لمصلحة من التجاوز على المقاومة العراقية؟

نقد لمشاريع معادية للمقاومة

شبكة البصرة

صلاح المختار

تحت عنوان (بيان صادر عن مجموعة من الشخصيات الوطنية العراقية) نشرت جريدة القدس العربي يوم 9/3/2007 بيانا وقعته شخصيات عراقية مختلفة الاتجاهات يوم 7/3/2007 تضمن رؤية هذه المجموعة لكيفية حل مأزق العراق في ظل الاحتلال. وكان احد رجال الدين قد قدم له البعض فجأة، مع انه بدون تاريخ معروف دينيا اوسياسيا، كالتالي: (أية الله المرجع الديني سماحة الامام الشيخ حسين المؤيد يطرح مشروعا للقوى والشخصيات الوطنية العراقية باسم (مشروع الميثاق الوطني العراقي)! فما حكاية هذا التواتر الغريب والاصرار الاغرب على طرح مشاريع وبرامج حول كيفية حل مشكلة احتلال العراق؟ هل هذه المبادرات نتجت عن غياب المشروع الوطني، كما يدعي البعض بطريقة تثير العديد من الافكار والتساؤلات حول دوافعهم، مع ان المشروع الوطني الدقيق والواضح للمقاومة مطروح منذ ايلول سبتمبر عام 2003 وما تضمنه شكل قاسما مشتركا بين الفصائل القتالية العراقية؟ وهل عبرت هذه المبادرات عن موقف ينسجم مع ستراتيجية المقاومة لكون اصحاب المبادرات ينطلقون من تأكيد انهم ضد الاحتلال ويدعمون المقاومة؟ ولاجل ازالة أي التباس قد يحدث عند مناقشة وتحليل بعض هذه المبادرات، والتي تنطوي على دلالات خطيرة لايمكن تجاهلها ارجو الانتباه الى اننا نريد اسقاط اعتقادات خاطئة وربما خطيرة ولذلك يجب ان نثبت ثلاثة نقاط :

الاولى : اننا لا نريد مصادرة حق أي انسان في ابداء رايه في الوضع في العراق، خصوصا من عمل في المجال السياسي، واستنادا الى هذا الحق العام، والذي يشملنا بالضرورة فاننا نريد أستخدامه لابداء ملاحظات اولية على بعض هذه المبادرات .

الثانية : ان هدفنا من أبداء الملاحظات هولفت النظر الى بديهيات قد ينساها البعض لاسباب شتى وليس لنكأ الجروح اوالتورط في جدل بيزنطي مع احد أيا كانت هويته.

الثالثة : هي انني سافترض ان من وقع على البيان ومن اصدر مشروع السيد حسين المؤيد وغيرهم، هم من جنس الملائكة الذين لا مأخذ على احد منهم على الاطلاق، ولذلك لن اتطرق لخلفيات هؤلاء، ولن اناقش كل مضامين ما طرحوه بل ساركز على موضوع واحد منه فقط هو الذي اثارني ولفت انتباهي منذ عام 2005 عندما عقد مؤتمر بيروت وتناول نفس الموضوع ووقع في نفس الاشكالية.

ما هو الموضوع الذي اثارني واجبرني على المسارعة في نقده؟ يقول البيان الذي نشرته القدس العربي : (إن الشخصيات الوطنية العراقية المعبّرة عن قطاعات واسعة في الحقل السياسي والثقافي والاجتماعي سواء من تيارات قومية عربية أوإسلامية أويسارية أوليبرالية تدعو إلي اعتماد مرحلة انتقالية بعد إقرار انسحاب القوات المحتلة مدتها سنتان، تتم فيها تشكيل حكومة وطنية عراقية انتقالية من الكفاءات المستقلة وغير الحزبية لإدارة دفة البلاد إلي شاطئ السلام وإعادة بناء اللحمة الوطنية والتعايش المجتمعي وتأمين سبل العيش المشترك.). سنكتفي بهذه الفقرة من هذا البيان وننتقل الى مشروع السيد حسين المؤيد الذي يتخذ من عمان مقرا له، اذ يلاحظ ان بيان المجموعة المذكورة واضح في رفضه للاحتلال حتى في اغلب تعابيره اما مشروع السيد المؤيد فانه قريب جدا في تعابيره ودعوته من قوى تعمل ضمن الاحتلال، لانه ينطلق من نقد لاخطاء الاحتلال والحكومة التي نصبها ويريد تصحيحها وليس من كونها عميلة ويجب اسقاطها! فما هي أهم هذه التعابير؟ اول ما يلفت النظر هو العبارة التالية (البناء الخاطئ للعملية السياسية في العراق والذي غيب المشروع الوطني العراقي)، اذن فان العملية السياسية خاطئة في بنائها وليست جزء من مشروع الاحتلال! ولولا هذا الخطأ في البناء لكانت العملية السياسية في ظل الاحتلال غير مرفوضة ويمكن التعامل معها! ويتقدم صاحب المشروع اكثر في تاكيد انه يعترض على صيغة اعتمدها الاحتلال، وليس على الاحتلال كاحتلال، حينما يقول (ولم يكن مستغربا أن تصل بعض القوى والشخصيات التي تعاطت مع المحتل الى مواقع السلطة والادارة بعد أن تولى المحتل بناء العملية السياسية, كما ليس مستغربا ان تسوق هذه القوى نفسها جماهيريا في ظرف استثنائي غير مستقر لا يعطي للمواطن فرصة الاختيار المعتمد على ثقافة سياسية بالقدر الذي يتيح له تقييم البرامج السياسية وموازنتها بعيدا عن الخطاب الديماغوجي الديني والسياسي الذي يرتكز على استغلال العاطفة المتأججة, ويركز على الشحن الطائفي والإثني, مستفيدا من الفراغ السياسي, وعدم بلوغ التجربة السياسية الحديثة للشعب مرحلة النضج. وهكذا وجد المواطن العراقي نفسه أمام وضع سياسي مقترن بايحاءات تناغم آماله وتطلعاته الى حياة مستقرة مزدهرة شوّش عليه الرؤية إزاء المشروع الوطني وطبيعة الموقف الذي ينبغي اتخاذه إزاء واقع الاحتلال وإفرازاته).

أذن هناك فراغ سياسي وعدم نضج! وهنا علينا ان ننتبه ان الفراغ وعدم النضج المقصودين ليسا موجودين الا في صفوف من تعامل مع الاحتلال، الامر الذي يقودنا الى ملاحظة ان المشروع يتجاهل ان المقاومة المسلحة التي دحرت امريكا هي التي تملا الفراغ ولذلك لا يوجد فراغ في الجانب الوطني، كما ان المقاومة التي نجحت في الحاق الهزيمة باعظم واذكى قوة استخبارية لا يمكن الا ان تكون ناضجة بل وتتمتع بارقى اشكال النضوج. اذن لم ركز الميثاق على عدم النضوج وفكرة الفراغ الزائفة؟ الجواب الواضح هو ان صاحب المشروع، او من يقف معه او خلفه، يريد ان يكون هو البديل وليس المقاومة المسلحة كما سنرى.

وفكرة انطلاق المشروع من امكانية التعامل مع افرازات الاحتلال تتاكد بقول المشروع (إن انقاذ العراق لا يمكن أن يمر عبر تسيير العملية السياسية الحالية وتمشيتها, وانما عبر تصحيح هذه العملية في ضوء المشروع الوطني العراقي(.


اذن المطلوب هو تصحيح العملية السياسية في ضوء (المشروع الوطني) هذا، والسؤال المهم هنا هو كيف يمكن ان يكون المشروع وطنيا ويعمل ضمن العملية السياسية المصححة؟
أكثر من ذلك وجدنا هذا المشروع يتخذ موقفا متناقضا مع موقف المقاومة المسلحة حينما يرد ما يلي : (المطالبة والعمل على انهاء الاحتلال بكل الوسائل المشروعة والمجدية وتحرير العراق من الوجود العسكري للمحتل في أقصر فترة زمنية ممكنة) لاحظوا انه يتمسك بكل الوسائل المشروعة والمجدية! والتاكيد على ذلك يدخل المشروع في اطار حل مشكلة العراق بالطرق السياسية وليس بالمقاومة المسلحة، وهذا بالضبط هواهم مطالب واهداف الاحتلال!

ويقدم لنا المشروع هويته الحقيقية حينما ينص على ما يلي (فيما يرتبط بإنهاء الاحتلال يتم التأكيد على ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال على أن يكون مسندا بضمانات دولية وأن يكون في مداه الزماني منسجما مع تطلعات الشعب العراقي الرافض للاحتلال والتأكيد على عدم صوابية ربط الانسحاب بجهوزية قوات الجيش والأمن, لأن ملي الفراغ يجب أن يتم مؤقتا عبر قوات دولية بالتنسيق مع الأمم المتحدة لحين إعادة بناء الدولة بشكل سليم. وأما أجهزة الجيش والشرطة الحالية فقد بنيت على أساس العملية السياسية الحالية والتي هي سبب رئيس من أسباب الأزمة, مضافا الى تأثير القوى المتماشية مع العملية السياسية والتي هي جزء من المشكلة على هذه الأجهزة). اذن نحن بازاء مقترح محدد جدا ويلتقي مع مقترح جماعة البيان الذي نشر في القدس العربي وهو تسليم العراق لقوات دولية وباسم الامم المتحدة! هكذا بكل بساطة ودون لف اودوران!         

ويعود المشروع الى التاكيد على انه مولود في بيئة الاحتلال ويتنفس من عمليته السياسية فيقول (إن تطبيق هذا البرنامج السياسي لا بد أن يتم عبر إعادة بناء العملية السياسية وفق المشروع الوطني العراقي, وليس من خلال العملية السياسية الحالية التي هي سبب رئيس من أسباب الأزمة). هنا يتلاعب المشروع بمشاعر الناس بالتاكيد على ان انه يريد اعادة بناء العملية السياسية، أي في ظل الاحتلال، لان الامم المتحدة لن تكون الا امتداد للاحتلال، ولكنه يضيف بهارات ضرورية وهي (وفق المشروع الوطني)! لقد اخترنا هذا المشروع والبيان لنوضح سلسلة من المواقف المدروسة والمصممة عمدا لاقصاء المقاومة الوطنية واحلال اشخاص ونخب لا صلة لهم بعملية تحرير العراق! دعونا ناقش هذه القضية البالغة الاهمية.


تساؤلات اساسية

 ما معنى هذه الفقرات المأخوذة من بيان مجموعة اشخاص ومن مشروع لرجل دين؟ ان المعنى الاول والاهم الذي تنطوي عليه هذه الفقرات هو ان من وقع البيان واصدر المشروع يريد ان يلغي دور المقاومة العراقية المسلحة الغاء تاما، ويضع نفسه بديلا عنها، خصوصا وان البيان والمشروع يدعوان الى حل كل التشكيلات المسلحة، وتتساوى في ذلك العصابات الاجرامية مع المقاومة الوطنية المسلحة! ولا يتجسد هذا الغاء بوضوح الا عندما نتذكر ان للمقاومة برنامجا سياسيا وستراتيجيا واضحا ومحددا نشر منذ عام 2003 وتتفق على مضامينه كافة الفصائل المقاتلة، دون استثناء، ويقوم على استلام المقاومة للسلطة بقوة البندقية المقاتلة وليس الحلول السياسية، فهل يمكن القفز من فوق حقيقة ان البيان يتجاوز على المقاومة ويضعها جانبا ويطرح بديلا لها وهو حكومة تكنوقراط تهيأ لانتخابات خلال سنتين كما في البيان، اوتدعوقوات دولية والامم لاستلام المسؤولية كما في المشروع؟ في اطار هذه الحقيقة من حقنا ان نتسائل :

سؤال واحد : هل يتجاهل من وقع البيان واصدر المشروع ان هذه الدعوة ستخلق اشكالية واضحة وهي ان هؤلاء يضعون انفسهم في مسار متصادم حتما مع موقف المقاومة المسلحة مع انهم يقولون بانهم يدعمونها؟ ويفرخ هذا السؤال سؤالا اخرا وهو: كيف سيعالج هؤلاء رفض المقاومة لطروحاتهم، وهي سترفضها حتما كما رفضتها عقب جدل تموز عام 2005؟ هل سيستمرون في تبني خطة ترفضها المقاومة مع انها هي وليس غيرها المعيار الاول للصواب والخطأ فيما يتعلق بمسالة قضايا تحرير العراق؟

سؤال ثاني : لمصلحة من تثار قضية وضع المقاومة جانبا، والاستعاضة عنها باشخاص لم تكن لهم صلة بعملية تحرير العراق، لا من حيث التخطيط ولا التنفيذ وانما ايدوا المقاومة، وللدقة بعضهم ايد المقاومة ولا نريد ان نكمل الجملة الان، اعلاميا وسياسيا ولم يحمل احدهم البندقية لمقاتلة الاحتلال ولم يرتبط باي فصيل مقاتل على الاطلاق؟ الا يثير ذلك المقاتل الذي ينزف دما وعرقا ويتعرض للموت والاعتقال والتعذيب ثم يرى اشخاصا اغلبهم خارج العراق يريدون تقرير مصير العراق وثورته المسلحة بعد ابعاده؟ لو كانت المقاومة تقودها الملائكة وسمعت ان اشخاصا يدعمونها سياسيا واعلاميا يريدون ابعادها عن حق تقرير مصير العراق اثناء وبعد التحرير فانها ستتسائل بجدية : من هم هؤلاء؟ ثم تبدأ عملية نبش ماضيهم وحاضرهم وصلاتهم...الخ، وهكذا نعود الى عام 1958 حينما ابتدأت كارثة العراق باقتتال القوى الوطنية.

سؤال ثالث : الا تشكل هذه الدعوة نزعة اقصائية متكاملة ومدروسة تعد اخطر من النزعة الاقصائية العفوية والتلقائية التي سادت الوطن العربي انطلاقا من العراق منذ الخمسينيات وكانت السبب في بلاويه وكوارثه؟ ان الدعوة لاحلال فئة في موقع قيادة العراق المحرر او تقرير مصيره، مع انها لا صلة لها بتفجير الثورة المسلحة ولا شاركت فيها بعد ذلك وانما ايدتها بالموقف السياسي والاعلامي، تطرح مسألة خطيرة وهي تناقض مواقف هؤلاء مع فقرات وردت في طروحاتهم تؤكد التمسك بالتعددية السياسية ورفض الديكتاتورية. ويظهر هذا التناقض في اجلى صوره في النزعة الاقصائية المدروسة والمتعمدة، وهي اخطر بكثير من النزعة الاقصائية العفوية الناجمة عن قلة الخبرة او حداثة قضايا الصراع وسيادة ثقافة الاقصاء في الخمسينيات، فبعد حوالي نصف قرن على بدء كارثة الاحتراب الوطني العراقي، بسبب النزعة الاقصائية، نواجه في البيان والمشروع نزعة اقصائية اشد خطورة وتطرفا واصرارا، ومن ثم الاكثر انتاجا للتشرذم الوطني من نزعات الخمسينيات وما بعدها، متجسدة في الدعوة لاقصاء المقاومة المسلحة عن دورها في قيادة العراق، اثناء التحرير وبعده، والذي كلفها الاف الشهداء منذ الغزو، مع ان بعض من وقع البيان عانى من نزعة الاقصاء، كما يدعي ويمارس اللطم على وجهه بسبب هذا الادعاء منذ اكثر من ربع قرن من الزمان تقريبا!

لا سبيل امامنا الا افتراض ان موقف هذه الجماعات هو محاولات اقصاء متعمد ومدروس يمارسه اشخاص دوخوا رؤوسنا بنقد سياسات الاقصاء! انه أقصاء متعمد لانه ثمرة دراسة بطيئة راينا اول تعابيرها في مؤتمر بيروت الذي اثار الجدل الحاد، ودون ادنى شك انتبه من تبنى طروحات مؤتمر بيروت حول دور المقاومة الى ما اثير قبل عام وحوالي نصف العام. لذلك فان تكرار هذا الطرح الان، وتوسيعه ليشمل رجل دين، نبغ فجاة في مجال السياسة كما نبغ فجاة النابغة الذبياني في مجال الشعر في زمانه، لا يمكن الا ان يكون ثمرة دراسة متأنية جدا وبطيئة جدا، ومبنية على حسابات عقلانية جدا، قامت بها اطراف متعددة، وهنا بالضبط يكمن عنصر الاقصاء المدروس للمقاومة وتتجلى خطورته وتتبلور معانيه العملية وتفرض نفسها بقوة كل عوامل الشك والتشكيك الممكنة!

سؤال رابع : مادام اكثر موقعي البيان مخضرمين مارسوا العمل السياسي ما لايقل عن 30 عاما وبعضهم اكثر من نصف قرن، ومادام رجل الدين واضع المشروع شابا لم تكتمل شواربه بعد، كما يظهر ذلك من صورته، لكنه بالتاكيد قرأ عن الثورات التحررية، فهل سمع هؤلاء اوقرأوا عن قيادة ثورة مسلحة تسلم البلد لمجموعة تعيش خارجه منذ زمن طويل جدا في اثناء التحرير وبعده؟ كلنا قرأنا عن الثورات الكوبية والفيتنامية والجزائرية والفلسطينية وغيرها، وكلنا قرأنا عن الثورات في التاريخ ولم نسمع ابدا ان الثوار يسلمون السلطة لغيرهم في لحظات قطف الثمار! فما معنى مطالبة موقعي البيان ومصدري المشروع بتسليم السلطة لهم اولغيرهم وابعاد الثوار عن موقع التقرير؟ هل هو جهل بقوانين الثورات؟ ام انه تجاهل لها؟ هل هو جهل بالمنطق السليم ام انه اغتيال منظم له نتيجة نزعة ذاتية هي الاغرب في تاريخ العمل الوطني؟ لقد اثبت التاريخ ان الثوار دائما يقررون استلام السلطة، وبعضهم لديه برامج واضحة يريد تنفيذها لذلك يقاتل من اجل الوصول الى السلطة وحينما يزاحم حول ذلك سواء من قبل وطنيين اوعملاء يقاتل من يزاحمه. وهذه الحقيقة تؤكدها ظاهرة ان كل الثورات شهدت بروز تنظيمات مسلحة اوسياسية وطنية اوعميلة حاولت انتزاع السلط من الثوار الحقيقيين فوقع قتال دموي! أذن لو افترضنا لاغراض النقاش بان من قدم المشاريع قادر على تنفيذ ماورد فيه فماذا سيحصل عمليا؟ بالطبع سترفض المقاومة الوطنية ذلك وترد عليه بالعنف دون ادنى شك! الا يقودنا ذلك لاحتراب أسوأ واخطر من احتراب ما بعد الخمسينيات رغم تجربة اكثر من نصف قرن من الكوارث والنكسات الناتجة اساسا عن التشرذم الذي خلقته النزعة الاقصائية؟ الم تكن تلك التجارب المرة كالعلقم كافية لتعلمنا درسا حقيقيا واحدا حول ضرورة مشاركة الجميع وتجنب الانفراد والاقصاء للاخرين؟

سؤال خامس : ولاغراض النقاش ايضا لو افترضنا ان من وقع البيان ومن اصدر الميثاق اجرى اتصالات مع الاحتلال او ان الاحتلال اجرى معه اتصالات لتطبيق البرنامج المعلن، فكيف سينفذ الاتفاق وهناك مقاومة مسلحة هي الاعظم في كل التاريخ الانساني اسقطت هيبة امريكا واذلتها؟ هل سيتعاون هؤلاء مع قوات الاحتلال لتصفية المقاومة عنفيا مع انهم يقولون انهم مع المقاومة وضد الاحتلال؟ ام ان لديهم حلا اخرا سريا نجهل مصادر قوته لاننا نعلم ان هؤلاء افراد معلقين في الهواء ويمكن لاي هبة ريح ان تعصف بهم وتتلاعب بموقعهم على الارض، خصوصا وانهم خارج العراق وليس لهم صلة بمسك الارض في العراق ولا امكانية لديهم لامساكها بازاحة المقاومة المسلحة بالقوة؟

سؤال سادس : أذا استلم هؤلاء السلطة، بفضل دعم غيبي المصدر والهي المظهر تحت رعاية الامم المتحدة وبدعم الجامعة العربية، فماذا سيحدث للعراق الذي وضعته المقاومة المسلحة امام بوابة التحرير ليدخل منها الى عصر الحرية والاستقلال؟ ببساطة يمكن لاي طفل غر ان يكتشف ان من يعول على الامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي هو كمن يسلم قطعة اللحم الوحيدة التي ينتظرها جياع العراق لقط فاسد ومدرب على النهب وتحويل ما يؤتمن عليه لمن دربه! من المؤكد ان الامم المتحدة ليست منظمة مستقلة وتجربتا العراق وفلسطين تكفيان لاثبات انها كانت وراء كلا المأساتين. اما جامعتنا العربية التي لم تجمعنا بل زادت في فرقتنا، كما كان يتغنى المرحوم المطرب عزيز علي، وكانت الغطاء لتسليم وطننا للاحتلال الامريكي والصهيوني، فانها، وانا اقول ذلك عن معرفة لانني كنت امينا عاما مساعدا لشؤون الاعلام فيها، ليست تافهة فقط بل هي لعبت وما تزال تلعب دورا لا يوصف باقل من انه تعبير عن اكثر الادوار تبعية للاستعمار والصهيونية، فكيف سيضمن السادة موقعي البيان و(سماحة) أية الله سلامة نهجهم الوطني؟ باي قوة عسكرية اوجماهيرية سيقاومون امريكا التي ستملي عليهم ما تريد من خلال الامم المتحدة تماما كما حصل عند فرض الحصار على العراق وغزوه وتدميره؟ كيف سيحافظ ملائكة البيان وأية الله الزمان على طهرهم الوطني وهم مقصوصي الجناح لا حول لهم ولاقوة امام قوة امريكا الداعرة والمفسدة حتى لاطهر الاتقياء ما داموا مجردين من سيف المقاومة المسلحة؟ من المؤكد ان السادة المحترمين سيجدون انفسهم امام خيارين لاثالث لهما، فأما ان يتاقلموا مع عصر لا يرقص الا على انغام (بريك دانس) الامريكية، وهي رقصة لا تليق اطلاقا بمخضرمين تصرمت عقود حياتهم بالتقوى النضالية ولا بمن يحمل لقب أية الله والمرجع الديني، او ان يتراجعوا عن برنامجهم ولكن بعد ان يخلقوا بلبلة وانشقاقات لن يستفيد منها الا الاحتلال!

ملاحظات جوهرية

بعد طرح هذه التساؤلات من الضروري ان نثبت ملاحظات جوهرية لابد منها للفت نظر من نحترمهم من بين من وقعوا البيان ليعيدوا النظر قبل ان يصبح ذلك غير مجديا.

 

من هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي؟

ان اول ملاحظة سبق لنا وان اثرناها مرارا هي ان المقاومة المسلحة العراقية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي منذ وقع الاحتلال ونهضت هذه المقاومة بصورة فورية لمقاومته بالسلاح. وهذه الملاحظة تستحق التوقف عندها قليلا. لانريد تكرارالبديهيات التي تقترن بثورات التحرر الوطني واهمها بديهية ان من يقود الثورة المسلحة هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب، هذه بديهية تبناها العالم كله عند اندلاع الثورة الفيتنامية والجزائرية والفلسطينية وغيرها ولم يختلف حولها أي وطني نزيه الدوافع، ولكن عارضتها فئات معزولة طرحت نفسها بديلا عن قيادة الثورة وغالبا كانت هذه الفئات من انتاج مصنع المخابرات الامريكية لشق صفوف الثوار واختراق الثورة.

ومقولة ان المقاومة المسلحة هي الممثل الشرعي والوحيد ليست هبة من احد بل هي واقع يفرض نفسه في ساحة المجابهة الساخنة، فمن يستطيع قهر الاحتلال او تعطيل مشروعه الاستعماري هو دون ادنى شك ممثل الشعب الوحيد على صعيد تقرير مصير البلد، لانه لو كان هناك طرف اخر يشاركه التمثيل هذا لظهر في ساحة القتال بكفاءة قتالية وليس بقدرته اللغوية التي نسمع نثرها وشعرها من خارج العراق. هذه ساحة العراق مفتوحة لمن يريد ان يكون ممثلا للشعب تدعوه لحمل السلاح والقتال او الانخراط في صفوف من يجاهد بالقلم والموقف السياسي لدعم التحرير. وهنا يجب ان نوضح مسألة قد تبدو ملتبسة لدى البعض، وهي توصيف انصار المقاومة وتحديد موقعهم في الاصطفاف العراقي. ان هناك من يقول ان تعريف المقاومة يشمل المقاومة السلمية، ومن ثم فان من يقاوم سلميا يدخل في اطار من يمثل الشعب العراقي، وهذا الامر صحيح بشرط واحد وجوهري وهو ان من يقاوم سلميا يجب ان يتبنى الموقف الستراتيجي للمقاومة خصوصا دعمه لبرنامجها لما بعد التحرير ولقيادتها للعراق المحرر، فمن يتخذ هذا الموقف فهو يدخل تلقائيا في اطار من يمثل الشعب العراقي سياسيا عند التحرير وبوحدانية لاشك فيها.

هذا التمييز هو الذي قدمه حزبنا في اعلان التحرير والاستقلال، وهولا يعني، ومن ثم لا يشمل، اولئك الذين يقولون في فخامتهم اللغوية انهم يؤيدون المقاومة المسلحة لكنهم بنفس الوقت يطرحون برامج مناقضة لبرنامج المقاومة الستراتيجي. وهؤلاء أشكال شتى ولا يقتصرون على فئة واحدة بل هناك اخرين والقاسم المشترك في برامج كل هؤلاء النوابغ ليس في الشعر وانما في السياسة يقوم على تسليم السلطة لغير المقاومة، مع ان النبوغ في السياسة خطير وملغوم جدا وليس مثل النبوغ في الشعر المعتمد على نزوات وتهويمات صوفية او شبه صوفية!

وأذا اكدنا حقيقة ان كل منهم ينتمي للشعب العراقي وله حقوق أي عراقي عادي فانهم لا يمكن، باي حال من الاحوال، عدهم جزء ممن يمثل الشعب ويقود المعركة عند تقرير المصير في لحظات الحسم وفي اعادة بناء العراق، لانهم موضوعيا وعمليا يقفون في صف مضاد لصفوف الثوار، من حيث الموقف من مسالة من يقود العراق المحرر، هذه الوقفة تضعهم في مكان اخر لا يقف فيه أي ثائر ابدا. يجب ان نكرر وبلا تردد، وان نقول بالقلم العريض وبكل الصراحة الممكنة، بان المعيار الاول والثاني والعاشر بعد المئة لفرز الشخصيات والفئات والقوى السياسية هو معيار الموقف من ستراتيجية المقاومة المسلحة وليس فقط الموقف السياسي منها، لانها هي من تقود النضال فعليا وهي من تضحي بالنفس وهي من تحسم على الارض، لذلك فان اهم ما في دعمها هو تبني برنامجها الستراتيجي بكل عناصره الاساسية وليس تأييدها ومحاولة إقصاءها عن موقع التقرير! بتعبير اخر ان من يؤيد المقاومة حقا عليه أولا وقبل كل شيء ان يصطف معها، خصصا في موضع السلطة البديلة، أي عليه ان لا يتردد في دعم مطلب استلام المقاومة الوطنية للسلطة وان يتجنب أي موقف او دعوة تقوم على تسليم العراق للامم المتحدة (تحت غطاء الاشراف في المرحلة الانتقالية) لان ذلك يضعه موضوعيا وعمليا في صف الاحتلال وتنويعات الاحتلال الضرورية. سيكون غباء ما بعده غباء وسذاجة قاتلة ما بعدها خطورة ان اعتقد احد ممن يقدمون المشاريع بان مخابرات الاحتلال الامريكي لا تعمل بصيغ مربكة ومضللة لشرذمة الوطنيين والمقاومين واختراق صفوفهم، ومنها صيغة تقمص دور دعم المقاومة! هذه نقطة جوهرية من الضروري على كل وطني ان ينتبه اليها قبل ان يجد نفسه دون قصد في مكان لا يليق به وبتاريخه.

 

المقاومة ليست جمعية خيرية

من السلوكيات المدهشة اعتقاد البعض بان المقاومة العراقية المسلحة تشبه الجمعية الخيرية التي (تقوم بعمل الخير ثم ترميه في النهر) كما يقول المثل العراقي، لذلك فان هذا البعض يسارع ويبني على هذه الفرضية موقفا يستسهل بفضله وضع نفسه في مسار تصادمي مع المقاومة مع انه لا يمتلك المؤهلات الاساسية للتصادم مع المقاومة، لا وطنيا ولا اخلاقيا ولا جسديا! حينما تصدت المقاومة المسلحة للاحتلال لم تكن تفكر في ان تقدم على فعل خير مثل التبرع بدماغها وقلبها وذراعها وأحشاءها لاجل ان يحل محلها في ترتيب الوضع العراقي بعد التحرير اشخاص اونخب كان اعظم انجازاتها هو ايجاد مصدر رزق لها خارج العراق! وما يجب التذكير به في اجواء يسودها التناسي هو ان المقاومة العراقية ليست مجرد جهاز قتالي ناجح بل فائق النجاح فقط، بل هي قبل هذا جهاز سياسي عقائدي مجرب وعتيق يغطي العراق كله ويمثل كافة مكوناته، وله مشروع تحرري واخر ديمقراطي وثالث نهضوي يكمل أحدها الاخر لما بعد التحرير. وهؤلاء الذين يقدمون المشاريع يبدؤونها بتاييد التعددية السياسية وغيرها من منطلقات المقاومة لكنهم ينهونها بالوقوع في ابو الاثام وهو الدعوة لتسليم العراق الى كلب حراسة اسمه الامم المتحدة وليس الى المقاومة العراقية، التي اسقطت مشروع امريكا الكوني في حلبة الصراع العالمي الاعظم التي تدور في العراق وقدمت حتى الان مليون شهيد من اجل التحرير، مع انهم يعرفون، كما تدل على ذلك ثقافتهم التي يتبارزون بسيفها، ان كل كلب حراسة او كلب صيد يسلم الفريسة بعد ان يقبض عليها باسنانه لسيده!

نحن نعرف ان الاحتلال يخطط لتسليم السلطة لعناصر لم تحرق بعد وطنيا لان امثال علاوي والجعفري والمالكي قد استهلكت اوراقهم، لكن هذه العملية لن تنتهي الا بتحويل من لم يتلوث بعد الى اياد علاوي اخر رغما عنه وعن نواياه. فبمجرد قيام هؤلاء بإباحة دم المقاومة سيجدون انفسهم بندقية في ذراع الاحتلال، تتركز وظيفتها الاساسية حول اعادة الاستعمار الامريكي من الشباك بعد طرده من الباب بفضل بندقية المجاهدين.

نعم، أيها السادة المحترمون، ان المقاومة المسلحة ليست جمعية خيرية على الاطلاق لتتبرع لكم بقيادة العراق بل هي مشروع تحرر وطني شامل يتضمن اعادة البناء، بناء الانسان والحجر والمؤسسات، وهذه مهمة تاريخية من طراز فريد وخاص تتطلب بعد التحرير اقامة حكم ائتلافي ديمقراطي حقيقي لا تحتكره جماعة او حزب او نخبة بل هو حكم الشعب الحقيقي الموحد في جبهة وطنية عريضة تضم كل مناهضي الاحتلال، وليس حكم نخب تقوم بانقلاب بلانكي اسود بدعم من الاحتلال. وانتم كما يبدو لا تريدون ان تكونوا جزء من حملة البناء التاريخية هذه بل جزء نشطا من حملة الشرذمة والخلخلة، وهي حالات لا يمكن الا ان تقود الى بقاء الاحتلال، لذلك فان هذه المقاومة لن تسمح لاحد أي كان بان يفسد مشروعها تحت غطاء مضلل مهما كانت تسميته ولونه.

 

واخيرا وليس اخرا

ورغم اننا نعرف يقينيا ان هذه المشاريع ما هي الا تطلعات بورجوازيين صغار تتحكم فيهم آلية الاستسلام لاحلام منتصف النهار، الا ان هذه سابقة خطيرة في تاريخ ثورات التحرر الوطني، حيث يحلم القاعد بأحلال نفسه في مقام المجاهد، يجب ان لا نسمح بمرورها حتى اعلاميا لانها تقوم في الواقع، وبغض النظر عن نوايا اصحابها، على جس نبض المقاومة والشارع الداعم لها، فان مرت دون اعتراض ودون تسليط الضوء على معانيها ونتائجها فان بعض المعذبين في العراق نتيجة لجرائم الاحتلال وفرق الموت ربما سيجدون فيها حلا هو افضل السيئات، وليس افضل الممكنات، وفي مقدمتها امكانية التحرير بالبندقية وليس الوصول الى نصف طريق التحرير ثم الافطار على خمر بعد صيام طويل متعب! أن ايصال بعض العراقيين الى حالة الياس لاجل قبول الافطار على خمر هو واحد من اهم اهداف القتل الجماعي والتهجير الجماعي. ولاكمال ضرورات القبول بافضل السيئات تجري عملية تضليل منظمة لتصوير المقاومة على انها دخلت ضمن السيئات، بوصفها بانها تحولت الى حرب طائفية اهلية، وهكذا حينما يجد العراقي المعذب ان المقاومة صارت حربا اهلية تهدد بتقسيم العراق فانه يفضل عراقا مستقرا وموحدا في ظل احتلال امريكي، لكنه يتبرقع بعلم الامم المتحدة، على الموت والتهجير، وذلك هو معنى افضل السيئات!

مرة اخرى نفول باننا نشعر بالدهشة الكاملة لاصرار هؤلاء على الدعوة لمصادرة حق المقاومة المسلحة في حكم العراق وتقرير مصيره رغم ان اغلبهم، ان لم يكن كلهم، كانوا من اشد داعمي المقاومات الوطنية في فيتنام والجزائر وكوبا وفلسطين والذين رفضوا أي حل سوى ان تحكم تلك المقاومات واعترفوا، بحماس منقطع النظير، بأنها كانت الممثل الشرعي والوحيد لتلك الشعوب الثائرة، فما الذي تغير لكي يقف هؤلاء الان ضد نفس المبدأ وهو الاعتراف بان المقاومة المسلحة في العراق هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق وان المقاومة السلمية الملتزمة بالحل الستراتيجي للمقاومة هي جزء من المقاومة لانها امتداد سياسي لها؟ نعم هناك تغيير كبير حصل ولكنه لصالح تشديد ضرورة الاعتراف بالمقاومة العراقية المسلحة بانها الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق، وهو ان هذه المقاومة هي الاعظم في كل التاريخ الانساني للثورات التحررية، لانها ثورة مسلحة يتيمة لا داعم لها سوى الشعب العراقي، في حين ان كل الثورات الاخرى، ودون أي استثناء، كانت مدعومة عسكريا اوسياسيا اوماليا اواعلاميا من دول عظمى اوكبرى اوقوى اقليمية. والاهم والاخطر هو ان هذه المقاومة اليتيمة قد نجحت في دحر اشرس واقوى امبراطورية توحش في التاريخ الانساني رغم انفرادها بتسخير كل مؤسسات العالم لصالحها وعدم وجود منافس بمستواها يقوم بالتقليل من عدوانيتها ووحشيتها!

الا تفضي هذه الحقيقة العيانية الى ضرورة وحتمية احناء كل راس وطني عراقي اوعربي احتراما لهذه المقاومة؟ أليس افضل وسيلة تعبير عن هذا الاحترام هي تبني برنامجها السياسي والستراتيجي بعناصره الاساسية واعتبار كل وطني لنفسه ذراعا سياسيا اواعلاميا للمقاومة المسلحة يلتزم بحقها في حكم العراق بعد التحرير؟ أذن لم هذا الاصرار لدى نخب فوقية معزولة جماهيريا على الدعوة المتكررة لتسليم العراق للامم المتحدة؟ وما نتائج هذه الدعوة لو تحققت افتراضا؟

واخيرا لابد من القول بان ما يبعث على الدهشة والاستغراب ان يدعم البعض مشروع أية الله المؤيد رغم انه اكثر قربا لبدائل الاحتلال من بيان النخبة المنشور في القدس العربي! ان الاساس المشترك لبيان النخبة ومشروع أية الله هو انهما يلغيان دور المقاومة لصالح الامم المتحدة، لذلك فان السؤال المنطقي الذي لا يمكن تجاوزه هو ما السر في دعم البعض لمبادرة أية الله ورفضه مبادرة جماعة البيان؟ ان المعيار الاساسي للتقويم والفرز هو الموقف من برنامج المقاومة وليس دعم المقاومة لفظيا فقط، وعلى كل الوطنيين من انصار المقاومة المسلحة ان يتنبهوا لهذا الفرق، لان تجاهله سيقودهم رغما عنهم الى الوقوع في فخ يرتعبون حينما يرونه!

salah_almukhtar@gawab.com

شبكة البصرة

الخميس 26 صفر 1428 / 15 آذار 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس