صلاح المختار لصحيفة جزائرية :

الشهيد صدام حسين اغتيل لانه رفض توجيه نداء لايقاف المقاومة

يكشف الاستاذ صلاح المختار في الحوار الذي خص به (الخبر) الجوانب الخفية التي ادت الى الاسراع باعدام الرئيس العراقي صدام حسين وتطورات الساحة العراقية ودور المقاومة. 

شبكة البصرة

أجرى المقابلة عبد الحفيظ صواليلي

مسؤول  القسم الدولي

س : كيف تنظرون إلى  إعدام الرئيس صدام حسين وما هي تبعاته  على مجريات الأحداث في العراق؟ وهل باعتقادكم أنه سينفذ أحكام مماثلة على رفاق الرئيس  المسجونين؟

ج : اسمحوا لي اولا بالقول انه لم يكن اعداما بل اغتيالا صريحا لانه تم بعد محاكمة صورية وغير شرعية كما تعلمون، والاعدام في العرف القانوني هوعملية تنفيذ حكم الموت بعد محاكمة اصولية. وبسبب هذه الحقيقة فان قسما من جمعيات حقوق الانسان والاعلام الامريكي والاوربي والكثير من القانونيين في العالم استخدم كلمة (lynch) وهي تعني الاغتيال اوالقتل دون محاكمة، على طريقة العنصريين البيض في امريكا مثل الكوكلاكس كلان التي كانت تقتل السود وتعلقهم على اعمدة النور دون محاكمة، ولم يستخدم مصطلح

اعدام في وصف طريقة قتل الشهيد وهوفي الانكليزية (Execution). واذا تجاوزنا هذه القضية الانسانية والقانونية نواجه مسالة الهدف من الاغتيال، وهنا يسرني ان اجعل صحيفتكم تنفرد بنشر احد اهم الاسرار الاخيرة للرئيس الشهيد صدام حسين رضي الله عنه، حيث ان مبعوثا امريكيا زاره في اسره قبل صدور حكم الاغتيال واقترح عليه مقترحا سبق وان عرض على الرئيس الشهيد ورفضه، وهوان يوجه رسالة الى المقاومة العراقية يطلب فيها ايقاف القتال والانخراط في العملية السياسية فرد برفض المقترح رغم ان المبعوث ربط الرفض باعدامه. ونتيجة للرفض صدر بعد ايام حكم الاغتيال، ولكن حتى بعد صدوره كان هناك عرض بان لا ينفذ اذ وجه الرسالة المطلوبة فاعاد الرفض باصراره على ان يموت قبل ان يبيع شرفه الوطني. وفي ليلة 27 - 12 2006، أي قبل الاغتيال بثلاثة ايام قال احد اهم الخبراء المقربين من صناع القرار الامريكي وهوالسيد اوهانلن في مقابلة مع قناة الحرة الامريكية بان تنفيذ الاعدام ما زال ممكن الالغاء اذا وجه الرئيس الرسالة المطلوبة. هذه الحقيقة تؤكد دون ادنى شك ان هدف الاغتيال المباشر هوالانتقام من الرئيس الشهيد لعدم موافقته على عقد مساومة على حساب تحرير العراق من الاستعمار الامريكي. اما الاهداف السياسية للاغتيال فعديدة منها ما قاله قادة اسرائيليين ومنهم شمعون بيريز من ان اعدام صدام حسين هودرس وانذار لكل من يتجرأ على معاداة اسرائيل والحاق الاذى بها. في اشارة واضحة الى اطلاق الرئيس الشهيد 43 صاروخا على اسرائيل عام 1991 في اول سابقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني هدمت نظرية الامن الاسرائيلي، التي كانت قائمة على خوض الحروب خارج اسرائيل وحماية المستوطنين الصهاينة من أثار الحروب. أما حاخامات اسرائيل فقد قالوا كلمة موحية وهي (ان اعدام صدام حسين هوعقاب الهي له! وان ذلك خلص اسرائيل من اشد اعدائها خطرا). ولم يكن غريبا ان هذا القول لحاخامات اسرائيل قد ردده حرفيا هاشمي رفسنجاني رئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام في ايران ورئيس ايران الاسبق، حينما قال (ان اعدام صدام حسين عقاب رباني له)، فالتلاقي بين النخبة الشوفينية الفارسية الحاكمة في ايران واسرائيل عند نقطة مشتركة وهي معاداة الامة العربية امر لم يعد سرا اوغامضا ولا يمكن انكاره، بعد ان تعاونت ايران رسميا وعلنيا مع امريكا في غزووتدمير العراق ومحاولة تقسيمه طائفيا. ومن بين اهم الاهداف الامريكية هدف التخلص من القائد العراقي الوحيد الذي يستطيع ان يعيد الامن للعراق في خلال ساعات وليس ايام بعد رحيل الاحتلال طردا اوتفاوضا، وهووضع لا تريده امريكا لانها غزت العراق من اجل تقسيمه، اوعلى الاقل اضعافه والغاء دوره كقوة اقليمية عظمى خدمة لاسرائيل من جهة، وتسهيلا للسيطرة على موارده النفطية من جهة ثانية. واغتيال الرئيس الشهيد يقصد به ايضا محاولة شق المقاومة وحزب البعث لان صدام حسين قائد تلتف حوله كل الرموز الوطنية العراقية حتى تلك التي تختلف معه في بعض الامور، لذلك فان الاغتيال كان يستبطن رغبة امريكية محمومة لترك العراق ضحية لحروب امراء حرب يريد كل منهم السيطرة على العراق بعد التحرير، فتعود امريكا من شباك التناحر الداخلي بعد ان طردتها المقاومة والحزب من الباب. وهناك في الاغتيال رسالة للقادة العرب تقول لهم ان من يعارضنا بجدية سيكون مصيره مثل صدام حسين. وهناك العديد من الاهداف التي ارادت امريكا تحقيقها من وراء الاغتيال. اما عن تبعات الاغتيال فانني اقول بثقة تامة بان الاغتيال ورغم انه افقدنا قائدا تاريخيا استثنائيا في مواصفاته ولا يعوض فانه خلق ردود فعل خدمت حركة التحرر الوطني العربية بشكل عام وجزءها العراقي بشكل خاص، من خلال الصورة المشرفة لصدام حسين وهويقتل، حيث ظهر متمتعا بصفات بطولية لم نقرأ عنها حتى في اساطير الاولين. وتلك حقيقة قلبت الحسابات الامريكية والايرانية التي كانت  وراء اعدامه راسا على عقب فراينا الاف الناس وعشرات الشخصيات التي كانت تناهض صدام حسين ولا تفهمه بصورة صحيحة تغير رايها وتنحاز للقضية العراقية العادلة التي مثلها الشهيد القائد. باختصار لقد منح الاغتيال الامة العربية وبالاخص المقاومة الوطنية العراقية رمزا تاريخيا عظيما ربطنا مباشرا بأجدادنا الصحابة الذين نشروا الاسلام ورسالته الخالدة. وهذا الاثر برزت نتائجه فورا على شكل تصعيد غير مسبوق لعمليات المقاومة العراقية بحيث ان القادة العسكريين الامريكيين اخذوا يستخدمون مصطلحات جديدة لوصف الوضع العراقي ومنها انه (مرعب) و(رهيب). وهذا هوردنا على الاغتيال : انه تصعيد المقاومة حتى تحقيق النصر الحاسم. تبقى مسالة اغتيال أعضاء القيادة العراقية الاسرى الاخرين، نحن نعتقد بان اغتيال الرئيس الشهيد هوالبند السري الاول في خطة بوش، لتحقيق الاهداف التي اشرنا لبعضها ومنها هدف حرمان شعب العراق في لحظات تحرره من القيادة المجربة والمقتدرة والتي بنت دولة متقدمة وعظمى اقليميا، لذلك فاننا نرجح اغتيال بقية اعضاء القيادة العراقية بمحاكمات صورية كمحاكمة الرئيس الهزلية. لكن ذلك لن يغير مسار حرب تحرير العراق ابدا بل بالعكس فان الاغتيالات ستعمق اصرار الثوار على مضاعفة النضال من اجل طرد الاحتلال باسرع وقت وتحميله خسائر اكبر.

 

س  : كيف تنظرون لدعوة المالكي للمصالحة الوطنية مع استبعاد حزب البعث من أي عملية سياسية؟ وماذا عن الخطة الأمنية الجديدة التي تركز على بغداد وهل بمقدورها تحجيم تأثير المقاومة العراقية؟

ج : من يستطيع استبعاد البعث وهوسيد ساحات القتال ومحرك اتجاهاته؟ ان الدعوة للمصالحة ليست من عند المالكي فهومجرد دمية امريكية ايرانية بنفس الوقت وهوشخص غير مؤهل لقيادة قطيع غنم. المصالحة مطلب امريكي جوهري الهدف منه انقاذ امريكا من غرقها في رمال العراق المتحركة بقوة، فلقد اعترف بوش واركان جيشه وحكومته بصورة مباشرة اوغير مباشرة بان المشروع الامريكي الاستعماري في العراق قد فشل وان الانسحاب هوالحل الافضل لايقاف نزيف المال والدم الامريكي، والذي يهدد بعواقب خطيرة داخل امريكا اقتصاديا واجتماعيا. لذلك فان بوش ومن يقف خلفه يحاولون الحرث في الماء بالدعوة للمصالحة. ان ثمة اسباب جوهرية تجعل المصالحة عرضا غبيا لا يقدمه الا طرف يائس، فمع من تتم المصالحة؟ مع العملاء الرسميين لامريكا وبريطانيا وايران الذين ساعدوا على احتلال وتدمير العراق وقتل مليون عراقي منذ الغزو؟ اذن اين الخط الفاصل بين الوطنية والخيانة؟ وتحت ظل أي وضع تتم المصالحة؟ تحت ظل الاحتلال وفي رعايته وضمن شروطه؟ اذن لم ناضل شعب العراق وضحى بثلاثة ملايين عراقي منذ عام 1991 وحتى الان؟ وماذا ستكون نتيجة المصالحة؟ خروج الاستعمار الامريكي من العراق ام بقاءه فيه؟ وكيف تلقي المقاومة السلاح باسم المصالحة وهوالسبب الوحيد في هزيمة امريكا واذا نكست البندقية فان الاستعمار سيزداد سعارا واستكلابا وسيبقى في العراق بعد تقسيمه عقودا من الزمن. نحن نقول لا مصالحة مع العملاء، والقوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال لا يوجد بينها خلاف عميق يتطلب المصالحة. من هنا فان شعار المصالحة هوشعار استعماري هدفه الاساس اغتيال الثورة العراقية المسلحة وتحويل الهزيمة الامريكية الى نصر بوسائل سياسية، وهذا ما لن نسمح به على الاطلاق وستستمر البندقية تعمل كلغة اساسية تتبعها الدبلوماسية والعمل السياسي حتى يخرج اخر جندي من ارضنا. اما الخطة الامنية فهي ليست سوى محاولة امريكية ايرانية لتحويل بغداد سكانيا من مدينة لكل العراقيين الى مدينة بلون طائفي معين، وهذا ما ترفضه المقاومة بكافة فصائلها، البعثية والاسلامية، والهدف هذا يتطلب ارتكاب مجازر اكبر مما ارتكب حتى الان من اجل التخلص من المقاومة في بغداد شبه المحررة. لكن المقاومة تعرف هذه الخطة وهوما جعلها تركز الكثير من قواها في بغداد لردع الصفويين والصهاينة الامريكيين ومنعهم من النجاح في تغيير واقع بغداد التي تعد بيد المقاومة ليلا. والان اؤكد لكم ان المقاومة المسلحة تفرض سيطرتها على بغداد اكثر مما كان عليه الحال قبل اغتيال القائد الشهيد والمعارك تجري على مدار الساعة في بغداد واغلب مدن العراق، ولقد تصاعدت العمليات العسكرية في جنوب العراق وانضمت العشائر العربية الشيعية الكبيرة الى المقاومة العراقية وهذا تطور خطير جدا سيعجل بالنصر.

 

س : ما هوتأثير المقاومة العراقية حاليا في الميدان  ولماذا لم تبرز واجهة سياسية للمقاومة لحد الآن؟

ج : المقاومة هي سيده جبهات القتال بلا شك والدليل ان القوات العميلة من جيش وشرطة وميليشيات لا تجرأ على مواجهة المقاومة الا بحماية الطائرات والدبابات الامريكية والقوات الامريكية تتجنب، في ستراتيجيتها الجديدة منذ اكثر من عام،الاشتباك مع المقاومة في قتال ارضي واسع النطاق. وكلما حصل قتال تهزم امريكا والقوات العميلة. واعطيك مثالا حصل مؤخرا وهومعارك شارع حيفا، وهي المنطقة التي نشات فيها انا، فهذه المنطقة صغيرة جدا ولا يتعدى شارع حيفا الكيلومتر الواحد طولا وعلى جانبيه مناطق سكنية شعبية  محدودة السكان وفقيرة غالبا، في معركة شارع حيفا التي استمرت اكثر من اسبوعين نجحت المقاومة في قتل مئات العملاء وعشرات الجنود الامريكيين ومنعت كل القوة الامريكية ومعها الاف العملاء الايرانيين من السيطرة على منطقة شعبية واحدة هي عبارة عن حي صغير المساحة والنفوس. وانتقم الامريكيون بقتل الشيوخ والاطفال والنساء، وانتهت المعركة وشارع حيفا بيد المجاهدين الان. وبالامس تحدثت مع مجاهد من تلاميذي واعطاني صورة عما حصل هناك.المقاومة الان تتقدم نحوالنصر واصبح اغتيال القائد الشهيد محركا اضافيا للجهاد المقدس. اما الواجهة السياسية للمقاومة فهي غير مطلوبة الان لوجود قيادة للمقاومة سرية جدا تقود اغلب الفصائل الجهادية، وقررت قبل الغزوان لا تعلن عن قيادة اوتفتح مكاتب علنية للمقاومة خارج العراق بل تستكمل مقومات النصر في اجواء من السرية المطلقة، لان العدومتسلح باعظم واخطر جهاز مخابرات في العالم. ومن بين القناعات الاساسية لدى قيادة المقاومة قناعة تقول بان المهم هوالسيطرة على الارض في العراق وليس السيطرة اعلاميا خارجه، فمن يسيطر على العراق عسكريا وشعبيا سيغير الانطباعات في الخارج والتي قد تكون مغايرة للوضع داخل العراق. ان امن المقاومة اهم من الاعلام والعلاقات العامة، ويعود هذا الاعتقاد لحقيقة ان المقاومة العراقية هي المقاومة الوحيدة في العالم ماضيا وحاضرا بلا دعم من الخارج وبلا قواعد في الخارج، وهي محاطة ببيئة اقليمية ودولية رسمية معادية لها اومتواطئة مع عدوها وهوالاستعمار الامريكي، فلماذا نكرر خطأ الثورة الفلسطينية التي ما ان خرجت من تحت الارض حتى وقعت اسيرة المؤامرات العربية والدولية والاسرائيلية والتي اجبرتها على التخلي عن اهدافها الاصلية والحقيقية وزجتها في العاب السياسة والمساومات؟ 

 

س : انتشار المقاومة في المناطق السنية أعطى الانطباع بأنها سنية خالصة وأن باقي فعاليات الشعب العراقي مع الاحتلال لماذا لم تبرز مقاومة في المناطق الجنوبية والشمالية وما طبيعة المعوقات أمام ذلك؟ هل تضع المقاومة شروطا للتفاوض مع الاحتلال الأمريكي البريطاني

ج : هذا تصور نمطي في خطأه، فالمقاومة ليست سنية على الاطلاق بل هي وطنية عامة تضم كافة مكونات شعب العراق، والان لم يعد صعبا تكرار ما كنا نقوله وهوان المقاومة حركة تحرر وطني عراقية ابتدأت بعثية اساسا ثم التحقت فئات اخرى بها، والمنظمات البعثية المقاتلة تشكل الجسم الاكبر في المقاومة وهي منظمات وطنية التكوين، أي انها تضم كل مكونات الشعب العراق، واسمح لي ان اقول لك بان اكبر حزب شيعي وطني في العراق هوحزب البعث وان اكبر حزب سني وطني في العراق هوحزب البعث واكبر حزب مسيحي وطني في العراق حزب البعث. والسبب هوان البعث هوالحزب الوطني الام والذي يمثل كل العراقيين بلا تمييز على اسس دينية اوطائفية اواثنية، فعراقية العضوووطنيته الصادقة هي المعيار الوحيد. من هنا فان المقاومة في قيادتها وكوادرها وقواعدها تمثل كل مكونات العراق. وربما لاتعرفون بان شهداء المقاومة والحزب من الشيعة اكثر من الشهداء السنة في جنوب العراق. لكن الاحتلالين الامريكي والايراني ارادا منذ البداية الحط من شأن المقاومة بوصفها بانها سنية فقط، واتبع ذلك الادعاء بالتعتيم الاعلامي على عمليات المقاومة في الجنوب العربي الشيعي مع انها كبيرة ومهمة. صحيح ان المقاومة في الجنوب لا تقوم بنفس كمية العمليات التي تقوم بها المقاومة في الوسط والشمال والسبب هوليس لعدم وجود مقاومة بل لان الاعداء في الجنوب اكثر واخطر، فهناك حرس خميني وهم الاف الايرانيين الذين استقروا بعد الغزوفي جنوب العراق، وهناك المخابرات الايرانية وتسمى (اطلاعات) منتشرة في الجنوب ويقدر عددهم باكثر من 32 الف ايراني ما بين مخابرات وحرس حميني. وهؤلاء يقودون صفويين عراقيين لقتل كل مقاوم وكل مناهض للاحتلال، ويطلقون على الشيعة العرب الوطنيين (شيعة معاوية) او(شيعة صدام). ان حزبنا حزب البعث العربي الاشتراكي يفتخر بانه يمثل كل مكونات الشعب العراقي وهذه الحقيقة هي احد اركان وحدة العراق واحد اهم اسباب فشل خطط تقسيمه. نأتي الان الى شروط المقاومة، نعم للمقاومة شروط للتفاوض مع امريكا، وقد رفضت المقاومة والبعث أي تفاوض مالم تقبل امريكا سلفا بالشروط المعلنة لان المفاوضات يجب ان تجري حول تنفيذ الشروط وليس مناقشتها. واهم الشروط الانسحاب الكامل وغير المشروط لقوات الاحتلال، وتعويض العراق على ما تعرض له من خراب في البشر والعمران، وتسليم الخونة الذين ساعدوا الاحتلال على الغزولمحاكمتهم وعودة الجيش الوطني الشرعي فورا وهوالحاضنة الاساسية لكافة فصائل المقاومة، والغاء كافة القوانين التي اصدرها الاحتلال  وغيرها من الشروط. ولا اكشف سرا ان قلت ان امريكا اتصلت ببعثيين وارسلت وسطاء عديدين لاجل التفاوض ولكن كان الحزب يرد دائما : اعلنوا قبول شروطنا ثم نقبل بالتفاوض. ان المقاومة غير متعجلة للتفاوض لانها مقتنعة بان النصر يطبخ الان على نار هادئة.

 

س : هل تعدد الفصائل نقطة ضعف لدى المقاومة العراقية وما هووزن ودور حزب البعث في المقاومة؟ وهل هناك توافق حول قيادة المقاومة من قبل السيد عزت ابراهيم الدوري؟

ج : أولا يجب ان نوضح نقطة مهمة جدا وهي ان البعث هومن نظم المقاومة واعد لها قبل سنوات من الغزو، من خلال تدريب اكثر من عشرة ملايين عراقي على حرب العصابات وحرب المدن وتحويل قسم كبير من الجيش النظامي من خوض حرب نظامية الى خوض حرب عصابات اوحرب مدن. كما ان الحزب وزع ملايين قطع السلاح مع عتادها على المواطنين خصوصا منذ عام 1990، وخصص عشرات العلماء والمهندسين لاعداد متطلبات حروب العصابات والمدن كاعداد المتفجرات اوالاسلحة اوصيانتها من مواد اولية محلية. وهذه الحقيقة هي وحدها التي تفسر السر الغريب جدا وهوكيف انطلقت المقاومة العراقية وعلى مستوى العراق كله لحظة حصول الغزومع ان حرب العصابات تبدأ تدريجيا  وتتسع، ولديكم الثورة الجزائرية مثالا على التدرج في توسع الثورة، اما لدينا فان الثورة تفجرت منذ اليوم الاول للغزووكانت معارك الشرف المتميزة في مدينة ام قصر الصغيرة جدا في جنوب العراق هي أنموذج لدقة الاعداد لحرب العصابات. وتعدد الفصائل كان احد  اهم قرارات القيادة العراقية قبل الغزووتم تاكيد الرئيس الشهيد عليه بعد الغزوبايام، فلقد كانت القيادة تعلم اننا نواجه اعظم قوة في التاريخ واشدها شراسة ووحشية وتملك اعظم جهاز استخباري في العالم، لذلك كان يجب ان تتميز تشكيلات المقاومة العراقية بالمركزية في التخطيط واللامركزية في التنفيذ. واكشف لكم سرا اخرا لم يعرف الا على نطاق ضيق وهوان الرئيس الشهيد قد امر بعد احتلال بغداد مباشرا كوادر الحزب والجيش بالانتشار الواسع النطاق وعدم التمركز في نقطة واحدة، أي انه طلب من المجاهدين تشكيل تنظيمات متعددة وباسماء تمويهية مختلفة لاجل تضليل العدومن جهة، ومعالجة أي نكسة يتعرض لها فصيل من الفصائل بالاعتماد على الفصائل الاخرى من جهة ثانية. ولهذا حينما تعرضت المقاومة لضربة مؤذية وهي اسر قائد جيش محمد وهوضابط بعثي، تحول التركيز القتالي الى فصائل بعثية اخرى، الى ان تمت معالجة الضربة المؤذية التي تعرض لها جيش محمد وهوفصيل اساسي وقوي ومحترف لان اغلب مقاتليه ضباط. ولولا تعددية الفصائل لتعرضت المقاومة لنكسات لم تحصل بفضل الله وحسن التنظيم التعددي للفصائل المجاهدة. اما الفصائل غير البعثية فانها على علاقات طيبة وتنسيقية مع البعثيين خصوصا لان اكثر من 90 % من كوادر كل الفصائل هي من الجيش العراقي الوطني ومن الضباط البعثيين اوالذين نشأوا في اجواء البعث قبل الغزو. وهناك توافق بين اغلب الفصائل على ان عزت الدوري هوالقائد الميداني للمقاومة حتى اغتيال القائد الشهيد والذي كان القائد العام للمقاومة، اما الان فان عزت الدوري حل محله واصبح القائد العام وليس الميداني فقط، لانه يقود اكثر من 80% من المجاهدين المنتمين للفصائل البعثية وينسق مع بقية الفصائل غير البعثية.

 

س : ما هي خلفية الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة وما حظوظ نجاحها أوفشلها؟

ج : الخطة الامنية ما هي الا محاولة تمهد للانسحاب الامريكي من العراق، فبعد الاعتراف الرسمي من قبل بوش واركانه بان الغزوقد فشل اخذت امريكا وخبراءها يتخبطون محاولين العثور على مخرج لمازقهم في العراق يحفظ ماء الوجه. والخطة بكل ما احيطت به هي مؤشر لا يخطأ لقرب انهيار الاحتلال، فاذا كانت امريكا تريد الان وبعد حوالي اربعة اعوام على الغزواعادة احتلال بغداد فماذا يعني ذلك؟ الا يعني يقينا انها فشلت خلال السنوات السابقة في احتلال بغداد وان المقاومة هي المسيطرة عليها؟ ان التعبير الذي انتشر عالميا وهو(المنطقة الخضراء) هوالاعتراف الاوضح بان الاحتلال لا يسيطر الا على المنطقة الخضراء، وهي عبارة عن حي صغير جدا من احياء بغداد. والسؤال هنا هوالتالي : اذا كانت امريكا بكل التها العسكرية الاعظم واكفأ والاخطر في تاريخ العالم لم تنجح في احتلال بغداد حينما كانت تعتمد ستراتيجة القتال البري المدعوم جويا مع المقاومة،  فهل تستطيع ذلك الان بعد ان بدلت ستراتيجيتها التي فشلت واعتمدت ستراتيجية القصف الجوي للمناطق المحررة ومنها بغداد وتجنب خوض معارك برية كبيرة والاكتفاء بدعم قوات الحكومة العميلة والتي تعترف امريكا رسميا انها غير مؤهلة لمواجهة جزء بسيط من المقاومة؟ انني اقول لكم بثقة تامة بان خطة امن بغداد ليست سوى ممهد من ممهدات الاعداد للانسحاب بعد طرح الحجة التالية : لقد قامت امريكا بواجبها وضحت والان على الحكومة العراقية ان تقوم بواجبها، أي باختصار مهمتنا انتهت في العراق!

 

س : ركزتم مرارا على أن خروج الاحتلال وشيك ما هي دلالات ذلك خاصة بعد أن دعم  الجيش الأمريكي تواجده؟

ج : نعم قلنا منذ معركة الفلوجة الاولى بان امريكا هزمت وانها تلعب بالوقت الضائع، واكدت كل التطورات صحة توقعنا ذاك، فمنذ عام 2004 وامريكا تتخبط وتغير خططها ومسئوليها العسكريين والمدنيين لاجل العثور على مخرج مشرف من ورطة العراق، تذكروا كم سفير غيرت امريكا منذ الغزووحتى الان؟ غيرت اول ممثل للغزووهوجاي  غارنر وعينت بريمير ثم عينت نيغروبونتي ثم عينت زلماي خليل زادة والان سيتم تعيين اخر! أي خمسة سفراء في اقل من اربعة اعوام، ما معنى ذلك حربيا ودبلوماسيا؟ انه يعني شيء جوهري : التخبط نتيجة الفشل الكامل. وهذا التخبط ينطبق على القادة العسكريين الذين لم يكونوا يعمرون كثيرا تماما مثل اقرانهم السفراء، فما معنى هذا واقعيا؟ انه ليس سوى تعبير عن الفشل وتكرار الفشل وسقوط خيار بعد خيار وخطة بعد خطة لان المقاومة كانت وستبقى سيدة ساحات الحرب. واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان عدد القوات التي تقاتل المقاومة يتجاوز نصف مليون جندي امريكي، وحليف لامريكا وعملاء صفويين من العراق وايران ومرتزقة، فان اضافة عشرين الف اوحتى خمسين الف لن يغير موازين القوى في جبهات القتال العراقية الواسعة والتي تحتاج امريكا لما لا يقل عن مليون جندي لتغطيتها جغرافيا فقط، كما اكد قادة عسكريون امريكيون، وهذا العدد غير متوفر ومن المستحيل على امريكا توفيره لا عدديا ولا تكلفة مادية، لذلك فنحن واثقون من ان النصر لنا مهما طال الوقت الضائع الذي تلعب به امريكا.

 

س: ما حقيقة الدور الايراني في العراق , وهل هناك مبالغة تمهيدا لضرب ايران لاحقا؟

ج : الدور الايراني حقيقة واقعية ورسمية، وليس دعاية امريكية لسبب بسيط هوان ايران لا تنكر دورها الاستعماري في العراق. لنبدأ بالموقف الرسمي الايراني.في بداية عام 2004 قال محمد علي ابطحي نائب الرئيس الايراني وقتها في ندوة عالمية علنية عقدت في دبي ما يلي (لولا الدعم الايراني لامريكا لما نجحت في احتلال افغانستان والعراق). وفي نهاية العام كرر محمد خاتمي الرئيس الايراني وقتها ما قاله نائبه (لولا الدعم الايراني لما نجحت امريكا في غزوالعراق وافغانستان). وفي عام 2005 واثناء الحملة الانتخابية للرئاسة قال المرشح هاشمي رفسنجاني، وهورئيس سابق ايضا لايران واحد قادتها التاريخيين (ان امريكا تهاجمنا في الاعلام الان ونست اننا ساعدناها على غزوالعراق)! اذن على المستوى الرسمي فان ايران ساعدت امريكا على غزوالعراق وهوواقع رسمي ثابت لم ينكره أي مسؤول ايراني. اما على المستوى العملي فان المساعدة الايرانية المشار اليها تمثلت في زج فيلق بدر وقوات ايرانية للقتال ضد القوات العراقية حال بدء الغزوالامريكي، نتيجة اتفاق امريكي ايراني تم قبل الغزو، وبموجبه امرت ايران ما يسمى (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) وحزب  الدعوة، وهما تنظيمان اقامتهما ايران باشراف المخابرات الايرانية وسلحا ومولا ودربا في ايران، ويتلقيان تعليماتهما من ايران مباشرة، امرت ايران هذين الحزبين بالعمل مع القوات الامريكية ضد القوات العراقي في جنوب العراق. ومن جهة اخرى امرت ايران مواطنها علي السيستاني وهوالمرجع الطائفي الاعلى في الحوزة في النجف، بان يصدر امرا لاتباعه بعد مقاومة الاحتلال، واصدر فتوى اخرى لاتباعه من العراقيين بالهروب من الجيش العراقي وقوى الامن! وهكذا قامت ايران عسكريا بدفع اتباعها للمشاركة في الغزوومن جهة ثانية استخدمت الغطاء الطائفي لتفكيك الجيش العراقي واضعاف مقاومته ضد الغزو. وعندما انتهت هذه المرحلة اصدرت ايران اوامرها لاتباعها بالاشتراك في اول شكل للحكم اقامه الاحتلال، وهو (مجلس الحكم)، وكانت ايران اول دولة تعترف بالحكومة التي شكلها الاحتلال، وشرعت منذ اللحظات الاولى للاحتلال عصابات ايرانية بقتل العلماء والضباط العراقيين ونهب الدولة العراقية لدرجة ان معملا واحدا لم يبق في العراق وسرق وهرب الى ايران اوالى العصابات الكردية في شمال العراق، بدعم من امريكا من اجل اعادة العراق الى مرحلة ما قبل الصناعة. وبعد ذلك بدأت ايران عمليات التصفيات الطائفية في محاولة لاشعال حرب اهلية وهوهدف امريكي اسرائيلي جوهري. ووصل الحال ان خامنئي واحمدي نجاد يصرحان رسميا بان  ايران مستعدة لاخراج امريكا من مستنقع العراق بعد ان ساعدتها على غزوالعراق! فهل يوجد دليل اوضح من هذه الادلة على ان ايران شريك رئيسي لامريكا في غزووتدمير العراق؟ والان تخوض ايران معركة تقاسم الحصص مع امريكا على حساب العراق. في ضوء ما تقدم يتضح لنا بان ايران شريك امريكا الاول في غزووتدمير العراق، ولولا الدور الايراني، وبالطبع لولا الدعم الذي قدمته انظمة عربية ايضا، لما نجحت امريكا في غزوالعراق. اما عن احتمال توجيه ضربة امريكية لايران فيجب ان نذكر بان التهديد بضرب ايران عمره اكثر من ربع قرن، منذ اسقاط الشاه وامريكا تهدد ايران لكنها تضرب العراق! والان اذا كانت هناك ضربة لايران فهي نتيجة اختلاف اللصوص على تقاسم غنيمة العراق ومحاولة كل من امريكا وايران تصفية الحسابات على ارض العراق، واخيرا وليس اخرا لان امريكا ترى ايران تحاول الاستحواذ على الكعكة العراقية والخليجية لوحدها اوان تاخذ حصة اكبر مما تسمح به امريكا مكافئة لايران على مساعدتها على غزوالعراق وافغانستان.

 

س : يركز العديد من المتابعين للشأن العراق على مخاطر انسحاب الاحتلال الأمريكي من العراق واحتمال قيام حرب أهلية الى أي مدى يمكن تصديق هذه التحليلات, وما هووزن التنظيمات الشيعية الحاكمة حاليا في الميدان؟

ج : هذه اسطورة لا تصمد اما الواقع العراقي يريدون بها ارهاب الناس في العراق والمنطقة، ونحن لدينا مثل عراقي يقول (نحن لم نر الله بعيوننا بل بعقولنا)، والان نحن نرى الواقع العراقي بعيوننا وبعقولنا، وهوواقع يقول بان امريكا وحلفاءها والمتعاونين معها ومنهم ايران وباستخدام نصف مليون جندي وباللجوء لاساليب وحشية لم يسبق لها مثيل فشلت في دحر المقاومة العراقية فمن سيستطيع مواجهتها اذا انسحبت امريكا من العراق؟ انني اقول لكم اطمئنوا فان من هزم امريكا قادر على ضبط الامن في العراق المحرر، والعملاء في الجيش والشرطة عاجزان عن خوض معركة واحدة مع المقاومة بدون الدعم الامريكي  الكامل جوا وبرا، فكيف سيستطيع هؤلاء مواجهة المقاومة بعد الانسحاب؟ ومن سيشعل حربا اهلية اذا كانت المقاومة تمثل الشيعة والسنة والعرب والاكراد والتركمان والمسيحيين والصابئة؟ نعم هناك فئات متطرفة وتكفيرية سنية وشيعية ولكن القوة الاعظم في المقاومة هي قومية واسلامية معتدلة وهي التي ستفرض الامن في العراق لان العملاء سيهربون حالما يخرج الاحتلال. اما الخطر الحقيقي فهوحصول تدخل ايراني واسع النطاق بالدروع والطائرات ولذلك فان المقاومة تستعد لاحتمال كهذا لالحاق هزيمة بايران اشنع من هزيمتها عام 1988 امام جيش العراق البطل.

 

س : ما حقيقة الخسائر الأمريكية في العراق وما حقيقة المفخخات والقنابل التي تضرب المناطق الآهلة بالسكان؟

ج : الخسائر الامريكية في العراق اكبر بكثير مما يعلن ولم يعد هذا سرا يمكن إخفاءه وقد صدرت اعترافات امريكية بهذا الشأن، والذي يوجع امريكا اكثر هوالخسائر المالية وليس البشرية. وتكرر مؤخرا اعتراف من قبل مصادر امريكية منها العالم الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد والذي اعد دراسة توصل فيها الى ان خسائر امريكا المالية قد تصل الى اكثي من ترليوني (الفي مليار) دولار، وهذا الرقم يعكس الكلفة الكلية للغزووليس فقط الرقم الرسمي المعلن وهو340 مليار دولار. وامريكا التي جاءت للعراق لسرقته غير مستعدة لخسارة اعز مالديها وهوالدولار. اما الخسائر البشرية الامريكية فهي الاخرى اكبر بكثير من الرقم الرسمي المعلن وهواكثر من 3 الاف، فالخسارة الدقيقة للقتلى كلهم ممن يحملون الجنسية الامريكية، والذين يريدون الحصول عليها ولا يحسبون اذا قتلوا، يبلغ حوالي 30 الف قتيل امريكي، واكثر من اربعين الف معوق بسبب الحرب. ادخلوا الانترنيت وابحثوا في المواقع الامريكية المناهضة للحرب ستجدون هذه الارقام التي تؤكد ان امريكا لن تستطيع مواصلة حرب استنزاف مالي شديد وبشري اشد تشنها المقاومة العراقية عليها. ولعل احد اهم مؤشرات العجز الامريكي هوالاعلان رسميا عن تراجع المتطوعين للجندية بمستوى خطير يهدد الامن القومي الامريكي بسبب ضرواة الحرب في العراق. اما موضوع المفخخات وضرب المدنيين فان من يقوم بها طرفان هما المخابرات الامريكية والمخابرات الايرانية، سواء بعناصرهما اوبواسطة تنظيمات محسوبة على المقاومة لكنها مخترقة استخباريا، والهدف في كل الحالات هومحاولة تغيير مسار حرب التحرير ودفعها لتكون حربا طائفية لا تخدم الا امريكا وايران واسرائيل. ولقد القي القبض على ضباط امريكيين وبريطانيين وايرانيين هم يزرعون القنابل في مناطق اوسيارات، كما ان عملاء ايران يقومون باعمال بلغة البشاعة مثل اعدام الناس بشيهم بالتنور كالخبز اوفقا العيون وثقب الدماغ بالمثقاب الكهربائي... الخ من الجرائم التي وثقت. اما المقاومة الوطنية العراقية فهي لا تهاجم العراقيين ما عدا العملاء.

جريدة الخبر الجزائرية

عدد يوم 4 2- 2007

شبكة البصرة

الاحد 17 محرم 1427 / 4 شباط 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس