|
طه ياسين رمضان.. أعدًم كما يعيش الأحياء! |
|
شبكة البصرة |
|
أحمد بديوي |
|
في تمام الساعة الثانية والنصف من فجر الثلاثاء الماضي، تحرك الموكب الجنائزي،
يتقدمه طه ياسين رمضان، نائب الرئيس العراقي (الأسبق) باتجاه حبل
المشنقة..المشهد من فرط تكراره صار تقليديا..زعيم بعثي جديد، ينضم إلي مواكب
سار فيها الرئيس الراحل صدام حسين، وبرزان التكريتي الرئيس الأسبق لجهاز
المخابرات العراقي، وعواد البندر رئيس محكمة الثورة..الضحية مكبلة بالاغلال،
محاطة بمسئولين من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي ومسئولين بوزارة العدل وقاض،
وسط حماية مشددة من حراس (هم) اقرب لرجال العصابات..يقتادون فريستهم في طريق
طويل
..خافت الإضاءة، ينتهي بمنصة عالية، يتدلي منها حبل غليظ، يراه الاحتلال
واعوانه جسرا ما بين الموت والحياة، ويعتبره المقاومون طريقا مضيئا نحو الشهادة
والخلود.
قبلها بساعات، اتصل 'رمضان' بأسرته المقيمة في اليمن، قال لهم عبر الهاتف:
'أعرف انني سوف اعدم، سوف أواجه الموت لأني لا أهابه.. تعرضت طوال مدة اعتقالي
لأبشع أنواع القهر والتعذيب، الجسدي والنفسي.. وساهم القضاء العميل في
الحكم علي بالسجن المؤبد، ثم مالبث نفس القضاء أن انساق وراء مطالب
الاحتلال، فاستبدل السجن بالإعدام شنقا'، كرر طه ياسين رمضان، علي مسامع أسرته
نفس العبارات التي رددها عند تأييد قرار اعدامه: 'يشهد الله أني بريء.. حسبي
الله ونعم الوكيل.. ينتقم الله ممن ظلمني'، وأضاف: 'أطلب من الأصدقاء الدعاء،
وأن يدفن جثماني في مقبرة الشهداء في قرية العوجة، إلي جانب الرئيس صدام حسين'.
هذه (كل) الطقوس التي أداها 'رمضان' قبل يوم واحد من إعدامه، الذي اختارت له
الولايات المتحدة الأمريكية التزامن مع حلول الذكري الرابعة لاحتلا العراق.في
طريقه نحو منصة الإعدام، عادت به الذاكرة لماض بعيد، حيث جذوره الكردية،
وطفولته في بيئة فقيرة، تنقل فيها ما بين العمل في الزراعة لوظيفة بسيطة في بنك
ريفي صغير، ثم مناضل قومي شارك بحماس في ثورة 1968، ثم انعكاس النشأة علي
أفكاره ومعتقداته وهو في موقع المسئولية، فطالب بتأميم صناعات النفط، وتوزيع
الأراضي علي الفلاحين، ومطالب أخري ظل يتبناها طوال حياة حافلة تولي فيها عضوية
مجلس قيادة الثورة، وعضوية القيادتين القومية والقطرية لحزب البعث، ومناصب
وزارية (الصناعة والمعادن.. الإسكان والتعمير.. نائب رئيس الوزراء)، ثم نائب
رئيس الجمهورية.
توقف به شريط الذكريات عند ذلك المشهد الدرامي، لحظة سقوط بغداد، ثم صورته
المنشورة علي ورق 'كوتشينة'، دون أن يعرف لماذا جاء في الترتيب ال 38 في قائمة
المطلوبين، التي أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمة نحو 55 من أركان
النظام العراقي السابق..
تذكر انخراطه في صفوف المقاومة بعد الغزو..واستبداله لنعيم السلطة بخندق
النضال..تذكر الخيانة التي تعرض لها من بعض المقربين في صيف 2003 والتي كانت
سببا في إلقاء القبض عليه بواسطة عصابات الاتحاد الوطني الكردستاني (البشمركة)
في احد أحياء مدينة الموصل، وكيف قامت هذه العصابات التي اعتقلته بسرقة كل
محتويات المنزل الذي كان يقيم فيه، لدرجة أنهم سرقوا خاتمه الشخصي، وساعة
يده.تعامل مع قرار اعدامه علي أنه ضيق ممزوج بالحقد والثأر يملآن كيان المحتل
وأدواته من صلابته، وأركان النظام العراقي (السابق) من قيادات البعث وكوادره،
وان المحتل واعوانه يريدون سرعة الخلاص، لكي يدفنوا بإعدامهم تلك الحقبة
الطويلة من تاريخ العراق بكل ما فيها من أسرار لا تنحصر تداعياتها داخل العراق،
بل قد تمتد لخارجه.
الاسبوع 26/03/2007 |
|
شبكة البصرة
|
|
الاثنين 7 ربيع الاول 1428 / 26
آذار
2007 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |