ماهو موقفنا من ضرب فرق الموت الايرانية؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

تتوارد الاخبار حول الحملة الامريكية على العصابات الاجرامية الايرانية والتي ادت  الى هروب الجزار المجرم مقتدى الصدر الى خارج العراق وحجز الجزار المجرم الاخر عمار الحكيم لعدة ساعات ثم اطلق سراحه، وقبلها اعتقال وكيل وزارة الصحة والمجرم الامر بالقتل الجماعي عبدالهادي الدراجي، واعتراف الأخيرين بان عصابات ايران قد قامت باعمال القتل الجماعي والتهجير المنظم وتحويل المستشفيات الى مسالخ للعراقيين...الخ، وما ادى اليه هذا التطور من فرح لدى عراقيين كثيرين فقدوا اكثر من عزيز على يد هذه الفرق الاجرامية. اننا نحذر كل العراقيين والعرب من مغبة تحول الفرح الى موقف سياسي يخدم الاحتلال الامريكي. فهناك فرق كبير وجوهري بين ان يفرح الانسان بالتخلص من مجرم قاتل، وبين ان يخدم من ضربه مع انه كان سيده الذي دفعه للقتل وشجعه عليه وكان السبب في اندفاعه لا رتكاب كل الجرائم. لذلك فاننا ندعوا الى الحفاظ على النقاوة الوطنية بتجنب الوقوع في فخ الاحتلال وسط حملة تحجيم (تحجيم وليس تصفية نهائية) فرق الموت الايرانية، وما ادت اليه من انخفاض نسبة القتل على الهوية وتجميد عمليات التهجير او انخفاضها. أن هذه الحالة  تقتضي منا ان نوضح حقائق يجب ان لا تغيب عن بال كل عراقي واهمها :

1 يجب ان نتذكر دائما وفي كل لحظة، في يومنا وغدنا وحتى عند نومنا، بان المجرم الاكبر الذي لولاه لما وجدت فرق الموت، بكافة أشكالها وانتماءاتها، هو الاحتلال الامريكي. ان الاحتلال هو الذي سمح لايران بدخول العراق وهو الذي سلمها الحكم وهو الذي استخدم فرق الموت الايرانية مثل فيلق بدر وجيش المهدي، في اعمال القتل الطائفي والتهجير ونهب الثروات واغتصاب النساء، وهو كان يحميها ويتقدمها او يقف خلفها حينما تهاجم المدن والاحياء المحررة من الاحتلال، وكانت معركة شارع حيفا البطولية مع المقاومة مثالا أخيرا وصارخا للتعاون الامريكي الايراني ضد شعب العراق ومقاومته الباسلة.

 

2 يجب ان لا ننسى ما حصل مؤخرا وقدم دليلا اخرا على ان امريكا وايران تلتقيان اكثر مما تفترقان حول امر جوهري، وهو تدمير العراق تمهيدا لتقسيمه، والحملة الامريكية  الحالية هي حملة تأديبية ضد عملاء ايران هدفها اجبارهم، من خلال حرمانهم من صلاحية النهب والاغتصاب والقتل، ربما مؤقتا، على تغيير ولاءهم من ايران الى امريكا فقط، وانهاء ازدواجية تقديم الخدمات. لقد شهدنا في سنوات الغزو الماضية ان الجماعات العميلة لايران هي الاداة الرئيسية للاحتلال الامريكي وكان الاحتلال يعرف أنها القوة الاساسية في فرق الموت لكنه غض النظر عنها، لانه كان يريد استخدامها في عملياته القذرة ضد شعب العراق، نتيجة كون بقية العملاء لا يملكون تنظيمات جيدة العدد للقيام بذلك الدور. اما الان وبعد ان بدأت معركة تقاسم المغانم داخل العراق وفي الاقليم بين امريكا وايران فان امريكا تريد من العملاء المزدوجين انهاء الازدواجية وحصر العمالة في امريكا، وبالمقابل تطلب ايران من عملاءها الصمود ورفض الضغوط الامريكية والقيام بممارسة ضغوط على امريكا داخل العراق، لاجل دفع امريكا للاعتراف بالدور الايراني داخل العراق رسميا، وما يترتب عليه من منح ايران امتيازات جغرافية في العراق ودول الخليج العربي اضافة لغض النظر عن ملفها النووي.

 

3 يجب ان لاننسى ابدا ان تقليم اظافر عصابات ايران في العراق لا يعني زوال الاحتلال بل تحسين صورته، من خلال تحميل عصابات ايران مسؤولية كل الجرائم التي ارتكبت ضد شعب العراق باوامر امريكية وحماية امريكية. ان المطلوب الان من الحملة على عصابات ايران ان يقول بوش لشعبه ان سبب كره العراقيين للقوات الامريكية، ومن ثم فشلها، هو الجرائم التي ارتكبتها عصابات ايرانية، وبالقضاء عليها او تحجيمها سيقول : لقد ازلنا احد اهم اسباب كراهية العراقيين لنا، وان وضعنا في العراق يتحسن، وان العراقيين اخذوا يدعموننا! ولاثبات ذلك فان مظاهرات ستحدث، على الارجح، في مناطق معينة تبتهج بضرب عصبات ايران، وربما سيرفع افراد فيها العلم الامريكي عرفانا بجميل امريكا، كما لو ان من فتح باب احتلال العراق اصلا هي ايران وليس امريكا، مع ان الاخيرة هي التي اتخذت القرار بفتح باب العراق لايران ولكل من هب ودب، دون ان ننسى ان الوجه الاخر لهذه للعملة هو انه لولا الدعم الايراني لما تمكنت امريكا من فتح باب العراق! لذلك علينا الانتباه الى تكتيك امريكي ليس بالجديد وهو تكتيك استمالة بعض العراقيين الى جانب امريكا  تحت شعار ضرب عصابات ايران. وستعقب هذه الخطوة خطوة اخرى وهي أستخدام من ستكسبه خلف ذلك الشعار لخدمة هدفها الاعظم في العراق وهو ضرب او احتواء المقاومة الوطنية. ان العمليات التي تجري ضد عملاء ايران هدفها الجوهري، اضافة لتقليم اظافر ايران، هو تحويل من ابتهج بضرب عملاء ايران الى قوة عسكرية او كتلة سياسية مندمجة مع العملية السياسية، وتخضع للاوامر الامريكية، وبذلك تصبح مجهزة، رغما عنها وعن نواياها حينما فرحت، للمعركة الحقيقية والاساسية وهي المعركة مع المقاومة العراقية المسلحة! نعم انتبهوا ايها العراقيون فان الهدف الامريكي الاكبر والاهم مازال وسيبقى ليس ضرب ايران بل تصفية المقاومة العراقية. ومادامت العمليات العسكرية قد فشلت فان العمل الاستخباري هو البديل، وهو يقوم اساسا على التضليل والخداع والقيام باعمال تنجح في الايقاع ليس بالسذج فقط بل بقصيري النفس ايضا،  والذين تعبوا من مآسي الاحتلال واخذوا يحنون للسلطة والراحة والامتيازات، حتى لو تم ذلك في اطار الحلول محل الجلبي وعلاوي والجعفري والمالكي، وهذا ما تريده امريكا بالضبط : رمي العملاء الذين كشفوا ومسحت بهم قاذوراتها في قمامة الزبالة، وابراز اشخاص لم يلوثوا بعد واحلالهم محلهم في الحكومة وتحت شعار هو الاكثر تضليلا، أي المصالحة الوطنية بعد الغاء (قانون اجتثاث البعث) وانضمام اشخاص كانوا بعثيين للعملية السياسية.

 

4 يجب ان لاننسى دلالات الجريمة التاريخية الكبرى وهي اغتيال صحابي العصر الشهيد صدام حسين، والتي ارتكبتها امريكا باصرارها على الاغتيال  واتخاذ قراره وتخويل عملاء ايران تنفيذه. فهذه العملية تؤكد مرة اخرى ان امريكا وايران هما اشد اعداء العراق والامة العربية خطورة، وان من يقلل من خطورة امريكا بحجة خطورة ايران هو كمن يقلل من خطورة ايران بحجة خطورة امريكا، فالقتل والاحتلال وتغيير الهوية هي اعمال مشتركة امريكية ايرانية، وهي اعمال كلاسيكية وانموذجية لكل استعمار، وبهذا المعنى فان ايران دولة استعمارية محتلة تماما كما هي حال امريكا واسرائيل وهي ليست عدوا ثانويا بل عدوا رئيسيا. هذه حقيقة لاتحتاج لتنظير لانه لو قام بذلك أي انسان عاقل فسوف يتهم فورا اما بالجهل بما يجري في العراق، مع انه اكثر من واضح، او بانه عميل أيديولوجي او عميل يقبض لقاء ما يدافع عنه. وهذا يعني ان مقولة (ايران مخطئة في العراق لكنها دولة مناهضة لامريكا في لبنان وفلسطين، لذلك فهي خصم ثانوي وليست عدوا ولا يجب مقاتلته) ما هي الا تضليل ساذج او متساذج، وفي الحالتين لن نسكت على هذا الضرب من المواقف لانها تشوش اذهان بعض الناس خارج العراق، اما داخله فان من يتبنى هذه المقولة ينظر اليه بعين الشك الكامل ويعد معاديا للعراق ومقاومته.

 

5 يجب ان لا ننسى أحد اهم دروس مطاردة عملاء ايران، وهو ان امريكا واكثر من أي دولة استعمارية تستخدم العملاء ثم ترميهم في سلة الزبالة، بعد ان ينتهي الغرض منهم وتبدأ بالبحث عن ادوات اخرى غير ملوثة، ولكنها حالما تتلوث بالقيام بالعمل القذر ترمى في سلة الزبالة. من هنا يجب ان يتذكر كل عراقي بان التعاون مع امريكا ليس سوى مقدمة حتمية للعمالة والتي لابد ان تعقبها عملية رمي العميل في قمامة الزبالة.

 

في ضوء الملاحظات السابقة لابد ان نجيب على سؤال مركزي وهو ما العمل؟ ما هو الموقف المطلوب من الحملة على عملاء ايران؟ ان المطلوب الان هو التالي :

1 عدم الانخراط مع الامريكيين في أي عمل عسكري او سياسي ضد العصابات الايرانية، لان ذلك هو المقدمة الضرورية للاستدراج والايقاع في الفخ الامريكي، كما انه يقلل خسائر الامريكيين ويحمل العراقيين خسائر اضافية. يجب ترك الفخار يكسر بعضه البعض الاخر، وعلينا ان نراقب الصراع هذا ونحن في اقصى درجات الانتباه.

 

2 ان تصفية او اضعاف عملاء ايران سوف يزيد من فرص العراقيين في الجنوب للعمل مع المقاومة الوطنية بشكل عام، وسيزيح اداة قتل بشعة او يحجمها مما يؤدي الى تحول الجنوب الى قاعدة للثورة المسلحة ضد الاحتلال مثل الوسط والشمال، خصوصا وان البعث في الجنوب هو القوة الوطنية الرئيسية، وهو القوة الاساسية المقاومة للاحتلال في الجنوب منذ الغزو، رغم كل عمليات القتل الجماعي والاغتيالات لآلاف البعثيين. لذلك فان الواجب الوطني والحزبي يفرض على الرفاق البعثيين الان ان يعملوا بطاقات اضافية، وبالتعاون مع كل وطني في الجنوب، لتنظيفه من عملاء ايران وتحشيد العشائر العربية التي تعرضت للاضطهاد الايراني البشع خلف المقاومة الوطنية، وتاكيد الرابطة الوطنية العراقية بصفتها المعيار الوحيد للتعامل.

 

3 الحذر كل الحذر من استبدال العمل الجوهري ضد الاحتلال الامريكي بالعمل ضد ايران الان، نعم ايران عدو رئيسي وشرس وخطير ولكن لا تنسوا ابدا الدرس الكبير الذي تعلمناه من غزو العراق وهو ان امريكا حليف لايران وشريك لايران في غزو العراق ولولا امريكا لما دخلت ايران للعراق. من هنا علينا ان لا نحول معركتنا الرئسيسية الان من معركة مع امريكا الى معركة مع ايران، بل يجب ان نتمسك بطرد الاحتلال اولا، ثم سياتي الحساب مع ايران بعد طرد امريكا. ان ايران عدو حقيقي لنا نحن العرب ولكن علينا ان نضع جدولا بالأولويات، وحساب ايران على جرائمها سيأتي بعد التحرير، ولدينا الاف الادلة التي تثبت انها مجرمة كامريكا، وان ملايين العراقيين الذين شردوا هم ضحايا ايران وعصاباتها، ولكن يجب ان نتذكر دائما ان امريكا هي المايسترو الاساس في هذه العملية مادام تقسيم العراق هو هدف اسرائيلي امريكي نفذت خطواته القذرة في العراق ايران.

 

4 الان توفرت اعظم الفرض للعراقيين كافة كي يعيدوا ترتيب البيت العراقي، فلقد سقطت خطة تقسيم العراق عبر الفتنة الطائفية، وعرفت الأغلبية الساحقة، خصوصا في جنوب العراق، بان الفتنة كانت براسين توأمين راس امريكي وراس ايراني، لذلك فان تحرر العراق غير ممكن الا اذا كان شعرنا وعملنا مرتكزا على النضال ضد العدو المشترك امريكا وايران، بشرط ان لا نتعاون مع امريكا بحجة محاربة ايران، فذلك تابو لا يجوز القفز من فوقه.

 

5 ان الجهد والعمل الرئيسيين يجب ان ينصبا على الدعم الكامل للمقاومة الوطنية المسلحة لانها هي وليس غيرها من سيحرر العراق من الاحتلالين الامريكي والايراني، وكل حديث عن عملية سياسية او الانخراط فيها او في عملية مصالحة وطنية هو هراء وخداع، فالشعب العراقي وقواه الوطنية ليست في حالة حرب كي تتصالح، والعملية السياسية ليست في ظل الاستقلال كي يصبح الانخراط فيها ممكنا. ان المطلوب الان هو اغتنام القوى الوطنية العراقية وفي مقدمتها طليعة العراق الاعظم المقاومة المسلحة، الفرصة التاريخية هذه واقامة الجبهة الوطنية العريضة التي تضم كل مناهضي الاحتلال الوطنيين، من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال بقيادة طليعتها المسلحة المقاومة العراقية، فعبر هذه القناة فقط يمكن تحرير العراق وضمان استقراره وتخلصه من كارثة الصراعات بين القوى الوطنية بعد التحرير.

 

عاشت المقاومة العراقية المسلحة بكافة فصائلها.

عاش العراق عربيا واحدا.

المجد لسيد شهداء العصر صدام حسين مهندس المقاومة ومطلقها.

العار لمن نكص وتراجع في منتصف طريق الجهاد.

النصر او النصر ولا شيء غير النصر

salah_almukhtar@gawab.com

 

شبكة البصرة

الجمعة 6 صفر 1427 / 23 شباط 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس