|
في وداع الدكتور سعدون حمادي |
|
|
|
شبكة البصرة |
|
هشام عودة رحل الدكتور سعدون حمادي، وتم دفن جثمانه بعيدا عن الارض التي عشقها ونذر حياته للدفاع عن وحدتها وحريتها وعروبتها. كان مفكرا قوميا، وعقليته اقتصادية فذة، وأحد ابرز ثلاثة اشخاص اسهموا في بناء الدبلوماسية العراقية المعاصرة الى جانب الرئيس صدام حسين وطارق عزيز. الدكتور سعدون حمادي، الشيعي العربي الذي ينتمي لمدينة كربلاء، من اوائل الذين اعتنقوا فكر البعث في العراق، وانتمى لعروبته حتى في تفاصيل حياته الشخصية حين اقترن بسيدة فلسطينية ظلت الى جانبه حتى يومها الأخير. عضو بارز في قيادة البعث في العراق، ورئيس وزراء بعد العدوان الثلاثي مباشرة، ورئيس للمجلس الوطني العراقي واحد مهندسي قرار تأميم النفط في العراق. اعتقلته قوات الاحتلال رغم ان اسمه لم يكن واردا على قائمة المطلوبين، وظل حتى يومه الاخير عراقيا بامتياز، مثلما كان عربيا بامتياز ايضا. هادىء الى درجة لافتة للنظر، وصارم حين كان الامر يتطلب صلابة الموقف، وكان الدكتور سعدون حمادي العربي العراقي الشيعي البعثي احد الاسماء الكبيرة في المشهد السياسي العراقي في نصف القرن الماضي، واحد الذين امتد نفوذهم وحضورهم خارج حدود العراق، حيث تعرفه عمان ودمشق وبيروت والقاهرة وطرابلس وغيرها من العواصم العربية. وللرجل اسهاماته في تطوير الفكر القومي العربي، لذلك كان طبيعيا ان ينعاه رفاقه واصدقاؤه وهم يطلقون عليه لقب المفكر القومي، فرجل مثل الدكتور سعدون حمادي لم يكن حزبيا ودبلوماسيا وسياسيا ومناضلا فحسب، بل كان كلها جميعا وكان مفكرا قوميا ايضا. لم يدخل الراحل في خصومات سياسية جانبية، بل كانت العروبة وفلسطين هي ما تحدد موقفه من الاشخاص والتيارات والحركات السياسية، وكان يملك منطقا قادرا على الاقناع في كل المحافل والمنابر التي تستضيفه. قاد الدبلوماسية العراقية، مثلما قاد السلطة التشريعية، تماما مثلما قاد رفاقه في الحزب، وقاد مع رفاقه معركة تأميم النفط وخطط التنمية الانفجارية. رحيل الدكتور سعدون حمادي غريبا، ليس خسارة للعراق فقط، بل خسارة لجبهة عربية عريضة تحمل لواء عروبتها ضد الاعداء وحلفائهم. الانباط الاردنية 18-3-2007 |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 30 صفر 1428 / 19 آذار 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |