بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

نجاح محمد علي :

عندما يصر البعض على فضح موقعه في إطار العمالة

ويكرر وقائع إداناته المتتالية من خلال رواياته المتكررة

الحلقة الثانية

شبكة البصرة

باقر الصراف

كاتب عراقي مقيم في هولندا

ـ 2 ـ

من المعالم الأساسية للوضع السياسي الداخلي في إيران، هو الإدارة السياسية الشمولية لشؤون كل الأوضاع الاِجتماعية في إيران، منذ نهوض ((ثورتها الإسلامية)) في أواخر العقد السبعيني، فكل ممثلي المجتمعات القومية الإيرانية، باِستثناء التكوين القومي الفارسي والتراتب الطائفي الشيعي الصفوي، يشكون من التهميش والإبعاد ومحاولات التصفية، وفي ذلك يستوي الآذريون والكرد والعرب والبلوش على حدٍ سواء في مجالات الحقوق السياسية، وطالما كانت المطاردة والاِعتقال والسجون والإعدام هي الحل المفتوح أمام تطلعاتهم. إذ تعاني الملايين من أبناء التكوين السني الإسلامي من الاِضطهاد المستتر أو المكشوف، ويكفي غياب أي مسجد لهم وخاص بهم لممارسـة شعائرهم العبادية في العاصمة طهران التي يسكنها حوالي مليون مسلم سني، معياراً موضوعياً لمحاكمة الواقع القائم. ويشكل غياب كل المنظمات السياسية التي كانت ناشطة قبيل الثورة وفي مراحلها السياسية الأولى، مظهراً سياسياً على مستوى ((النظرية والممارسة)) لتقويم الموقف السياسي الراهن عند السلطة القائمة، وإلا أين هي منظمات : الجبهة الوطنية الإيرانية، والحزب الديمقراطي الكردستاني وعصبة الأكراد الكادحين، والأحزاب القومية العربية، بما فيها حزب الوفاق الإسـلامي، ومنظمة مجاهدي خلق، وتنظيمات : أكثريت، وأقليت، وإتحاد كومنستهاي إيران، وكاركر، وبيكار، وتودة، وغيرها الكثير؟. أين هي منظمات المجتمع المدني المستقلة؟. وجود أي تنظيم سياسي ونشاطه الإعلامي / السياسي كانت كلها معايير أساسية في تقويم الأحزاب المتأسلة التي تدور بفلك السلطة الإيرانية عند تحليل الواقع السياسي فيما يتعلق بالنظام العراقي، ولكننا نرى اليوم تجاهلها المطبق لتلك المعايير عندما يتعلق الأمر بالنظام الإيراني، فهل تحاكم القضايا السياسية في هذه الدولة بمنطق غفور رحيم، وفي تلك الدولة على أساس رؤية شديد العقاب؟ في الوقت الذي تشكل تلك القضايا ذات حاضر وآفاق مشتركة؟.  

وفوق ذلك كله، أنه من المعروف للقاصي والداني المهتـَّم والمتابع لأحداث المنطقة العربية وجوارها، أنَّ حوالي سـبعة ملايين موطن إيراني يعيشون خارج إيران أغلبهم معارضون، وضاقت بهم سبل العيش في طوق الرؤية الملائية داخل إيران، وفق المعلومات المنشورة في الصحف والأجهزة الإعلامية، وأنَّ عدد ضحايا منظمة مجاهدي ((خلق : الشعب)) الإيرانية يبلغون عشرات الألوف : إعداماً وقتلاً غيلة : أي اِغتيالاً داخل السجون وخارجها. وأعداد ضحايا الشعب الكردي عشرات الألوف أيضاً وأحداث الهجوم على سنندج وغير ما تزال طرية في الذاكرة، وضحايا محكمة محمد صادق خلخالي ((الهزلية))، كذلك، أشهر من نارٍ وهاجة فوق أعلام القمع الجائر. وضحايا الشعب العربي الأحوازي بلغت أكثر من 25 ألف مواطن في أعقاب الهبة الأحوازية التي اِندلعت اِنتفاضتها في شهر نيسان من عام 2005. والاِغتيالات طالت العديد من رموز المعارضة الوطنية والقومية في الداخل والخارج، وأن كفالة البعض ((المعارض فعلاً)) لسبب ما، أو ممن لهم أقارب ينشطون سياسياً في الخارج تبلغ المائة مليار ريال إيراني، من أجل الضغط على إخوانهم أو أقاربهم بغية إيقاف نشاطهم الإعلامي في الخارج المعادي للسلطة الفارسية الصفوية.

ذلك هو تكثيف شديد لمعالم الآثار التي تركها الحكم الثيوقراطي على الشعوب الإيرانية التي تتكون من قوميات مختلفة ومتمايزة، والذي لم تستثر كلها القلمَ ((السيال)) للـ((المعارضة)) الدعائية التي تزعم نضالها في سبيل الديمقراطية السياسية التي تتمناها للشعوب التي تعيش في الإطار العربي، أي من غير أولئك ((الناس)) الذي يحيون في ((جمهورية إيران الإسلامية)).

ولكن السؤال الذي يثور أمام القراء المتابعين، وفي ذلك الإطار المحدد والملموس الذي يتعلق بموضوعنا الراهن هو : لماذا يُستثنى السيد نجاح محمد علي من تلك الإجراءات إذا كان مناوئاً حقيقياً للرؤية السياسية الإيرانية : الفارسية الصفوية، حتى في درجاتها الدنيا التي تتحدد أبعادها الفكرية والسياسية : المناقشة بروحية : وجادلهم بالتي هي أحسن؟! كما يقول عن ذاته السياسية ((الكريمة)). وكيف يستطيع المعارض لتلك الرؤية من العمل في قناة ((العالم)) الفضائية التي تملكها السلطة الإيرانية في اللحظة الحالية؟ وكيف ـ وهذا هو الأهم ـ أنْ يتبوأ اِبنه واِبنته مقعدي دراسة في جامعة طهران في الوقت الذي لا يسـتطيع حتى أبناء إيران الحقيقيين من العمل في إيران، أو الحصول على مقعد دراسي في الجامعة، بلهَ حتى مجرد زيارة مسقط رأسهم لتنفيذ رغبة وطنية وإنسانية مشروعة؟!.

ألا يشي كل ذلك بالعديد من التفسيرات الموضوعية التي تثير الشكوك حول هويته السياسية الفعلية؟ وكيف يستطيع الفرد ـ أي فرد ـ من حمل جواز سفر إيراني والتنقل به من بلد إلى بلد آخر، ناهيك عن الحصول على إقامة رسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنْ لم يكن الأمر في حقيقته الفعلية، أنه على صلة وثيقة بالأجهزة الأمنية الرسمية الإيرانية؟ هذه مجرد أسئلة لاحت على بالنا لمعرفة الأسباب التي تكمن وراء هذا التساهل الإيراني مع ((شخصية عراقية))، فيما يقدِم أعضاء المخابرات الفارسية على قتل البعض الذي يحمل جنسية إيرانية ويجري تقطيعه إرباً إرباً، قبل نقل بقاياه في كيس من الخيش ورميه في نهر كارون! ـ على سبيل الذكر ـ وكيف يُدلل شخص يدعي معارضته للرؤية السياسية الإيرانية بقبول أبنائه في الجامعات الطهرانية ويزود بجواز سفر إيراني رسمي، في حين تتعاون السلطات الفارسية مع أنظمة أخرى ـ النظام السوري مثلاً ـ من أجل تسليم مواطنين [أحوازيين] يحملون الجنسية الإيرانية ويتمتع بعضهم بحق اللجوء السياسي، بل بعد أنْ نالوا بعض الجنسيات الأوربية ـ النرويجية والهولندية مثلاً ـ ويحمل البعض جوازاتهما أيضاً؟! [4].

 

ـ 3 ـ

الكذب عندما يكون صريحاً

في مقالة معنونة ((إلى المدافعين عن صدام : هل اِستعذبتم المهانة والإذلال)) كتبها السيد نجاح محمد علي، التي تعد النموذج الصارخ في مسلسل الدعاية السياسية المناصرة للرؤية الصفوية الفارسية، اِختتمها بالقول ((أي جهل وغباء يعيشون فيه؟ وأي جهل وغباء يعيش فيه مََنْ لا يفهم بين السطور ممن اعترض على اعتراض من يرفض التوقيت والأسلوب؟.))فهل كان المدافعون عن صدام حقاً، هم حفنة من الجهلة والأغبياء؟ كما يرى السيد نجاح في كتابته تلك؟ وهل اِستعذب ضحايا النظام السابق المهانة والإذلال، أم ينطلقون فعلاً من رؤية وطنية وقومية وحضارية بغض النظر عن آلامهم الشخصية، ولماذا إذن يواصلون كفاحهم ضد المحتلين الأمريكيين وجلاوزتهم من المرتزقة العراقيين بغض النظر عن أعدادهم، كون المعيار السياسي هو الذي يحدد مفهوم التقويم لعملهم اليومي... لماذا يواصلون نضالهم بالتي هي أخشن؟.

يقول السيد نجاح محمد علي ((كثيرون يعتبرون الرجل بطلا لأنه وقف ضد أمريكا وإسرائيل وأطلق 3 صواريخ على الأخيرة كما رفض الاستسلام أمام الاحتلال الأمريكي وظل يقاتل حتى الرمق الأخير((!!! و((يقولون انه وقف في وجه الإمبريالية والصهيونية فهل فعل ذلك عن اختيار أم لأنه حوصر وراهن بغبائه على جيوش الأصوات العربية البلهاء كتلك التي تترحم عليه الآن ولما لم يجد فائدة آثر أن يهدم المعبد على ساكنيه ويضحي بالعراق في الوقت الذي حرص فيه على إخفاء اِبنيه وتهريب بناته خارج المدينة المقهورة ومعهم كومة من الذهب والأموال اكتشفها العدو الامبريالي واستغلها جيدا في القبض عليه؟ [5]، هل هذه هي صورة البطل المغوار أم النذل المغوار؟ مواجهة إسرائيل كذبة كبرى انطلت على مغفلي صدام فالرجل أطلق 3 صواريخ على إسرائيل أثناء الحصار الأخير اثنان منها وقعا في البحر ولم يخدشا إسرائيل مجرد خدش والثالث دمر بيتا عاديا وليس وزارة ولا مكانا سياديا ولا حتى مهما فهل كان المافون عاجزا عن تحديد الهدف بدقة بدلا من تلك البلاهة الغبية؟))، [6].

فمن هو ((الجاهل أو الغبي)) عندما نقارن بما ورد أعلاه، بما هو حاصل على الأرض الفلسطينية في ثنايا العدوان الأمريكي الأطلسي ((الإسلامي العربي)) في العام 1991 فعلاً؟ أليس ((الجاهل والغبي)) هو الشخص الذي يعتقد عن دراية ووعي أنه بترديد الأخبار التي يصوغها أعضاء المخابرات الإيرانية ويعطونها لعملائهم لتعميمها على القراء والسامعين؟. قضية 39 صاروخ الموجهة ضد كيان الاِغتصاب الصهيوني معروفة للجميع حتى من غير المتابعين لحلقات الصراع العربي ـ الصهيوني، ولكن من هو الذي يمتلك ((تلك الوقاحة الهائلة)) على نكران عدد الصواريخ وتجاهل التأثير على البنيان الصهيوني الهش؟ ومَنْ هي الجماهير البلهاء التي ما تزال تقاوم الغزوة الصليبية الصهيونية؟ أم العملاء والمرتزقة هم الذين تعاونوا معها؟.

المسألة، في تقديري الشخصي، ليس عدد الصواريخ وتأثيرها على الوضع الاِجتماعي الهش في كيان الاِغتصاب الصهيوني، على أهمية الإرادة الجسورة التي لم تتكرر إلا على يد أفراد المقاومة الوطنية في الجنوب اللبناني، وهو رد دفاعي، فقط، وليس التأشير المادي على الفاعل الحقيقي للعدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على العراق في العام 1991 فحسب، إنما أيضاً في معناها الأعمق مدى التأثير على مفهوم الأمن الصهيوني، وهي المقولة السياسية الأساسية، التي تقف وراء السياسية العدوانية الإسرائيلية الصهيونية، سواء في داخل كيان الاِغتصاب أو خارجه، في البلدان العربية أو البلدان الأخرى، من أمريكا اللاتينية إلى أوربا ومروراً بالدول التي كانت تسير في الدول الاِشتراكية، تلك هي الدلالة الأساسية لمعنى إطلاق الصواريخ العراقية على كيان الاِغتصاب الصهيوني، ولكن مع ذلك لنتابع النظرة الموضوعية لتاريخ المناضل صدام حسين على هذا الصعيد، فهل بدرت منه مادة واحدة للمساومة مع كيان الاِغتصاب الصهيوني؟!.

ـــــــــــــ

[4] ـ وقد أثارت عمليات التسليم ضجة سياسية أثارتها كل الأحزاب الأحوازية ومواقعها الإلكترونية الإعلامية، وكان لها الفضل في كشف ذلك الإجراء / الفضيحة بمعايير العمل القومي العربي الذي تعلن فيه السلطة السورية اِلتزامها القومي العربي، ويقودها حزب يسمى نفسه حزب البعث الاِشتراكي العربي!، كما تضامنت مع الشعب العربي الأحوازي جهات حزبية عربية ووسائل إعلامية كثيرة في كافة أرجاء الوطن العربي، فيما واجهت البعثات الدبلوماسية السورية اِحتجاجات دبلوماسية رسمية في العديد من دول العالم، الأمر الذي اِضطرها للاِعتراف بذلك التصرف الغاشم.

[5] ـ ويردد السيد نجاح كومة أكاذيب دعائية رددتها السلطة الإيرانية كثيراً، ونبح فيها مرتزقتهم طوال الوقت، ولكن عندما حانت لحظة المحاسبة والمراجعة، تبين أنهم رموا داءهم على الآخرين، وإذ هو يقول في أحد مقالاته ما يلي، وتحت عنوان : ثروة العراق في البنوك السرية ((المضحك المبكي في قصة إعدام صدام أن أكثر من 35 عاما من فيلم طويل سجل الجرائم التي ارتكبها الرئيس العراقي السابق، لم تترك دقيقتان منه، لدى الرأي العام المتباكي عليه،إلا صورة " البطل الذي هوت به المقصلة وهو يؤدي الشهادتين!"..

دُفن صدام ودفنت معه أسرار لا تريد أطراف عدة الكشف عنها، ومنها بالطبع الأموال الضخمة التي أكدت الوثائق الأمريكية، قبل العراقية أنها تُقدر بـ" مائة " مليار دولار موزعة في حسابات سرية في بنوك عالمية. [بالرغم من أنَّ الإيداع في أي بنك عالمي يقتضي الكشف عن مصدره، ولكن الدعاية السياسية تصنع المعجزات]!!.

وإذا لم تكن الإدارة الأمريكية حصلت على معلومات حول هذه الأموال،فان الواضح ـ حتى الآن ـ هو أن هذا الملف يكاد يغلق مع إعدام صدام،ومع " تقليل "الولايات المتحدة ودول غربية من " كفاية الأدلة " بيد السلطات العراقية حول مقدار وكمية هذه الأموال وأسماء الدول أو البنوك التي أُودعت فيها هذه المليارات، مع ملاحظة أن هذه الأدلة تقل بكثير عما بيد السلطات الأمركية في الوقت الحاضر.

لقد أكدت تقارير محفوظة لدى المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي أي) في وقت سابق بعد اعتقال صدام، أن هذه المبالغ المسروقة والتي كانت تشكل الثروة الحقيقية السرية لصدام تصل إلى مائة مليار دولار، جمعها صدام منذ عام 1990 حتى 2003.

واعتمدت المخابرات الأمريكية لتأكيد حجم الثروة الضخم الذي تم تهريبه،على تقارير،أعدها بعض خبراء التفتيش على الأسلحة في العراق،الذين أتيحت لهم فرصة الاطلاع على الكثير من الأسرار في العراق في عهد صدام حيث كانوا يتصفحون الوثائق السرية ويقومون بتصويرها وتوثيقها لديهم.

ومن أهم هذه الوثائق ما ورد في تقرير أعده مفتش الأمم المتحدة وخبير الاسلحة "جارلس دولفر الذي أكد أن الأموال التي جمعها صدام منذ عام 1990 إلى عام 2003 تبلغ نحو مائة مليار دولار.

كما أن هناك وثيقة سرية عثرت عليها قوات الاحتلال الأمريكي أثناء دخولها بغداد وتفتيشها لوثائق البنك المركزي، تشير بوضوح الى أن صدام وجه رسالة الى محافظ البنك المركزي أمره فيها، بتسليم كل من قصي صدام، وحكمت مزبان إبراهيم، مبلغ (920000000) تسعمائة وعشرين مليون دولار، ومبلغ (90000000) تسعين مليون يورو لإخفائها في مكان آمن.

وبينما لم تحظ هذه القضية بالاهتمام الكافي من الحكومة،ربما بسبب انشغالها بالشأن الداخلي حيث العملية السياسية القلقة، والوضع الأمني المتردي، فان المسؤولين الأميركيين ـ قبل إعدام صدام ـ أولوا هذا الملف اهتماما كبيرا خصوصا وأن هذه المبالغ اعتبرت أرقاما خيالية وانفراد مجموعة من الأشخاص بالتصرف بها يشكل مخاطر كبيرة ومن شانها أنْ تمد الجماعات المسلحة المرتبطة بحزب البعث بإمكانات ضخمة، لذا فان وزارة الخزانة الأمريكية كانت أعدت فريقا خاصا لمتابعة هذا الموضوع بالإضافة إلى تعاونها وتنسيقها مع المخابرات المركزية الأمريكية،وقامت بإرسال وفود إلى سوريا وعمان وسويسرا والدانمارك واليابان،ودول أخرى لتقصي الحقائق وجمع المعلومات عن هذه المليارات من الدولارات الموزعة في بنوك عالمية وبأرقام سرية. [لتلاحظ جيداً صمت السيد نجاح عن النتائج العملية للمعلومات التي توصلت إليها هذه الوفود وهو الخبير العليم ليس حول الموضوع فقط، بل حتى بالمعلومات السرية للسي آي أي على هذا الصعيد!!].

كما أن هناك معلومات عن رجال مال كانوا يقومون باستثمار الأموال لصدام،دون استثناء ابنة صدام "رغد" التي يعتقد المسؤولون الأمريكيون والعراقيون أنها مطلعة على جانب مهم من الحسابات السرية لأبيها، وكانت آخر شخص من العائلة التقى بها وتحدث إليها مطولا بشأن خططه المستقبلية، وتزداد الشكوك حول وجود ثروة كبيرة من المال تحت تصرفها،من خلال صرفها السخي للملايين والتي تستثمرها لتغذية الأعمال المسلحة في العراق وتوزيع الأموال على البعثيين والإعلاميين والسياسيين العراقيين المعارضين للنظام ولشخصيات إعلامية وسياسية عربية. [صحيح أنَّ ذلك معروف، وهذا هو مجرد اِفتراض، ولكن لمن : هذا هو السؤال، وكيف عرف ((ذلك الصحفي)) الذي وضع عقله على الرف واِكتفى بالمعلومات الأمنية التي كـُلف بنشرها، عن تلك الثروة ومنافذ توزيعها التي سكت عنها حتى أولئك الذين أطلقوها على سبيل الدعاية السخيفة؟].

كذلك فان المعروف أيضا فان برزان التكريتي هو واحد من أهم حملة مفاتيح الأسرار لعدد غير قليل من الحسابات السرية، ولهذا فقد حظي باهتمام خاص من قبل الأمريكيين من خلال التحقيق معه والذي تناول أسرار هذه الأموال أكثر مما تناول تورطه في عمليات قتل وأسرار تشكيل جهاز المخابرات في عهد النظام البائد. وإذ لم تُعرف بعد المعلومات التي كشفها برزان التكريتي للأميركيين،فان المطلوب من الحكومة العراقية أن تضع على طاولتها هذا الملف الذي يجب أن لا يُغلق ما لم يتم استرجاع هذه الأموال إلى البلد بدلا من "استجداء" الدول المانحة، فلربما عمل برزان لإنقاذ حياته من الإعدام ,بعد أن شاهد صور تنفيذ حكم الإعدام بأخيه الذي حكم البلاد بلغة الموت التي شاركه في صياغتهاـ اللهم إلا إذا بقيت في ذهنه الدقيقتان فقط مما سمع بتفاصيلها من المحامين((.!!!. [هل سلطة المالكي المأجورة آخر مَنْ يعلم عن حقيقة ((حامل مفاتيح الأسرار)) بالرغم من المحكمة العراقية المستقلة {!!}، كما يقول مروجو رؤية العملاء؟ أم الدعاية الإيرانية تقتضي نشر الأكاذيب، في أية حال كلا الاِحتمالين يمكن قراءتهما على ضوء مضمون البيت الشعري : إنْ كنت لا تدري فتلك مصيبة... وإنْ كنت ندري فالمصيبة أعظم].

لقد تم بناء شبكة الأكاذيب العنكبونية حول هذا الجانب وجرى إحكامها، للتستر على عمليات النهب المنظم لثروات العراق التي قام بها الجلبي وأسياده وشركائه... تم بنائها بشكل مماثل لمعزوفة أسلحة الدمار الشامل التي طالما ردد المقبور باقر الحكيم أنه يمتلك المعلومات بشأنها، وكذلك الأكاذيب حول علاقات ((نظام صدام)) مع القاعدة في الوقت الذي كان يجري التنسيق الإيراني مع شخصية الزرقاوي.

لقد اِتضحت المزاعم الدعائية حول ثرواته الأسطورية، كي لا نقول الخرافية، في حين اِكتنز قادتكم السياسيين أموال السحت من الملايين المسروقة في المصارف الأجنبية، ومما زاد في سفالتكم وتزويركم تزويق الدعايات المفبركة والحجج الكاذبة حول تزويد صدام حسين ولأسرته بالمليارات من أموال النفط ومن برنامج ما يسمى النفط مقابل الغذاء، في حين أثبتت الوقائع أن سلطة المنطقة الغبراء وسيدها بول بريمر هم مَنْ سرق أموال الشعب العراقي، ولعل لجان التحقيق الأمريكية التي نشاهد قمة جبل الجليد من فضائحها ستكشف المزيد.

[6] ـ إنَّ قضية الآثار التي تركها القصف الصاروخي العراقي على تل أبيب أشهر من إيراد ذكرها التفصيلي، إذ تناولها مئات الكتـّاب العراقيين والعرب المخلصين، ولكن يكفي طلب كيان الاِغتصاب الصهيوني المبالغ التعويضية من العراق، مؤشر لمعرفة حجم تلك الآثار على ذلك الكيان. فالمبلغ المطلوب عن الآثار السلبية الناجمة عن القصف بلغ 43 مليار دولار، فهل كان ((بيتاً عادياً واحداً)) كما يزعم السيد نجاح محمد على يستأهل مثل هذا المبلغ؟.

9/2/2007

شبكة البصرة

الجمعة 22 جماد الاول 1428 / 8 حزيران 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس