|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
التقيّة الميكافيلية تقود إيران الى الكوارث |
|
شبكة البصرة |
|
بقلم : بدر الدين كاشف الغطاء |
|
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي خلال لقائه نوري المالكي رئيس حكومة الإحتلال الرابعة يوم 10/8/2007 قوله (إن أهم مشكلة يواجهها العراق الآن هي وجود المحتلين) وأضاف (أن إيران تدعم بشكل كامل الحكومة العراقية الحالية بإعتبارها حكومة شعبية). إن هذا التصريح يعكس المازق القانوني والأخلاقي لحكام إيران بسبب سياساتهم الإنتهازية قصيرة النظر. فالسيد خامنئي يقرّ في هذا التصريح بإن العراق دولة محتلة، ولكنه بذات الوقت يسمي الحكومة المنشأة قي ظل الإحتلال بالشعبية ويدعمها. ولو صدر مثل هذا التصريح عن مبتديء في السياسة لعذرناه، لكن أن يصدر عن المرشد الروحي للمؤسسة الحاكمة في إيران فذلك يعكس مدى الإنحدار الذي وصلت له القيم في مؤسسات هذا البلد. إن إقرار السيد الخامنئي بأن العراق دولة محتلة، لا يحب أن يكون شعارا فارغا يكسب به الجماهير بينما يتصرف على النقيض منه، بل يجب أن يلتزم هو والمؤسسة الحاكمة في إيران، قولا وعملا، بما يترتب على هذه الحقيقة : إن إقرار حقيقة أن العراق محتلّ معناه أن عراق اليوم ليس دولة مستقلة ذات سيادة، فالإحتلال والإستقلال لا يجتمعان. وإذا أقرّ السيد خامنئي بأن العراق محتل فعليه أن يقرّ أيضا بأن كلّ القرارات والتشريعات والمؤسسات السياسية والتشريعية المنشأة في ظل الإحتلال هي باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي. والقانون الدولي الإنساني صريح في هذا المجال، فهو يمنع دولة الإحتلال من تغيير تشريعات البلد المحتل وقوانينه ونظامه السياسي، ويعتبر كل ما تصدره قوة الإحتلال أو السلطات المحلية المنشأة في ظل الإحتلال من تشريعات أو قوانين لا شرعية وباطلة ويجب إلغاؤها حال إنتهاء الإحتلال. (أنظر المادة 43 من لائحة لاهاي والفقرة 64 من من إتفاقية جنبيف الرابعة لعام 1949). وأن إقرار السيد الخامنئي بإن العراق محتل يعني أن حكومة العراق القائمة قبل الإحتلال لم تفقد شرعيتها بسبب الإحتلال، كما يعني إن حكومة المالكي، وقبلها حكومات الجعفري وعلاوي ومجلس الحكم لا شرعية لها وهي ليست أكثر من دمى نصّبها الإحتلال وهي باطلة شرعا وقانونا. إن حكومة المالكي والجعفري وعلاوي ومجلس الحكم لا تختلف في شيء عن حكومة فيشي التي أنشاها النازيون الألمان على جزء من الأراضي الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية. وحكومة فيشي قبل حكومة المالكي إدعت أنها منتخبة، وشكّلت جمعية وطنية إنتخبت الجنرال بيتان رئيسا لجمهورية فرنسا، لكن لم يعترف بها الفرنسيون ولا العالم، وكان عمرها بعمر الإحتلال ومصيرها كان مثل مصيره، وما أن حررت المقاومة الفرنسية باريس وعاد شارل ديغول اليها جرى إلغاء حكومة فيشي مع جميع قراراتها وتشريعاتها وحوكم الجنرال بيتان بجريمة الخيانة العظمى وحكم عليه بالإعدام. ولا زال الضمير الجمعي للفرنسيين ينظر الى حكومة بيتان كصفحة سوداء في تاريخ فرنسا. إن إقرار السيد خامنئي بأن العراق محتل يستوجب منه الإقرار بأن المقاومة العراقية هي عمل مشروع، وأنها حق طبيعي للعراقيين كافة، وأنها الممثل الشرعي لشعب العراق، وأن من يغمط العراقيين هذا الحق أو يتهم المقاومة بالفساد (كما قال أحمدي نجاد) إنما يخدم الإحتلال ويبرر جرائمه. وإن إقرار حقيقة أن العراق محتل يعني أن أية دولة تتعاون مع المحتل تصبح شريكة في جريمة الإحتلال غير المشروع للعراق وفي كل جرائم الإحتلال الأخرى. وإذا كان هذا التوصيف ينطبق على إيران كونها إعترفت علنا على لسان نائب رئيس جمهوريتها السيد أبطحي أنها سهّلت الإحتلال الأمريكي للعراق، وكونها كانت من أوائل الدول التي إعترفت بنتائج العدوان الأمريكي على العراق، وهي التي جاءت بميليشياتها الى العراق لتشكيل هياكل سياسية وتشريعية طائفية في ظل الإحتلال، وهي من أوائل من فتح سفارته في بغداد المحتلة، فهو ينطبق أيضا على إجتماعاتها وحواراتها الأخيرة مع المحتل الأمريكي والتي كان آخرها اللقاء الأمريكي الإيراني في بغداد يوم 24 تموز 2007 الذي أسفرعن تشكيل لجنة أمنية مشتركة بينهما. هذه بعض التبعات التي أقرها القانون الدولي إزاء الإحتلال غير المشروع ومن يتعاون مع الإحتلال، ولا يحق للسيد خامنئي أن ينتقي من القانون الدولي ما يعجبه ويترك ما لا يعجبه، لقد وصلت السياسات الإيرانية الى درجة من الإنتهازية وفقدان المبدئية والمصداقية حدا أضر ضررا شديدا بعلاقتها مع العالم وبالذات مع جيرانها العرب. فأنت ترى نفس المسؤول الإيراني يسب الشيطان الأكبر في طهران في الصباح ويستقبله في الأحضان في بغداد في المساء، أو أنه يؤكد إحترامه لإستقلال دول الخليج في الصباح ويرفض الإنسحاب من الجزر العربية المحتلة ويطالب بالبحرين في المساء، والأمثلة أكثر من أن تحصى. قد يتصور حكام إيران بإن سياساتهم هذه جعلتهم المنتصر الأكبر في العراق. والحق إن سياساتهم هذه جعلتهم الخاسر الأكبر ليس في العراق حسب، بل وأيضا خسروا مصداقيتهم في العالم كله، ولن تعوضهم ملايين براميل النفط التي يسرقونها اليوم من العراق ولا حكومة المحاصصة الطائفية الهشة عن خسارة المصداقية. على شعوب إيران أن تحسب جيدا كم هو الضرر الذي أوقعته سياسات (القدرة والفرصة) المنافقة التي يتبعها حكامها بمصالح إيران الآنية وبعيدة المدى في المنطقة والعالم. فالعرب لم يعدوا يثقون بحكام إيران وبخطابهم وبنواياهم وبإن برنامجهم النووي مخصص للإغراض السلمية، ولم تعد هناك أرضية لقيام علاقة حسن جوار مبنية على المصالح المشتركة مع النظام الإيراني الحالي، بل ولم يعد الإيرانيون أنفسهم يثقون بسياسة حكومتهم ووعودها ونواياها، وذلك الخسران المبين. هل أن الحكومة الإيرانية قادرة على وقف هذه السياسة العدوانية المنافقة وعكس مسارها؟ لا أعتقد ذلك لإنها سياسة ذات عمق آيدلوجي عنصري طائفي عدواني مقيت إنبعث فجأة من القرون الوسطى ولا بد أن يعود اليها. بغداد 12/8/2007 |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 28 رجب 1428 / 12 آب 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |