يريدون بقانون النفط والغاز
 أن يجعلوا العراق أثرا بعد عين، والعراق باق وهم زائلون

شبكة البصرة

بقلم : الدكتور عبد الواحد الجصاني

أولا : المقدمة

منذ غزوه العراق شرع الإحتلال الأمريكي، تساعده إيران، بسياسة منهجية لتقسيم العراق. وكان دستورعام 2005 هوالوصفة السياسية لتقسيم العراق من خلال الطائفية والفيدرالية. أما مشروع قانون النفط والغاز فقد أريد منه أن يكون الوصفة الإقتصادية لتفتيت العراق. فالتقسيم، حسب أمنيات غلاة الصهاينة والشعوبيين، هوأن يتحول العراق الى ثلاثة أقاليم. أما هذا القانون فإنه ينزل بالتقسيم إلى مستوى الكيان الإداري الواحد أي المحافظة.

ولقد تصدى كثير من المختصين لبيان المثالب والعيوب الفنية لهذا القانون وسأركز في هذه الورقة على االهدفين الأساسيين اللذين يشكلان جوهر المخطط ألأمريكي - الإيراني من وراء إصدار هذا القانون.

الهدف الأول هوأن يعطى هذا القانون للمحافظات والأقاليم المنتجة للنفط صلاحية التفاوض مع الشركات الأجنبية وإبرام عقود التنقيب والإنتاج طويلة الأجل معها ومتابعتها. وهذا يؤسس لإستقلالها الإقتصادي عن الحكومة المركزية وعلى حساب ثروة الوطن.

والهدف الثاني هوأن يسمح هذا القانون للشركات الأجنبية بالحصول على عقود التنقيب والإنتاج طويلة الأمد وهذا يعني هيمنة هذه الشركات على الجزء الأكبر من ثروة العراق النفطية وحتى نضوب هذه الثروة.

وقبل إستعراض مخاطر هذين الهدفين على وحدة أراضي العراق وعلى ثرواته، لا بد من تأكيد حقيقة أن هذا القانون والدستور الذي سبقه وكل القوانين والتشريعات والمؤسسات السياسية المنشأة منذ الإحتلال هي باطلة وغير شرعية ولا أثر قانوني لها. فالإحتلال الأمريكي للعراق لا زال قائما من وجهة نظر القانون الدولي، والفقرة 64 من إتفاقية جنيف الرابعة نصّت على (ليس لقوة الإحتلال سلطة تشريعية لتغيير قانون الدولة المحتلة)، وإن قواعد القانون الدولي الإنساني هذه تعد الزامية وهي قواعد آمرة في القانون الدولي لا يمكن إبطالها جزئيا أوتجاوزها بقرار من مجلس الأمن.

 

أما القول أن قرار مجلس الأمن 1546 (2005) أنهى الإحتلال وأعاد السيادة للعراق، فهذا الكلام مردود قانونيا وعمليا. إن إنهاء الإحتلال بموجب القانون الدولي يستوجب إنسحاب قوات الإحتلال خارج حدود الإقليم المحتل وإلغاء القوانين والإجراءات المتخذة خلال فترة الإحتلال وإطلاق سراح الأسرى المعتقلين لدى القوة القائمة بالإحتلال وعودة المؤسسات والقوانين التي كانت قائمة قبل الإحتلال، وأي من هذا لم يحدث. وكل ما حصل هوتغيير إسم قوات الإحتلال الى (القوات متعددة الجنسية) وتخويلها نفس مهمات قوات الإحتلال، حيث نصّت الفقرة العاشرة من القرار 1546 على : (يقرر أن تكون للقوة متعددة الجنسيات سلطة إتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في صون الأمن والإستقرار في العراق).

 

ثانيا : مخاطر منح المحافظات المنتجة للنفط صلاحية التصرف بثروة العراق الأساسية :

نصّت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون النفط والغاز على (تمنح تراخيص العمليات النفطية على أساس عقد تنقيب وإنتاج بين الوزارة أوالهيئة الإقليمية وشخص عراقي أوأجنبي معنوي أوحقيقي). أي أن المحافظة أوالإقليم المنتج للنفط له صلاحية إختيار الشركة الأجنبية والإتفاق معها على شكل عقد التنقيب والإنتاج (الذي يفترض أن تعدّه وزارة النفط لاحقا). كما تضمنت المادتان الخامسة والتاسعة من الفصل الثاني من القانون نصوصا منحت المحافظة أوالإقليم صلاحية مراقبة والإشراف على تنفيذ هذه العقود وكذلك إشراكها في تخطيط وتنفيذ والإشراف على السياسة النفطية للعراق من خلال عضويتها في المجلس الإتحادي للنفط والغاز. ولم يتضمن القانون أي نصّ يعطي الحكومة المركزية صلاحية رفض العقود التي تبرمها المحافظات مع الشركات الأجنبية. وحتى لوصدّقنا أن نصا أضيف للقانون يعطي لثلثي أعضاء المجلس الإتحادي للنفط والغاز حق نقض العقود، فهذا لا يعني موافقة المحافظات والأقاليم على عقود بديلة توقعها وزارة النفط، بل ستضطر الحكومة في النهاية أن تطلب من المحافظات إجراء تعديلات طفيفة على العقود لإمرارها. والمحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة الحزبين الكرديين الإنفصاليين هي خير مثال على هذا التوجه للإستئثار بالثروات الوطنية، فهي إستبقت القانون ووقعت عقود تنقيب وإنتاج مع شركات أجنبية من دون أن تشعر الحكومة المركزية بها، ناهيكم عن أخذ موافقتها.

إن منح المحافظات والأقاليم المنتجة صلاحية توقيع عقود التنقيب والإنتاج طويلة الأمد سيجعل من هذه المحافظات والأقاليم كيانات إقتصادية شبه مستقلة تمتلك موارد ذاتية ويصبح لديها نظامها الخاص للأفضليات التجارية وعلاقات إقتصادية خارجية تقررها في معزل عن الحكومة المركزية، ويصبح العراق بلا حكومة مركزية تسيطر على موارده وبلا قرار سياسي لتوجيه إستثمار هذه الموارد، وتصبح المحافظات والأقاليم دويلات الأمر الواقع، وكل دويلة ستعزز علاقاتها مع طرف أوأطراف خارجية تستقوي بها على الحكومة المركزية. وحالة المحافظات الشمالية الثلاث الآن هي النموذج الذي يسعى القانون لتعميمه على جميع محافظات العراق.

وقد يردّ قائل بأن القانون ينص على أن تعود الموارد المالية المتحققة من عقود التنقيب والإنتاج الى صندوق تشرف عليه الدولة المركزية وتقوم بتوزيع عائداته على المحافظات والأقاليم حسب نسبة سكانها(والذي سيشرع له قانون خاص لاحقا). والجواب على ذلك إن الموارد التي تحصل عليها المحافظات من الشركات الأجنبية سواء على شكل رشوة commission مقابل توقيع العقد أوعلى شكل شروط مضافة في العقد لدعم المحافظة عينيا وماديا أومن خلال المبالغ المدفوعة مقابل التسهيلات اللوجستية والخدمية التي تقدمها المحافظة للشركات الأجنبية، هذه كلها توفر موارد هامة تضاف الى المورد الذي يأتيها من الصندوق الذي ستحول اليه واردات العراق من النفط والغاز.

كما يجدر التذكير بإن توزيع عائدات الصندوق على الأقاليم والمحافظات حسب كثافتها السكانية، هو الآخر، إجراء مدمر لوحدة العراق ولتنميته. إنه تحويل للعراق الى دولة عاطلين يتسلمون جزءا زهيدا من موارد النفط الذي تنتجه وتبيعه وتأخذ اغلب عائداته الشركات الأجنبية. ان توزيع موارد النفط على اساس عدد السكان يلغي الحاجة لوجود دولة مركزية لها خططها التنموية ومسؤولياتها مثلما يلغي امكانية تنمية البلد بشكل متناسق وموحد وتعزيز تكامله الإقتصادي، وتصبح الوزارات الخدمية والإقتصادية والتنموية في الحكومة المركزية بلا ميزانية تسمح لها بتنفيذ أية خطة خدمية أوتنموية على مستوى الوطن، وبالتالي تصبح بلا فعالية، وحتى بلا مبرر لإستمرارها.

 

وثالثة الأثافي هي أن إعطاء المحافظات صلاحيات توقيع عقود التنقيب والإنتاج لن يخلق تضارب مصالح بينها وبين الحكومة المركزية فحسب، بل وسيخلق التنافس والعداء ولربما الإحتراب بين المحافظات أنفسها، خاصة وأن هناك الكثير من المكامن النفطية التي تمتد بين أكثر من محافظة والقانون يتجاهل هذه المسألة مثلما يتجاهل موضوع نقل النفط المنتج من عقود التنقيب والإنتاج. فماذا يحصل لووقّعت محافظتان على إستثمار نفس المكمن النفطي، وماذا يحصل لورفضت محافظة غير منتجة مرور أنابيب النفط من خلال أراضيها أوطالبت بضريبة (ترانسيت) عالية على هذا المرور أو.. أو... والأخطر من ذلك كله أن سابقة تصرّف المحافظات المنتجة بالثروة النفطية الموجودة فيها سيدفع المحافظات والأقاليم غير المنتجة للنفط أن تسعى، هي الأخرى، للتصرّف بالموارد الطبيعية الموجودة لديها معدنية كانت أم زراعية أم مائية، وهذا من جانبه سيخلق تضارب مصالح خطير بينها. فقد تقرر محافظة الأنبار أوصلاح الدين التعاقد مع شركات أجنبية أومع مقاولين محليين لإستصلاح ملايين الدونمات الزراعية فيها إعتمادا على مياه دجلة والفرات تجاوزا على الحصص المائية لمحافظات الجنوب! إن فتح باب تخويل المحافظات التصرّف بالموارد الطبيعية فيها سيدخل العراق في نفق مظلم وسيخلق من المحافظات دويلات متناحرة داخل دولة مركزية ضعيفة ويفقد هذه الدولة مقومات إستمرارها.

 

ومن جانب آخر فإن قانون النفط والغاز سيجعل ثروات العراق نهبا لأية قوة أجنبية لديها نفوذ على مستوى (مجلس المحافظة) مما سيفاقم التنافس الأجنبي على مستوى المحافظات والأقاليم المنتجة. وستعزز القوى ألأجنبية من تواجدها في المحافظات المنتجة. فإيران، التي أسست لنفسها نفوذا قويا في محافظات البصرة والعمارة، ستكون منافسا قويا للشركات الأمريكية أوالبريطانية في هذه المحافظات. أما القول إن الشركات النفطية الإيرانية غير قادرة على الإستجابة للمعايير التي ستوضع في العقود النموذجية للتنقيب والإنتاج فهوقول مردود لإن إيران تستطيع أن تنشيْ (كونسرتيوم) نفطي مع شركات هندية وصينية على سبيل المثال وتدخل المنافسة بقوة بإسم هذه الشركات. ولا ننسى أن إيران، ومنذ أيام الحرب العراقية الإيرانية تحلم بالسيطرة على حقل مجنون في محافظة ميسان. وهكذا علينا أن نتوقع أن تكتشف الإداراة الأمريكية متأخرة، كالعادة، أن هذا القانون الذي عولت عليه للهيمنة على نفط العراق تحول لصالح إيران، تماما كما تحول غزوها للعراق لصالح إيران بينما تغوص هي وجنودها في مستنقع العراق.

 

ثالثا : مخاطر منح الشركات الأجنبية عقود التنقيب والإنتاج طويلة الأجل :

سيطرح مشروع النفط والغاز جزءا كبيرا من الحقول المكتشفة والمنتجة إضافة الى الحقول التي هي في طور الإكتشاف أمام عقود إستثمار طويلة االأجل مع الشركات الأجنبية. أي أنه يؤدي إلى تسليم الصناعة النفطية في العراق للشركات الأجنبية. ويكفي أن نستشهد بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية التي قالت في عددها يوم 13/3/2007 : (لوإعتمد قانون النفط والغاز العراقي فإن غالبية نفط العراق سيتحول من يد الحكومة الحصري الى شركات النفط الدولية لجيل قادم أوأكثر)

ان مشروع قانون النفط والغاز سيضع أغلب احتياطيات العراق المعلنة (115 مليار برميل من النفط الخام) وتلك التي هي في طور الاستكشاف (215 - 300 مليار برميل) إضافة الى احتياطات الغاز التي تقدر بحوالي ترليون متر مكعب، يضعها مجتمعة، وبدون مبرر بين أيادي الشركات الاحتكارية الأجنبية،

 هذا يعني العودة بالعراق الى زمن الهيمنة الأجنبية على نفطه، وسرقة نضال شعب العراق وتضحياته منذ ثلاثينات القرن الماضي والتي تكللت بالقرار رقم 80 لسنة 1961 ثم قرار تأميم النفط في الأول من حزيران 1972. وسيسبب هذا القانون للعراق خسائر إقتصادية وسياسية كبيرة ويتخلى بموجبه العراق عن سيادته على ثرواته النفطية.

ويصمت القانون حول الجهة التي ستشرف وتسيطر على مستويات الإنتاج : هل هي الحكومة العراقية أم الشركات ألأجنبية.وكل ما جاء به القانون هوفقرة تشير إلى (الحاجة لوضع حدود لمستويات الإنتاج وفق أسس سليمة وفق كل منطقة تعاقدية للحقول المنتجة)، لكنه لم يوضّح الجهة التي تتخذ هذا القرار. ومن المتوقع أن تكون هذه الجهة هي الشركات الأجنبية، كونها هي الجهة المتحكمة بكل مراحل إنتاج النفط وتصديره ولديها خطط تصديرية تتناسب مع سياسات حكوماتها ومع مصالحها الإقتصادية. وهذا يعني أن حكومة العراق ستنفض يدها من الجزء الأكبر من ثروتها النفطية وستكتفي بما تنتجه شركة النفط الوطنية من الحقول المنتجة الحالية التي لا تضم سوى أقل من 20% من الإحتياطي النفطي العراقي، وعندئذ يصبح وجود العراق في منظمة الأوبك (التي تأسست في بغداد في 14/9/ 1960) محل شك، ولربما تضطر الحكومة لإصطحاب ممثلي الشركات الأجنبية معها الى إجتماعات الأوبك لإنهم هم المتحكمون الفعليون بمستوى الإنتاج والأسعار.

ولإيضاح مدى إستهتار القانون بمصالح العراق فإنه لم يتضمن نصا يجبر الشركات الأجنبية المتعاقدة على إعادة استثمار جزء من أرباحها في الاقتصاد العراقي أوإلزامها بتشغيل القوى العاملة العراقية أوالشركات العراقية كما لم يلزمها بنقل التكنولوجيا. وعندما يسأل واضعوالقانون عن سبب ذلك يقولون أن هذه الأمور ستدرج في العقود النموذجية، ولا دليل على أن تلك العقود ستعيد للعراق بعضا من احقوق التي أهدرها القانون.

وبإختصار يمنح القانون للشركات النفطية الأجنبية سيطرة حصرية على الحقول النفطية لمدة لا تقل عن ثلاثين عاما. صحيح إن القانون لم يحدد مدة عقود التنقيب والإنتاج، لكن الوضع الطبيعي لمثل هذه العقود لايقل عن 25 سنة، وقد لا ترضى الشركات الأجنبية بمثل هذه الفترة وتستغل ضعف وتهافت السلطات المحلية في المحافظات وتفرض فترة نصف قرن أي لحين نضوب النفط.

والقانون ينشيء ما يسمى (المجلس الإتحادي للنفط والغاز) ويمنحه سلطة نهائية في صنع واتخاذ القرارات بما في ذلك اختيار العقود والشركات. وسيضم المجلس "مدراء تنفيذيين للشركات المهمة ذات العلاقة." بمعنى أنه سيضم عناصر تنفيذية للشركات الأجنبية المتعاقدة في مجلس إدارته لاتخاذ القرارات في مجال العقود وكل ما يخص هذا القطاع، وهوإجراء غير مسبوق لدولة ذات سيادة.

 

رابعا : تهافت مبررات صدور القانون

ورد في ديباجة القانون كما صرح أغلب مسؤولي الحكومة العراقية المنشأة في ظل الإحتلال بأن هدف هذا القانون هوتحديث قطاع النفط وزيادةالإنتاج النفطي من أجل زيادة موارد البلاد وتسريع خطط التنمية. وذكروا أن العراق بحاجة الى 200 مليار دولار لاعادة أعماره، وهذا المبلغ لا يمكن توفيره إلاّ بعد عشرين سنة لوإستمرت وتيرة الإنتاج الحالية، أما إذا نفذ قانون النفط والغاز فيمكن توفير المبلغ بتسع سنوات فقط.

 

إن إدعاء نقص للموارد غير صحيح، فالعراق اليوم ليس بلدا محاصرا ولا تنقصه الموارد. ومن يبحث عن الموارد يجدها بطرق عديدة بدون اللجوء الى هذا القانون المدمر لوحدة الوطن ولثرواته ولإنجازاته.

فلوتوقفت عمليات سرقة وتهريب النفط لرفد ذلك خزينة العراق بعشرة مليارات دولار سنويا. وتقرير بيكر – هاملتون يقول (إن ما بين 150-200 ألف برميل، ولربما 500 ألف برميل من نفط العراق تسرق يوميا). وحسب أسعار النفط السائدة فإن قيمة النفط المسروق (والمهرب الى إيران) تصل الى عشرة مليارات دولار سنويا. وهذا الأمر أكده المفتش العام لوزارة النفط العراقية في تقريره السنوي لعام 2006 حيث قال إن تهريب النفط هواكبر تهديد للاقتصاد العراقي، وأضاف (ان تهريب النفط العراقي احد الاسباب الرئيسية وراء خسائر تصديرية بمليارات الدولارات للبلاد وان التهريب اصبح اهم وابرز خطر على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بالكامل تقريباً على مبيعات النفط).

من جانب آخر يستورد العراق سنويا ما قيمته سبعة مليارات دولار من المشتقات النفطية. ولوأعيد تأهيل منشآت تكرير النفط لأمكن توفير هذا المبلغ بسهولة، إضافة الى إمكانية تصدير المنتجات النفطية الفائضة الى الخارج، وهذا ما كان يفعله العراق تحت الحصار في ظل حكومته الوطنية.

وإذا أضفنا الى ما ورد أعلاه حقيقة أن العراق يحتل المرتبة الأولى عالميا في إنتشار الفساد الإداري. وبحساب الأرقام فإن ثمانين مليار دولار سرقت أوأهدرت نتيجة الفساد الإداري خلال الأعوام الأربعة الماضية. ولوحورب الفساد الإداري لجرى توفير ما لا يقل عن عشرين مليار دولار سنويا.

ومن جانب آخر فإن تطوير الحقول المستغلة والحقول المكتشفة غير المستغلة لا يحتاج الى موارد تفوق طاقة العراق على توفيرها. تطوير الحقول ممكن أن يتم بأموال عراقية وبخبرات عراقية وبما يرفع طاقة العراق الإنتاجية الى ستة ملايين برميل يوميا في ظرف سنتين. وحسب أرقام الإختصاصيين فإن تطوير هذه الحقول يحتاج الى عشرين مليار دولار بينما سيكون عائدها السنوي سبعين مليار دولار سنويا.

 ونستنتج مما ورد أعلاه أن ما ينقص العراق ليس الأموال ولا الخبرات بل السلطة الوطنية النزيهة.

 

خامسا :الخلاصة

1 - إن مخاطر قانون النفط والغاز على وحدة العراق وعلى ثرواته ليست وهمية ولا هي من باب الهوس بنظرية المؤامرة، بل هي مخاطر حقيقية وجدّية. إن ما يروج له أركان الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال من مزايا كاذبة لهذا القانون يجب أن لا تخدع أحدا.كما لا يجب أن تخدعنا المادة 111 من الدستور والمادة الأولى من القانون التي تقول (أن النفط والغاز هوملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات) فهذا كلام يصدقه المغفلون وتناقضه نصوص القانون كما أسلفنا. ولنا في السنين الأربع التي مرت منذ الإحتلال والقوانين والأنظمة والتشريعات الصادرة خلالها خير مثال. فكل هذه القوانين والتشريعات سوّقت لشعب العراق على أنها ستجلب الخير والأمن والسيادة والرفاه للعراق وإذا بها تمعن في قتل الشعب وتفقره وتمزّق نسيجه الإجتماعي وتهجّره. إن من يسمى الإحتلال تحريرا لا مصداقية له ولن يكون بالقطع حريصا على العراق وثرواته.

 

2 – العراق ليس بحاجة الى قوانين جديده لا في النفط ولا في غيره. العراق بحاجة الى طرد الإحتلال عملائه، وهوفي طريقه لذلك بعون الله، وعند ذلك سيتحول جهده المقاوم، الذي ابهر العالم، الى البناء والإعمار. إن تجربة إعادة الإعمار بعد العدوان الثلاثيني عام 1991 أكدت عبقرية العراقي وطاقاته غير المحدودة في البناء وبأقل الموارد وتحت أصعب الظروف.

 

3 – مطلوب من القوى الوطنية العراقية توعية أبناء الشعب العراقي بشكل خاص والعربي بشكل عام بمخاطر هذا القانون على وحدة العراق وثرواته وعلى الأمن القومي العربي.ولا تجوز المجاملة اليوم بعد أن بلغ مخطط التنكيل بالعراق وشعبه منتهاه.,واشير بألم هنا الى رسالة مجموعة من خبراء النفط الوطنيين العراقيين إلى مجلس النواب المنشأ في ظل الإحتلال والتي أشارت الى وجود العديد من الثغرات والغموض في القانون ورجت معالجتها لغرض إحكام هذا القانون بشكل يؤدي إلى نجاح تطبيقه بشفافية وكفاءة وبما يحقق المصلحة الوطنية العليا كما رجت العمل على التريث في إصداره لحين اغناءه بالتعديلات الضرورية المطلوبة. وكان مطلوبا تسمية الأشياء بأسمائها وقول الحقيقة كاملة وهي أن هذا القانون يقسّم البلد ويرهن ثورة الجيال للشركات الأجنبية والعراق ليس بحاجة الى قوانين جديدة تسنّ تحت الإحتلال.

 

4 – مطلوب من القوى الوطنية العراقية أن تعلن رفضها التام لهذا القانون ولإي قانون يضر بوحدة العراق ويفرط بثرواته، وأن توجّه تحذيرا قويا لأية شركة أجنبية تفكر في توقيع عقود تنقيب وإنتاج تمس بثوابت العراق الوطنية بأن عملها هذا غير شرعي وغير قانوني وإن شعب العراق سيقتصّ منها إن هي أقدمت على ذلك.

وأختم كلامي بقوله تعالى

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

صدق الله العظيم

بغداد 23/4/2007

 

 

للاطلاع على مقالات الدكتور عبد الواحد الجصاني :

هذه هي الحقائق حول مبادرة الشيخ زايد

البارونة الفاجرة إيما نيكلسون

التهجير القسري للعراقيين كبرى جرائم الإحتلال

سبونيك وهاليدي : ضمير الإنسانية الحيّ

من هي الدولة المارقة

يريدون بقانون النفط والغاز أن يجعلوا العراق أثرا بعد عين، والعراق باق وهم زائلون

تخصيب حسن الجوار وأخوّة الدين مع العرب خير لإيران من اليورانيوم

الكاتب الألماني تودنهوفر يفضح جرائم أمريكا ضد العراق ويؤسس لحوار حضارات حقيقي

تنبهوا وإستفيقوا أيها العرب : رسالة مفتوحة للملوك والرؤساء العرب

فزت ورب الكعبة يا صدام

رسالة الى أصحاب الفخامة والسيادة الملوك والرؤساء العرب المحترمون... معالي عمرو موسى المحترم الأمين العام لجامعة الدول العربية

صدمنا تصريحك يا معالي الأمين العام

هنيئا لصدام هذا الوسام

هل عاد للجامعة العربية من إسمها نصيب؟

الصليب الأحمر وإعلاء سلطة القانون الدولي الإنساني: هذا ما حصل في العراق

للعراق كل الحق في مطالبة إيران بتعويضات الحرب

درسان من إنتصار المقاومة اللبنانية

المضحك المبكي في السياسة الخارجية الأمريكية
الدكتور عبد الواحد الجصاني : ليكن من أولوياتنا كشف زيف الإنتخابات التي جاءت بحكومة المالكي
الدكتور عبد الواحد الجصاني : معركة الأمة أم معركة السيد حسن نصر الله
الدكتور عبد الواحد الجصاني : هل يهدد البرنامج النووي الإيراني الأمن القومي العربي
الدكتور عبد الواحد الجصاني : طارق عزيز... بمثلك يفخر العرب
 

شبكة البصرة

الاثنين 5 ربيع الثاني 1428 / 23 نيسان 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس