بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هذه واحدة من عمليات نهب اموال الشعب العراقي تحت رعاية مايسمى الامم المتحدة ومجلس الدمن

شبكة البصرة

بدر الدين كاشف الغطاء

نشرت شبكة الأخبار (نيوز ماكس) يوم 15/6/2007 تقريرا مفصلا عن عملية نهب جديدة لما تبقى من أموال العراق المودعة في حساب الأمم المتحدة. فقد ذكرت الشبكة أن مجلس الأمن وافق على طلب هوشيار زيباري تحويل مبلغ 42 مليون دولار من حساب العراق الى ممثلية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة لتجديد أثاث بناية المثلية ودار السفير ولشراء بناية قريبة من الأمم المتحدة. وذكرت شبكة الأخبار أن ملبغ 42 مليون دولار هو ضعف المبلغ المطلوب لهذه الأغراض، وأنها حاولت الإتصال بوزير الخارجية العراقي الموجود في نيويورك لحضور جلسة مجلس الأمن للتمديد للقوات متعددة الجنسيات، إلاّ أن الوزير تهرّب من اللقاء. وتشير شبكة الأخبار أخيرا بتهكم الى أن ممثلية العراق لدى الأمم المتحدة تحولت من العمل الدبلوماسي الى المضاربة العقارية كما يبدو.

 

ومعلوم إن الإثنين وأربعين مليونا هذه هي جزء مما تبقى من أموال العراق في حساب الأمم المتحدة ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. هذه الأموال كانت مخصصة لشراء الغذاء والدواء والمواد الإنسانية الأخرى لشعب العراق، وبعد الإحتلال إستولت الولايات المتحدة عليها بموجب قرار مجلس الأمن 1483 في 22/5/2003 وألغت جميع عقود الغذاء والدواء التي كان يفترض أن تغطيها هذه الأموال وحولت 11 مليار منها الى بريمر تقاسمها مع الجلبي وبقية زمرة مجلس الحكم، وما تبقى منها أصبحت نهبا لزيباري وممثل العراق الحالي عادل أصفهاني الذي ينتحل إسم حامد البياتي، ولإنشطة الأمم المتحدة العبثية مثل لجنة نزع أسلحة الدمار العراقية المزعومة التي تقرر يوم أمس فقط (18/6/2007) إيقاف عملها.

 

ولو عدنا للوقائع فإن حكومة العراق تمتلك في نيويورك بنايتين.الأولى هي دار سكن السفير وهي بناية من ستة طوابق في أرقى حي في نيويورك وهذه البناية من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك التي إشتراها العراق عام 1975 وكانت قبل ذلك دار سكن وزير المالية الأمريكي. والبناية الثانية هي مقر الممثلية وهي الأخرى من المعالم المعمارية لمدينة نيويورك إشتراها العراق في خمسينات القرن الماضي وتقع على بعد خطوات من متحف المتروبوليتان (وهو أكبر متحف في العالم) الواقع على الجادة الخامسة التي هي أرقى شوارع نيويورك. ولو أرادت الممثلية نقل مقرها الى مكان قريب من الأمم المتحدة فإن سعر بناية الممثلية الحالية يكفي لشراء ثلاث بنايات في المنطقة القريبة من الأمم المتحدة.

 

إن فضيحة السرقة المكشوفة هذه تضاف الى عمليات سرقة ونهب منظم وإهدارلأموال العراق تقوم بها ممثلية العراق المحتل في الأمم المتحدة، ومنها إسكان معاون الممثل الدائم المدعو فيصل الإسترابادي في شقة في برج (ترامب) وهو أفخم وأغلى عمارة سكنية في العالم (وليس في نيويورك وحدها) وكلفة إيجار شقة نائب الممثل الدائم هي ربع مليون دولار سنويا، في الوقت الذي يقيم فيه نظراؤه من دول مجموعة الدول الصناعية السبع كبريطانيا وفرنسا والمانيا وكندا في شقق يقل إيجارها عن نصف إيجار شقته.

 

ومن المثير للسخرية أن ممثل العراق المحتل ونائبه لم يسطيا على أموال العراق فحسب بل وأيضا على الألقاب العلمية، فكلاهما يسبق إسمه بكلمة (الدكتور) وكلاهما لم يحصل على شهادة الدكتوراه.

لهؤلاء الذين ينهبون ويهدرون أموال شعب العراق ولا يفكرون بغير تجديد اثاث مكاتبهم والعيش الفاسد المترف الباذخ نقول : هل قرأتم تقارير وإحصائيات المنظمات الدولية الصادرة في نيويورك وكذلك إحصائيات الحكومة العراقية المنشاة في ظل الإحتلال والتي تؤكد :

 

أن العراق تحول خلال السنوات الأربع الماضية إلى دولة قاتمة المعالم ومجتمع غالبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين تسود فيه جرائم الفساد الإداري والاعتداء على الملكية العامة‏‏والتهريب والسرقة والسطو المسلح وعمليات الاختطاف‏ والاغتصاب‏ والإدمان وفقدان الشعور بالأمن وجنوح الأحداث ‏،

 

وان 655 ألف عراقي قتل منذ الإحتلال الأمريكي للعراق حسب دراسة مجلة (لانسيت) الطبية البريطانية الصادرة في تشرين الأول 2006، والعدد تجاوز المليون الآن.

 

وان خمسة ملايين عراقي هجّروا من منازلهم منذ الإحتلال الأمريكي للعراق، وهو يمثل نصف أعداد النازحين والمهجّرين في العالم حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007

 

وأن 30% فقط من تلاميذ العراق يذهبون الى المدارس وأن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغدية المزمن وصلت الى 25% من مجموع أطفال العراق حسب تقرير اليونسيف الصادر يوم 14/4/2007،وأن نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى عالميا وأن واحدا من كل ثمانية أطفال يولدون في العراق يموت قبل بلوغ السنة الخامسة من عمره حسب تقرير اليونسيف لشهر مايس 2007

 

وإن إحصائيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في نيسان 2007 تشير الى وجود 4-5 ملايين يتيم في العراق ومليوني أرملة وتسعمائة الف طفل معوق.

 

وإن مكتب المنسق الإنساني للأمم المتحدة يقول في تقريره في نيسان 2007 أن 400 طفل يصبح يتيما كل يوم في بغداد وحدها بسبب العنف.

 

وأن إحصائية وزارة الصحة العراقية تقول أن 24 ألف عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006

وإن تقارير عراقية كثيرة أكّدت أن مناطق زراعة الشلب في الفرات الأوسط تحولت الى زراعة الأفيون.

وأن إحصائية وزارة التخطيط العراقية الصادرة في مايس 2007 تقول أن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة في العراق بلغت 60% من مجموع اليد العاملة العراقية.

 

وأن مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 المنشور يوم 18/6/2007 إعتبر العراق ثاني دولة فاشلة في العالم في قائمة تتكون من ستين دولة فاشلة.

 

وإن تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليوم 11/4/2007 يقول أن حياة وكرامة العراقيين تتدهور بإستمرار تحت الإحتلال وأن العراقيين أخذوا يعزفون عن الذهاب الى المستشفيات خوفا من أن يخطفهم ويقتلهم منتسبو هذه المستشفيات.

 

وإن خمسين ألف عراقي معتقلون حاليا في سجون الإحتلال وسجون وزارة الداخلية والدفاع بدون تهمة محددة، وأن تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 2006 أكّد تفشي التعذيب في سجون وزارة الداخلية العراقية.

 

وإن تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق للفترة من كانون الثاني الى نهاية آذار 2007 أشار الى تفشي حالات الإعدام خارج أطار القانون والقتل المستهدف والقتل العشوائي وإغتيال العلماء والأكاديميين وإنتهاكات واسعة للقانون ترتكبها المحكمة الجنائية الخاصة وإنتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تجري في العراق.

 

وأخيرا اشير ممثل العراق المحتل ونائبه في الأمم المتحدة الى الوقائع المرعبة التي كشفت يوم 19/6/2007 عن تعذيب وتجويع وإغتصاب الأطفال الأيتام في أحد مؤسسات رعاية الأيتام الحكومية في بغداد، وأكرر مؤسسة رعاية الأيتام، لكي نتصور شكل إنتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في سجون العراق.

هذا بعض ما يجري في العراق المحتلّ. لربما لم يطلع ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة ونائبه على هذه التقارير والإحصائيات، لكني أكاد أجزم أنهما إطّلعا على تقرير منظمة الشفافية العالمية التي وضعت العراق في رأس قائمة الدول الفاسدة في العالم، وأنهما وجدا فيه بعض العزاء فهما ليسا السارقين الوحيدين في هذا النظام المسخ.

لو كان لممثل العراق الدائم ونائبه شيء من ضمير لكانا أعادا الإثنين وأربعين مليون دولار الى شعب العراق ولإستقالا من منصبيهما في هكذا حكومة صنيعة لأمريكا وإيران تقود العراق الى الدمار والتجزئة ولا تلتزم بأي شريعة أو قانون سماويا كان أم وضعيا، وطنيا كان أم دوليا.

أقول هذا وأنا أعلم أن لا حياة لمن أنادي وأن غضبة شعب العراق العارمة وذراع مقاومته الباسلة هي التي ستقتصّ من الظالمين، وإن غدا لناظره قريب.

والله المستعان

كتابات

شبكة البصرة

الخميس 19 جماد الثاني 1428 / 5 تموز 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس