بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين
 ودوره في الحركة الوطنية الفلسطينية
الحلقة السابعة
رسالة أنجزت في عام 2003 ونوقشت

شبكة البصرة

أ. عبدالعزيز أمين موسى عرار

مشرف تربوي وباحث ومحاضر جامعي

الفصل الخامس

موقف حزب البعث تجاه الحلول السلمية العربية ـ الإسرائيلية

أ ) موقف حزب البعث تجاه الحلول السلمية مع إسرائيل 1948 ـ 1967

ب) موقف منظمات البعث الفلسطيني من مشاريع التسوية 1967 ـ1982


 

أ) موقف حزب البعث تجاه الحلول السلمية مع إسرائيل 1948 ـ 1967

 انطلاقا من نظرته لقيام إسرائيل والحركة الصهيونية كحركة استعمارية تشابه الغزو والاحتلال الإفرنجي الصليبي، لذا برزت لديه استراتيجية، ومواقف سياسية لا تعرف الحلول الوسط والتصالح مع الكيان الصهيوني، ومن هنا فقد آمن البعث بضرورة تحرير فلسطين التاريخية كلها عن طريق الكفاح المسلح، مناهضا وبشكل صارم لأطراف الصراع المهادنة للدولة الصهيونية والرجعية العربية والإمبريالية الأميركية([1]) .

 

 فقد قابلت "جماعة البعث " في رام الله التحركات السياسية المختلفة والمشاريع المطروحة للتصالح مع الكيان الصهيوني بالرفض والمعارضة في أكثر من مناسبة وقد قوبل مشروع الوحدة الأردنية الفلسطينية بشيء من التحفظ والمعارضة لما يعنيه من انضمام الضفة الغربية للضفة الشرقية تحت زعامة أمير عرف بتأييده لبريطانيا، ومهادنته إلى إسرائيل.

 

 لم يكن البعثيون متحمسين لمؤتمر أريحا، وقد عمل هؤلاء كمعارضة لإبطاله عند انعقاده في شهر كانون الأول / ديسمبر 1948 والذي أشرف عليه محمد علي الجعبري من مدينة الخليل، وكانت فلسفته تنطبق على مقولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ويذكر الجعبري عن هذه المعارضة " وقد بدا لي أن هناك هيئة للمعارضة بدأت تعمل لإبطال المؤتمر أذكر منهم : أنور الخطيب والدكتور موسى عبد الله الحسيني ويحيى حمودة، وكمال ناصر، وعبدالله نعواس، وعبدالله الريماوي، وكانوا يسخرون (فريد فخر الدين) وكانوا منظمين حالهم تنظيم فني"([2]).

 

 ولكن"جماعة البعث" لم تذهب إلى حل بعيد في معارضتها لمشروع الوحدة، فقد شاركوا في الانتخابات النيابية في 20 نيسان/ أبريل 1950، وقد فاز فيها عبد الله الريماوي وعبد الله نعواس، الأول عن رام الله والأخير عن القدس، وفي عام 1950طرح مشروع دعاه الملك الأردني" بالمصالحة أو الموادعة "، ويقوم مشروع المصالحة على فتح طريق يصل بين الضفة الغربية وحيفا أو غزة عبر طريق بيت لحم والخليل، واستعادة جزء من أملاك ودفع تعويضات، وقد حضر سعيد المفتي رئيس الحكومة، ومحمد الشريقي وزير الخارجية، وسعد جمعة سكرتير رئاسة الوزراء، وعقد اجتماعا في المدرسة العائشية في نابلس، وضم رؤساء بلديات : نابلس، وجنين، وطولكرم وقلقيلية، وعنبتا، وغيرهم من وجهاء نابلس، وحضره متصرف نابلس أحمد الخليل، وقوبل المؤتمر بمعارضة هاشم الجيوسي، وكان مشروع المصالحة يدعو إلى فتح ممر أو منفذ إلى يافا أو حيفا للاجئين([3]) .

 

 وذهب الوفد إلى القدس،ليعقد مؤتمرا فيها، وحضره عدد من رؤساء بلديات المنطقة، ومن الشخصيات بهجت أبو غربية، وكان محمد الشريقي رئيساً للحفل، وقد قال في اجتماع المدرسة الرشيدية:" لقد جئنا لبحث موضوع الصلح مع إسرائيل، وانتم يا أهل فلسطين الذين تطلبون ذلك، الملاك واللاجئون يراجعون عبد الله من اجل ذلك لقد جئنا كممثلين للحكومة لنستطلع الأمر رسميا"، وهنا وقف بهجت أبو غربية، وعارض، وهاجم بشدة، وبصراحة، فكرة الصلح مع اليهود، وانفض الاجتماع بلا نتيجة([4]).

 

 وفي مرحلة نمو حزب البعث، وتصاعد شعبيته بعد حرب فلسطين عام 1948، وزيادة اهتمامه بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية قومية مركزية، واعتبارها خلاصة القضايا العربية، وربط الحزب بين أهداف الوحدة والتحرير للأقطار العربية، ثم القضاء على الإقطاع والاستغلال، قام الحزب ببلورة أفكاره ونظرته السياسية وبرنامجه حتى عام 1955 على النحو الأتي:

أولاً : ربط النضال الشعبي العربي الموحد مع مطالبته بالقضاء على الإقطاع ومحاربة الاستعمار والصهيونية، واعتبرهما شيئا واحدا، وحمل الفئات الإقطاعية المسؤولة عن ضياع فلسطين لاعتمادها سياسة المهادنة، وهي التي باعتهم الأرض وسخرت موارد البلاد في خدمتهم، وعلى ضوء العلاقة بين تحالف الصهيونية والاستعمار والفئات الإقطاعية وجب النضال ضدهما كشيء واحد ليضمن النصر([5]) .

 

ثانيا : دعا البعث إلى إيجاد أعمال ثابتة للاجئين، وإعدادهم ليكونوا طليعة جيش التحرير وطالب الدول العربية بمقاطعة الاستعمار الذي يدعم الصهيونية ويحميها .

ثالثا : رفض البعث أي شكل من أشكال الوجود الاستعماري والسيطرة على البلاد العربية وطالب بدعم نضال مصر ورفض مشاريع الدفاع المشترك، والمساعدات الأمريكية([6]).

 

 ومن الأمور التي رفضها البعث انضمام العرب للتحالفات الدولية القائمة*، ورفض مقولة "دول العالم الحر"، والتي تقاوم الخطر الشيوعي المزعوم .

 

كانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وتركيا تغذي مفاهيم التحالف والدفاع المشترك لدول المنطقة بما فيها إسرائيل. بيّن البعث أن الخطر الخارجي ينحصر في الاستعمار والصهيونية حيث قال : "أن قضية العرب الخارجية تنحصر اليوم في تحررهم من الاستعمار الغربي والصهيونية وأن دفاعهم ضد العدوان يعني نضالهم ضد هذين الخطرين "([7]).

 

رابعا : ربط البعث بين النضال الشعبي ومقاومة الوجود الاستعماري، ومحاربة الإقطاع، والاستغلال وإقامة مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية، وطالب بإلغاء المؤسسات الاستعمارية، وتأميم الشركات الاستعمارية، ومقاطعة البضائع الأجنبية وربطها بسياسة الحياد الإيجابي، والدعوة لنظم ديمقراطية نزيهة، وطالب بإسقاط حكومة أديب الشيشكلي في سوريا،ويسجل للحزب في هذه الفترة دوره القيادي في مقاومة الاستعمار وأحلافه ومشاريعه والدعوة للنضال الشعبي والوحدة العربية([8]).

 

 كانت هذه المبادئ تجمع فروع حزب البعث في أقطار الوطن العربي، ولقد لخص المؤتمر القطري الثالث في عام 1954م، الذي عقد في المملكة الأردنية الهاشمية تركيزه على المسائل الآتية :

 1ـ مقاومة الحكم الدكتاتوري وفكرته في أرجاء الوطن العربي .

2 ـ النضال من أجل إبقاء قضية فلسطين حية بما ينطوي عليه هذا من مقاومة لخطط الاستعمار

 وأساليبه التي تستهدف تحقيق هذه الغايات وهي : ـ

أ ـ تصفية قضية اللاجئين بإسكانهم واستقرارهم .

ب ـ تأمين قيام محادثات مع اليهود على مستويات عالية .

ج ـ العمل على وضع العرب والأردن بصفة خاصة في موقف العاجز أمام الاعتداءات الصهيونية .

3 ـ مقاومة ربط العرب بالأحلاف السياسية والعسكرية وتوسيع النشاط من أجل دعم موقف الحياد .

 4 ـ حل قضية تحرير الأردن حلاعربيا([9]).

 

وأكد منهاج الحزب في مؤتمره المذكور آنفا على مهاجمة المعاهدة البريطانية ـ الأردنية والمطالبة بإلغائها، وإبراز أهمية الوحدة العربية كضرورة قومية، وكحل للخلاص وتحرير الأردن بالكامل، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، وما يترتب عليه من " ـ رفض التفاوض مع اليهود بجميع المستويات . ب ـ مقاومة الصلح مع اليهود بأي شكل من الأشكال . ج ـ مقاومة الاستيطان، ومقاومة أي تحالفات ثنائية واستعمارية ومساعدات مصدرها الاستعمار "([10]).

 

ولقد أكدت البرامج الانتخابية لمرشحي البعث في عام 1954، هذه الأفكار، وفي برنامج مرشحي البعث : عبدالله نعواس، وبهجت أبو غربية، جاءت عدد من البنود في دعايته الانتخابية.ومنها : ـ " تحقيق وحدة الجيوش العربية التي تطوق إسرائيل بجيش واحد وقيادة واحدة " وفي ظل مرحلة المد القومي العربي، وحماس شباب البعث المتوثب في تلك الفترة، جاء في البيان " أن( سبعون مليون) عربيا يؤمنون بقوميتهم ويريدون التحرر من الاستعمار والقضاء على إسرائيل وتحقيق الوحدة"([11]).

 

وفي بيان آخر لهذين المرشحين تتكرر عبارات حماسية ثورية ومنها "من أجل العمل على استرداد الجزء المغتصب من فلسطين، وتحطيم إسرائيل ومقاومة كل صلح معها من أجل الوحدة العربية "([12]).

 ووصفت فلسطين بالوطن المغتصب والسليب، وفي دعاياته الانتخابية نقد الحزب المرشحين الذين اختارهم ( أبو حنيك ـ كلوب باشا ) أي الموالين للسلطة، ودعا إلى انتخاب مرشحيه لا مرشحي الأحزاب ، التي تدعو إلى الصلح مع إسرائيل، أو تعترف لها بحق الوجود، والحكام الرجعيون الذين يطلبون منه أن ينسى قوميته وعروبته، و ينتقد دعاة الأحلاف ومنها : حلف بغداد، لأنه يطعن القضية العربية عامة، والقضية الفلسطينية خاصة([13]) .

 

ويعود البعث ليؤكد شعاراته وبرامجه في انتخابات جرت عام 1956م، وقد عّرف الصهيونية في صدر بيانه أن " الصهيونية حركة استعمارية غازية، وإسرائيل هي التجسيد السياسي لهذه الحركة، وهما يهددان الكيان القومي العربي، ولذلك فإن الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية، هو في القضاء على إسرائيل والصهيونية، واسترداد الوطن السليب"([14]).

ويؤكد على جملة الشعارات والمسائل التالية :

1ـ رفض الصلح والاعتراف بإسرائيل سواء أكان مباشرا أو غير مباشر ومقاومة كل اتجاه نحو  ذلك .

 2ـ رفض توطين اللاجئين بأي شكل من الأشكال . بما في ذلك المشاريع المطروحة للحل السلمي سواء أكانت فردية أو حكومية،ويدعو لمقاومتها، ويحذر من تصفية قضية فلسطين، واعتبارها قضية لاجئين مؤكداً على الطابع الذي يميز فكره ، وهوطابع وطني على صلة بالطابع القومي العربي .

3 ـ رفض مشروع جونسون وأمثاله لأنه يهدف للاعتراف بإسرائيل وتوطين اللاجئين .

4 ـ تحسين أحوال اللاجئين .

5 ـ الاستعداد لتحرير فلسطين، بالتعبئة القومية العربية، وتشمل الاستعداد العسكري والمادي  والمعنوي،ومن ثم دفع حركة التحرر العربي إلى الأمام .

6 ـ استمرار الحصار الاقتصادي على إسرائيل وأحكام المقاطعة، وسد أي ثغرة في الطوق المضروب حولها([15]).

 

 لقد تنبهت فروع حزب البعث في مختلف أقطار تواجده إلى أن قضية فلسطين ليست مشكلة لاجئين، ورصدت التحركات التي جرت لتوطينهم فقاومتها بأساليب مختلفة ففي قطاع غزة جرت مظاهرات شعبية عام 1954 و1955 بشأن توطين اللاجئين في سيناء وقد شارك البعث في هذه المظاهرات الوطنية رغم حداثة وجوده في القطاع([16]).

 

تم طرح مشاريع توطين اللاجئين بصورة سرية من قبل وزارة الخارجية البريطانية التي دونت تقريرا سريا في كانون الثاني / يناير 1955، وجرت مناقشته مع الحكومة الأمريكية([17]).

 

 وجرت اجتماعات في آذار من العام نفسه، وبحثت مسألة التقديرات المالية التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة الأمريكية، وتحدثت عن "خطة توطين اللاجئين". واقترحت توزيع * العائلات الفلسطينية في مناطق مختلفة من الوطن العربي، وقد طرح عرض أمريكي حول هذه المسألة على لسان وزير الخارجية الأمريكية أوائل الستينيات دين راسك وأبدى استعداد بلاده لتحمل تكاليف مشروع "التوطين " كاملة، ونظرا لسيادة التيار القومي ومعارضة عبد الناصر فشل المشروع([18]).

 

ظلت الولايات المتحدة وبريطانيا تحرصان على تسويق وترويج مشاريع تهدف إلى إثبات وجود إسرائيل ككيان مشروع ضمن كيانات المنطقة، والحفاظ عليها، وجاء مشروع جديد عرضه جون فوستر دالاس، وزير خارجية أمريكا، مستغلا رغبة مصر في بناء السد العالي، وقد عرض إنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وتصفية القضية الفلسطينية واعتبرها " مشكلة لاجئين "، وجاءت دعوته في 26 آب 1955 وقد عبر في حديثه عن حل المشكلة بين الدول العربية وإسرائيل، وطرح تصورات ومقترحات سياسية لتسوية المشكلة وهي :

 

وضع حد لحالة البؤس والشقاء التي يعانيها اللاجئين الفلسطينيين، وذلك بتأمين حياة كريمة لهم وعودتهم إلى وطنهم ضمن الحدود الممكنة، وتوطينهم في البلاد العربية المتواجدين فيها وإجراء استصلاح المزيد من الأراضي، وتحقيق مشاريع الري لهذا الغرض، وإيجاد أعمال ثابتة ومستقرة للاجئين، ودفع تعويضات إسرائيلية، وتسهم الولايات المتحدة لتغطية هذا الغرض والعمل على تحديد الحدود، ويتم التوصل إلى حل ثابت تحت إشراف الأمم المتحدة، وتوقيع معاهدات رسمية، وعدم اعتداء من شأنه تغيير الحدود([19]).

قوبل هذا المشروع بمعارضة سورية، ومصرية، فقد صرح رئيس وزراء سوريا سعيد العربي في البرلمان السوري يوم 26 أيلول 1955، رافضا المحاولات المشبوهة والرامية لعقد صلح أو سلام مع إسرائيل، كما أن مصر رفضته على لسان أحمد سعيد، مدير إذاعة صوت العرب "واعتبره محاولة لوضع مصر تحت رحمة الصهيوني!"([20]) .

 

أما إسرائيل فقد أعربت عن استعدادها لإدخال تعديلات في الحدود مع جيرانها العرب ولكنها غير مستعدة لتقديم تنازلات عن منطقة النقب، وأن عقد معاهدة حول تعيين الحدود أهم من المعاهدات الدفاعية، وأن منطقة النقب لا مجال لبحثها، لأهميتها كطريق نحو ميناء إيلات الحيوي الذي يشكل منفذاً لإسرائيل على البحر الأحمر (4).

 

وتمثل رد القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن هذا المشروع يختلف عن المشاريع الأخرى، إذ صارح العرب ولأول مرة بالصلح مع إسرائيل، بينما كان يقدم مشاريعه في المرات السابقة باسم " مشاريع اقتصادية كمشروع جونسون " وأخيرا بإسم التعاون المشترك في حلف العراق ـ تركيا، ووصفه عفلق بأوصاف ونعوت مختلفة" أن هذا المشروع يطرح بشكل وقح أما م العرب مباشرة قضية الصلح مع إسرائيل على أساس إرغامهم بالتسليم المطلق بواقع إسرائيل الحالي وبجميع مطالبها"([21]) .

 

وقال البعث أن مشروع دالاس هو الحلقة الأخيرة من سلسلة مشاريع الاستعمار الغربي الصهيوني، والغاية منه تسوية قضية فلسطين على أساس التسليم الكامل بجميع مطامع إسرائيل وتهيئة أسباب الحياة الطبيعية لها في قلب الوطن العربي وتحقيق مطامع الاستعمار الأمريكي الرامي إلى بسط نفوذه على البلاد العربية عن طريق المعاهدات الثنائية مثل مشروع دالاس الذي يدعو الدول المشتركة بحوض مياه نهر الأردن صراحة إلى عقدها معه بحجة حمايتها([22]).

 

 وفي عام 1959 طرح رئيس هيئة الأمم المتحدة همرشولد مشروعا يهدف إلى حل المشكلة الفلسطينية، وتحدث عن إسكان اللاجئين الفلسطينيين في الأقطار العربية المجاورة بعد تهيئة الأوضاع الاقتصادية المناسبة، وقد رد حزب البعث بأنه يهدف إلى اغتصاب أرض فلسطين وتشريد شعبها، وإقامة إسرائيل كرأس جسر ونقطة سيطرة للصهيونية في الوطن العربي ودعا البعث إلى إعداد شباب فلسطين في نطاق جيش التحرير الشعبي، والسير حذو الثورة الجزائرية([23]).

 

 لم تقف المشاريع المطروحة سياسيا عند مشاريع التوطين بل تم طرح مشاريع الأحلاف والتي كانت تروج لها بريطانيا، ودول عربية وإسلامية، ومن أبرزالمشاريع التي طرحت مشروع حلف بغداد، في شباط/فبراير 1955 جرت جهود سياسية تركية عراقية وبريطانية لإقامة حلف سياسي دعي باسم حلف بغداد، وقد برر نوري السعيد رئيس وزراء العراق انضمامه للحلف بدعوى أن العالم يشهد صراعا بين المعسكرين الغربي والشرقي، وان العراق يقع عند حافة الحلفين المتصارعين ولذا عليه أن يقرر انحيازه لأحدهما، لأن الحلف الغربي الأطلسي تكفل بتسليح العراق ليدافع عن نفسه، ولذا قرر الانضمام إليه([24]) .

 

تصدى حزب البعث لهذه الفكرة، وعارض زيارة الجنرال البريطاني جيرالد تمبلر الذي جاء إلى الأردن في نفس العام لغرض جر الأردن إلى الحلف، وقد عارضه البعث لعدة أسباب منها : أن القومية العربية ليس لها مصلحة في الانضمام إلى الأحلاف، ولان عقد اتفاقيات دفاع مشتركة يعيد سيطرة الاستعمار إلى بلادنا ولأنه إعادة لتغيير الوجوه والأسماء من حلف تركي ـ باكستاني إلى حلف تركي عراقي رفضه البعث([25]).

 

 وقد أسهمت النشرة الدورية في شرح مخاطر الحلف والذي يشكل حزام يشمل لبنان والأردن والعراق وتركيا وإسرائيل، وهو تطويق يخدم مصلحة الغرب ويعرض سوريا لمزيد من المؤامرات الغربية والعربية، ويوهن استقلالها ويؤخر انطلاقتها وقد جاء فيها " بصفتها المعقل الأساس للثورة الاشتراكية العربية وطليعة حركة التحرير والوحدة العربية ويؤدي إلى ضرب حزبنا في معقله"([26]).

 

 ويرفض البعث ادعاء الغرب بأنه سيسلحنا بما نحتاج، بل سيسلحنا بما يحفظ التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل فقط، خاصة أن شعار المعسكر الغربي (إن إسرائيل وجدت لتبقى )" ولن يحمي العراق إلا نضال عربي مخلص يستهدف تحقيق وحدة وطننا وتحريره وتسليحه كجزء من سياسة دفاعية عربية قائمة على الحياد "([27]).

 

 وقد حذر البعث من الانضمام إلى هذا الحلف لما له من آثار على تصفية قضية فلسطين وربط إسرائيل بحزام دفاعي للشرق الأوسط ترتبط به العراق وتركيا ويدفع إلى الاعتراف بإسرائيل، والذي يدفع عنها المصاعب الاقتصادية ويكشف الأسرار العسكرية للعرب عند العدو، وقد كذب البعث ادعاء ناطق عسكري عراقي أن الاتفاق العراقي ـ التركي موجه ضد إسرائيل بسبب العون الذي تلقاه إسرائيل من تركيا، وهي التي تهرب بضاعتها للوطن العربي([28]).

 

 حرص البعث على تعبئة عناصره والشعب الأردني ضد الأحلاف من خلال المظاهرات والبيانات والمنشورات، ولما كان رئيس وزراء الأردن هزاع المجالي ممن دافع عن سياسة الأحلاف في كتابه " هذا بيان للناس "، وقد رد عليه حزب البعث في كتاب آخر بعنوان "بيان للشعب من حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن ردا على دعاة الأحلاف الاستعمارية "، وقد أوضح فيه أن الشعب قام بهبة شعبية جماهيرية أسقطت الأحلاف والوزارات المؤيدة لها ومنها وزارة هزاع المجالي حتى أن الوزارة الجديدة برئاسة الرفاعي تعهدت بعدم الدخول في الأحلاف([29]).

 

وقد طالب حزب البعث أعضاءه قراءة هذا البيان الذي جاء بصورة كتاب تم شرحه وتوزيعه، وطالبهم فيه بقراءته بإمعان وإعطاءه أكبر قدر من التعميم والانتشار([30]).

 

وقد بين حزب البعث جملة حقائق حول الحزب وأهمها:

1ـ أن حلف بغداد يضم انكلترا، و تركيا، والباكستان، وإيران .

2ـ لم يكن الحلف من مبادرة هزاع المجالي أو نوري السعيد، بل بادرت إلى تأسيسه بريطانيا .

3ـ أن حلف بغداد حلقة من حلقات التآمر على العرب على الصعيد الدولي والعالمي([31]).

 

 وبعد أن قدم البعث في كتابه شرحا وافيا حول عدد من الأحلاف، ألتي سبقته على النطاق العالمي، وسبق لها أن اقترحت ضم العرب إليها . انتقل إلى تمجيد نضال نواب حزب البعث في عدد من البرلمانات العربية، وبين أن دفاعهم عن الحياد الإيجابي يتفق مع منطق الرسالة العربية، وافتخر البعث أنه الأول من بين الحركات والأحزاب العربية، الذي نادى بهذا الشعار المؤهل للتعامل السياسي في التعاطي مع السياسات والتكتلات الدولية([32]).

 

 بقي البعث يدعو للحذر الدائم من الالتحاق والانضمام للأحلاف، لأن المخطط الاستعماري يسير في خطين متلازمين لغرض تحقيق هدفين هامين هما :

1ـ إيجاد إسرائيل لتبقى .

2ـ جر العرب للأحلاف بهدف عقد صلح مع إسرائيل والعرب، وقبولها أمرا واقعا ولجر العرب للعالم الحر ؛ أي الدفاع عن مصالح الاستعمار، وقد بين حزب البعث أن محاولة الاستعمار لجر العرب إلى هذا الحلف فشلت بسبب"وعي الشعب وخوف الخونة والاستعمار من نتائج هذه المحاولة "([33]).

وتوقف البعث عند حجج هزاع المجالي القائلة :ـ" إن في الحلف تقوية للعراق والعرب من ناحية التسليح، وأن فيه تقوية للعراق والعرب من أجل القضاء على إسرائيل، والقول أنه يدرأ الخطر الشيوعي "([34]).

 

 ورد البعث أن العراق لم يحصل على السلاح من الغرب، واقرب دليل على ذلك صفقةالأسلحة المصرية من الدول الشرقية، واستشهد البعث بقول صالح جبر لنوري السعيد" انك ضللتنا بإدخالنا الحلف ولم نستفد أي شيء من السلاح وعزلتنا من العرب وعن مكاننا منهم " وكذلك استشهد بقول رئيس الوزراء البريطاني :" أن هذا الحلف هو خير سبيل لضمان الأمن والاستقرار لإسرائيل في الشرق الأوسط "([35]).

 

 ومثلما طرح دالاس مشروعه الأميركي سارع أيدن رئيس الوزراء البريطاني إلى طرح مشروع آخر في التاسع من تشرين الثاني 1955، وقدم اقتراحا بريطانيا لحل النزاع العربي ـ الصهيوني " يستهدف تحديد وتثبيت حدود جديدة" لإسرائيل تقع بين حدودها الحالية خطوط الهدنة 1949 وحدود قرار التقسيم 1947 "([36]) .

 

وعند متابعة وثائق نضال البعث في أجزائه المختلفة نرى أن الحزب يصدر بيانات ومنشورات في ذكرى وعد بلفور وقرار التقسيم وقيام إسرائيل عام 1948، ويشدد على عدم الاعتراف والقبول بالصلح مع إسرائيل أو الاعتراف بها كواقع، داعيا إلى تصفيتها، لكن يتبادرإلى الذهن السؤال التالي : أين موقع الإنسان اليهودي من مطالبة حزب البعث تصفية إسرائيل، خاصة أن البعث حزب اشتراكي إنساني؟

 

 أجاب  ميشيل عفلق حول هذه القضية عام 1957 " إن ما يشكل خطراً على الأمة العربية هو كيان إسرائيل كدولة لا وجود أقلية يهودية في الوطن العربي والتعجيل في النضال الاشتراكي العربي يضعف مخاوف الأقلية اليهودية، من تعذر تعايشها السلمي العادل مع العرب كما يزيل أو يضعف سلاح الدعاية الصهيونية العالمية في استدرار عطف الشعوب الحرة والطبقات الشعبية على إسرائيل كدولة يراد لها أن تكون ملجأ لشعب مضطهد وشعب راق متقدم."([37]) .

 

وفي عام 1957 كثر الحديث عن غزة وانسحاب الاحتلال الصهيوني منها، وحول الوضع في غزة جاء رد صلاح الدين البيطار بعد رجوعه من مؤتمر ملوك ورؤساء الدول العربية كان مما جاء فيه السؤال والإجابة التالية ما هو موقف الدول العربية المتحررة فيما لو انسحبت إسرائيل وأقيم في غزة حكم على نمط الحكم الذي كان قائما في ألمانيا بعد الحرب ؟

 

أجاب البيطار " إن قطاع غزة ليس قطعة جغرافية على الخارطة حتى لا يأبه العرب لها ويتخلوا عنها : إنها جزء عزيز من فلسطين المغتصبة، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نقبل بأن تقطع من وطننا . إن ما يقال عن مشاريع لفصل قطاع غزة من مصر يشكل خطرا كبيرا على السلم في هذه المنطقة، ولا يمكن للعرب أن يساوموا على هذا الموضوع . "([38]).

 

 وفي عام 1959 أثبتت الدلائل أن إسرائيل مقبلة على تحويل مجرى نهر الأردن وأثيرت القضية شعبيا ورسميا، وبدأت الأوساط الشعبية تتساءل عن الرد المناسب على المشروع الإسرائيلي عن طريق تحويل مجاري بانياس، والحاصباني، واليرموك قاوم الحزب هذا الاتجاه وطالب منع التحويل بالقوة، وأكد ناطق بلسان القيادة القومية لحزب البعث بتصريح لجريدة الصحافة اللبنانية في 16 شباط 1960 حول المشروع وقرار التحويل " إن الرد العربي السليم والواضح على تحويل مجرى نهرا الأردن هو منع إسرائيل من التحويل، وكل . حل آخر لن يكون إلا خداعا وتضليلا للرأي العام العربي "([39]).

 

 بعد صدور ميثاق السابع عشر من نيسان 1963 م حول الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق وقد عملت جرائد الحزب على إظهار الوحدة كطريق لتحرير فلسطين. وعلقت جريدة البعث في مقالها الافتتاحي بتاريخ 26/ 4 / 1963 م " أن قيام الدولة الاتحادية يعني في نظر شعبنا العربي الخطوة الأساسية لتحرير فلسطين واسترداد الأجزاء السليبة من وطننا العربي"([40]) .

 

 وفي هذا العام، وقد كثر الحديث عن ردود فعل عربية تجاه تحويل إسرائيل روافد نهر الأردن، لري النقب، عاد حزب البعث ليؤكد على شعار منع تحويل نهر الأردن بالقوة طالبا في المؤتمر القومي السادس من السلطتين العراقية والسورية بشكل خاص والجمهورية العربية المتحدة العمل والتضامن لمواجهة الخطر سواءً بمنع الضخ أو التحويل لمياه نهر الأردن([41]).

 

 ظل حزب البعث يبدي تحفظا تجاه تأسيس م. ت. ف خشيةً منها أن تكون في المستقبل منظمة لتمثيل الشعب الفلسطيني والتفاوض باسمه بدلا من أن تكون تعبيرا عن تمثيل على طريق التحرير، ففي خطاب منيف الرزاز الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في مهرجان أسبوع نصرة فلسطين عام 1965 ، يقول في معرض انتقاده لنظام عبد الناصر وقد كثرت الحملة الإعلامية وزادت حدتها بين البلدين، وتبادلوا الاتهامات بعد سوء العلاقات نتيجة لفشل الوحدة الثلاثية عام 1963 يقول الرزاز:ـ

 

 "ولقد شكك الحزب وله الحق في ثورية م.ت .ف وجدوى قيادتها ولكن الحزب، سورية الحزب وسورية الثورة، هي الوحيدة التي فتحت للمنظمة أبوابها لتجسيد وتعبئة، ودعما، وتنظيما وعسكريا وماليا ...نحن لا نطلب أن تنتهي منظمة التحرير، ولكنانطلب من عبد الناصر بالذات أن يسمح لها بأن تكون منظمة ثورية منظمة تحرير لا منظمة تمثيل "([42])

 

 وفي مقال" صوت الجماهير" النشرة الدورية لحزب البعث في الأردن بعنوان " المد الرجعي وقضية فلسطين "، وفيه بين تأييده لموقف قيادة البعث في سوريا من الكيان الفلسطيني ككيان " لتعبئة عرب فلسطين وتدريبهم ومدهم بالسلاح وتقوية الجيوش العربية المحيطة بإسرائيل باستعمال الموارد النفطية في الوطن العربي "([43]).

 

 وجرت حملة اعتقالات قام بها النظام الأردني واعتبرت أنها جاءت في محاولة لإبعاد (م.ت.ف) والقوى الثورية عن خوض حرب التحرير الشعبية في فلسطين .

 

ونبهت النشرة إلى قيام الأردن بتسليم أراضٍ جديدة من اللطرون إلى الكيان الصهيوني قبل بضعة أشهر، وهي لا تستبعد أن تقوم هذه الحكومة بتسليم أجزاء أخرى من الأرض العربية الفلسطينية إلى الصهاينة . وطالبت أن لا تكون م..ت. ف ألعوبة في يد حفنة من الأشخاص يتقاذفونها حسب أهوائهم، وهي تطالب بأن تكون منظمة ثورية ذات أسس سليمة لإنجاز مهمة تحرير فلسطين([44]).

 

وفي هذا العام قام الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بزيارة إلى بلدان المشرق العربي خلال شهري آذار ونيسان عام 1965، وقد زار مدينة أريحا([45]).

ألقى خطابا حيا فيه مقاومة شعب فلسطين، بين المشاركة الكفاحية بين الشعبين، و قامت فكرته على التعايش مع اليهود، وتبني سياسة الخطوة خطوة في الحل، وضرب أمثلة مختلفة عن الحركة الوطنية التونسية وقبولها بالحكم الذاتي من فرنسا عام 1954 والذي كان طريقا للاستقلال([46]).

 

 أثار خطاب الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ضجة هائلة في الأوساط الشعبية والحزبية العربية في المشرق العربي، و لم يلق الاقتراح الذي تقدم به تأييدا من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي، شأنه في ذلك شأن المشاريع الأخرى المطروحة للتعايش والحوار بين العرب وإسرائيل وشرحت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي المخاطر والأضرار، التي نتجت عن دعوته للحل السلمي مع إسرائيل، موضحة مخاطره، التي تعني القبول بالكيان الصهيوني، والاعتراف بوجوده، وعندها تصبح القضية مجرد خلاف حول الحدود، وان قبول الأنظمة الرسمية به يعني التخلي عن مبدأ حق تقرير المصير للشعوب وأوضح البيان أن شعب فلسطين هو المؤهل الوحيد ليقرر مستقبل بلده، وشدد البيان أن الحل الوحيد لتحرير فلسطين من الصهيونية يتحقق باتخاذ حرب التحرير الشعبية منهجا، ووصف حزب البعث موقف الحبيب بورقيبة بالخيانة والتواطؤ، والذي يحكي بلسان الحكام الذين سبق لهم القبول بقرار التقسيم، وقرارات هيئة الأمم المتحدة، ودعا البعث إلى وحدة صفوف الثوريين، و إلى بتر الحبيب بورقيبة من جسم الأمة باعتباره خائنا للأهداف القومية([47]).

 

أيدت إسرائيل اقتراحات بورقيبة، وقد علق يغئال ألون عليها بقوله :"لقد رأيت في تصريحات الرئيس التونسي بورقيبة خيطا من نور، وبشرى خيرة تبعث على التفاؤل والأمل خاصة وأنها أول مرة نسمع بها زعيما عربيا مرموقا، ينادي بشعارات سلمية بصورة علنية وعلى رؤوس الأشهاد"([48]).

 

ب) موقف منظمات البعث الفلسطيني لمشاريع التسوية 1967 ـ1982

 كانت حرب عام 1967 مثالا صارخا على حرب لم تدار بطريقة ناجحة من قبل مصر وسوريا والأردن، وانتهت نهاية بعيدة عن أي توقعات لحرب ذات أسس ناجحة([49]).

 

ولم تقتصر آثار الهزيمة بطبيعة الحال على الآثار العسكرية بل كانت هناك آثار سياسية ولعل أهمها :

أ) انكفاء مصر داخل حدودها، وتراجع زعامتها القومية للوطن العربي سواء الأنظمة أو تأثيرها على الجماهير والحركات العربية إذ لم يعد عبدالناصر مرجعية لهذه الحركات([50])

 

ب) تغير الخطاب السياسي المصري، وتحوله من شعار تحرير فلسطين إلى شعار "رد آثار العدوان "، وهو تعبير عن تراجع لغة الخطاب القومي الناصري، وبدأ الحديث عن الضفة الغربية . وقطاع غزة والجولان وسيناء بدلا من التحدث عن الجزء المحتل عام 1948.

 

 وقد جاء مؤتمر القمة الرابع في الخرطوم الذي عقد خلال أيام 29اب/ أغسطس ـ 3ايلول / سبتمبر1967 ،الذي اشترك فيه عدد من رؤساء الجامعة العربية، والذي تغيبت عنه سوريا على أساس مسؤولية مشتركة بين جميع الدول العربية، وقرر المؤتمر أن إسرائيل هي المعتدي، وأن على العرب البحث عن الوسائل لإزالة أثار هذا العدوان، وفي هذا المؤتمر رفع المؤتمرون المبادئ التالية : لا صلح مع إسرائيل، ولا اعتراف بها، ولا إجراء مفاوضات معها، وقد انسحب رئيس( م .ت. ف) بسبب عدم إدراج اقتراحات المنظمة بأن لا تنفرد أي دولة عربية بالحل المنفرد مع إسرائيل مالم يلاقي إجماع عربي كامل وفي مؤتمر تشارك به المنظمة([51]).

 

في الثاني والعشرين من تشرين الثاني من عام 1967 صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 والذي ينص في بنوده على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1976 وان تنهي كل دولة حالة الحرب، وتحافظ على السيادة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها أن تعيش في سلام في نطاق "حدود آمنة " ومعترف بها ويؤكد المجلس على ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية والحفاظ على حدود كل دولة من دول المنطقة([52]).

 

 وتبع صدور قرار الأمم المتحدة 242 الذي نص على وقف القتال بين الأطراف المختلفة وقد تحرك غونار يارنغ مبعوثا من هيئة الأمم المتحدة في رحلات مكوكية بين بيروت وعمان والقاهرة وتل أبيب مرات عديدة، والدول العربية تطالب إسرائيل بالانسحاب وترد عليها إسرائيل برفض الشروط المسبقة قبل المفاوضات المباشرة، وهي تدعو إلى عقد مفاوضات مباشرة كطريق لإحلال السلام العادل والدائم، وصارت تحرف في نصوص 242 بين القول بالانسحاب من أراضً احتلت عام 1967 أو الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967([53]).

 

 انفجرت حرب الاستنزاف عام 1969 بين مصر وإسرائيل، وعملت على تحريك العملية السلمية التي تجمدت عروقها، ووجه عبدالناصر في عيدا لعمال عام 1970م خطابا خاليا من العنف، وفيه وجه تساؤلا للرئيس الأمريكي نيكسون، هل أنت عاجز على حل المشكلة أم غير راغب في هذا ؟.

مضت فترة محدودة على هذا الخطاب، وجاء روجرز وزير الخارجية الأمريكي في حزيران / يونيو سنة 1970، وأطلق مبادرته التي تنص على قبول إسرائيل مبدأ الانسحاب من الأراضي التي اغتصبتها بالقوة في حزيران / يونيو 1967.مضى غونار يارنغ قرابة عام وتصف في ذهابه وإيابه، وساد المنطقة حالة سكون ونجحت مساعيه في: ـ وقف إطلاق النار مدة 90 يوما يجرى فيها وساطة الأمم المتحدة و الأطراف المعنية من أجل تسوية مشكلة الشرق الأوسط ، وقبول إسرائيل التفاوض غير المباشر مع مصر والأردن تحت إشراف السفير يارنغ مندوب الأمم المتحدة . و رفض العرب الحل المنفرد مع إسرائيل([54]).

 

 قابلت المنظمات الفلسطينية موافقة عبدالناصر على مشروع روجرز بموجة شديدة من ردات الفعل داخل حركة المقاومة الفلسطينية، التي اشتملت رفض مقترحات روجرز من ناحية والتنديد بقبول مصر من ناحية أخرى([55]).

 

كان رد حركة فتح في 26 يوليو/ تموز 1970، وبعناوين بارزة (أبو عمار : البندقية هي الطريق الوحيد )* . عبرت المنظمات الفدائية في تصريحات مختلفة عن رفضها لقرار 242 وكل صيغه وأشكال تنفيذه، ومنها مشروع روجرز " أما الأردن فقد أيد مصر في هذه القضية بينما أوقفت مصر برامج بعض المنظمات الفدائية فيها "([56]).

 

عارضت منظمة الصاعقة التي عبرت عن موقف البعث السوري مشروع روجرز محذرة من "وقوع حركات التحرر العربية والأنظمة التقدمية في أحابيل ومخططات القوى الاستعمارية والرجعية"، وأعلنت رفضها الحازم للمشروع([57]).

 

 أما الجبهة العربية فقد ألقت اللوم على الدول العربية التي قبلت " العجز والاستسلام " وما تحاوله القوى الاستعمارية وحلفاؤها من زرع الاستسلام ليتوازى مع شعور الأنظمة بالعجز، ودعت إلى تعميق العلاقة بالأنظمة التقدمية والتي بدونها يستحيل حماية الثورة و بقائها كما عاهدت جماهيرها بالوقوف في وجه ما سمته " الاستسلام والتصفية " معتمدة على الجماهير المنظمة الواعية، ومطالبة بتحديد القوى الثورية والتقدمية والتحالف معها([58]).

 

 وتعرضت (ج.ت.ع) لشعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية منذ بداية انطلاقتها، وحذرت من تضخيم قوة الثورة الفلسطينية منذ أن صدر بيانها السياسي في 31آب/ أغسطس 1969، وفيه حذرت من تزيين الشخصية الفلسطينية وصولا بها إلى التخلي عن القتال والصمود والكفاح والتحرير الكامل لتصل في النهاية إلى غايتها دعوة الفلسطينيين إلى التخلي عن القتال والصمود والتحرير الكامل بحجة عدم قدرتهم وحدهم على ذلك، وهكذا تكون هذه القوى قد نقلت أبناء فلسطين من" الأمل الكاذب إلى اليأس غير المبرر"([59]) .

 

وقد نبه عبد الوهاب الكيالي أحد قادة الجبهة العربية وعضو القيادة القومية في حزب البعث العربي الاشتراكي في مذكرة أرسلها إلى المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التي عقدت في شباط / فبراير1969، وتناول أهم الأخطار المحدقة بالثورة الفلسطينية،ومما جاء فيها : " أول ما يتبادر إلى الذهن هو وقوع العمل الفلسطيني ورقة في يد القوى العربية والعالمية الراغبة في الدخول في مساومات الحل السلمي وليس بخاف على أحد أن قوى عربية ودولية مهمة سياسية ترغب في إنهاء حالة الصراع بين الدول العربية وإسرائيل على أساس قبول الدولة الصهيونية في أسرة دول المنطقة العربية كدول ظافرة ذات حدود آمنة ومعترف بها، وان يكون للعمل الفدائي وتصفيته ثمنا لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حزيران1967 ،وأن الموقف السليم من الحل السلمي والتصفية النهائية للقضية الفلسطينية لا يقتصر على رفضها وحسب بل بالتحسب والعمل على وضع مخططات مضادة لا فشال جميع المؤامرات"([60]).

 

ويحذر عبد الوهاب الكيالي من غياب الأسس الفكرية والأطر النظرية، وان غيابها يؤدي إلى طغيان العوامل التكتيكية على الأهداف الاستراتيجية فتصبح الضرورات مبادئ وتكرس الاعتبارات المرحلية الاضطرارية على أساس أنها واقع دائم ومقبول([61]).

 

 ظل قادة الجبهة العربية يبدون حذرهم من بعض المظاهر التي أخذت تؤثر على حركة المقاومة، ويعاود الكيالي مذكرا بأسباب نشوء م.ت.ف، والتي تعود إلى مشيئة الأنظمة العربية، التي قدمتها تحت ضغط الجماهير العربية ومطالبتها بالوقوف في وجه الكيان الصهيوني في تحويله لمياه نهر الأردن بصورة خاصة، وتجاه القضية الفلسطينية بصورة عامة، وكذلك لمنع التفاف الجماهير حول العمل الفدائي الذي ظهر في عام 1964 وخوفا من تحوله إلى ثورة شاملة([62]) .

 

 وحذرت (ج.ت.ع) من أن يكون تسليم المنظمة للحركات الثورية الفلسطينية إلى حقنها بمصل الحياة بعد أن حلت بالأنظمة الأنظمة العربيةهزيمة الخامس من حزيران/ يونيو 1967،وبعد أن ثبت انهيار تركيبتها ، وفساد عقليتها([63]) .

 

 يمكن القول أن الأنظمة العربية تحمست لظهور( م . ت . ف)، وكذلك طرح شعار الدولة الديمقراطية العلمانية، ثم استلام حركة فتح لزعامة المنظمة، وتضخيم دور العمل الفدائي رغبة منها في التخلي عن دورها في حل القضية الفلسطينية، وتمرير الحلول السياسية التي تراها مقبولة، وقد ترافق ذلك بتأييد النظام المصري لاستقالة أحمد الشقيري وتم فتح خطوط جديدة من علاقات الأنظمة العربية مع حركة فتح .

 

وقد قام محمد حسنين هيكل بتعريف ياسر عرفات بجمال عبد الناصر، ومن ثم قيامه بزيارة الاتحاد السوفييتي برفقة جمال عبدالناصر في عام 1969، في حين اشتدت الحملة على أحمد الشقيري لتقديم استقالته، وتبع ذلك تغيير الميثاق القومي الفلسطيني، وهذا التغيير أصاب المادة رقم 2 من الميثاق، وكان انعكاسه لاحقا في إعلان الدولة الديمقراطية العلمانية التي دعت لها فتح، والتي يتعايش فيها أصحاب الديانات الثلاث([64]).

 كانت حركة فتح والجبهة الديمقراطية اكثر المتحمسين لها، وظلت مثار نقاش بين الفصائل الفلسطينية، وفي ندوة عقدتها(ج.ت.ع)، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استعرض ممثل (ج . ت .ع )الأسباب التي دفعت لطرح هذا الشعار، ومنها :الدافع لا براز الشخصية الفلسطينية، ولإثبات مطالب الشعب الفلسطيني العادلة كحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير والتغلب على الصورة الشوفينية لأهداف النضال الفلسطيني التي رسمتها تصريحات الزعامة الفلسطينية، والتي حاولت إخفاء عجزها عن طريق التطرف الكلامي الغوغائي وقذف اليهود في البحر ([65]).

وقام تحليلها على أن هناك عدة تيارات أساسية من أهمها :

الأول: تيار يتكون من زعامات الضفة الغربية والبرجوازية التقليدية المساومة التي تؤمن بالكيان الهزيل للحفاظ على مواقعها الطبقية، وزعامتها المنهارة، تلك المواقع التي لا يمكن أن تتعزز إلا في ظل التجزئة .

الثاني : التيار الأممي المتمثل بالجبهة الديمقراطية، وهو تيار قوي وتدعمه الرجعية العربية والقوى الانهزامية في المنطقة كافة" والذي يجسده تصريح نايف حواتمة في حديثه لصحيفة لوموند الباريسية في مطلع كانون الثاني 1970 ونشرته صحيفة الحرية اللبنانية في 12/1/1970 الذي جاء فيه أن الجبهة الديمقراطية تناضل من اجل بناء دولة ديمقراطية و شعبية على ارض فلسطين يتمتع فيها العرب واليهود بحقوق وواجبات متساوية من حق كل منهما في تطوير ثقافته الوطنية بروح ديمقراطية تقدمية وليس المهم الشكل الدستوري لهذه الدولة "دولة واحدة أو اتحادية على غرار يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا الخ "([66]).

 

وانتقدت الجبهة العربية حديث الجبهة الديموقراطية على وجود قوميتين متساويتين في فلسطين على نسق القوميات اليوغسلافية، دون النظر إلى الفارق المهم كون إسرائيل غزو استعماري كما أن لينين لم يقر أن اليهود أمة كاملة، وهي لا تؤمن بالوحدة العربية لأنها ترى في شعار دولة فلسطين شعاراً استراتيجياً.

 

وعن أسباب الحديث عن قيام دولة فلسطين خارج الأوساط الفلسطينية عزت (ج.ت.ع) ذلك إلى رغبة الاستعمار والصهيونية تطويق النضال الفلسطيني وتفريغه من محتواه وخنقه حتى تقيم " كيان فلسطيني هزيل تابع لسيطرة أمريكا وإسرائيل في الضفة الغربية وغزة تحت شعار الدولة الفلسطينية "، وهي خطوة للتصفية والتسوية النهائية، إلى جانب آخر يتصل بأهداف الاستراتيجية الصهيونية بعد حرب 1967 ([67]).

 

ورأت أن الحل البديل يكمن في رفض اعتبار الدين رابطة قومية، وبالتالي رفض اعتبار اليهود أمة، و حل الصراع العربي ـ الصهيوني على أساس بناء مجتمع اشتراكي ديمقراطي ضمن وحدة عربية شاملة، وأن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها دون تحقيق العوامل الموضوعية لعلاقات إنتاجية ديمقراطية، كما أن موقفها ينبع من الموقف القومي اليساري الذي يعمل في تيار معاكس للتسوية والتجزئة العربية ([68]).

 

وتعتبر الجبهة العربية أن المستفيدين من الحل السياسي هم الإمبريالية وإسرائيل والأنظمة الرجعية العربية، أما المتضررون فهم أبناء الوطن العربي الذي سيصبح ساحة لاستغلالها ومعنى ذلك أن فلسطين هي " خلاصة القضية العربية "، وأن الحرب فيها هي حرب على أعداء الأمة العربية جميعا . وفي هذا السياق رفعت شعار " الحلول السلمية وليدة التجزئة وحماية لها في الوقت ذاته " " قل لي ما هو موقفك من الوحدة العربية أقول لك ما هو موقفك من تصفية قضية فلسطين "، قل لي ما هو موقفك من الحل السلمي أقول لك أين هي مواقفك من الوحدة"([69]).

 

وقبيل انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في آذار/ مارس 1971.أرسلت (ج.ت.ع) مذكرة إلى المجلس الوطني الفلسطيني كان مما جاء فيها " أن استراتيجية رفض الحل السلمي لا يمكن من أن تتعايش مع استراتيجية فرض الحل السلمي "، وفيه ذكرت أن هذا المجلس مرشح رغم الرفض اللفظي الذي يخرج عنه إلى الوصول إلى نتائج مؤتمر الخرطوم إذا لم يحدد منذ الآن الطريق الثوري الذي يجب أن تسلكه حركة المقاومة بكل وضوح([70]).

 

ومن الاستدلالات على هذا النهج أن الثورة الفلسطينية أخذت تتساهل في التمسك بخصائصها الثورية وبدلا من أن تخرج من إطارها الوطني إلى البعد القومي الأرحب راحت الأنظمة العربية تعمل على استدراجها نحو الحل السياسي بعد أن تعاملت معها ككيان رسمي لفلسطين، وبدلاً من التعامل معها كثورة، وفي هذا الصدد علقت ج.ت .ع " وبدأت في معاملة قادة حركة المقاومة كحكام في دولة فلسطين المنتظرة بدلا من القضاء على أعدائهم "([71]).

 

وتهتم الجبهة العربية بالتشديد على مفهومها القومي للمعركة، وترسيخه بين فصائل الثورة الفلسطينية، وتبدي نقدها إلى مفهوم الفصائل الأخرى له، التي أخذت تقيم شبكة من العلاقات السياسية والعسكرية والبرتوكولية مع الأنظمة بدلاً من العلاقة مع الجماهير العربية([72]).

 

 وهي تطالب أن يكون رفض الحل السلمي استراتيجية ثابتة للثورة على ضوئها يتحدد أصدقاء الثورة وأعدائها: " إن استراتيجية رفض الحل السلمي لا تتعايش مع استراتيجية فرض الحل السلمي وأصحاب الاستراتيجية الأولى لن يكونوا حلفاء أصحاب الاستراتيجية الثانية"([73]).

 

 ومن ثم تحويل الرفض اللفظي إلى " برنامج تنظيمي وسياسي وعسكري كامل يهدف إلى القضاء على الأفكار والمخططات والأفراد الذين يمهدون لهذا المشروع التصفوي الخائن ويأتي على رأس هذا البرنامج إشراك الجماهير العربية في معركة التحرير سواء من خلال أفواج المقاتلين العرب أو من خلال التنظيمات الشعبية التي يجب أن تقام في كافة الأقطار العربية مهما كان موقف الأنظمة العربية منها ".([74])

 

 ويجدر الذكر أنها رفضت دخول المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لأنها تمثل حسب قولها مؤسسات قطرية، ويتعلق بطبيعة م.ت.ف التي جاءت وليدة مؤتمر القمة العربي الذي عقد في تحويل مجرى نهر الأردن، وهي خطوة "تسكينية" وضربة "استقطابية استباقية" للتململ الثوري الذي يسود أوساط الشعب الفلسطيني، لقد كانت نظاما عربيا آخر .. ونحن نعلم أن الإجماع لا يكون إلا حسب قاعدة "سيروا سير أضعفكم "([75]).

 

 أدى طابع الجبهة القومي إلى منع بعض قادتها من العرب من دخول اللجنة التنفيذية و المجلس الوطني الفلسطيني لأنهما يركزان على الكيان الفلسطيني، بينما سمح للفلسطيني الذي يمارس دورا في الثورة بدخوله، ودخلت الجبهة العربية بعد حرب أيلول في الدورة التاسعة للمجلس الوطني الفلسطيني تحت مبدأ " أن تتواجد حيث تتواجد المنظمات الأخرى " ومن أجل تثوير المنظمة الذي يعني تحويل مؤسسة مثل المجلس الوطني الفلسطيني إلى مؤسسة ثورية وليس مؤسسة كيانية كما أن المنظمة باتت مقتنعة أكثر بقومية المعركة وأهميتها ([76]).

 

كثر الحديث عام 1971 و1972 عن الدولة الفلسطينية، وتشكيل حكومة فلسطينية في المنفى، وحول هذا الموضوع علق رئيس منظمة الصاعقة زهير محسن بقوله : "... أن مجرد البحث في مثل هذه المشاريع يتضمن في حد ذاته أخطارا، ومن شأنه أن يجر إ إلى منزلقات توصل إلى مواقع غير وطنية وغير ثورية "، ويعود سبب ذلك أن قضية فلسطين يتم إنزالها بهذه الطريقة من قضية عادلة وذات قدسية إلى قضية هامشية مجزأة ويجعل الهزيمة أمرا مقبولا ويكرس فلسفة الأمر الواقع الذي أنتجته الهزائم المتلاحقة([77]).

 

 وعن التيارات الفلسطينية صاحبة هذه البرامج يذكر أنها تياران أحدهما: يساري والآخر يميني، وعن المبررات التي يسوقها التيار اليساري، ومنها أنه لم تعد هناك إمكانية لرمي اليهود في البحر أو التفكير بإخراجهم من فلسطين، فإن التوصل لإقامة سلطة على أي جزء تنسحب منه إسرائيل سيكون موقفا إيجابيا ومن خلاله يحقق الفلسطينيون إنجازا عقلانيا بعيد عن الميتافيزيقيا، وفي رأي هؤلاء أن الكفاءات والمهارات الفلسطينية المنتشرة في العالم ستلعب دورا في خلق مجتمع صناعي ويشدد كلا التيارين " أن المقاومة إذا لم تبادر إلى القبول بالمشروع فإن الملكية الهاشمية ستمتلك فرصة جديدة لإعادة هيمنتها وهيمنة الشرق أردنيين "([78]).

 

 ويتصدى زهير محسن لهذا المنطق القائل أن " طبقة التقنوكراسيا* " ستجتمع في فلسطين والمبعثرة في العالم، وسبب ذلك " لأنها خلقت لنفسها مصالح في المهاجر التي انتقلت إليها، وأن الدولة المرتقبة لا تتوفر فيها المشاريع والبرامج القادرة على استيعاب تلك الطبقة " ([79]).

 

 وعن مستقبل هذه الدولة والقوى المسيطرة ومستوى سيادتها، ذهب زهير محسن إلى أن الطبقة الرأسمالية مؤهلة لأن تحتل دور الوسيط و السمسار التجاري بين "الإنتاج الإسرائيلي الكبير والمتطور وبين الأسواق العرب الاستهلاكية " ([80]).

 

وفي رأيه أن الدولة الفلسطينية المقترحة لن تنشأ فيها بروليتاريا متميزة قادرة على انتزاع السلطة وفرض هيمنتها، ويعود سبب ذلك إلى قوة الاستثمارات الصهيونية وتبعية الطبقة العاملة العربية، كما أن إسرائيل ستقيم علاقة منفردة مع كل بلد عربي وستحاول الحلول بدل الدول الكبرى كما أن السلطة فيها لن تكون بقادرة على الحفاظ على الشخصية الفلسطينية طويلا لأن إسرائيل تبقى هي المنفذ الوحيد لها على العالم ([81]).

 

تعرض زهير محسن إلى الدور الذي قامت به إسرائيل في محاولاتها في إشغال أبناء الضفة الغربية في شؤون خدمية ومطلبية ثانوية كالانتخابات أو الإنعاش الاقتصادي والتعايش السلمي والتي بدأت بإقالة رئيس بلدية غزة الرافض للتعاون مع الاحتلال،وقد استبدلت بمنير الريس رشاد الشوا، الذي وجهت له الأنظار كمنقذ للأوضاع الخانقة ومنع أبناء غزة من تصدير البرتقال واليه توجه أصحاب المصالح الاقتصادية بالتأييد والتي قوبلت بتأييد الحكم العسكري الصهيوني كتب زهير محسن عن نظرة أصحاب المصالح " الرأي أن غزة هي أحوج الآن ومن أي وقت مضى إلى مجلس بلدي قوي ورئيس بلدية قوي ليكون لدينا هيئة شبه تمثيلية، تتولى حل مشاكل المواطنين، ومواجهة أي ظروف قد تطرأ "([82]) .

 وعاد زهير محسن، وفي مقال نشره بعنوان :" منظمة التحرير وأفاق المستقبل "المنشورة بتاريخ 28 شباط /فبراير 1972، ليربط بين ما يجري من حديث صهيوني لأجراء انتخابات بلدية لغرض إقامة حكم ذاتي، وقد استشرف في الأفق السياسي أن هناك تيارين: أحدهما قابل بالتسوية وآخر رافض لها، وقد أكد أن الجانب الوحيد القادر على تغيير المعادلة هم الفلسطينيون من خلال التفافهم حول الثورة ورأى أن طريق الوحدة الوطنية هو فقط القادر على إبعاد خطر التصفية و"السلام الإسرائيلي" كما وصفه، وعاد زهير ليؤكد على منطلقات هامة وهي:

 

1ـ الالتزام باستراتيجية الكفاح المسلح والنضال لتحرير كامل التراب الفلسطيني و رفض المشاركة في أي تسوية قادمة، لإزالة آثار العدوان .

2ـ رفض الحكم الذاتي أو أي تشكيل سياسي يرتبط بالاحتلال و الحرص على وحدة الصف الوطني و احترام الاجتهادات المختلفة رغم تباينها([83]).

 وفي 15 آذار/ مارس 1972 طرح الملك حسين " مشروع المملكة المتحدة " والذي قوبل برفض اتحاد الجمهوريات العربية ( مصر وسوريا وليبيا و العراق )([84]).

 

طرح المشروع أمام 400 من الوجهاء والأعيان الذين حضروا إلى القصر الملكي الأردني واشتمل على اثني عشر بندا وأهمها أن تصبح المملكة الأردنية الهاشمية مملكة متحدة بنظام كونفدرالي، وتشمل قطرين هما الضفة الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عمان عاصمة قطر الأردن والقدس عاصمة قطر فلسطين ورئيس الدولة هو الملك حسين، وقد قوبل المشروع برفض المنظمات الفلسطينية وأطلق عرفات يوم 17 آذار تصريحات ملتهبة ضد المشروع وأعلن أن فتح ستسقط النظام الأردني([85]).

 

وفي الجلسة العاشرة للمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في القاهرة في شهر نيسان / أبريل 1972 صدر قرار برفض مشروع ألون ـ حسين ووصف بأنه مؤامرة أردنية على الثورة، وحضر المؤتمر مائة شخصية فلسطينية([86]).

 

 كان رد محسن بعنوان :ـ " لا شرعية لغير القتال والمقاومة "، وفيه بين التوقيت الذي جاء فيه مشروع المملكة المتحدة الذي جاء قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لبدء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية، وقبل شهرين من زيارة الرئيس الأميركي نيكسون للاتحاد السوفييتي، وكذلك في أعقاب رسالته الأخيرة للكونغرس في شباط/ فبراير 1972، والذي أشار فيه إلى أن الشعب الفلسطيني جاء يكافح للحصول على وطنه، وكذلك شهدت قواعد الثورة في جنوب لبنان، عدوانا واسعا لتصفية قواتها وسبق إعلان المشروع اجتماع حسين وإيغال ألون في العقبة ([87]).

 

 ويستطرد محسن في حديثه حول طبيعة المشروع الصهيوني، وأسباب نشوء الثورة الفلسطينية فيقول " لم تكن القضية التي وجدت من اجلها الثورة الفلسطينية، هي قضية تصحيح العلاقة بين الضفة الغربية والعرش الهاشمي بالرغم من أهمية ذلك .. بل من اجل منع تحول " الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة إلى أمر واقع " ([88]).

 

ويشكك زهير محسن في انسحاب إسرائيل من القدس وتحويلها إلى عاصمة لفلسطين المنتظرة ويتساءل قائلا : " هل أن إشارة الملك للقدس كانت لمجرد التخدير أم سيعتبر ارتفاع العلم الأردني فوق المقدسات الإسلامية هناك كافيا لإقناعنا بان القدس عادت إلى عروبتها " ([89]).

 

عاد سامي العطاري أحد المسؤولين في منظمة الصاعقة ليؤكد أن على المنظمة أن لا تتزحزح عن هدفها وهو تحرير كامل فلسطين، وعن الجهود المبذولة لإيجاد طرف فلسطيني يقبل بالتســوية أكد أن المهمة العاجلة للمقاومة تكمن في الحيلولة دون إيجاد أي طرف فلسطيني يقبل بها ([90]).

 

بعد حرب رمضان 1973 بين إسرائيل ومصر نشطت جهود التسوية السياسية بينهم ، التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر والتي تتضمن إجراء ترتيبات لوقف النار بعد أن انتهكت إسرائيل وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن رقم 338، ولم تتوقف عملياتها العسكرية في جبهة القناة وكان الجيش الثالث المصري محاصرا، وقد هددت مصر بالعودة إلى القتال ولكن عادت الإتصالات بين  الأطرافالمختلفة وهي: مجلس الأمن،ومصر،وإسرائيل والولايات المتحدة ([91]).

 

انتقلت هذه المباحثات إلى الكيلو 101 على طريق القاهرة السويس الصحراوي، وتم رعايتها بإشراف الأمم المتحدة وممثلها الجنرال أنزيو سيلاسفيو قائد قوات الطوارئ الدولية واستغرقت فترة، وجاء هنري كيسنجر ليظهر على مسرح الشرق الأوسط يوم 6تشرين الثاني / نوفمبر 1973، وأجرى مفاوضات كان نتيجتها أن نجح هنري كيسنجر في أن يقنع الرئيس محمد أنور السادات بقبول استراتيجية التسوية " خطوة .. خطوة " بدلا من تحقيق تسوية مباشرة وشاملة إلى جانب محاولاته إقناع مصر بعدم جدوى علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي، ودعوته لتطبيع علاقات إسرائيل مع مصر ،وانسحاب قواتها تدريجيا وراء الحدود الدولية عبر عدة سنوات([92]).

 

 بدأ الحديث في عام 1973 عن مؤتمر جنيف وعن إمكانية حضور وفد فلسطيني وسوري، ومصري، وقد أوحى السادات إلى زعماء (م. ت. ف)، وفهم ياسر عرفات وصلاح خلف " أبو إياد " عن إمكانية اشتراكهم، وعليهم الاستعداد لحضور مؤتمر جنيف، وفي عام 1974 عقد مؤتمر في مدينة الرباط، حضره زعماء وملوك ورؤساء الدول العربية، ورئيس (م.ت.ف ) والذي اعترف بها ممثلا شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.

 كما أن عرفات ألقى خطابا في الجمعية العامة للأمم المتحدة . عقد مؤتمر جنيف في يوم السبت 23 كانون الأول/ ديسمبر 1973 م، بحضور ممثلي دول مصر إسرائيل، والأردن، ولم تحضر سوريا، ولم توجه دعوة إلى فلسطين وقد أشار الدكتور كورت فالدهايم، إن على الدول المذكورة أن تبدأ بتطبيق قرار 242 وقال أن المؤتمر سيحقق تقدما في فك الاشتباك بين مصر وإسرائيل، على جبهة قناة السويس، ثم ينتقل لبحث إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط([93]).

وكان الموقف الأمريكي يتلخص في:

الانسحاب من الأراضي المحتلة، وإقرار حدود منزوعة السلاح، وحدود معترف بها مع ضمانات دولية للحدود، والاعتراف بالحقوق الشرعية للفلسطينيين، وبقدسية الأماكن المقدسة لدى أصحاب الديانات الثلاث، ثم التعجيل بالفصل بين القوات العسكرية، وقد لاقت م. ت.ف قبولا واعترافا دوليا في عام 1974 م، بعد أن وجهت دعوة لياسر عرفات الذي ألقى يوم تشرين الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي هذا المؤتمر قدم عرفات عرضه وقبوله للسلام بقوله !" لقد أتيت حاملا غصن الزيتون في يد، بينما تمسك يدي الأخرى بندقية مناضل، فلا تدعو ا غصن الزيتون يسقط من يدي "([94]).

 

وصدر عن الجمعية العامة قرار 3236 والذي يؤكد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحق السيادة والاستقلال الوطني، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي اقتلعوا وشردوا منها، وتعترف أن الشـعب الفلسطيني هو طرف أســاسي في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط([95]).

 

وخرج المؤتمرون فيه ببيان الاعتراف( ب م. ت. ف ) ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب العربي الفلسطيني، وفي 29 من هذا الشهر جاء في البند الثاني منه ما يلي : ـ

 

" تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة السلطة الوطنية المستقلة . بقيادة م .ت.ف بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، على أية أرض فلسطينية يتم تحريرها، وتقوم الدول العربية بمساعدة هذه السلطة عند قيامها في جميع المجالات وعلى جميع المستويات وقد قوبل هذا القرار بتحفظ من قبل رئيس الوفد العراقي صدام حسين في حين أيد الأردن الإجماع العربي"([96]).

 

 وفي الإطار نفسه عقد مؤتمر الرباط في 26 ـ 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1974 وفي سياق هذه التحركات طرحت قيادة م.ت.ف، والتيار المسيطر عليها، والمتمثل في حركة فتح، ومعها الجبهةالديمقراطية، ومنظمة الصاعقة برنامجا مرحليا للنظام الفلسطيني في دورته الثانية عشردعي باسم البرنامج المرحلي ـ برنامج العشر نقاط، والتي عقدت في القاهرة في حزيران / يونيو 1974 والذي جاء بعشر نقاط ، ومنها المادة الثانية والقائلة "تناضل منظمة التحرير الفلسطينية بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح، لتحرير الأرض الفلسطينية وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها، وهذا يستدعي أحداث المزيد من التغيير في ميزان القوى لصالح شعبنا ونضاله "([97]) .

 

لقد قوبلت هذه الخطوة بالرفض الشديد من قبل مجموعة فصائل فلسطينية ومنها : الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة جورج حبش، وجبهة التحرير العربية برئاسة عبد الرحيم احمد، والجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، بقيادة الدكتور سمير غوشه، ومن شخصيات وطنية والتي أعلنت في تموز/ يوليو 1974 عن تشكيلها " جبهة القوى الرافضة للحلول الاستسلامية ". وأعلنت أن هذا البرنامج يهدف إلى جر العرب للاعتراف بالكيان الصهيوني، وشددت على أهمية الوحدة الوطنية لإنجاز التحريرالكامل .([98])

 

وقد لاقت جبهة الرفض الفلسطينية الدعم والتأييد من العراق، وعارضت( ج .ت .ع ) هذا البرنامج وفي عام 1974 صرح عبد الرحيم احمد أمين عام الجبهة أن التسوية هدف إمبريالي مقدمات ونتائج، ولذلك يجب مقاومته وأول المعنيين في ذلك الشعب الفلسطيني قيادة وجماهير([99]).

 

وأكدت (ج. ت.ع ) موقفها الرافض بالقيام بعدد من العمليات العسكرية الخاصة في عامي 1974 و1975 ومنها كفار يوفال وكفار جلعادي، وقالت الجبهة: " أن حربها مع العدو حرب وجود لا حرب حدود "، ونددت باتفاقية سيناء وأكدت بعد تنفيذها لعملية كفار جلعادي في الجليل الأعلى" أن من أساليب تصفية الثورة الفلسطينية محاولات العدو إجراء انتخابات بلدية وتأليف حكومة مدنية في الضفة الغربية وذلك للضغط على الثورة وجماهيرها كجزء من الضغوط الرامية لدفعها سريعا على طريق التسويات ومراميها التصفوية..."([100]).

 

 قابلت منظمة الصاعقة هذا البرنامج بالتأييد، وتغيرت لهجة الأمين العام لمنظمة الصاعقة، من موقف متشدد رافض لأي تنازل إلى صوت خافت ومعتدل، ففي معرض لقائه ورده على أجوبة ومحرري مجلة شؤون فلسطينية في شباط/ فبراير1974، تحدث زهير محسن عن الرومنطيقية التي حكمت التفكير الثوري قبل حرب تشرين 1973، وهي تعود لأسباب الشعور بالعجز أما بعد الحرب " نحن مطالبون أن نتصرف بمسؤولية، مطالبون بان نحدد برامجنا وأهدافنا بشكل مسؤول يجمع بين الالتزام المبدئي وبين الواقعية "([101]).

      وأخذ يتحدث عن سياسة المراحل والتدرج فيها حتى في خوض معارك مع العدو الصهيوني، وربط هذا التطور بتطورات حرب 1973، التي على ضوئها لابد أن تتطور الوسائل والبرامج العملية المرحلية بما ينسجم مع النتائج والاعتبارات التي خلفتها الحرب([102]).

 

ورغم قبوله بالتدرج والميل نحو الحلول، إلا انه طالب بأن لا تنفرد مصر في حضور مؤتمر جنيف أو تدخل في اتفاقيات ثنائية، وطالب بان يتفق الاتحاد السوفييتي ومصر وسوريا، و(م.ت.ف ) على الحد الأدنى، ويحددوا سقف التنازلات التي يمكن للأمة العربية تقديمها لتحقيق السلام، وشدد محسن على أي سلام يعقده العرب مع إسرائيل ويجب أن لا ينهي حالة الحرب في مقابل ثمن بخس لا يسمح للشعب الفلسطيني بتحقيق حد أدنى من المكاسب التي تمكنه من مواصلة نضاله أو المحافظة على قضيته الوطنية([103]).

 

تناول عبد الوهاب الكيالي أحد قادة (ج. ت. ع ) التطورات التي قادت إلى فرض "سلام استراتيجي "، وهي معادلة تهدف إلى تعريب الصراع العربي إلى ثلاثة أبعاد، وهي الصراع العربي العربي، والصراع العربي الفلسطيني والصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، وقد استطاع أن ينجح في الخطين الأولين، وفشل في الثالث . وبين أن أجواء الإشاعات جرت لخلق اقتتال بين الرافضين والقابلين بالتسوية، ولكنها فشلت وبدوره بيّن أنها منظمات غير منضبطة إلا أنها شـــدت لحمتــها المعارك في لبنان باستثناء الصاعقة([104]).

 

 كان من نتائج دخول القوات السورية إلى لبنان أن شهدت المنظمات الفلسطينية انحيازا بعضها للنظام السوري، أو توقفها عن القتال، كما حصل في منظمة الصاعقة السورية ومنظمة الجبهة الشعبية "القيادة العامة " بزعامة أحمد جبريل، وقد دفع ذلك إلى انشقاق جديد قاده محمد عباس " أبو العباس " وطلعت يعقوب، وتكون منظمة جديدة باسم جبهة التحرير الفلسطينية وهو اسم قديم للجبهة الشعبية "القيادة العامة "، وقد أسهم في التأثير على قوة جبـهة الرفض الفلســطينية([105]).

 

 بعد انتهاء الحرب اللبنانية الفلسطينية انعقدت دورة الشهيد كمال جنبلاط بتاريخ 12 ـ 22 آذار / مارس 1977، والتي عقدت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، في وقت لا زالت فيه توجد جبهتان فلسطينيتان :الأولى جبهة القابلين بالتسوية أو المعتدلين والأخرى جبهة الرافضين للتسوية، وفي هذا المؤتمر دار الحديث عن الكفاح المسلح ومواصلته ضد العدو الصهيوني والوحدة الوطنية وارتفعت فيه نسبة التمثيل في المجلس الوطني من 170 إلى 300 عضو([106]).

 

 تقدمت جبهة الرفض الفلسطينية في المؤتمر الوطني بورقة عمل في حين قدمت حركة فتح ومنظمة الصاعقة والجبهة الديمقراطية ورقة أخرى .أكدت جبهة الرفض اتلفلسطينية على رفض" البرنامج المرحلي " الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر الذي عقد عام 1974 وحينما عقدت الجلسة قدمت (ج.ت.ع) تحفظات مكتوبة إزاء العديد من النقاط المدرجة في الإعلان السياسي للمجلس، بينما فاجأ أبو ماهر ممثل الجبهة الشعبية بقوله : " أن الجبهة الشعبية لا تتحفظ على البيان وإنما ترفضه بمجمله " وقد أحرج هذا الموقف الجبهة العربية التي قراراً بتجميد عضويتها؛ لتنسجم خطوتها مع شريكتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، حيث تشتركان في جبهة الرفض الفسطينية ([107]).

 

كانت أهم الأسس والمبادئ التي حرصت على تثبيتها( ج. ت. ع ) هي : ـ

التأكيد على رفض قرار 242، و التصميم على مواصلة الكفاح المسلح و تصعيد النضال في الأرض المحتلة، ورفض مشاريع التصفية كافة، إضافة إلى رفض الحلول السياسية الأميركية كافة والتصميم على إفشال أية تسوية تتم على حساب حقوق شعبنا .والالتزام بدعم الثورة لاسترداد الحقوق الوطنية والثابتة للشعب العربي الفلسطيني ورفض الصلح والاعتراف ومبدأ رفض التعامل مع العدو الصهيوني ورموزه وأدواته، ووصف الكيالي قرار 3236 القرار الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه من أفضل القرارات التي تصدر بحق القضية الفلسطينية وخاصة البند الخامس منه([108]).

 

 بعد حرب 1973 ظهرت ثلاثة اتجاهات سياسية رئيسة في الساحة العربية تهتم بمقتضيات التسوية السياسية للصراع العربي الإسرائيلي وتتمثل بالاتجاهات التالية :ـ

 

 أولا :اتجاه الحركة الوطنية الفلسطينية الذي يدعو إلى رفض الدخول في مساومات سياسية تنتهي بقبول الاعتراف المباشر والصريح بإسرائيل أو التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني وهو تيار يقر بالصعوبات التي تقف حائلا دون التحرير الشامل، ويتحفظ على قبول مقتضيات التسوية.

 

 ثانيا : اتجاه سوريا وبعض المنظمات الفلسطينية والقوى العربية القائل بأن التسوية بحاجة إلى تعادل في ميزان القوى الاستراتيجي، وحتى يضمن العرب نجاحهم في تحقيق سلام عادل وشامل، وقد زاد الحديث عن هذه النظرية بعد خروج مصر من دائرة المواجهة مع إسرائيل([109]).

 

وقد عبر عن هذا الموقف زهير محسن في معرض إجابته عن سؤال " ما حجم التنازلات التي انتم على استعداد لتقديمها فيما لو قدمت إليكم عروض ؟.

 

وقد جاء في إجابته أنه لا إمكانية للتنازل عن الحقوق التاريخية لشعبنا باعتبارها أمورا مصيرية لا تهاون فيها، ولكن مقابل تحرير بعض الأرض قد يقبل بهدنة تطول أو تقصر، وقد تلغى مقاطعة إسرائيل، ولا توجد ثورات حققت أهدافها مرة واحدة إذ تتعرض للتراجع أو الهدنة، والزعيم الروسي فلاديمير ايليتش لينيين قدم نصف أراضى روسيا لألمانيا في الحرب العالمية الأولى([110]).

 

 ثالثا :ـ اتجاه الرئيس المصري أنور السادات القائل بأن إسرائيل متفوقة، وتلقى الدعم الأمريكي، وأن العرب لا يلقون نفس الرعاية من السوفييت، و على العرب السعي لتحييد الولايات المتحدة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه([111]).

 

إلا أن النهج الثالث أصبح هو الأقوى في الفترة التالية بعد أن مضى السادات في خطه القائم على اعتبار السلام خياره الاستراتيجي، ومؤكدا على سياسة الخطوة خطوة، وتكللت هذه الخطى بإعلانه عن زيارته المفاجئة للكيان الصهيوني في التاسع عشر من تشرين الثاني / نوفمبر1977.

 

 كانت زيارة السادات في هذا الوقت منهجا جديدا لبلوغ حل النزاع بطريقة سلمية تهدف إلى نيل الشعب حقوقه، وفقا لقرارات وميثاق الأمم المتحدة . وقد تشكلت هذه الفكرة من حرب1973 وشكلت تحولا في الخط الجغرافي السياسي المرسوم لحل الصراع، وهي محاولة لإثبات أن ما فشلت المواجهة العسكرية من تحقيقه يمكن له أن يتحقق بالجهود الديبلوماسية وبالحوار والمفاوضات المتصلة([112]).

وفي العشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 1977 واجه السادات الإسرائيليين في خطابه الذي ألقاه أمام الكنيست بجملة أمور هامة حول القضية الفلسطينية ومنها أن السلام المنفرد بين مصر وإسرائيل لا يحقق حلا شاملا للسلام، وان الحل العادل للمشكلة الفلسطينية هو الذي يحقق العدل والسلام كله في العالم.

وأن من ينكر حقوق الشعب الفلسطيني من الإسرائيليين يتناقض مع العالم الذي اقر بقضية الشعب الفلسطيني ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى ضوء ذلك أعلن السادات خطة السلام المصرية أمام الكنيست على النحو الآتي:ـ

 ـ تحقيق الحقوق الثابتة لشعب فلسطين في حق تقرير المصير وإقامة دولة له.

ـ حق جميع الدول في المنطقة في إقامة حدود آمنة ومعترف بها من قبل الجميع.

ـ أن تمارس دول المنطقة العلاقات بينها حسب قرارات الأمم المتحدة.

ـ إنهاء حالة الحرب في المنطقة([113]).

 

 قوبلت زيارة السادات لإسرائيل برفض واسع من الوطن العربي، وفي الأرض المحتلة رد خطيب الأقصى بتأنيب السادات على زيارته، كما أن رؤساء البلديات عقدوا الاجتماعات ردا على عقد معاهدة كامب ديفيد، وقد خرج قرار مقاطعتها ومعارضتها، وعقدت المؤتمرات في الجامعات الفلسطينية التي فضحت أغراضها الاستعمارية والصهيونية، وقد بدت إيماءات من القيادة الفلسطينية في الخارج تدعو إلى التريث؛لأن موقفها لا يتفق مع ما يحدث في الداخل، واستمرت المجالس البلدية والهيئات والمؤسسات في المقاومة([114]) .

 

 قابلت العراق وسوريا مبادرة السادات بالرفض والتقارب بينهما، وتوقيع ميثاق العمل القومي، الذي يعبر عن توحيد جهودهما أمام الكيان الصهيوني، ومن ثم عقدت قمة بغداد التي استقطبت الموقف العربي باتجاه مقاوم لخط السادات المتصالح مع الكيان الصهيوني، وقد خرجت قمة بغداد بتلبية الحد الأدنى من طموحات الجماهير العربية، ووقفت أمام محاولات جر أطراف أخرى لخط السادات القابل بالتسوية، وقد فتحت المنظمة حواراً وعلاقات جديدة مع الأردن، وهو الحوار الأول بعد حرب أيلول/ سبتمبر 1970، وقد انتقلت المنظمتان (ج.ت.ع) والصاعقة من العداء المزمن إلى علاقات الصداقة والتحالف بينهما، وقد ظهر الرفض الإجماعي للمشروع من قبل منظمة التحرير الفلسطينية ولم يروج للمشروع سوى بضعة أشخاص في الضفـة الغـربيـة، وقد تواروا بعد قمة بغداد، وكذلك رفض الرأي العام الاتفاقية في قطاع غزة([115]).

 

 وبعد زيارة السادات للكيان الصهيوني اعتبر زهير محسن بأن الصراع العربي الصهيوني دخل طورا جديدا، ولم يكن مجرد زوال الحاجز النفسي الذي تحدث عنه السادات بل أن الأمة العربية ستجد نفسها مضطرة لمواجهة التحالف السري بين العدو والأنظمة الرجعية وبصورة علنية وسيأخذ مبادرة الهجوم لتصفية الحركة التحريرية العربية ، ثم أن السادات يقبل المفهوم الصهيوني القائم على تطبيع العلاقات في المجالات كافة إلى جانب إقامة علاقات ديبلوماسية([116]).

 

عارضت ( م.ت .ف ) مبادرة محمد أنور السادات في زيارته لإسرائيل بالكفاح المسلح وجرت عملية عسكرية في عام 1978 والتي توجت باجتياح إسرائيل في آذار/ مارس 1978 وتمخض عن احتلال جنوب لبنان صدور قرار مجلس الأمن رقم 425 بتكليف قوة هيئة الأمم المتحدة إقفال المنفذ الرئيس أمام الثورة بمنعها من العبور وممارسة دورها النضالي، والذي قبلته قيادة م.ت.ف، ونتج عنه مأزق عسكري وسياسي تمثل في وصول الثورة الفلسطينية إلى عنق الزجاجة واصبح لزاما فتح الثغرة للخروج من الحصار، وقام رأي الجبهة العربية أن على الثورة الاهتمام بصورة افضل في نقل الثورة والانتفاضة الشعبية إلى داخل الأرض العربية المحتلة([117]).

 

 قابلت منظمة الصاعقة التقارب السوري العراقي الذي أعلن عنه في الميثاق القومي بالترحيب وعبرت عن أملها في أن تنتهي إلى إعلان وحدة كاملة بين القطرين، وتطلعت إلى دور إيراني يخلق عمقا استراتيجيا ً، وتأملت أن تكون ثورتها على الطغيان وسيلة لدعم الشعب الفلسطيني، ومساندة ثورته ضد الصهيونية، وقد عقدت حكومتي العراق وسوريا اجتماعات في دمشق، ما بين 28 ـ 30 كانون ثاني / يناير 1979، وتقرر من خلالها تكريس العمل بموجب مؤتمر القمة العربي التاسع الذي عقدته في بغداد، وتقرر اتخاذ القيادتين التدابير اللازمة لمواجهة أي شكل من أشكال تهديد الأمن الداخلي والخارجي للبلدين ([118]).

 

تناولت (ج.ت.ع) في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الرابعة عشر التي عقدت في كانون ثاني/ يناير 1979 الرد المطلوب تجاه مبادرة السادات وسيره في نهجه المنفرد، و أيدت الجبهة مبادرة العراق في الميثاق القومي، واللقاء بين البلدين العراق وسوريا والذي طرح في أوائل شهر تشرين الأول / أكتوبر عام 1978 واعتبرتها المحور الأساس وقاعدة للنضال التحريري العربي ضد تحالف السادات والصهيونية والإمبريالية ثم توفير مستلزمات النضال الداعم لمنظمة التحرير الفلسطينية وتفويت الفرصة للانقضاض على الأمة العربية بوساطة"مخطط التصفية والاستسلام "، وهي تكرر أن التصدي يتم بالخروج نهائيا من دائرة التسوية و ضرورة إنجاز وحدة وطنية فلسطينية، وترتكز على رفض القبول بالتصالح مع الكيان الصهيوني ثم التعامل بإيجابية مع الميثاق القومي بين العراق وسوريا، والتأكيد على أهمية ممارسة العمل الجماعي ثم تعزيز الكفاح المسلح، ورفض الحكم الذاتي والتوطين . واشترطت لعودة العلاقة مع النظام الأردني أن تفتح الجبهة الأردنية أمام العمل الفدائي([119]).

         رغم رفض قيادة )م. ت. ف) لمشروع كامب ديفيد ونهج السادات الفردي المتصالح مع الكيان الصهيوني، ومشاركتها في اجتماع جبهة الصمود والتصدي في كانون الأول/ ديسمبر 1977 في طرابلس الغرب، وقيام فتح بعملية دلال المغربي ونزولها في ساحل تل أبيب في 11 آذار / مارس 1978، وما تبعه من اجتياح إسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، ومحاولة إحراج نظام السادات ودفعه للتخلي عن سيره في النهج السلمي مع إسرائيل، لكن الأمور سارت باتجاه تعاون عرفات مع قيادة القوات الدولية، وتبني القرار 425 ضمنا، والذي شكل أول قبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، واعتبره عرفات إنجازا حيث يشكل اعترافا من جانب هيئة الأمم في عملية فك الاشتباك في جنوب لبنان و قوبل قراره برفض بعض أبناء فتح، مثل : محمد عودة(أبو داود)، والذي حاول نسف الاتفاق، ورفض القرار صبري البنا ( أبو نضال) المتحالف مع حزب البعث في العراق وقد اغتال أبو نضال سعيد حمامي بسبب اتصالاته بالحركات والشخصيات اليهودية، ورغم ذلك نجحت فتح في إفشال محاولات البنا تفجير جبهة جنوب لبنان والسيطرة على الأمن([120]).

 

وكانت (ج.ت.ع) قد سارت هي الأخرى في الاتجاه الذي يرفض وجود قوات دولية تعيق العمل الفدائي وانطلاقه من جبهة جنوب لبنان، واصطدمت بهذه القوات في مناسبات مختلفة([121]).

 

حاول السادات جاهدا ربط المشكلة المصرية بالقضية الفلسطينية، منطلقا من أنه يطبق منهجية شاملة في الحل، لكن إسرائيل رفضت إقامة صلة زمنية بين المسألتين ووقعت مع مصر في 26 آذار/ مارس 1978 معاهدتين تنص الأولى : على انسحاب إسرائيلي على مراحل من سيناء، وتنص الأخرى : على انسحاب جزئي من الضفة الغربية وقطاع غزة، وإقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، وطالب الجانب المصري إجراءات ثقة لحفز الفلسطينيين على المشاركة في المفاوضات والتي عقدتها مصر مع إسرائيل ومنها :

 

تجميد إقامة مستوطنات لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات وتأكيدها على الاستعداد لقبول التفاوض مع أي مجموعة فلسطينية تعلن قبولها بقرار 242، والاعتراف أن عرب القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني([122]) .

 

 أخذ على هذه الاتفاقية تنكرها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهي تتعامل مع أبناء الأرض فقط كساكنين ليس لهم الحق في استغلال الأرض، واستبعدت منظمة التحرير من التسوية وتبحث عن مجموعات أخرى بديلة من الفلسطينيين، كما أن إسرائيل غير مستعدة للرجوع إلى حدود حزيران/ يونيو  1967 وتتخطى قرارات الأمم المتحدة، ولا تنص صراحة على إلغاء الاستيطان واستجابت لشروط إسرائيل في الصلح المنفرد، وقبل أن يتحقق الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة([123]).

 

قابلت الأقطار العربية مبادرة السادات بالمعارضة، وعقد مؤتمر بغداد واتفق على حد أدنى من القرارات، وصدرت قرارات تقاطع مصر، وتقرر نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس، وتعليق عضوية مصر في المنظمات العربية ومقاطعة مصر وتبادل الطرفان المصري والصهيوني السفراء بينهما يوم 26 شباط / فبراير 1980 ورفرف العلم الصهيوني لأول مرة فوق أكبر عاصمة عربية([124]).

 

 تمثل موقف عدد من الأقطار العربية بالرفض وعقد ممثلو خمسة أقطار عربية مؤتمرا في طرابلس الغرب وشملت سوريا وليبيا والعراق وفلسطين واليمن الجنوبي وأعقبت مؤتمرها بقطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر، وتابعت الأردن ودول أخرى قطع علاقاتها باستثناء دول ثلاث هي الصومال والسودان وعمان، في حين احتفظت منظمة التحرير ببعثتها الديبلوماسية في القاهرة([125]).

 

وبعد فترة من الزمن وفي عام 1981 طرحت السعودية مشروع فهد للسلام، وهي مجموعة قرارات مشتقة من قرار مجلس الأمن 242، وقرارات أخرى للأمم المتحدة وهي مقترحات كانت تبحث عن كامب ديفيد جديد ة([126]).

 

 تواصلت سلسلة اللقاءات و المفاوضات والعلاقات بين النظام المصري وإسرائيل يرعاها الدور الأميركي الذي اعتبر الشريك الكامل في المفاوضات، وكان رأي محمد أنور السادات أن على الولايات المتحدة أن تمضي قدما باتجاه إقناع الفلسطينيين بأنه يمكنهم الحصول على حقوقهم بالتفاوض وأن على الطرفين الأميركي و(م. ت. ف) إقامة قنوات اتصال بينهما والتي حملها في رسالته الأخيرة للولايات المتحدة في آب/ أغسطس 1981([127]).

 

 سجلت( م.ت.ف ) نموا في تحركها نحو الخطوات الديبلوماسية بين عامي 1974-1977 خاصة عن طريق فتح حوار مع دول أوروبا الغربية، وإقامة علاقات مع العديد من دول العالم الثالث، وقد نذرت قيادة فتح نفسها لهذه المهمة، وبعد تسلم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الرئاسة الأمريكية حدث شيء من الاهتمام في أوساط الديبلوماسية الفلسطينية، وأيقن قادة فتح والمنظمة وانتعشت آمالهم بعد رحيل هنري كسينجر وزير الخارجية الأسبق، ورغم نجاح بيغن في انتخابات ربيع 1977، الذي أعاق خطط الإدارة الأمريكية الجديدة إلا أن قنوات الاتصال استمرت مع مصر وسوريا للوصول إلى بيان مقبول تعلنه م.ت.ف، ويمكن اعتباره شرطا مقبولا لمباشرة الحوار الأمريكي الفلسطيني([128]).

 

 أطلق كارتر في 16 آذار/ مارس 1977 تصريحا، يشكل منطلقا جديدا في التفكير الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، والذي قال فيه انه لابد من إيجاد وطن للاجئين الفلسطينيين الذين عانوا من قسوة اللجوء لسنوات عديدة([129]).

 

وقد تمت اتصالات من خلال الأمير فهد ولي العهد السعودي، وحمل معه مذكرة تحدد موقف ( م.ت.ف) من مفاوضات السلام، والتي كتبها خالد الحسن، وفاروق القدومي، وقد قام الموقف الأمريكي على مطالبة صريحة للمنظمة بالاعتراف بقرار 242([130]).

 

 وبعد إقدام السادات على خطوته، ونهجه السلمي المنفرد مع إسرائيل، توقفت الاتصالات مع( م . ت. ف ) وقوبل بمقاومة العرب في مؤتمر بغداد، إلا أن تطورات جديدة في المنطقة العربية أدت إلى انفراط عقد المقاومين لنهجه، وعودة مواقف الليونة من قبل قيادة (م.ت.ف)ومحاولتها الدخول في حلول سياسية مع إسرائيل.

في سياق التحولات واتراجعات المستمرة لدى قادة (م.ت . ف) عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وسيرهم  في نهج القبول بالتسوية والبحث عن موطأ قدم للفلسطينيين فيها، طرح خالد الحسن من خلال الحوار العربي الأوروبي، ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية فيه الدعوة إلى مايلي :

1 - عدم جواز ضم الأراضي بالقوة .

2 - الدعوة لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967 بما فيها

 القدس .

3 - وضع الأراضي التي تقرر إسرائيل الانسحاب منها في عهدة الأمم المتحدة لمدة

 تتراوح بين 12 شهرا وتشرف الأمم المتحدة على تقرير المصير .

4 - عقد مؤتمر دولي تشارك فيه الدولتان الكبريان وأطراف أوروبية، ومنظمة التحرير

 الفلسطينية، وتؤكد المنظمة على تجنب تفسير القرار 242 على نحو يسيء تفسيره([131]).

 

ردت منظمةالصاعقة على الطرح القائل بوضع الضفة الغربية تحت وصاية الأمم المتحدة، وبينت أنه رفض في قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، وقد طرح أول مرة عام 1968، ولم يقبل به الفلسطينيون، وان إسرائيل تطرح مشاريع الإدارة المدنية في محاولة لكسب الجانب الفلســطيني على طريقة إسرائيلية، واعتبر هذا الطرح تنازلا وخطيرا لأنه لا توجد قوة تحميه([132]).

 

وفي عام 1980 صرح أمين عام الصاعقة عصام القاضي في حديثه  لمحرر مجلة لطلائع برفضه لضم القدس، و أنتقد موقف الولايات المتحدة الداعم لإسرائيل وموقف الزعامات العربية الذي لم يخرج عن بيانات الاستنكار وغسل الوجدان، وأعرب عن رفض الصاعقة لأي مساومة أو صفقة لأنها تصب في طاحونة كامب ديفيد التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وأنه من الخطأ المراهنة على الموقف الأميركي ونتائج الانتخابات الأميركية([133]) .

 

قوبلت مقررات مؤتمر فاس العربي برفض عراقي لها، وتمسكها بقرارات مؤتمر بغداد وامتنع صدام حسين المشاركة، وتحفظت سوريا الموافقة على قرار 338 المتضمن قرار 242 وكذلك الجزائر وليبيا، وتحفظ عليه رئيس (م. ت. ف) ورفضت إسرائيل مقررات المؤتمر . جاء المؤتمر معبراً عن الضعف العربي([134]) .

 

وردت الصاعقة على مشروع فاس بأنه إجماع كاذب ويؤدي إلى ارتباطات استسلامية وطالبت بتعزيز العلاقات مع جبهة الصمود والتصدي([135]).
 

[1]) انظر: فرزات، حرب : الحياة السياسية في سوريا، ص 240 .

[2])عبد الهادي، مهدي: المسالة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية ‍؟ 1943ـ 1974. بيروت صيدا، ط 1، 1975، ص 181 .

[3])عبدالهادي، مهدي : المرجع السابق، ص196 ـ 197.

[4]) عبد الهادي، مهدي: المرجع السابق، ص198.

[5])انظر :"استرداد فلسطين لا يتم إلا بقيام حكم شعبي الحكم الإقطاعي يقيد الشعب، ويساعد الصهيونية والاستعمار "، سلسلة نضال البعث ج3، ص115.

[6])انظر : "الشعب العربي يقف صفا واحدا مع مصر لتحقيق الجلاء والوحدة، ورفض الدفاع المشترك "، سلسلة نضال البعث ج3، ص116.

* ساد العالم في حينه وجود كتلتين من الأحلاف السياسية هما: حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وحلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفييتي .

[7])المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[8])انظر : "الشعب العربي يقف صفا واحدا مع مصر لتحقيق الجلاء والوحدة، ورفض الدفاع المشترك" سلسلة نضال البعث ج3، ص180.

وأيضا:علوش، ناجي: المسيرة إلى فلسطين، ص 103 ـ 104.

[9])انظر : تعميم حزب البعث العربي الاشتراكي أيار 1954 حول "المؤتمر القطري "، ص1 و 2 .

[10]) المرجع السابق، ص4

[11]) أرشيف الوثائق جمعية الدراسات العربية " مرشحا البعث العربي الاشتراكي "، دار الطباعة العربية القدس، بيان رقم 251.

 وفي بيان آخر تظهر فيه خارطة فلسطين، وكتب عليها: إنما العودة فرض واجب لربى يافا وبيت المقدس، وتظهر صورة الجيوش العربية التي تتحرك لتحريرها من مصر وسوريا والأردن ( أر شيف الوثائق جمعية الدراسات لعربية، بيان عبدالله نعواس وبهجت أبوغربية، رقم 251).

[12]) أر شيف الوثائق جمعية الدراسات العربية: بيان عبدالله نعواس وبهجت أبوغربية، " أيها المواطنون الكرام "، رقم 251).

 

[13])انظر : أر شيف الوثائق جمعية الدراسات العربية :منشور بعنوان " أيها الشعب الكريم "، عبد الله نعواس وبهجت أبو غربية رقم 250 .

[14])البرنامج الانتخابي لمرشحي الحزب عام 1956، ص3.

[15])انظر : المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[16])انظر : أبو عمرو، زياد : أصول الحركات السياسية في قطاع غزة، ص 119 .

[17])انظر : صليبا، خميس، " وثائق الخارجية البريطانية للعام 1955 "، مجلة كنعان، الحلقة الثانية ع 6، تشرين الأول 1991 .، ص 21 .

* اقترح أن يتم توزيع اللاجئين وفق التوزيع التالي : ــ 30 ألف عائلة في غور الأردن، 15 ألف عائلة في مشروعات صغيرة، وعن طريق تعويضات، 15 ألف عائلة في إسرائيل، 10 آلاف عائلة في لبنان، 25 ألف عائلة في غزة، و35 ألف عائلة في الأردن .

[18])انظر : المرعبي، فايز :"خطة واشنطن السرية لتوطين الفلسطينيين "، مجلة الطليعة العربية، ع144، 10 شباط 1986، ص 5 ـ 6 .

وقارن مقالة صليبا، خميس: مرجع سابق، ص20 ـ 28 .

[19]) عبد الهادي، مهدي : المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية ؟ 1943ـ1974، ص203ـ 204 .

3)عبدالهادي، مهدي : المسألة الفلسطينية، ص205 .

4)انظر : المرجع السابق، ص206

[21])استراتجية مشروع دالاس، سلسلة نضال البعث ج3، ط 1976، ص 115 .

[22])المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[23]) انظر: حزيران 1959 قضية فلسطين قضية قومية لا مجرد مشكلة اقتصادية في الشرق الأوسط "، سلسلة نضال البعث ج8، القطر اللبناني 1951ـ 1961، ص 176.

[24]) من ملفات المخابرات الأردنية في (أرشيف دولة إسرائيل) 10/493 النشرة الدورية شباط 1955، ص 3.

[25]) انظر : بيان للشعب من حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن ردا على دعاة الأحلاف الاستعمارية (د.م) شباط 1955، ص1 ـ2 .

[26])النشرة الدورية لحزب البعث شباط 1955، ص3.

[27]) انظر : بيان للشعب من حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن ردا على دعاة الأحلاف الاستعمارية، ص4

[28]) المصدر السابق، ص5 .

[29]) المصدر السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[30])انظر : المصدر السابق، ص6 .

[31])انظر :المصدر السابق، ص11ـ 12.

[32])انظر : بيان للشعب من حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن ردا على دعاة الأحلاف الاستعمارية، ص 28 .

[33]) المصدر السابق، ص18.

[34]) المصدر السابق نفسه، ص25.

[35]) المصدر السابق ، ص25.

[36]) " ذكرى 15 أيار طريق استرجاع فلسطين في محاربة الاستعمار والرجعية والشيوعية حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان"،  سلسلة نضال البعث، ج8، ص174

[37])العيسمي، شبلي : حزب البعث العربي الاشتراكي مرحلة النمو والتوسع ج2، ص 85 .

[38]) "هكذا قال وزير الخارجية سوريا لا يمكن للعرب المساومة على غزة السياسة العربية المستقلة تفرض السلم وتبعد الحرب "، سلسلة نضال البعث، ج3 "، ص 228 .

[39]) علوش، ناجي : المسيرة إلى فلسطين، ص 114 .

[40]) علوش، ناجي :المرجع السابق، ص 125 .

[41])انظر :" بيان مقررات المؤتمر القومي الساد س، دمشق 27/ 10/ 1963، القيادة القومية"، ص12

3) خطاب الدكتور منيف الرزاز الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في أسبوع نصرة فلسطين، وزارة الإعلام السورية، 1965، ص15 ـ 16 .

[43]) نشرة دورية يصدرها البعث العربي الاشتراكي في الأردن صوت الجماهير، ع22، تشرين الثاني السنة الثانية، 1965، ، ص 2 .

[44])انظر :المصدر السابق نفسه .الصفحة نفسها .

[45])ألون، يغئال : ثلاث حروب وسلام واحد، (ترجمة محمود عباس )، ط 1، 1970م، ص25 .

[46])انظر : خطاب الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة في أبناء فلسطين بمنطقة أريحا، سلسلة الوثائق العربية الفلسطينية 1965، ص 78 ـ ص82 .

[47])انظر : سلسلة الوثائق العربية الفلسطينية 1965، ص 78 .

وانظر : بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول القضية الفلسطينية، سلسلة الوثائق العربية الفلسطينية عام 1965، ص 180 ـ183 .

[48])ألون، يغئال : ثلاث حروب وسلام واحد، ص 25 .

[49]) لنت، جيمس : الحسين سيرة حياة، ص 167 .

كما أن الجيش السوري لم يخض معركة تذكر إذ كانت خسائره لا تتعدى 127 شخصا، إلى الحد الذي علق فيه ديغول رئيس وزراء فرنسا أن هناك تواطئا مع إسرائيل( العيسمي، شبلي : الطليعة العربية " المواقف السياسية تقاس بالنتائج وكل ما يقوم به حافظ أسد يخدم الأعداء " ع 121، 2أيلول 1985، ص 28 .)

بينما كان الجيش الأردني قد فضل الانسحاب منذ اليوم الأول دون قتال وقد بدت مظاهر الانهيار النفسي والمعنوي ظاهرة على جنوده الهاربين (مشاهدات الباحث لضباط وجنود هاربين من المعركة والذين عرضوا سلاحهم على الآخرين، أو لبسوا ملابس النساء لاخفاء أنفسهم عن أعين المحتلين الصهاينة .

[50])الحافظ، ياسين : الهزيمة والأيديولوجية المهزومة، ص124ـ 125.

[51])انظر : الموسى، سليمان : تاريخ الأردن ج2، ص233ـ 235.

[52]) انظر :مالك، عادل : من رودس إلى جنيف، بيروت، 1974، ص220.

[53])انظر : مالك، عادل : من رودس إلى جنيف، ص236.

[54])انظر :السادات، أنور : البحث عن الذات، ط2، القاهرة، (د.م) 1978، ص289.

وانظر أيضا : عودة، بطرس عودة : الاستسلام في الواقع العربي، الأردن : وكالة التوزيع والنشر 1998، ص143.

[55]) سلسلة الكتاب السنوي الفلسطيني، 1970، ص16 .

* ومن أقوالها أيضاً : (أننا حركة تحرير لا نقاتل من أجل تسويات سلمية . أن ثورتنا هي لتحرير الأرض كليا.(لا نعرف للتسويات إلا معنى واحدا استسلام لإرادة النصر).

[56])المصدر السابق، ص 17 .

[57]) سلسلة الكتاب السنوي الفلسطيني 1970، ص 47 .

[58]) انظر: "جبهة التحرير العربية حول المشروع الأميركي لحل أ زمة الشرق الأوسط "، سلسلة الوثائق العربية 1970 وثيقة رقم294، ص 546 .

[59])انظر :" البيان السياسي للجبهة العربية الجمهورية العراقية ـ بغداد، 31/ 8/1969 " سلسلةالوثائق العربية 1969، وثيقة 364، ص622 .

[60]) مذكرة السيد عبد الوهاب الكيالي إلى المجلس الوطني الفلسطيني، سلسلة الوثائق العربية 1969، ص166.

[61])انظر : المرجع السابق، ص 165

[62])المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[63])" تقرير جبهة التحرير العربية عن أعمال الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني "، مجلة الأحرار، ع 648، بيروت 26/9/69 ص14 .

[64])انظر : لنت، جيمس : الحسين، ص 206 .

[65])انظر : المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[66])" حديث ممثل جبهة التحرير العربية في ندوة الجامعة الأردنية "، مجلة الأحرار، لبنان،ع680،15 أيار 1970 ص14.

[67]) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.

[68])انظر :المرجع السابق، ص 14 ـ 15.

[69])انظر : المرجع السابق،  ص15.

[70])انظر :"مذكرة جبهة التحرير العربية إلى المجلس الوطني الفلسطيني أن استراتيجية رفض الحل السلمي لا يمكن أن تتعايش مع استراتيجية فرض الحل السلمي " مجلة الأحرار،ع721، 5 آذار1971،ص10.

[71]) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.

[72]) المرجع السابق، ص11.

[73]) " مذكرة جبهة التحرير العربية إلى المجلس الوطني الفلسطيني 26/2/1971( الثورة (بغداد ـ 5/3/1971، " سلسلة الوثائق العربية 1971، ص211.

[74]) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.

[75]) العطاري، سامي، والكيالي، عبدالوهاب(أحاديث) : مجلة شؤون فلسطينية، ع7، ص48و49.

[76]) المرجع السابق، ص49 .

[77]) محسن، زهير : الثورة الفلسطينية بين الفكر والممارسة، دمشق : منشورات الطلائع، 1972، ص 29

[78]) المرجع السابق، ص 32 .

* شريحة المثقفين المهنيين، وأصحاب الكفايات العلمية .

[79]) المرجع السابق، ص 35 .

[80]) المرجع السابق، ص 36

[81]) محسن، زهير : المرجع السابق، ص 38 ـ 39 .

[82]) المرجع السابق، ص 50 ـ 51. .

[83])انظر : المرجع السابق، ص57 ـ 58 .

[84])انظر: الموسى، سليمان : تاريخ الأردن في القرن العشرين ج2، ص 58 .

[85])انظر: الموسى ، سليمان: المرجع السابق، ص 388

[86])انظر: ماعوز، موشى : القيادات الفلسطينية في الضفة الغربية أسرار وتحركات ومواقف .ص 6

[87]) محسن، زهير : الثورة الفلسطينية بين الفكر والممارسة، ص66

[88]) المرجع السابق، ص68

[89])محسن، زهير:المرجع السابق، ص 69 .

[90]) انظر : العطاري، سامي، والكيالي، عبدالوهاب(أحاديث) : مجلة شؤون، ع 7 آذار 1972، ص 7.

[91])انظر: الجمصي، محمد عبد الغني : مذكرات حرب أكتوبر 1973، ط 1، ، باريس : المنشورات الشرقية، 1989، ص 457 .

[92])انظر : المرجع السابق، ص466.

[93])انظر: الجمصي، محمد عبد الغني : المرجع السابق ، ص 473 ـ 474.

[94])عبد الهادي، مهدي : المسألة الفلسطينية ومشاريع الحلول السياسية، ص557 ـ 558 .

[95]) المرجع السابق، ص576 ـ 577.

[96]) الموسى، سليمان : تاريخ الأردن في القرن العشرين ج 2، ص 389 .

[97]) سلسلة الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية عام 1974، بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 1977. ص23.

[98])انظر : سلسلة الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية 1974، ص23.

[99])انظر : المرجع السابق، ص29.

[100]) سلسلة الكتاب السنوي سنة 1975، ص13، و65 .

[101]) انظر : حديث مع زهير محسن، مجلة شؤون فلسطينية 3 شباط 1974، ص11.

[102])انظر : المرجع السابق، ص12.

[103]) انظر: حديث مع زهير محسن، مجلة شؤون فلسطينية 3 شباط 1974، ص11 .

[104])انظر :الكيالي، عبد الوهاب : دراسات ومطالعات فلسطينية (1974ـ 1977)، ص164ـ 167 .

[105]) انظر :دراغمة، عزت : مرجع سابق، ص 162، و 166 .

[106]) انظر :الكيالي، عبد الوهاب : دراسات ومطالعات فلسطينية (1974ـ 1977)، ص 162 و 166 .

[107])انظر :الكيالي، عبدالوهاب: المرجع السابق، ص 167 ـ 169 .

[108]) انظر: المرجع السابق ، ص 170 ـ 171 .

[109]) انظر : حسين، جعفر اغا، والخالدي، أحمد سامح " المساومة التاريخية "، النشرة الاستراتيجية، مج 9، ع 22، 24 تشرين الثاني /نوفمبر، 1988، ص1.

[110]) " حديث صحافي خاص للسيد زهير محسن، أمين سر قيادة منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة في لبنان ورئيس الدائرة العسكرية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول بعض المسائل الراهنة "، سلسلة الوثائق الفلسطينية 1978، ص 150 .

[111])انظر : حسين، جعفر، والخالدي، أحمد سامح : " المساومة التاريخية "، النشرة الاستراتيجية، ص1و2 .

[112])انظر :غالي، بطرس:"سياسة مصر الخارجية في وحدة ما بعد السادات" مجلة السياسة الدوليةع 69، 1982،ص79ـ 80

[113]) المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها .

[114])انظر : الشكعة، بسام : عن محاضرته في ندوة مجمع النقابات المهنية ورابطة الكتاب الأردنيين عام 1998، ص8.

[115]) انظر :" حديث للسيد زهير محسن أمين سر القيادة العامة طلائع حرب التحرير الشعبية ـ قوات الصاعقة حول ميثاق العمل القومي والحوار الأردني الفلسطيني "، سلسلة الوثائق الفلسطينية العربية 1978، ص784ـ785

[116]) انظر :حديث صحافي للسيد زهير محسن حول المواقف المترتبة على زيادة الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، لإسرائيل " سلسلة الوثائق الفلسطينية 1979، ص594.

 [117])انظر :"حديث صحافي للسيد عبدالرحيم احمد، أمين سر اللجنة المركزية لجبهة التحرير العربية، حول تمركز قوات الأمم المتحدة في جنوبي لبنان "، سلسلة الوثائق الفلسطينية 1978، ص 233 ـ234.

[118])انظر : حديث الأمين العام لمنظمة الصاعقة حول التقارب السوري العراقي، سلسلة الوثائق الفلسطينية 1979، ص50ـ 51.

[119]) انظر: " كلمة السيد أبو إسماعيل عضو اللجنة المركزية للجبهة العربية في الدورة الرابعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني" سلسلة الوثائق الفلسطينية 1979، ص 52 ـ 55 .

[120])انظر :هيلينا، كوبان: المنظمة تحت المجهر، 154ـ 159.

[121]) مقابلة :أجريت يتاريخ سابق، مع ركاد سالم.

[122]) انظر :بطرس، غالي : "سياسة مصر الخارجية في وحدة ما بعد السادات" مجلة السياسة الدولية ع69 ، ص 81.

[123])انظر: هيئة الموسوعة الفلسطينية : اتفاقية كامب ديفيد ،الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، 1984، ، ج 3، ص 631 ـ 632 .

[124])انظر :المرجع السابق، ص 45 ـ 46 .

[125])انظر :غالي، بطرس: مجلة السياسة الدولية ع 69، ، ص 84 .

[126]) بطرس، غالي :المرجع السابق، ص 82 .

[127]) بطرس، غالي :المرجع السابق، ص 83 .

[128])كوبان، هلينا: المنظمة تحت المجهر، ص146.

[129]) المرجع السابق، ص147.

[130]) المرجع السابق، ص148.

[131])انظر :" حديث صحافي للسيد خالد الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "حول الموقف الفلسطيني بشأن تحقيق تسوية سلمية "، سلسلة الوثائق الفلسطينية العربية 1980، ص150.

[132]) حديث صحافي خاص للسيد عصام القاضي، أمين سر قيادة منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة، حول بعض القضايا الراهنة، مقتطفات "، سلسلة الوثائق الفلسطينية العربية 1980 ص176.

[133])انظر :"الرفيق عصام القاضي للطلائع " مجلة الطلائع، ع 508، 7 / 10 / 1980، ص1و2

[134])انظر :الكيالي، عبد الوهاب : العرب والقضايا الاستراتيجية، ص 129 ـ 131 .

[135]) كريشان، محمد : منظمة التحرير الفلسطينية التاريخ والهياكل الفصائل والأيديولوجية،  ص 89 .

شبكة البصرة

 الاربعاء 3 رجب 1428 / 18 تموز 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس