بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

غياب الامن هو نتاج وجود وضع سياسي شاذ خلقه احتلال العراق..!!!

صلاح المختار

الباحث المختص في السياسة الامريكية في الشرق الاوسط

 

- الفوضى الامنية هي من متطلبات الاحتلال ومن شروط تحويل العراق من دولة مركزية وقوية الى كيان هش ومفكك.

- خطة امريكا كانت تقوم بالاساس على نشر الفوضى المتعمدة وفرق الموت العديدة لابادة عشرات الالاف من العراقيين كل بضعة شهور.

- لولا الدعم الايراني لما نجح غزو العراق وهذا الاعتراف لم ينكر لاحقا بل اكدته كل المصادر الايرانية.

شبكة البصرة

حوار أجراه عبد الناصر الضوي

عزوفنا عن الخوض في الموضوع العراق برمته كانت له دوافع كثيرة حيث ان العراق وحده اصبح الان موضوع تجري فيه مياه كثيرة لم تصل الى مصابها بعد فعلى الرغم من المقاومة الا ان هناك ارهابا وارهاب وعنترية امريكية اكبر منه حجما واشد قوة.

وبالرغم من تغطيتينا الصحفية للحرب في العراق وملاحظتنا لكثير من الجوانب السياسية فيه الا ان الوضع اختلف الان واختلط الحابل بالنابل حيث روج الكثيرون هناك لمفهوم المقاومة الباسلة التي نقف معها بكل التأكيد وندعمها ولكن هناك من دمغ المقاومة بالارهاب واصبح الوضع الان في غاية الصعوبة وهو مادعي الكثيرين من أبناء ليس الامة العربية فقط بل المهتمين بأمر العراق للتدخل لتصحيح المفاهيم واعطاء كل ذي حق حقه الواضح والمشروع وذلك لكي يسير في طريقه الصحيح.

الاستاذ صلاح المختار مستشار صحفي للبعثة العراقية الدائمة في الامم المتحدة ابان حقبة عهد الرئيس صدام حسين وايضا كان مدير في وزارة الخارجية العراقية ومديرا عاما في الاعلام العراقي داخليا وخارجيا وبالاضافة الى كل ذلك رئيسا لللجنة الدائمة للاعلام العربي في الجامعة العربية والأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون الاعلام.

وبوصفه من الشخصيات الوطنية الفذة العملاقة التقيناها الان في هذا الحديث الذي نضعه بين ايديكم لفهم ولو جزء بسيط مما يدور في الوضع العراقي برمته فالى التفاصيل:

** استاذ صلاح.... طبعاً هذا الوضع السياسي الذي ينذر على نحو خطير بأن العراق مهدد في مصيره لا يمكن فصله عن الوضع الأمني المتفجر ويكاد يكون الوضع السياسي سبباً للوضع الأمني فما وجهة نظركم انتم فيما يدور الان على الساحة العراقية بكل الصراحة؟؟

ان الوضع السياسي هو اساس ومنبع مشاكل العراق المعقدة والخطيرة كلها، لان غياب الامن هو نتاج وجود وضع سياسي شاذ خلقه احتلال العراق، وقد ثبت الان وبلا ادنى شك بان الولايات المتحدة الامريكية قد قررت قبل الغزو ان يتحول العراق ولعدة سنوات الى بؤرة لعدم الاستقرار المتطرف، والهدف من وراء ذلك هو اعادة تركيب العراق وفقا لاسس جديدة مختلفة عن تلك التي قام عليها العراق منذ ولادة الدولة الحديثة ان هذه المسالة هي احدى اخطر القضايا المتعلقة بغزو العراق لذلك فان من الضروري توضيحها.

 منذ الحرب العراقية الايرانية بشكل خاص بدأنا نسمع تحليلات لكتاب وخبراء ومسئولين سابقين امريكيين وبريطانيين تتحدث عن القلق من قوة العراق (الزائدة عن اللزوم) والتي (تهدد استقرار المنطقة كلها وبالاخص الخليج العربي)! وبرزت خطورة طرح هذه الفكرة حينما انتصر العراق على ايران، بعكس ما كانت امريكا تريد، فاصبح الحديث عن ضرورة تحجيم العراق، خصوصا عسكريا، مسالة يخوض فهيا حتى المسئولين الامريكيين! وبدأنا نسمع تعابير مثل (ان العراق تجاوز الخطوط الحمر) او انه (تهديد للسلم والامن الدوليين)، ثم طرح الحل يجب ان تقلم أظافر العراق عن طريق اضعاف دوره الاقليمي خارجيا ن وتوزيع السلطات في العراق داخليا لتصبح السلطة المركزية ضعيفة وسلطة الاطراف أي المحافظات قوية! بل ان الاوساط الصهيونية الامريكية والاسرائيليين لم يترددوا في الدعوة الى تقسيم العراق الى ثلاثة دول للتخلص مما اسمي ب (الخطر العراقي) ومن يعود للسياسات الاسرائيلية تجاه العراق سيلاحظ هذه الطروحات بسهولة وكان احدث من تحدث عن مصلحة اسرائيل في تقسيم العراق هو عوديد ينون، احد كتاب اسرائيل وكان مستشارا لمناحيم بيجن.

وفي ضوء هذه الخلفية الستراتيجية للموقف الامريكي الاسرائيلي من العراق اخذت الاجهزة الامريكية تحرض ضد العراق بشكل اكثر حدة وصراحة منذ عام 1988وكانت تلك مقدمة لاضعاف العراق واستنزافه وتحويله من القوة الاقليمية العظمى الوحيدة في الخليج العربي والقوة الاقليمية العظمى الاخرى في كل الوطن العربي اما القوة الثانية العظمى اقليميا فهي اسرائيل، الى دولة ضعيفة وعاجزة عن الدفاع حتى عن نفسها! لقد فرضت ازمة الكويت على العراق تماما كما فرضت ايران الحرب على العراق وجعلتها المخرج الوحيد من التازيم والوضع الخطير، الذي نشأ عن تمسك نظام خميني بشعار (ان تحرير القدس يمر عبر تحرير بغداد)! وانتهت ازمة الكويت بحرب كانت حتى ذلك الحين هي الاوسع والاعظم في منطقتنا، وذلك لاشتراك اكثر من ثلاثين دولة فيها ضد العراق وهذا العدد من الدول اكثر من عدد الدول التي اشتركت في الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك شدد الحصار لفترة وصلت الى 13 سنة حرم فيها العراق من كل مستلزمات الحياة الاساسية، بما فيها الغذاء والدواء. واقترن الحصار الشامل بحرب عسكرية منخفضة الحدة لم تتوقف ابدا حتى الغزو في عام 2003، تميزت بعمليات قصف يومية للمواقع العسكرية والاقتصادية والخدمية للعراق وفرض منطقتي حظر جوي شملتا اغلب العراق، وهو امر اكد ان امريكا وبريطانيا تريدان تدمير العراق تدريجيا بعد ان فشل تدميره بحرب سريعة وشاملة.

وترتب على الحصار والحرب المنخفضة الحدة وفاة اكثر من مليوني عراقي نتيجة نقض الغذاء والدواء وتلوث البيئة الحاد، وحرمان العراق من فرص التقدم، فعادت الامراض القديمة التي قضى نظام الرئيس الراحل الشهيد صدام حسين، مثل الفقر والامية والامراض المستوطنة، من خلال جعل الطب والتعليم مجانيين للجميع والخدمات شبه مجانية كما ان الجيش العراقي الذي كان من اقوى جيوش العالم اصبح ضعيفا نتيجة فقر موارد العراق وعدم السماح بشراء اسلحة له بعد ان اصبحت اسلحته قديمة جدا اضافة لتعرضها لاضرار فادحة اثناء العدوان الثلاثيني في عام 1991. وجاء الغزو في عام 2003 ليتوج العملية المنظمة لتفكيك العراق والتي ابتدات بفرض الحرب العراقية الايرانية عليه، وكان ابرز مظاهر ذلك التتويج هو تعمد الولايات المتحة الامريكية تدمير الدولة العراقية كلها وليس اسقاط النظام السياسي فقط. ان حل الجيش والتدمير المنظم لاسلحته الثقيلة او تصديرها للخارج خصوصا الى ايران، وحل الاجهزة الامنية واغتيال الاف الضباط وحرق الوزارات والمؤسسات الخدمية ومنع القيام بعمليات اعمار جديدة...الخ، كلها عوامل كانت مصممة لتحويل العراق الى دولة ضعيفة وهشة.

والاهم انه كان واضحا ان الاحتلال قد خطط لاكمال التدمير المنظم للدولة العراقية بالاقدام على تنفيذ خطتين متزامنتين وخطيريتين، هما خطة نشر الفوضى المتعمدة باستخدام فرق الموت العديدة لابادة عشرات الالاف من العراقيين كل بضعة شهور واشعال فتنة طائفية وحرب عرقية ونهب الثروات الفردية والعامة...الخ وسمي ذلك فيما بعد على لسان كونداليزا رايس ب (الفوضى الخلاقة) وخطة فرض نظام المحاصصة الطائفية العرقية بالقوة وتثبيت ذلك في الدستور الذي فرضه الاحتلال ووضعه امريكي صهيوني هو نوح فيلدمان، في اطار ماسمي بالنظام الفدرالي وهكذا وصلت الخطة التي ابتدأ تنفيذها عام 1988 الى الذروة بفرض الدستور الفدرالي في دولة كانت منذ اكثر من ستة الاف عام دولة مركزية قوية وبسيطة التكوين ولم تكن في يوم ما فدرالية!

اذن فان الفوضى الامنية هي من متطلبات الاحتلال ومن شروط تحويل العراق من دولة مركزية وقوية الى كيان هش ومفكك، وهذه الحقيقة تفسر سر عدم قيام الاحتلال باعادة الاعمار، او اعادة تكشيل الدولة بشكل جدي وابقاء وتشجيع الفوضى وعدم الاستقرار لهذا فان غياب الامن هو نتاج قرار سياسي امريكي اكيد وليس نتاج فوضى عفوية.

ومهما انكرت امريكا فان ما يجري الان في العراق كما تؤكد الوقائع اليومية هو عبارة عن تنفيذ خطة ستراتيجية هدفها الرئيسي هو تقسيم العراق الى ثلاثة دول : دولة كردية في الشمال ودولة سنية في الوسط ودولة شيعية في الجنوب، واقامة نظام كونفدرالي وليس فدرالي يربط مؤقتا بين هذه الدول تمهيدا لاعلان (استقلال) الدويلات الثلاث! هذا ما طالبت به اسرائيل وهذا ما تفعله امريكا الان في العراق، وما وصول عدد قتلى العراق منذ الغزو الى اكثر من مليون عراقي وتهجير ستة ملايين عراقي وجلب اكثر من اربعة ملايين غير عراقي من ايران وتركيا الى العراق ومنحهم الجنسية العراقية، الا خطوات مدروسة لتغيير التوازن السكاني في العراق، والذي كان قائما قبل الاحتلال على وجود اغلبية عربية عددها اكثر من 85 % من السكان، وجعل العراق بلدا تتقارب فيه مكوناته العرقية والطائفية ليسهل الانتقال الى عراق كونفدرالي، ضعيف في المركز وقوي في الاطراف، وبذلك تتحرر اسرائيل مما كانت تصفه ب (الخطر العراقي)، وينكفأ العراق الكونفدرالي على ذاته تاركا الالتزامات القومية وفي مقدمتها فلسطين. من لا يرى هذا الهدف فانه لن يستطيع فهم اسرار فوضى العراق ومأساة شعبه المهجر.

 

**أصبحت حدة الانقسام الداخلية وهشاشة الوضع السياسي الذي بني أصلاً على أسس هشة ساهمت قوات الاحتلال الأميركية وتدخلات مسؤوليها في الشؤون العراقية بالتأسيس لها سواء بالطروحات التي استندت إلى مبدأ المحاصصة الطائفية فكيف ترون انتم من جانبكم الوضع الطائفي بالخص الذي اصبح الان سدا للموقف العراقي؟؟!!

هذا السؤال مع الاسف غير دقيق فالطائفية لم تصبح سيدة الموقف في العراق على المستوى الشعبي، والمحاصصة موجودة في الحكومة التابعة للاحتلال، والانقسامات الداخلية ليست قائمة على اساس طائفي بل سياسي، والدليل هو ان الحرب الاهلية لم تحدث رغم ان العراق يشهد يوميا قتل اكثر من مائتي عراقي على الهوية الطائفية، والسبب هو ان من يقوم بالقتل للشيعة والسنة هو عصابات عميلة للاحتلالين الامريكي والايراني وليست فئات عراقية. ان الفشل المتكرر في اشعال حرب طائفية يثبت بان الشعب العراقي يدرك ان من يقوم بالقتل هو امريكا وايران واسرائيل وليس عراقيين حقيقيين. واذهب ابعد من ذلك فاقول بانه لو حصل جزء مما يحصل الان في العراق في اكثر بلدان العالم لتشرذمت بسرعة وشدة، اما العراق المتكون من عدة طوائف واعراق فانه نسيج اجتماعي مترابط وقوي، يربط الشيعي بالسني برباط الوطنية والعشيرة، واغلب العوائل العراقية مختلطة وتتكون من شيعة وسنة واكراد وتركمان وغيرهم، وهذا التداخل العضوي كان وما زال احد اهم عوامل تغلب العراقيين على كل اساليب تقسيمهم وبقاءهم موحدين.

 ان الذي يجري في العراق هو عمل اجرامي لفرق موت من المرتزقة الذين توجههم امريكا واسرائيل وايران وهذه الحقيقة هي التي تفسر لم تلجأ امريكا كلما تصرم الزمن الى اساليب اكثر وحشية في محاولات اثارة الفتنة الطائفية.

 

** لعل تقاذف الاتهامات بين (الرئيس العراقي ورئيس الوزراء وبعض الوزراء) وتناقض تصريحات وزيري الخارجية والداخلية والتباين في المواقف بين المسؤولين في العديد من القضايا ومنها مسألة الحدود كشفت كذب الافتراءات التي حملتها التصريحات السابقة المتحاملة على سورية بالاخص فكيف اذن ترون الوضع بالنسبة لايران التي ايضا زجت مؤخرا بالاتهامات في التدخل في الشان العراقي؟؟!!

 نعم ان اكاذيب الحكومة التابعة للاحتلال القائمة على اتهام الشقيقة سوريا بانها وراء ما يجري في العراق كانت بالاصل تمهيد لمهاجمة سوريا واحتلالها، وهو امر معروف ولم يكن سرا، اضافة الى انه مصمم لتصوير المقاومة الوطنية العراقية على انها عبارة عن اعمال يقوم اشخاص من خارج العراق وان الشعب العراقي لا صلة لها بها ومن ثم اقناع الراي العام الامريكي والعالمي بان ما يجري في العراق هو اعمال ارهابية تقوم بها عصابات ارهابية (من الاجانب) وليس حركة تحرر وطني عراقية. اما بخصوص ايران فان الدور الايراني في العراق لايقل خطورة واجراما عن الدور الامريكي وتعد ايران عمليا الشريك الاول، وليس بريطانيا لامريكا في غزو وتدمير العراق ومحاولة محو هويته العربية وتقسيمه وهذا الكلام ليس اتهامات عبثية او مغرضة او خطأ في المعلومات فهناك ادلة قاطعة تثبته، اولها ان محمد خاتمي، حينما كان رئيسا لايران قال في نهاية عام 2004 انه لولا الدعم الايراني لامريكا لما تمكنت من غزو العراق وافغانستان، وهذا الاعتراف قاله قبله في بداية نفس العام في ندوة في ابو ظبي نائبه محمد علي ابطحي، وكرره بعده هاشمي رفسنجاني اذن هناك اعتراف رسمي ايراني بانه لولا الدعم الايراني لما نجح غزو العراق وهذا الاعتراف لم ينكر لاحقا بل اكدته كل المصادر الايرانية، وعلى اساسه فان ايران قانونيا وعمليا شريك اساسي لامريكا في غزو العراق.

والاهم هو الموقف الايراني العملي فلقد كانت ايران اول من اعترف بمجلس الحكم وهو اول تشكيل حكومي اقامته امريكا في العراق المحتل، وشكل عملاء ايران كالمجلس الاعلى (للثورة اللا اسلامية) وحزب الدعوة، القاعدة الاسياسية للنظام السياسي الذي اعتمد عليه الاحتلال وكان السيستاني وهو ايراني الجنسية ويشغل منصب المرجع الاعلى للصفويين في العراق، قد اصدر فتاوى عند بدء الغزو يدعو فيها شيعة العراق لعدم مقاومة الغزو والتعاون مع الاحتلال، خصوصا في اقامة حكوماته المتعاقبة والتي رأس من ثلاثة منها اثنين من عملاء ايران هما الجعفري والمالكي كما كانت ايران هي الطرف الرئيسي الذي سرق معامل العراق واسلحته الثقيلة وقامت عصاباتها باغتيال الاف الضباط والطيارين العراقيين، وكانت المخابرات الايرانية هي الطرف الانشط في تنفيذ خطة اثارة فتنة طائفية. بل ان ايران اخذت تفاوض امريكا حول العراق ومستقبله!

اذن ايران دولة استعمارية كامريكا تحتل العراق وتتنافس مع امريكا حول تقاسم المغانم فيه، واجتماع يوم 28 5 2007 في بغداد بين السفيرين الامريكي والايراني عقد لوضع خطة للعمل المشترك في العراق وتقاسم الادوار والمكاسب بينهما وهناك معلومات معروفة تقول بان ايران تزود سرا بعص التنظيمات التكفيرية الطائفية السنية بالسلاح والمال في العراق رغم التناقض بينهما والسبب كما هو واضح هو رغبة ايران بهيمنة الطائفية السنية على مسرح عمليات المقاومة الوطنية العراقية وازاحة المقاومة ذات الطبيعة الوطنية، والتشجيع على قتل الشيعة لان ذلك هو اسرع وسيلة لدفع شيعة العراق للاحتماء بايران ودعمها دفاعا عن انفسم امام التكفيريين السنة الذين يبيحون الدم الشيعي.

 

** إذا أردنا استعادة ظواهر الطبيعة علي السياسة فيمكن اعتبار يوم التاسع من إبريل سنة 2003 وهو طبعا يوم احتلال العراق كيوم الطوفان الكبير ونحن الان على مشارف وضع لا يشبه العراق تماما فهل تعتقد انه بالامكان استعادة العراق المفقود الان وفي ظل كل ما يحدث؟؟؟!!

نعم يمكن استعادة العراق وعودته واحدا على المستوى الحكومي، لانه مازال واحدا على المستوى الشعبي، بعد التحرير والدليل على امكانية ذلك هو ان حربا اهلية لم تقع والمقاومة العراقية فيها الشيعة الى جانب السنة، والتعايش الاخوي مازال قويا واقوى مما عداه، والحزب الذي يوحد العراقيين مازال هو الحزب الاقوى في العراق وهو حزب البعث الذي مازال يمثل كل العراقيين كالشيعة والسنة والعرب والاكراد والتركمان وغيرهم. اننا واثقون من ان رحيل الاحتلال جبرا سيشهد عودة العراق الفورية لوضعه الطبيعي السابق لان كل ما جرى كان مصطنعا وبتأثير عوامل خارجية اصبح كل عراقي يعرفها وهي الخطط الامريكية والايرانية والاسرائيلية.

 

**كانت السياسة الشائعة للولايات المتحدة في العراق أما شراء ولاءات مختلف اللاعبين أو إيجاد طرق لكسب الوقت بأمل أن تحل المشكلات نفسها بنفسها أو بشراء (النخب) وترديد الشعارات واختلاق الأزمات أو الضرب علي مزاعم غير موجودة للأمن الوطني والمصلحة العامة والسؤال الان أين المقاومة لأهداف امريكا ورجالها في العراق؟؟؟!!

المقاومة لاهداف امريكا ورجالاتها في العراق يمكن ملاحظتها فيما يلي :

1 اعتراف امريكا يومي 21 6 و 22 6 -2007 بان خسائرها قد تجاوزت ال48 قتيلا في محافظة ديالى وحدها، اضافة لسقوط ما بين 8 10 قتيل يوميا في المدن الاخرى، وهذه الارقام غير مسبوقة منذ الغزو وهي الاعلى بالتاكيد، علما بانها ليست الارقام الحقيقية التي هي في الواقع دائما اكبر مما تعلنه امريكا. في اطار هذه الحقيقة فان المقاومة العراقية تتصاعد وتتقوى وتتسع كل يوم وليس العكس. انها ترد على الاحتلال بافضل الوسائل وهي القتال ثم القتال ثم القتال ورفض التفاوض مع المحتل الا اذا قبل شروط المقاومة سلفا وهو قبول يتضمن اول ما يتضمن الانسحاب الكامل وغير المشروط والتعويضات..الخ

2 اعتراف امريكي اخر بان ثلثي بغداد بيد المقاومة في العام الخامس للغز ورغم كل وسائل الابادة الجماعية للعراقيين! وهذا الاعتراف غير دقيق لان بغداد كلها تقريبا باستثناء المنطقة الخضراء بيد المقاومة، بدليل ان المنطقة الخضراء هي مقر الحكومة ومساكن الموظفين فيها ومن المستحيل على مسئولي الحكومة العميلة ان يخرجوا الى بغداد، كما ان من المستحيل على قوة صغيرة من قوات الاحتلال ان تبقى في أي منطقة من بغداد اكثر من ربع ساعة لان مخابرات المقاومة ستعلم وستهاجم قوات الاحتلال.

3 لقد نجحت المقاومة في منع الاحتلال من استثمار النفط واعادة بناء منشأته التي دمرها هو عند بدء الغزو، لان احد اهم اركان ستراتيجية المقاومة هو تحريم استغلال الاحتلال لنفط العراق لمنع امريكا من تحويل موارده لتكون المصدر الاساس لتمويل الغزو.

ان هذه المظاهر الثلاثة تكفي لتاكيد ان المقاومة العراقية المسلحة هي سيدة الموقف في العراق وان الاحتلال يهزم ويفشل مهما غير من خططه.

 

**علي امتداد الساحة العربية السؤال الذي يتردد كلحن معاد ما العمل؟ كيف يستطيع الشعب العراقي أن يواجه مسؤولياته في ظل الاحتلال الأجنبي فهناك حسبما نرى عدة اراء في الرد على في الرد علي هذا السؤال فكيف تردون انتم عليه الان؟؟؟

 ان اهم مسئوليات الشعب العراقي هي مسئولية دعم المقاومة المسلحة ماديا ومعلوماتيا وتوفير الاخفاء الامن والمعلومات عن تحركات العدو وتشخيص العملاء وعزلهم وشلهم ورفض التعاون مع الاحتلال والحكومات العملية التي يشكلها. وهذه الواجبات يقوم بها الشعب العراقي على افضل وجه والا كيف يمكن تفسير سر نجاحات المقاومة العراقية رغم انها غير مدعومة من الخارج وتواجه اقوى واشرس قوة احتلال في التاريخ؟ لولا دعم الشعب العراقي لما تمكنت المقاومة من الاستمرار والتوسع والانتصار ولقضي عليها خلال ايام. كما ان الشعب العراقي اظهر اعظم صبر على محنته وتصرف بحكمة تجاه القتل على الهوية الطائفية فقطع الطريق على امريكا وايران لاثارة فتة طائفية وشرذمة العراقيين. وخلاصة هذا الامر هو ان اغلبية الشعب العراق في الشمال والوسط والجنوب يدعمون المقاومة ويقفون ضد الاحتلال رغم الارهاب الدموي والقتل الجماعي والتنكيل والاسر والاختطافات.

 

** هناك رأي يعتقد بعدم جدوي (الكفاح المسلح التقليدي) ولا سيما أن ذلك الكفاح يتحول أكثر فأكثر إلي عملية تخريب وتدمير واسعة النطاق ويضع العراق كله علي مزالق الانتحار فما وجهة نظركم بذلك؟؟؟!!

 هذا الراي يطرحه الاحتلال وعملاء الاحتلال والمتخاذلين لان العكس هو الصحيح، فلولا المقاومة المسلحة لقسم العراق منذ سنوات ولاحتلت سوريا وغيرها ولتغيرت خارطة المنطقة كلها لصالح امريكا واسرائيل وايران. ان اعتراف امريكا بجنرالاتها ومسئوليها وخبرائها بان المقاومة العراقية قبلت حسابات امريكا راسا على عقب وان القضاء عليها غير ممكن، هو بحد ذاته رد على الراي الخاطئ والمشبوه الذي يقول بان القاومة المسلحة غير مجدية. والسؤال هنا هو لو لم تكن هناك مقاومة مسلحة للاحتلال فماذا كنا سنرى في العراق والمنطقة؟ بالتاكيد كنا سنرى العراق مستعمرة امريكية لما لايقل عن نصف قرن، وكنا سنرى سوريا محتلة ومقسمة ولبنان مقسم والسعودية ومصر مقسمان وسنرى الجزائر والمغرب يواجهان التقسيم العرقي! وسنرى اوربا والصين والهند وربما روسيا وقد اضطرت للدخول تحت الخيمة الامريكية، لان النجاح في غزو العراق يساوي ويعني استخدام امريكا لسلاح النفط لتركيع العالم بدون حروب عسكرية. انني اؤكد ما قلته قبل الغزو واثناء الغزو وبعد الغزو بان الغزاة لا يطردون بالورود والتوسل بل بالرصاص، ولم يشهد التاريخ على الاطلاق تراجع المحتل عن احتلاله، خصوصا اذا كان دولة استعمارية، الا اذا تعرض لنار المقاومة المسلحة المستمرة هذا ما اكدته تجربة غزو فيتنام من قبل فرنسا اومريكا، وما اكدته تجربة الثورة الجزائرية وتجربة الثورة الكوبية وكل ثورات التحرر. واخيرا يجب ان نتذكر بان الاستعمار الامريكي وكما اثبتت التجارب المعروفة، هو اشد انواع الاستعمار قسوة ووحشية واكثرها اصرارا على مواصلة الغزو اذا كانت المقاومة ضعيفة او معدومة لكنه بنفس الوقت اكثر انواع الاستعمار هشاشة حينما يواجه مقاومة شرسة فيضطر للانسحاب والاعتراف بهزيمته. لذلك فلا تراجع عن المقاومة المسلحة حتى النصر الحاسم عسكريا.

 

**السلام الاجتماعي مطلب مركب وهو مشروط بمشروعية الحكومة ومشروعية الثروة كما هو مشروط بحقوق المواطنة ومشروط بإحساس المساواة بين الناس فهل هذه الامور موجودة الان بالساحة العراقية ام ان ما يدور كله حرب من اجل المصالح فقط؟؟!!

الاحتلال ينقض كل ماهو طبيعي في المجتمع، لذلك فان الاحتلال الامريكي للعراق اقترن وبحتمية لامفر منها بالنهب الفوضوي والمنظم للثروة النفطية وكل مصادر الثروة الاخرى، كما اقترن بظاهرة بشعة لم يسبق للعراق ان شهد مثلها في كل تاريخة وهي القتل الفوضوي لكل عراقي خصوصا الابرياء غير المسيسين، وانعدام المساواة، لان المجتمع العرقي الذي شهد لاول مرة في تاريخه الرفاهية وزوال الفقر والامراض المزمنة تحت ظل نظام البعث عاد الى الفقر والامية وسادته الجريمة وعقلية العصابات وتقاسم السرقات، وبروز النزعات الانفصالية ومحاولة تبديد الثروة الوطنية...الخ.

 وبمقارنة عراق ما قبل الاحتلال خصوصا عراق ماقبل الحصار بعراق الاحتلال يدرك المواطن العراقي كم تغير الوضع نحو السيء والكارثي ان السلم الاجتماعي مستحيل في ظل الاحتلال لانه يعتمد اساسا على الفوضى الاجتماعية والتمزق الاجتماعي لاجل ان يسود تنفيذا لاهم شعار استعماري وهو(فرق تسد).

 لذلك فان الحل التاريخي الحاسم لمشاكل العراق التي خلقها الاحتلال هو التحرير الكامل بطرد الاحتلال بالقوة المسلحة وعدم ابداء أي مرونة تجاه امريكا، واستمرار الضغط الاستنزافي عليها حتى تجد نفسها اما خيارين لا ثالث لهما وهما اما الانهيار التام او الاستسلام لشروط المقاومة المسلحة الوطنية ان ضمان حقوق المواطن وحياته وكرامته وحريته وماله مشروط بالتحرير وهو مستحيل في حالة بقاء الاحتلال لهذا فان شعارنا المركزي هو ان طرد الاحتلال هو الضمانة الاساسية لعودة العافية للعراق وشعبه.

الوطن ميديا

شبكة البصرة

الاحد 8 جماد الثاني 1428 / 24 حزيران 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس