بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

لنحاكم خونة العراق اليوم قبل الغد

شبكة البصرة

بقلم : بدر الدين كاشف الغطاء

أعلنت حكومة الطائفيين في بغداد المحتلة، وبفخر قلّ نظيره، عن أحد أكبر إنجازاتها. وهو دفعها منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) لإصدار مذكرة تحري عن السيدة رغد صدام حسين. ونشرت وسائل الإعلام الطائفية في العراق وإيران تعميم الإنتربول والمتضمن صورة الماجدة رغد واوصافها وعدّته إنتصارا إلهيا لها.

 

إن الهدف من وراء طلب الحكومة الطائفية العميلة المنشاة في ظل الإحتلال تسليم السيدة رغد صدام حسين هو الإيغال في الإستهانة بالعراقيين وتحديهم في دينهم ووطنيتهم وشرفهم وكرامتهم. وبهذا الطلب وصل سلوك عملاء الإحتلال الى أقصى درجات الإنحطاط الأخلاقي. فهؤلاء وميليشياتهم عادوا بالعراق الى عصر ما قبل الحضارة، وتجاوزت بربريتهم ما قرأناه عن قبائل افريقيا البدائية من آكلة لحوم البشر، وتعطشهم للدم جعل هند بنت عتبة آكلة كبد الحمزة عليه السلام تبدو قدّيسة أمامهم، وغلاة (الهوتو) و (التوتسي) في رواندا يبدون أطفالا أبرياء أمام إجرامهم. لم يحدثنا التاريخ عن مجرم يربط أطفال جاره مع بعضهم ويرشّهم بالبنزين ثم يحرقهم ويرقص حول جثثهم الغضّة وهو يهتف (هيهات منّا الذلة)، هذا بينما يربض جنود الغاصب المحتل الأمريكي فوق دبابابتهم على بعد أمتار منه يستمتعون بهذا المشهد.

 

ويقف خلف هؤلاء المجرمين مرجعية دينية (رشيدة) سمّاها اليهودي نوح فيلدمان في ديباجة دستوره (مراجعنا العظام). هذه المرجعية تموّل وتشجع وتبارك جرائم هذه الحكومة وعمالتها للشيطان الأكبر. وتشرف هذه المرجعية على عملية غسيل دماغ منظّمة لنفر من الرعاع وتزرع فيهم النوازع الأكثر بدائية وإنتقاما وتحولهم الى وحوش طائفية.

 

أمّا المحتل الأمريكي فإنه يتواطأ مع هذه الجرائم ويشجعها، فبالنسبة له العراقي الجيّد هو العراقي الميت، وخير من يحقق هذا الهدف هو هذا النوع من العملاء المتعطشين للدماء. كما أن هذه الجرائم تحقق له هدفا آخر وهو صرف الإنتباه عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية التي إرتكبها ويرتكبها ضد شعب العراق.

 

القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني يحمّل مسؤولي دولة الإحتلال، سياسيين وقادة عسكريين وجنوداُ، وزر جرائم الحرب التي ترتكب خلال إحتلالهم، ويطالب بإحالتهم الى المحاكم الدولية ومنها المحكمة الجنائية الدولية لينالوا قصاصهم العادل. أمّا عملاء الإحتلال والمتعاونين معه فإن شرائع السماء والقوانين الوضعية تقول إنهم يتحملون نفس أوزار المحتل وإنهم جزء لا يتجزأ من بنية الاحتلال ومن أخطر أدواته ينفذون جرائمه ويساهمون في إرتكاب

 

جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية ضد ابناء شعبهم نيابة عن المحتل. لكن مسؤولية ملاحقتهم عن جرائمهم لا تقع على القضاء الدولي بل على القضاء العراقي.

 

وينص قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 وتعديلاته والذي ما زال نافذ المفعول إن كل من تعاون مع المحتل وبأي شكل كان سواء في الخفاء أو العلن، فإنه يكون قد إرتكب جريمة الخيانة العظمى. وأدناه نص المواد ذات العلاقة :

المادة 156 " يعاقب بالإعدام من إرتكب عمداً فعلاً يقصد المساس بإستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو كان الفعل من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ".

المادة 158 " يعاقب بالإعدام أو الحبس المؤبد كل من سعى لدى دوله أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد العراق قد تؤدي إلى الحرب أو إلى قطع العلاقات السياسية أو دبر لها الوسائل المؤدية إلى ذلك ".

المادة 159 " يعاقب بالإعدام كل من سعى وتخابر مع دوله أجنبية معادية لمعاونتها في عملياتها الحربية ضد العراق أو للإضرار بالعمليات الحربية لجمهورية العراق، وكل من دبر الوسائل المؤدية إلى ذلك ومعاونة الدولة الأجنبية المعادية بأي وجه على نجاح عملياتها الحربية ".

 

إن من اولى مهمات الحكومة الوطنية التي ستنشأ بعد التحرير هي إلقاء القبض على المتعاونين مع الإحتلال ومحاكمتهم والقصاص منهم. ولكن لحين قدوم ساعة التحرير، فإن من الواجب الآن أن تنشط المنظمات الحقوقية والقانونية ومنظمات حقوق الإنسان العراقية، وبدعم من المنظمات الشعبية العربية والدولية، لإجراء محاكمات شعبية لهؤلاء المجرمين على غرار ما قامت به المنظمات الحقوقية والقانونية والشعبية العربية والدولية التي نظّّمت محاكمات شعبية لمجرمي الحرب بوش وبلير وهاورد وبيرلسكوني وأزنار،

 

إن تشكيل محكمة شعبية عراقية لمحاكمة عملاء الإحتلال هو مطلب ملحّ. إن مذكرة إستدعاء تصدرها هذه المحكمة لإستدعاء أعضاء مجلس الحكم ومسؤولي الحكومات المنشأة في ظل الإحتلال ومنهم : نوري المالكي وموفق الربيعي وجلال الدين الصغير وصولاغ والبولاني وعبد القادر الدليمي ستقرّبنا من تحقيق العدالة وستذكّر هؤلاء الخونة بما ينتظرهم من مصير.

 

أمّا لوائح الإتهام، فهي لا تحتاج الى عناء كبير لإعدادها، فقد ثبت بالأدلة القاطعة اسماء الأحزاب والمنظمات والأفراد من العراقيين، أو من مدّعي الجنسية العراقية وغيرهم من المرتزقة، الذين إرتبطوا بالأجنبي وخانوا العراق وأهداف ومصالح الشعب العرقي وحرّضوا على غزو العراق وإحتلاله ولفقوا معلومات وقدّموا مستندات مزورة وتعاونوا مع قوى العدوان بشتى الوسائل، إضافة إلى قيام البعض منهم بزج عناصره للتدريب في أجهزة مخابرات أجنبية على أعمال عسكرية وتجسسية داخل العراق للقيام بعمليات تخريبية ورصد الأهداف الحيوية فيه ونقل المعلومات المباشرة الى المخابرات الأجنبية قبل وأثناء العدوان، حيث تفاخر العديد منهم بقيامهم بهذه الأعمال الخيانية والتي ما زالوا موغلين فيها من خلال إرتكاب مختلف الأعمال الإجرامية ضد وحدة أرض العراق وشعبه، ومن ذلك القتل الجماعي والترويج للطائفية والعنصرية وتدمير مؤسسات العراق وبناه التحتية ونهب ثرواته وتهديم دور العبادة والتهجير القسري لخمسة ملايين عراقي.إن الأدلة والوثائق تدين هؤلاء بجريمة الخيانة العظمى وبجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

 

إن تهمة ثابتة واحدة تكفي لإدانة جميع أعضاء مجلس الحكم بالخيانة العظمى، فهم قرروا في أول إجتماع لهم يوم 13/7/2003 على إعتبار يوم الإحتلال الأمريكي لبغداد في 9/4/2003 عيدا وطنيا للعراقيين، وهي سابقة لم يتجرأ عليها أي جاحد وأي خائن وأي متعاون مع المحتل في كل أنحاء العالم.

 

قد يقول قائل إن فكرة المحاكمة الشعبية لعملاء الإحتلال جيدة لكن التطبيق صعب، فأين نجد دولة تقبل أن تجري على أراضيها مثل هذه المحاكمة، ويمكن الرد على ذلك بالقول إن محاكمات شعبية علنية جرت لبوش وبلير وشارون في القاهرة وإسطمبول وكوالالامبور وبروكسل ونيويورك ولندن وبرلين وطوكيو وتونس، ولم تستطع الولايات المتحدة منعها، فما الذي يمنع من محاكمة عملاء أمريكا وإيران في أي من هذه العواصم أو أية عاصمة عربية أخرى. ثم إن تلك محاكمات شعبية لا سلطة للحكومات عليها وستجري بحضور محامين وقضاة ويمكن للمتهمين أن يوكلوا محامين للدفاع عنهم، وسيجري كل ذلك في العلن، وستوجه هيئة المحكمة الدعوة للمنظمات القانونية والدولية المعنية لحضور جلساتها.

إن الشروع بإجراءات إنشاء المحكمة هي مهمة وطنية عاجلة وهي خير هدية نقدمها للأخت رغد صدام حسين من إخوة لها أقسموا أن لا تغمض لهم عين قبل أن يقرّوا عين الرئيس الشهيد صدام حسين بتحرير العراق.

والله الموفق

بغداد 21 / 8/2007

شبكة البصرة

الثلاثاء 8 شعبان 1428 / 21 آب 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس