك جناحا نسر الأعالي، قد أعتاد منادمة الشمس... عراقك لا يطيق الأغلال.... فمن شرفة م |