بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

امارة الوسط : بؤس وعي؟ ام تخريب خلد أستيقظ؟

 

ملاحظة مهمة : هذه الرسالة المفتوحة كتبتها مباشرة بعد اعلان امارة الوسط في العام الماضي، او ماسمي ب (الامارة الاسلامية في العراق)، ولكنني لم انشرها حرصا مني على عدم صب الزيت على النار، وبناء على نصيحة من مجاهدين في الداخل على امل ان تحل المشكلة بالحوار مع القاعدة، وان نشر الرسالة قد تعده استفزازا لها. اما الان وبعد شهور طويلة ستصل العام، فان ما حذرت منه قد وقع، وما توقعته ان يحصل قد حصل. فلقد ادى اعلان الامارة الى اول قتال بين فصائل المقاومة ذهب ضحيته عشرات الكوادر، وتحولت القاعدة من تنظيم تحميه فئات عراقية اضافة للفصائل الاخرى الى تنظيم معزول يهاجم دون نجدة، بل ان بعض العراقيين من انصار المقاومة تشفوا بمهاجمة القاعدة لانها قتلت ابناءهم او اهانتهم بطرق مختلفة. واضطرت القاعدة الى ترك معقلها الاول وهو محافظة الانبار والتوجه الى محافظة ديالى معقل البعث والمقاومة الوطنية، وهناك لم تتعلم درس الانبار فاصطدمت دمويا بالفصائل العروبية وقتلت منها الكثيرين فردت تلك الفصائل دفاعا عن نفسها، وهكذا تحولت القاعدة من فصيل مجاهد الى قوة تثير الصراعات الدموية بين المجاهدين، وهو وضع استغله الاحتلال للتحول من الدفاع اليائس الى الهجوم لاول مرة منذ معركة الفلوجة الاولى عام 2004!

 

من استفاد من اعلان الدولة؟ بالتاكيد ان المستفيد كان امريكا وايران، والمتضرر الاكبر هو شعب العراق الذي تعرض لاضطهاد القاعدة مثلما تعرض لاضطهاد امريكا وايران! كما ان المقاومة العراقية الباسلة واجهت اكبر تحد لها منذ الغزو، ولولا حكمة قادة المقاومة العروبيين لتحولت الاشتباكات التي فرضتها القاعدة الى حرب مفتوحة بين فصائل المقاومة العراقية. هذه الحقائق جعلتني انشر الان هذه الرسالة، والتي تعبر عن رأيي الشخصي ككاتب ومحلل، ليعلم من عمى الله بصيرته واراد اشعال نار حرب بين المجاهدين كان يمكن ان تحول نصر المقاومة الى هزيمة كارثية، بان شعب العراق (وقواه الوطنية) قادر على احتواء أي مؤامرة، مهما كان منفذها خبيثا، لانه مصمم على تحرير العراق من الاستعمار الامريكي الايراني، وهذا يشمل كل من يخدمهما بوعي منه او بدون وعي.

 

امارة الوسط : بؤس وعي؟ ام تخريب خلد استيقظ؟

رسالة الى فصائل الجهاد في الانبار من صلاح المختار

شبكة البصرة

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الاخوة الافاضل.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الليلة السابقة لاعلان ماسمي ب (الامارة الاسلامية) في بعض مدن وسط العراق كنت القي محاضرة في غرفة (العراق فلسطين مقاومة وتحرير) في البالتوك، ووجه لي سؤال محدد عن موقفنا من القاعدة في العراق فقلت ان موقفنا كان ومازال هو دعم كل من يحمل السلاح ضد امريكا في العراق، ولا نفرق بين المجاهدين. وقد سبق ذلك مرارا ان نقلت عني صحف امريكية، مثل الواشنطن بوست، وغير امريكية، كلاما عن موقفنا من القاعدة اكدت فيها على موقفنا الثابت وهو ان من يحمل السلاح ضد الاحتلال الامريكي الصفوي للعراق اخ لنا ورفيق سلاح وقضية. وهذا الموقف هو موقف الاغلبية الساحقة من كتاب المقاومة ومجاهدي القلم الذين كانوا ومازالوا الدرع الاعلامي والثقافي للمقاومة العراقية بكافة فصائلها ودون تمييز، والذي يعود اليه الفضل الاول (اعلاميا) في التعريف بالمقاومة ونشر وتحليل بياناتها وخططها.  

ولكن في اليوم التالي لمحاضرتي اعلن ولادة (امارة اسلامية) في وسط العراق، مما سبب لي ولكل اخواني كتاب المقاومة حرجا بالغا. لان هذا الموقف ليس خلافا حول اساليب العمل، وهو خلاف طبيعي، بل هو خلاف حول جوهر الموقف من الاحتلال الامريكي - الصفوي للعراق وخططه واهدافه، فما جاءت امريكا، ومعها الصهيوينة العالمية واوساط اوربية، فقط لنهب النفط، ولكن ايضا لتنفيذ المخطط الصهيوني المعلن وهو تقسيم الوطن العربي كله على اسس عرقية وطائفية، خصوصا العراق الذي قررت الصهيونية تقسيمه الى ثلاثة دويلات الاولى كردية في الشمال والثانية سنية في الوسط والثالثة شيعية في الجنوب، وبذلك تذوب هويته العربية. وقد ظننت، كما ظن اغلبية اخواني من مجاهدي القلم، ان الاعلان مدسوس على (مجلس شورى المجاهدين) في الرمادي، لذلك اكتفيت بكتابة مقال قصير جدا فيه تنبيه صريح الى الخطورة القصوى لهذه الخطوة دون التوسع في النقد والكشف.

وكنت امل ان يصدر بيان من ذلك المجلس يكذب ما اعلن ويقول انه تلفيق لتشويه صورته. لكن الايام مرت ولم يعلن التكذيب، بل حصل العكس وهو تنظيم مظاهرات لعشرات المسلحين في الرمادي الذين اعلنوا تاييد الاعلان، بل انهم اشتبكوا مع المواطنين في الرمادي يوم 20 10 2006 الذين رفضوا مشاركة الانبار البطلة، التي قدمت الثمن الاغلى لطرد الاحتلال والمحافظة على عروبة ووحدة العراق، في مخطط تقسيم العراق. فاصبح جليا انه بيان صادر فعلا عن هذا المجلس خصوصا بعد تنظيم مظاهرات بائسة عددا ونوعا في مدن اخرى في الوسط، لذلك اصبح ضروريا جدا توضيح هذه المسالة بشكل كامل لاجل انقاذ الوطنيين والمسلمين الحقيقيين داخل وخارج تلك الجماعة، والذين قد يقعون في فخ الخداع المميت الذي يقول بان اعلان الامارة ما هو الا خطوة على طريق التحرير الكامل للعراق! ان واجبنا الاول الان هو تبصير من اعلن الامارة ومن ايدها بتأكيد ان ما اقدموا عليه هو اخطر مما اقدم عليه البارزاني والطالباني في الشمال، ولما يخطط له اتباع ايران في الجنوب، لاجل منع تورطهم المباشر في عملية تقسيم العراق وضياع تضحيات اكثر من مليون عراقي استشهدوا من اجل تحرير العراق ووحدته الوطنية. انني اخاطبكم مباشرة لانني اردت انا وكل اخواني ورفاقي من مجاهدي القلم السند الاول لكم، ان نكون واضحين جدا في التعبير عن ايماننا بان المقاومة الوطنية العراقية، بكافة فصائلها، هي التي ستقرر مصير العراق وليس الاحتلال، وهذه المهمة لن يكون ممكنا تحقيقها الا بوحدة المقاومة القائمة على البرنامج الاصلي لها وهو تحرير العراق، كل العراق وليس جزء منه.  وبغض النظر عن حجم كل تنظيم فان كل بندقية مهمة جدا، وهذ يستوجب مصارحتكم بمخاطر وطبيعة خطوة اعلان ما سمي ب(امارة اسلامية) في الوسط، من اجل ان نحافظ على وحدة المقاومة ونمنع الاحتلال من اختراق صفوفنا لا سامح الله، ونواصل طريق التحرير الذي لا يمكن المحافظة عليه الا بتعزيز وحدة المقاومين وليس تشتيتهم بانفراد طرف واحد يعد صغيرا بالمعايير الكمية والنوعية باعلان قراره تقسيم العراق تحت غطاء اقامة امارة اسلامية، من المؤكد، والحتمي ايضا، ان تسقطها بنادق الثوار بحسم وصرامة لا حدود لهما بعد استنفاد اساليب الاقناع والحوار.

 

اخواني

اسمحوا لي ان ابدأ بالتذكير بالموقف الصهيوني - الاميريكي من هذه المسألة البالغة الخطورة، لان تذكره، والتذكير به، يصفي الذهن والقلب والضمير، ويفسح المجال لتحكم الفيصل الحاسم في تقويم كل خطوة في العراق المحتل وكل طرف مهما كان ماضيه. يقول الكاتب الاسرائيلي عوديد ينون، الذي كان مستشارا لمناحيم بيجن رئيس وزراء الكيان الصهيوني، في دراسته المهمة والتي لخصت جوهر المخطط الصهيوني العام تجاه الامة العربية بشكل عام والعراق بشكل خاص، وعنوانها (ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينيات) نشرت في عام 1982 يقول عن تقسيم العراق، في الفقرة التاسعة، من كراسه ما يلي : ((العراق مرة أخرى، لا يختلف في جوهره عن جيرانه، ورغم ان اغلبيته شيعية والاقليه سنية (لاحظوا الدس الصهيوني صلاح المختار)، فان خمسة وستون فى المائة من السكان ليس لهم كلمة فى السياسة، والتي تمسك فيه بالسلطة نخبة تشكل 20 ٪ (لاحظوا ان ماورد بعد الغزو على لسان ممثلي الاحتلال وعملاءه حول نسبة السنة العرب هو نفس ما قاله ينون عام 1982- صلاح المختار). وبالاضافة الى ذلك توجد اقلية كردية كبيرة في الشمال، واذا لم تكن لقوة نظام الحكم، اي الجيش وعائدات النفط، فان مستقبل دولة العراق لا يمكن ان يختلف عن ذلك في لبنان في الماضي او سوريا اليوم. ان بذور الصراع الداخلي والحرب الاهليه تبدو واضحة اليوم بالفعل، خصوصا بعد صعود الخميني الى السلطة في ايران وهو قائد يعتبره الشيعه في العراق القائد الطبيعي لهم (لاحظوا الدس الاخر لان شيعة العراق قاتلوا خميني في الحرب التي فرضها على العراق بحماس اعلى من حماس بعض السنة صلاح المختار)*. ثم يضيف في الفقرة 23 قائلا : (العراق، الغني بالنفط في جانب والممزق داخليا من جهة اخرى، مرشح مضمون لاهداف اسرائيل. ان تقسيمه حتى أكثر أهمية بالنسبة الينا من تقسيم سوريا. العراق أقوى من سوريا. في المدى القصير فان القوة العراقية هي التي تشكل اكبر تهديد لاسرائيل. فالحرب العراقية الايرانيه سوف تمزق العراق وسوف تتسبب في السقوط في الداخل، حتى قبل ان يتمكن من تنظيم النضال على جبهة واسعة ضدنا (لاحظوا القرار الاسرائيلي باسقاط النظام الوطني بدعم ايران في الحرب والذي اسقطه شعبكم العظيم في قادسية صدام المجيدة صلاح المختار). كل نوع من المواجهة بين العرب سوف يساعدنا على المدى القصير، وسيختصر الطريق الى هدف اهم وهو تجزئة العراق الى طوائف كما في سوريا ولبنان. من الممكن تقسيم العراق الى اقاليم على اسس عرقيه ودينية كما كانت سورية خلال العصر العثماني. لذلك سوف توجد ثلاثة دول (أو أكثر) حول المدن الرئيسية الثلاث : البصرة وبغداد والموصل، وسوف تنفصل مناطق الشيعه في الجنوب عن السنة والاكراد في الشمال. ومن المحتمل ان المواجهة الايرانيه العراقية الحالية سوف تعمق الاستقطاب الحالي)**.

رغم الوضوح الشديد للمعنى المتضمن في هاتين الفقرتين فقط، وغيرهما كثير جدا، يجب التأكيد على ان الهدف الاسرائيلي الجوهري كان وما زال تقسيم العراق بصفته الهدف الاهم، لانه التهديد الاخطر على اسرائيل كما قال ينون، وكان يراهن، اي الهدف الاسرائيلي، على الحرب مع ايران في التعجيل بتقسيم العراق وتفككه، وهو تخطيط فشل بفضل قوة العراق وتماسكه شعبيا رغم الدعم الامريكي الاسرائيلي لايران في تلك الحرب، كما اكدت فضيحتي ايرانجيت، والتي قدمت فيها امريكا السلاح الى ايران، واسرائيلجيت، والتي قدمت من خلالها اسرائيل اسلحة لايران، وهو ما اثبته سقوط الطائرة الارجنتينية في الاتحاد السوفيتي! ويجب ان نذكر ان حكومة ايران اعترفت رسميا بوقوع كلا الفضيحتين وقدمت تبريرا وضيعا لذلك.  لقد راينا بوضوح تام، في الواقع وفي الوثائق الاسرائيلية الامريكية،  ان نظام خميني لم يكن هو العدو الحقيقي لاسرائيل، رغم الحرب اللفظية بينهما، بل ان العراق بقيادة الرئيس صدام حسين فك الله اسره كان هو الهدف الاول والاخطر لاسرائيل. ولذلك دعا ينون، وغيره مثل الاستخبارات الاسرائيلية، الى دعم نظام خميني لاجل تقسيم العراق باشعال فتنة طائفية وعرقية فيه. اذن تقسيم العراق هدف رسمي وعملي اسرائيلي - امريكي، وبالطبع ايراني لان بلاد فارس استعمرت العراق مرارا خلال الثلاثة الاف عام الماضية.

 وهذه الحقيقة وجدت تجسيدها الامثل في العراق المحتل، حينما فرضت امريكا ودعمتها ايران كليا دستورا كونفدراليا (لا تخطئوا بالظن انه فدرالي فذلك خداع اخر) على العراق وبدأت محاولات اشعال حرب طائفية شاملة كما نعلم بتعاون وثيق امريكي (وخلفه بالطبع اسرائيل) وايران.

في ضوء ماتقدم فان ثمة اسئلة يجب ان تثار وتناقش من اجل تحديد الموقع والانتماء الحقيقي لهذه الجماعة (مجلس شورى المجاهدين) في ضوء هذا التطور الخطير في موقفها، واهم الاسئلة هي التالية :

س 1 بماذا تختلف امارة الوسط عن كونفدرالية البارزاني وكونفدرالية الحكيم؟

جوابنا : قبل الجواب يجب ان اوضح مسألة مهمة وهي : لماذا اصر في كتاباتي منذ اعلن الدستور الصهيوني وضعه نوح فيلدمان يهودي امريكي على تأكيد انه كونفدرالي وليس فدرالي؟ ان الفدرالية نظام يبقي للحكومة المركزية صلاحيات اساسية اهمها احتكار الشؤون العسكرية والامن الوطني والسياسة الخارجية، وقد تشمل التخطيط الاقتصادي سواء كان جذريا وعاما او محدودا في اصول الخطة العامة. لهذا فالدولة الفدرالية دولة قوية ومتماسكة لها رئيس واحد وعلم وطني وجيش وطني واحد وتمثيل دبلوماسي واحد، والمثال هو امريكا التي لم تتكون على اساس كونفدرالي رغم انها لملوم من مضطهدي الارض او لصوصه يمثلون ثقافات وقوميات وامم مختلفة، والسبب هو ان امريكا ليست امة وانما هي امة في طور النشوء ولذلك تحتاج الى عملية دمج معملي، اي قسري، لمكوناتها المختلفة. وربما لا يعلم كثيرون بان احد الشروط الاساسية لمن يريد الجنسية الامريكية هو اتقان اللغة الانكليزية واجباره على العيش في بيئة تضمحل فيه لغته وثقافته الاصليتين. اما الكونفدرالية فانه نظام يقوم على اتحاد دول مستقلة سبق وان اكتمل تكونها القومي منذ قرون ولذلك لا يمكنها ان تكون جزء من دولة اخرى، وهو اتحاد شكلي غالبا ويقتصر على التنسيق العام، والمثال هو اتحاد الدول المستقلة للاتحاد السوفيتي السابق، والذي اقيم كي يكون مرحلة انتقالية بين سقوط الاتحاد السوفيتي وتشكيل دول كاملة الاستقلال.

في ضوء ما تقدم نجيب على السؤال بالقول بان امارة الوسط هي من حيث الجوهر التوأم الطبيعي لامارة صهاينة الشمال ولامارة صهاينة الجنوب، ولاتختلف عنهما الا بدرجة الخطورة والسوء، فهي، اولا، كونفدرالية بالطبيعة لانها قامت على الانفصال الواضح عن الكونفدراليتين الاخريتين نتيجة الاعتماد الكلي على مبدأ طائفي أستئصالي اجرامي يقول ان (الرافضة)، اي اهلنا الشيعة، في الجنوب هم كفرة يجب تدميرهم! وهذا المبدا هو احد وجهي العملة الطائفية ووجهه الاخر يقول بانه يجب ابادة (النواصب)، اي اهلنا من السنة، لانهم (اتباع معاوية)! ان الالية الرئيسية لعمل هذه العملة الطائفية هو وضع الاخر امام خيارالتشيع او التسنن او الابادة، لذلك فانها الية تقسيمية وليست توحيدية. وهي، ثانيا، اخطر بكثير من اعلان صهاينة الشمال انفصالهم لانها تقدم لهم شهادة رسمية باسم (السنة العرب)، حسب التعابير الاسرائيلية والايرانية، تقول بان فدرالية الشمال على حق وليست نشازا، وسيجدون فيها بردا وسلاما عليهم لانها تؤكد انهم ليسوا وحدهم من يريد تقسيم العراق بل (كل ممثلي) مكونات الشعب العراقي بما فيهم السنة، الذين كانوا اخر من يعارض التقسيم! وهي اخطر، ثالثا، من المترددين من صهاينة الجنوب الذين اجلوا اعلان امارتهم الصفوية الصهيونية خوفا من غضبة الشعب، لذلك وجدوا كصهاينة الشمال في اعلان امارة الوسط دعما تشجيعيا وتبريريا في ان واحد لمشروع دويلة ايرانية في جنوب العراق،  فباستطاعتهم الان ان يتقدموا ويقولوا : اذا كان السنة في الوسط قد اعلنوا دولتهم فلماذا يرفضون اعلان دولتنا في الجنوب؟

وهي اخطر، رابعا، لان من اعلنها وجد مبكرا في صفوف المقاومة واصبحت له عناصر عراقية، مهما كان عددها صغيرا فهي مؤثرة وخطرة على وحدة المقاومة وصورتها امام العراقيين والعالم، حيث نجحت المقاومة في تجاوز واحباط كافة محاولات شقها واحتواءها من قبل امريكا ونظم عربية تابعة لامريكا. وهذه الوحدة الفريدة للمقاومة العراقية، رغم تنوعها الايديولوجي والتنظيمي ورغم كل الضغوط التي لم تشهدها اي مقاومة في التاريخ لشقها واحتواء عناصر منها فانها بقيت موحدة وتجاوزت الكثير من عقد الماضي. لذلك فان اعلان الامارة قد يكون الشرارة الامريكية الصهيونية التي ستسبب حروقا في جسد المقاومة والشعب العراقي الذي عول كليا عليها في انقاذه من كارثة الاحتلال. وهي اخطر، خامسا، لانها تعلن، اي الامارة،، باسم المقاومة والجهاد في العراق ولذلك ستربك البعض وستبث الياس لدى البعض الاخر من مكونات جبهة دعم المقاومة في الاوساط العراقية، وستقدم للاحتلال دعما معنويا يقلل من تيقنه من الفشل والذي عبر عنه قادة امريكيون شرعوا باعادة النظر في البقاء في العراق ومنهم جورج بوش الرئيس الامريكي، الذي تخلى عن لهجته المتشددة واخذ يتحدث عن الفشل في العراق وصعوبة تحقيق النصر على المقاومة والان تأتيه هدية،  ليست مجانية بالتاكيد، باعلان الكونفدرالية في الوسط وقبل اعلان الصفويين امارتهم رسميا في الجنوب!

 

س 2 كيف تفهم هذه الجماعة تقسيم العراق؟ ما هو المعنى الدقيق لتقسيم العراق؟ وما هي معايير التقسيم؟

جوابنا : حينما نقرأ ما كتبه زعماء وكتاب اسرائيل حول تقسيم العراق وبقية الاقطار العربية يتبلور معنى التقسيم بصورة لاتقبل النقاش فما الذي ارادوه؟ ان الصهاينة منذ بن غوريون اول رئيس لوزراء اسرائيل وحتى اولمرت هو العمل بكل الطاقات وبدعم امريكا واوساط اوربية على تجزئة الاقطار العربية الى كيانات مجهرية قزمة لا تقوى حتى على الدفاع عن نفسها، على اسس عرقية، مثل دعم الاقليات غير العربية واثارة واحياء الثقافات القديمة لدى من استعرب والسابقة لتبلور العروبة كهوية قومية دمجت، بعد تفاعل ايجابي، كل الثقافات والاصول السابقة في بوتقة العروبة، لان العروبة هوية ثقافية اجتماعية وليس نسب عرقي. ومن اهم الامثلة تشجيع أحياء الفرعونية في مصر والبابلية والاشورية في العراق والفينيقية في بلاد الشام والبربرية في المغرب العربي... الخ، رغم اننا نحن عرب الحاضر نتاج اندماج كل اجدادنا الذين ذكرناهم، فاصبحت هويات اجدادنا الشرعيين بائدة لا اثر لها الا في زوايا الذكريات التاريخية، التي نفتخر بها ونتعلق بها دون التفكير بالردة لماض اندثرت بناه التحتية الثقافية والسايكولوجيا وغيرها. كما ان دعم الاقليات الموجودة الان جزء حيوي من مخطط تفتيت الاقطار العربية كالاكراد وغيرهم. واخيرا وليس اخرا قام المخطط الصهيوني على دعم واثارة الفتن الطائفية داخل الاسلام وبينه وبين الديانات الاخرى، خصوصا تمزيق المسلمين الى سنة وشيعة. وهدف التقسيم مزدوج كما توضح الكتابات الصهيونية فالهدف الاول تفتيت الاقطار العربية الحالية المجزءة اصلا بخطة سايكس بيكو، والهدف الثاني هو احلال هويات اخرى محل الهوية العربية، فعرب العراق مثلا تريد امريكا ومن ورائها اسرائيل تحويلهم الى دولتين او اكثر في الوسط كما قال ينون، ودولة شيعية في الجنوب. كما انه اي ينون يريد اقامة دولة كردية في الشمال، وهكذا سنجد في العراق دولة كردية في الشمال غير عراقية، وهو ما يقوم به صهاينة الشمال الان، كما سنجد دولة تسمي نفسها شيعية وليس عربية وتنحاز لايران وليس للعراق المقزم. اما في الوسط فسنجد دولة هزيلة وفقيرة جدا ستضم لاحقا لكونفدرالية اردنية - اسرائيلية، ويوطن خمسة ملايين لاجئ فلسطيني فيها كما تقول المصادر والوثائق الاسرائيلية والامريكية.

وهنا يجب ان نذكر اهل الوسط بان نفط الوسط، خصوصا في بغداد التي تعوم على بحيرة نفط عملاقة (في مدينة صدام مثلا والتي غير اسمها الى مدينة الصدر)، تعمل ايران وبدعم امريكي على ضمه لكونفدرالية الجنوب وهذا هو السر في تمديد تلك الكونفدرالية الى الوسط بعد كان مخططا لها ان تقوم في الجنوب فقط! كما انه السر وراء حملة المقابر الجماعية الاجرامية الفاشية التي قام بها القاتل الدموي مقتدى الصدر في بغداد لتهجير سكانها الاصليين وكان يعد الالاف من (ايرانيين) وعراقيين من الجنوب لاسكانهم في بغداد، بعد تغيير هويتها الطائفية. لكن ارادة المقاومة وصمود اهل الوسط رغم الالاف الذين قتلوا ببشاعة غريبة على يد مقتدى الصدر وباوامر من ايران مباشرا، حمى عروبة وسط العراق! وهذا التطور ليس استنتاجا منا بل كتبته صحف امريكية نقلا عن مسؤولين وخبراء اكدوا بانه يجب معاقبة اهل الوسط لدورهم الحاسم في افشال الغزو الامريكي من خلال تجريدهم من نفط الوسط بجعل بغداد جزء من كونفدرالية واحدة مع الجنوب، ومن يتبقى في غرب العراق يضم الى الاردن ليكون اهله الشحاتين الجدد!

ما معنى ذلك تحديدا؟ انه يعني ان الصهيونية العالمية، التي كانت غطاء لتقسيمات سايكس بيكو الاستعمارية تبدأ الان بالتعاون مع امريكا وايران واوساط اوربية على تفتيت الجزء الذي انتجته سايكس بيكو، اوحسب تعابير هنري كيسنجر يجب تحويل الاقطار العربية الى (نثار) متطاير وجعل الامة العربية مجرد ذكرى تاريخية (اذا اردنا اقامة السلام في الشرق الاوسط)! اين العراق الذي استمر اكثر من ثمانية الاف عام؟ سيصبح في متاحف التاريخ ولن نجده في الواقع ابدا.

ما فعله مجلس شورى المجاهدين في الانبار هو تنفيذ الخطة الاسرائيلية الامريكية دون ادنى شك، سواء عرف ام جهل ذلك، لان الاعلان عن دولة في الوسط هو مطلب اسرائيلي امريكي - ايراني معروف جاء الاحتلال لتنفيذه بواسطة نظام الكونفدرالية وليس الفدرالية، لان امريكا تعرف ان الامية ونصف الامية وعمى البصر والبصيرة لدى البعض يجعله غير قادر على التمييز بين عمامته والقلنسوة الاسرائيلية ولا بين الفجل والعجل. اقرأوا ما قاله ينون واقرأوا دستور بريمير، ستجدون ان اعلان امارة الوسط لا يمكن ان يكون الا خطوة على طريق تقسيم العراق وتنفيذ حرفي، وبغض النظر عن نوايا البعض، لمخطط اسرائيل، فالمهم هو النتائج والاثار وليس ما يقوله مجلس شورى المجاهدين هذا المحاط بالف علامة استفهام حول ارتباطاته وممارساته الغريبة ومصادر تمويله.

 

س 3 هل تتذكرون رد فعل العراقيين الوطنيين حينما اعلن البارزاني انزال العلم العراقي؟ لماذا حدثت الضجة؟ اليس لان ذلك رمزا لتقسيم العراق؟

جوابنا : ان ما قاله مسعود البارزاني هو توأم شرعي لما قاله، وهو يعلن امارة الوسط، من اطلق على نفسه اسم (ابو عمر البغدادي)، وهو بالتاكيد ليس اسمه وسنكشف اسمه الحقيقي فيما بعد اذا أصر على تقسيم العراق. فالبارزاني خاض في مستنقع التقسيم منذ ذلك الوقت رسميا، اما مجلس شورى المجاهدين فانه خاض عملية الاعداد للتقسيم منذ حمل البندقية واخذ يستفز مشاعر الشعب العراقي باصدار فتاوى غريبة وينفذها، مثل تهديم اضرحة رجال صالحين او منع اكل لحم الماعز (الصخل) لانه بلا ألية ومن ثم فان عورته مكشوفة فلا يحل اكله! ان هذا السلوك، الامي دينيا وثقافيا والمهين لشعب العراق وكرامته، قد ألب الراي العام ضد الانحرافات الدينية والدنيوية للمجلس.

 ومع ذلك فاننا لم نتحدث عن ذلك حرصا على وحدة صفوف المقاومين وكنا نأمل ان التعامل الاخوي سيحدث تغييرا لدى هؤلاء، لكن الواقع اثبت ان من دفع لاعلان الامارة الصهيونية هم حفنة من المنغلقين على اميتهم وتعصبهم المبني على هذه الامية سواء فيما يتعلق بفهم الاسلام الحقيقي او بفهم الحياة. لماذا نهاجم البارزاني والطالباني ونعدهم خونة؟ اليس لانهما اعلنا ما يشبه الانفصال باسم امارة كردية؟ اليس لان هذا الادعاء وهذا الهدف جعلهم مطية لامريكا واسرائيل وغيرهما؟ اذن لماذا لا نصف من اعلن امارة الوسط بانه توأم البارزاني والطالباني والحكيم؟ اننا لم نهاجم وندين البارزاني والحكيم والجلبي وعلاوي الا لخيانتهم وليس لما يشكل خلفيتهم دينيا او طائفيا او عرقيا.

 

س 4 هل يغيب عن البال ان اعلان دولة اسلامية في الوسط هو تجاوز على ادوار وتضحيات كل الوطنيين والمقاومين العراقيين؟ ماذا سيكون موقف هؤلاء حينما ستعلن المقاومة والقوى الوطنية رفضها للامارة؟ هل ستحلل دمهم بفتوى كفتوى تحريم اكل الماعز بسبب انكشاف عورته؟ هل ستعتبرهم مرتدين وهم من خيرة ابناء العراق واكثرهم تضحيات وهم صحابيوا العصر؟

جوابنا : نعم سيكون صوت الامية وغلق البصر والبصيرة هو السيد لدى من اعلن الامارة الشعوبية الحاقدة على العروبة، وسيصفون من يعارضهم بالمرتد والكافر، وعندها سترتفع سكاكين الوطنيين مضطرة لتأديب من لم يتادب ووضع حد للسلوك الخياني والتدميري للجهلة الذين لا يميزون بين فمهم وساقهم! والا فهل يوجد انسان لديه ذرة وعي وعقل وذكاء ويدعي انه مقاوم للاحتلال ثم يعقد قرانه على البارزاني والحكيم في زفة يزغرد فيها الرصاص مع ان شعب العراق ينزف دما بملايين اللترات؟ هؤلاء حينما يتجاوزون على القوى العراقية المقاتلة والداعمة للمقاتلين وذات الارث النضالي العريق والتضحيات العظمى من اجل العراق والامة العربية يثبتون بانهم لا عقل لهم ويجهلون ابسط شروط العمل السياسي، معتمدين على افكار متدنية ومتخلفة لاتستطيع اسناد منطقهم.

ان الانتصار في الحروب لا يتم بتجاوز الاخرين والغاء ادوارهم وتكفيرهم بل بالتعاون معهم لاجل تحقيق النصر على العدو، اما ان يعلن طرف صغير امارته بالقوة، التي لا تتجاوز عشرات المسلحين، فانهم يضعون انفسهم امام قوة الشعب الرافض لهم والقادر على تحييدهم بسرعة وقبل ان يسكبوا الزيت على دار المقاومة ويتسببوا في حريق كبير كما يفعل طفل غر او لئيم او متأمر شعوبي. ان الشخصية التي تستخدم الساق للتفكير بدل العقل تقود دائما لمأس كبرى، ولكن لحسن حظ العراق فان هؤلاء ليسوا سوى نخبة معزولة، لان المقاومة والقوى الوطنية العراقية كبيرة وحكيمة وشجاعة وتستطيع معالجة الامر باقل الخسائر.

 

س5 هل يعلم هؤلاء ان اعلان الامارة هو مشروع لشق المقاومة واشعال فتنة خطيرة بين فصائلها؟

جوابنا : نعم ان بعضهم يعلم ويتعمد ذلك في حين ان البعض الاخر منساقا وراء ساقية اللتان تطربان بسرعة كلما دقت الطبول، بعد فتوى سيستانية ولكن بجلباب طائفي مضاد، نتيجة جهلهم. ان طفل غر يفهم جيدا بانه اذا تجاوز احدا عليه فيجب عليه الرد، فكيف اذا كانت قضية مصير وطن؟ وكيف اذا كان من يريد تدمير وحدة الوطن غريب على نضالات ابناءه الذين قدموا الاف الشهداء من اجل حرية الوطن ووحدته وتقدمه؟ هل يمكن تجاهل اننا لا تعرف من هو المدعو ابو عمر البغدادي؟ وهل هو موجود حقا؟ من منكم عرفه قبل الغزو؟ ما هو تاريخه؟ ما هي نضالاته السابقة اذا كنا لا نعرف نضالاته الحالية من اسمه المجهول؟ هل حصل خطأ في نطق الاسم، فقيل عمر، الاسم العربي، بدل عمير، الاسم الاسرائيلي؟ حينما يأتي نكرات (النكرة هنا تعني المجهولية وليس التحقير) مثل ابو عمر البغدادي ويلغي الاخرين ويمنح نفسه حقا ديكتاتوريا مطلقا بتقرير مصير العراق والامة كلها، الا يتوقع ان يقف كل عراقي ليقول له : ماذا تعمل؟ ومن انت؟ وهل تعرف نتيجة عملك؟ هل نسيت ان للعراق رجالا يحموه الان كما حموه منذ ثمانية الاف عام؟ لماذا تظن، وهذا الظن هو ابو الاثام، بان احد لن يتصدى لك ويقبر اعلانك دولة طائفية تكمل توأمها الطائفي الصفوي؟ نعم سيرد عليه ابناء العراق العظيم وسينزعون برقع ابو عمر لنرى هل هو في الواقع عمير بيرتيس،  كما كشفوا الحكيم والسيستاني والبارزاني، وبنفس العنفوان والاصرار والعزم، بل انهم سيجعلون منه عبرة لمن لا يتعلم من اخطاء غيره.

انه يتعدى ليس على العراق فقط بل ايضا على المجاهدين الذين سفحوا الدم والعرق من اجل تحرير العراق وينفرد، كما تنفرد الضباع ببقايا وليمة، باتخاذ قرار مصيري! ما الذي سيحدث؟ سيحدث ما تريده امريكا وما حلمت به منذ اطبق كابوس المقاومة العراقية عليها وهو الاقتتال بين فصائل المقاومة. لمن اذن يخدم الاعلان؟ هل نسى من يتستر باسم ابو عمر هذا ان قاعدة عمل المسلمين هي الشعار والمبدأ العظيم (وامرهم شورى بينهم)؟ اين الشورى في مواجهة اخطر تحد للعراق والعرب والمسلمين؟ هل شاور احدا من المجاهدين من بقية الفصائل الاكبر والاعظم جهادا والاكثر تضحية؟ نعم يستطيع هذا الشخص ان لا يستشير احدا حينما حينما يحتفل باصدار فتوى تاريخية بتحريم اكل الماعز لان مؤخرته مكشوفة! ويستطيع ان يرقص على انغام توراتية في بيته الحقيقي لكنه لا يستطيع ان يعلن امارة اسلامية ليس لها بالاسلام صلة بل هي خطوة على طريق (دولتك يا اسرائيل من الفرات الى النيل). واذا كان هذا الملثم الان ينفرد باتخاذ قرارات مصيرية خطيرة ويتجاهل الاكبر والاعظم والاعرق والافهم والاقدر منه بما لايقاس من ابطال العراق، ثم يدفع بحراسه للخروج بمظاهرة مسلحة بائسة لم تضم اكثر من عشرات لتهدد وتعتدي على اهل الرمادي، فماذا سيفعل لو افترضنا انه استلم حكم الامارة فعلا؟ الن يبيد الالاف من الناس باتهامهم بالردة استنادا الى فكر تكفيري متخلف الاسلام براء منه؟ الن يعدم قادة الجهاد الحقيقيين باتهامهم بالكفر؟ ان من يحرم اكل لحم العنز لان مؤخرته بلا الية ماذا سيفعل بنساءنا؟ الن يحميهم من اغراء الشيطان بدفنهم في قبور البيوت المظلمة؟ الن يهدم قبور الصالحين في كل مكان يصل اليه وبذلك يثير فتن لها بداية لكنها بلا نهاية؟ ما المسافة التي تفصل هذا الغامض عن الاعور الدجال؟

 

س6 لماذا جاء توقيت اعلان الامارة مباشرة بعد ان اجل برلمان العملاء البت في اعلان فدرالية الجنوب الطائفية؟

جوابنا : اذا اردنا ان نفهم بدقة السبب فعلينا ان نتذكر ان جورج بوش قد اعلن قبل يوم من اعلان الامارة الصهيونية في الوسط ان امريكا لم تضع حدا زمنيا لحكومة المالكي، مع ان سفيره زلماي خليل زادة قد قال ذلك علنا ولم يكذبه احد! لماذا اعلن بوش ذلك مهينا سفيره؟ ان السبب هو ان الحل الذي كان بوش قد وافق عليه للخروج من مازق امريكا القاتل في العراق هو الانقلاب العسكري بعد ان تفشل حكومة المالكي، لكن الحسابات اللاحقة ومعلومات المخابرات الامريكية اثبتت للامريكيين بان الانقلاب غير عملي لانه قد يتحول الى كارثة على امريكا ولمن يقوم بالانقلاب من ضباط، لذلك اجل قرار ازاحة المالكي للحفاظ على الاستمرارية المضطربة ومحاولة تمرير مخطط اخر كان مرسوما منذ مدة، وهو خلخلة المقاومة وشقها باحداث فتنة بين مقاتليها عن طريق اعلان كونفدرالية ثالثة في الوسط. فاعلان امارة الوسط، من حيث التوقيت، تأتي وسط ضغط شديد ومتبادل بين المقاومة المسلحة التي نجحت بشكل باهر في اذلال امريكا، وامريكا التي كانت تبحث عن اي مخرج من كارثة العراق. لقد رفضت المقاومة التفاوض مع امريكا الا بعد ان تقبل شروطها المعلنة وهي شروط تعدها امريكا مذلة ومهينة، واستمرت المقاومة في تصعيد عملياتها العسكرية من اجل وضع امريكا امام خيارات كلها مذلة ومهينة وهي اما الانهيار العسكري او التفاوض وفق شروط المقاومة او الانقلاب العسكري.

لقد اصبح واضحا ان امريكا تريد الخروج من العراق بطريقة تحفظ ماء الوجه تصورها بمظهر من خرج بارادته وقراره بعد ان انهى واجبه وهذا يتطلب العثور على متعاونين عراقيين يقبلون بالتعاون مع امريكا ويستطيعون شق المقاومة، فطرحت فكرة المصالحة والاتصالات مع المقاومة والتعاون مع ضباط من الجيش الوطني الشرعي لتحقيق التوازن الطائفي وايقاف حمام الدم... الخ من طروحات امريكا بمساعدة كبيرة من نظم عربية. ولكن اذا قطع الطريق على امريكا لتحقيق ذلك فماذا تفعل؟ بالتاكيد تلجأ الى الاحتياطيات المخفية والغالية جدا والتي اعدتها منذ زمن لقلب الطاولة على مناهضيها اذا تفوقوا عليها في ساحات الحرب، فكانت لعبة اعلان امارة الوسط خطوة امريكية محسوبة بدقة لتجاوز مأزقها القاتل في العراق.

 

س7 هل هناك صلة بين اقتراب انهيار الاحتلال واعلان الامارة؟ هل غاب عن بال من اعلنها ان ذلك سيربك المقاومة وهي تتقدم نحو النصر واذا بها تفاجأ بانفجار لغم مقلق بين صفوفها مع انها تجاوزت كل الالغام في الاربع سنوات الماضية بفضل تعقل المقاومين وتأزرهم حتى اصبح ذلك من بين اهم مميزات المقاومة العراقية؟

جوابنا : نعم بدون ادنى شك فامريكا التي تعد العراق قاعدة انطلاقها لبناء النظام العالمي الجديد، الذي فشلت باقامته منذ انهار الاتحاد السوفيتي، وبعكس ما يروج له مارينز الاعلام والاكاديمية العربية، لن تتردد في اللجوء لكل الوسائل للبقاء في العراق والتغلب على الفشل، ولكن العقبة التي تمنعها من تحقيق ذلك هي وحدة المقاومة المسلحة التي صارت صخرة الماس (الالماس هو اصلب مادة في الكرة الارضية) تتحمل كل الضربات وترد عليها باقوى منها، من هنا فان خلخلة هذه الوحدة تعد شرطا مسبقا لتحقيق اغلى احلام امريكا وهو انفراط وحدة المقاومة. ان بقاء امريكا في العراق كمقدمة حتمية لاقامة نظام ديكتاتوري عالمي بزعامتها، مرهون بشق المقاومة، وبعد ان فشلت كل المحاولات السابقة بقي خيار كشف الاحتياطي العزيز على قلب امريكا والصهيوينة فكان اعلان الامارة في الوسط.

 

س8 ماذا سيعمل ابطال الامارة حينما سيعجزون حتما عن السيطرة على الوسط؟

جوابنا : انهم سيسعون لتقسيم الوسط الى امارات متناحرة فيما بينها تتحدد فواصلها بقدرة كل امير حرب على السيطرة على منطقة، وبذلك لن نشهد تقسيم العراق الى ثلاثة دويلات حسب المخطط الصهيوني بل ان ابو عمر البغدادي، او ربما ابو عمير، والله اعلم، سيقدم خدمة اضافية لاسرائيل وامريكا بتقسيم العراق الى خمسة او سبعة دويلات وليس ثلاثة فقط!

 

س9 كيف سيحكم من اعلن الامارة، في الوسط فقط، العراق كله والوسط ليس سوى جزء منه؟ هل (سيحرر) ابو عمر هذا الجنوب مع انه بفضل تكوينه الايديولوجي النقيض الطائفي المتطرف والمزمن لتكوين الجنوب بحكم اتهام من اعلن الامارة الشيعة بانهم (روافض مرتدة)؟ ولحل المشكلة هذه هل سيباد الشيعة وهم نصف العراق وابناءه البررة؟ واذا عجز ابطال امارة الوسط عن حكم الجنوب، وهو كذلك حتما، فما هي النتيجة العملية لذلك؟ اليست هي الموافقة على تقسيم العراق باسم (حماية السنة) وهو شعار حقير... حقير جدا لانه يستخدم عذابات السنة لتسويغ ذبح العراق كله، بسنته وشيعته وكرده وتركمانه وغيرهم بنفس سكين الحكيم والبارزاني، والتي قدمت هذه المرة لابو عمير ليذبح بها العراق، ممهدا لمواسم هجرة اكثر من عشرة ملايين عراقي الى نار الغربة والجوع والاهانات بعد ان يضيف الى شهداء العراق مليون شهيد اخر؟ ان ممارسة الخداع الساذج بادعاء ان اعلان الامارة ليس سوى خطوة لتحرير العراق ما هو الا منطق اعور يعتمر عمامة الجهل لان الجنوب عبارة عن مستعمرة مشتركة امريكية ايرانية لن تتحرر الا بتكاتف كل فصائل المقاومة، ذات الايديولوجية الوطنية وليس الايديولوجية الطائفية، مدعومة بكافة القوى الوطنية العراقية ذات التجربة العميقة والعارفة بتكوين العراق ومحركاته.

 

س10 هل حقا ان اعلان الامارة هو الحل الوحيد لحماية اهل السنة كما يدعي هؤلاء امام البسطاء الذين يقلقهم الموت يوميا؟

جوابنا : كلا هذا ليس حلا بل مقتلا، فاولا ان القتل هو في الواقع عمل سياسي وليس عملا طائفيا، لان من شكل فرق الموت ويوجهها للقتل هما طرفان امريكا وايران، وكل منهما له اهداف سياسية داخل العراق ويريد تقسيمه لاجل تحقيق مكاسب له. لذلك فان فرق الموت الامريكية تضم السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين والعرب والاكراد وغيرهم، ليس بصفتهم منتمين لتلك الكتل السكانية بل بصفتهم مرتزقة. اما فرق ايران فانها تعمل تحت ستار تضليل ايراني كثيف وهو الذي يقول بان المطلوب ان تحكم (الاغلبية الشيعية) العراق وهذا لن يتحقق الا بالقضاء على المقاومة والتي يحميها السنة. اذن القتل هو عمل هدفه سياسي وهو السيطرة على العراق من جهة، وتقاسمه مع اسرائيل وامريكا من جهة اخرى. لذلك لا يجوز الافتراض بان القتل يمكن ان يكون مبررا لخداع الناس بامكانية حمايتهم من خلال امارة سنية منفصلة. واذا كانت جرائم عصابات الموت التي تمارس القتل على الهوية الطائفية هي المبرر لاعلان الامارة فهل هذا هو الحل الوطني والاسلامي للمشكلة؟ ام يجب مواصلة النضال العام والتصرف بوعي وحكمة ومعرفة ما يريده العدو،  وتذكر ان امريكا وايران وراء القتل وفرق الموت، لاجل دفع بسطاء الناس للبحث عن اي حل للتخلص من الموت المجاني، حتى لو كان تقسيم العراق؟ الا ترون ان الاعلان هو وقوع في فخ امريكا وايران، مباشرة، وليس بصورة غير مباشرة؟

ان الحل الوطني والجهادي موجود، وهو لا ينتقص من قيمة اي مقاوم ودوره بل بالعكس يعززهما ويقرب النصر، كما انه جزء من خطوات التحرير المتعاقبة، ويتجسد ذلك في اعلان منطقة ما او محافظة ما منطقة محررة. وهذا الاعلان لا يقتضي بالضرورة اعلان دولة مستقلة عن مركز العراق بل هو خطوة على طريق تحرير بقية القطر بشرط ان يتم ذلك نتيجة وحدة المقاومة المسلحة المدعومة من قبل جبهة وطنية عريضة وليس بمغامرة منفردة، فهو اذن حل يمهد للتحرير الكامل لكل العراق، كما انه لا يؤدي الى الانخراط في المؤامرة الطائفية ويبقي الباب مفتوحا امام الحفاظ على وحدة العراق كله. اذن البديل عن اعلان الدولة في الوسط هو اعلانه محررا وتحويله الى قاعدة للثورة والتحرير الكامل وجعله خطوة على طريق تاكيد عروبة العراق واستقلاله ووحدته الاقليمية.

 

س11 هل يعني الجهاد الوقوف في نصف الطريق وتقسيم، وللدقة تقاسم الوطن مع اللصوص الذين جاء بهم الاحتلال ام تحريره كله؟

جوابنا : ان العجز عن (تحرير) الجنوب والشمال من قبل جماعة هامشية العدد هو امر حتمي ولا شك فيه، وسيضع (ابطال) امارة الوسط في حالة حيرة وفشل يحولان الجهاد الى ارتداد، وبالتدريج فان من كان يرفض خدمة امريكا سيجد نفسه اما مدفونا قبل ان يدرك انه مات مقتولا، او سيجد نفسه مضطرا للتعاون مع امريكا. ان السمة الاولى للجهاد هي انه مبني على وضوح الرؤية ودقة اختيار الاهداف، بفضل الايمان الصادق في ذات المجاهد، اما عندما يحل الشعور بالفشل والحيرة فان شيطان المساومة سيفرض قواعد اللعبة وليس رحمن الجهاد. وهذا ما تخطط له امريكا لاحتواء فصائل في المقاومة.

 

س12 من تمثل الجماعة التي اعلنت الامارة؟

جوابنا : ان من اعلن الامارة جماعة واحدة من بين فصائل اكبر منها، وهي دون قواعد شعبية ثابتة اما غيرها، من المقاومين والقوى الوطنية، فانها مجربة ولها قواعد تغطي العراق كله ومشروعها هو تحرير كل العراق وليس جزء منه، فلماذا تريد هذه الجماعة الافتراق مع ان استمرار وحدة المقاومين هي الضمانة الاساسية لتحقيق النصر الحاسم والسريع وباقل الخسائر؟ الكل يعلم ان الوحدة الوطنية للمقاومين هي ضمانة دحر الطائفية الانفصالية في الجنوب والانفصالية العنصرية في الشمال، فهل يغيب عن بال هذه الجماعة ان الانفراد باعلان امارة الوسط هو انهاء للوحدة الوطنية للمقاومة واضطرار الفصائل الاخرى للاعلان عن رفضها لهذا الموقف مما يؤدي الى حصر عملها في جزء محدود جدا من الوسط؟ لماذا لم تحسب ان الفصائل الاخرى التي ترفض امارة الوسط ستتخذ موقفا قويا اذا رفضت التراجع؟

هل تريد هذه الجماعة تدشين عصر الامارات المجهرية المتناثرة والمتعادية كما حصل في الاندلس وادى الى افول عصر العرب والمسلمين في الاندلس؟

 

س13 هل يمكن تناسي ان تقسيم العراق ليس سوى خطوة اساسية في مخطط تقسيم الامة العربية والعالم الاسلامي على اسس عرقية وطائفية؟ وهل يمكن تجاهل ان غزو العراق قد تم بناء على وجود اهداف كبرى لتغيير خارطة الوطن العربي كله؟

جوابنا هو : اعيدوا دراسة ما نقلناه عن عوديد ينون ستجدون ان تقسيم العراق هو جزء اساسي من تقسيم الامة العربية وتذويب هويتها القومية، لذلك فان خطوة تقسيم العراق ستشجع على وتؤدي الى انتقال عدوى التقسيم الى اقطار عربية اخرى وهذه النتيجة تخدم امريكا واسرائيل وايران دون ادنى شك.

 

س14 هل نريد العراق كله ام جزء منه هو الوسط ونترك الشمال والجنوب للصهاينة الحاكمين فيهما بحماية امريكية ايرانية مكشوفة؟

جوابنا هو : كلا لايوجد وطني او مسلم حقيقي يرغب او يسمح بقيام فلسطين ثانية، وبنسخة اخطر واكثر ماساوية، ومجلس شورى المجاهدين هذا يدعي انه يقاتل اليهود بسبب غزوهم لفلسطين سيقوم مباشرة بنفس ما قام به حكام عرب في عام 1948، مع انه يظن انه النقيض لهم! والا كيف نفسر الاصرار على تقسيم المقاومة العراقية واستفزاز العراقيين بمحاولة فرض نمط من الحياة لا صلة له بالاسلام وانما هو ينتمي لعقلية شديدة الامية والتخلف هي عقلية سكان الكهف، مثل تحريم اكل لحم الماعز، مع ان صاحبها يحمل بندقية وجاهز لاستخدامها ضد من يعتقد انه مرتد! ان التكفير هو الرد الاسهل لدى هؤلاء بسبب اميتهم وانغلاقهم الفكري، ويعقبه القتل البشع لمن يعدونه مرتدا! ان هذا النمط من التفكير يقود الى الشرذمة ونشر الفوضى والعداء ونزعة الثار بين المقاومين انفسهم، ويمهد لتقسيم العراق ويطلق الشرارة التي تشعل المنطقة كلها.

 

س15 هل هذه هي النهايات الحتمية للفكر والتفكير الطائفيين التكفيريين؟ الم نجد ان هؤلاء وبعد صراخ عنيف وسفح دم بينهم وبين الطائفية الصفوية يجلسون معا في حضن اسرائيل ويقدمون اعظم خدمة للاحتلال الامريكي؟

جوابنا هو : نعم هذه هي النهايات الطبيعية للفكر والتفكير الطائفيين، وللوقوع في مستنقع الاصولية المتطرفة والمفتقرة الى الحد الادنى من الوعي البشري الضروري حتى لرب اسرة بسيطة. ان الطائفية كالتطرف اليساري حلقة مستديرة تجتمع في دائريتها المتناقضات، فالتطرف اليساري يفضي الى اللقاء مع اقصى اليمين، والاطراف الطائفية، مهما تحاربت عصاباتها، ستجد نفسها في نهاية المطاف تلتقي عند نقطة خطيرة : تهشيم راس الوطن واكل لحمه نيئا. انني الان ارى الحكيم والبارزاني يبتسمان باوسع ما يستطيعان فتح فمهما لان توأمهما المدعو ابو عمر، وربما هو عمير بيرتس، قد حدد الاقطاعية التي سيجلس فيها على جماجم العراقيين منتشيا بقوة سكر ادراك انه يقوم بعمل جبار كما مجزرة الفلوجة.

لقد حذرنا من الطائفية وقلنا انها ايدز الامة، والايدز لا علاج له الا الموت، وها نحن نرى الان كيف تحولت الطائفية الى اشد امراض العراق فتكا، سواء ارتدت زيا صفويا او تبرقعت بالجلابية القصيرة لابن تيمية. ان الامة العربية لن تتحرر ولن تنهض الا بالفكر القومي الانساني المنفتح، هذه الوصفة تصلح للعراق اكثر من غيره، لذلك نحمد الله لكشفه الان مناجذ (جمع خلد وهو حيوان يشبه الجرذ يقضي اغلب عمره تحت الارض وتستخدمه المخابرات لوصف الجاسوس النائم) الوسط والخطوط المائلة فيه.

 

س16 هل هناك خداع استخباري امريكي او اسرائيلي او ايراني وراء اعلان امارة الوسط؟

جوابنا : بالتاكيد هناك لعبة مشبوهة وراء اعلان امارة الوسط، لان من الغباء الاعتقاد بان تعمل امريكا على غزو العراق من دون ان تضع خططا استخبارية عديدة لضمان تفتيت القوى الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال، عبر التغلغل في اجزاء منها والتظاهر بالوطنية بل المزايدة على الوطنيين وكسب ثقة بعض الناس لاستخدامهم غطاء جماهيريا لها ثم بعد ذلك، وبعد ذلك فقط، تعلن الجماعة المتسترة بالوطنية ومناهضة الاحتلال، موقفا انشقاقيا قويا يتناقض مع ما سبق وان اعلنت عنه. وهنا يجب ان نشير الى عقلية التاجر اليهودي، فمن المعروف ان التاجر اليهودي يبدأ عمله وهدفه الاهم هو كسب ثقة الزبائن وليس الربح الكبير عن طريق خدمات ممتازة واسعار رخيصة وتعامل ناعم. وبفضل هذا التعامل يصبح له زبائن اكثر من التاجر غير اليهودي. واستنادا لتعمق هذه الثقة يبدأ التاجر اليهودي برفع سعره ليصبح تدريجيا في فترة ما قريبا من اسعار التجار الاخرين، وفي وقت لاحق تتوازى الاسعار واخيرا تصبح اسعاره اعلى من اسعار الاخرين. والسؤال المهم هنا هو متى تصبح اسعاره اعلى من غيره؟ بالتاكيد بعد ان تصبح ثقة زبائنه به قوية، فلا يهتمون بالسعر بقدر اهتمامهم بالصدقية التي تضمن افضلية سلعة التاجر حتى لو اصبحت اغلى.

اليوم اذا نظرنا لعالم التجارة سنجد ان شركة تويوتا اليابانية مثلا تتبع نفس اسلوب التاجر اليهودي، فبعد ان كانت سياراتها ارخص من الاوربية والامريكية ومميزاتها ممتازة لدرجة اكتساح الاسواق الامريكية والاوربية، رفعت تويوتا اسعار سياراتها لتقترب من الاسعار الامريكية والاوربية! اذن في السياسة كما في التجارة العدو حينما يريد ان يخترق حصوننا فلابد له ان يتقمص شخصية الوطني القح والمسلم المتعبد وان يقدم تضحيات كثيرة كتضحيات التاجر اليهودي في السعر لاجل كسب ثقة الناس به. وفي ميدان المخابرات هناك تسمية لهذا النوع من العمل المخطط لكسب الثقة بتقديم تضحيات كبرى، وهي (الخلد).

ان عقليتنا العربية مازالت مع الاسف الشديد لاتفهم لعبة الخلد هذه مهما ادعت انها تفهمها، اذ يكفي احدنا ان يسمع بان فلان قد شتم امريكا او انه هاجم جندي امريكي حتى نسقط كل حسابات منع الاختراق ونمنحه ثقتنا، ولا نكتشف انه مندس في صفوفنا الا بعد ان تقع الكارثة ويصبح تصحيحها مستحيلا. واريد التذكير بان الغرب قد شهد نماذج من المناجذ (جمع خلد) هزته بشدة عند كشفها، ومنها قصة اوبنهايمر الذي اطلق عليه في امريكا اسم (ابو القنبلة الذرية الامريكية)، ولذلك كان مطلعا على اخطر اسرار امريكا على الاطلاق وهو سر سلاحها النووي! لقد صنع لامريكا قنبلتها بسرية تامة وكان يعرف اكثر مما يعرف اي امريكي اخر، ولكن كيف انتهى به المطاف؟ لقد كشف عن انه كان جاسوسا للاتحاد السوفيتي، فكلفه ذلك حياته هو وزوجته! والسؤال هنا هو : لم عمل جاسوسا ومع ذلك صنع قنبلة لامريكا جعلتها اقوى من الاتحاد السوفيتي؟ الجواب هو انه اراد ان يحشد كل ما لدى امريكا من علم وعلماء لصنع قنبلة ذرية لامريكا ولكن تهدى اسرارها للاتحاد السوفيتي رغم ان امريكا امتلكتها ايضا، وهذا هو بالضبط ما حصل.

 اما التضحية بافراد او جماعات من امريكا ومن رجالاتها الكبار استخباريا او سياسيا فهو امر معروف، ويكفي هنا ان نذكر قصة اغتيال الرئيس الباكستاني ضياء الحق من قبل المخابرات الامريكية بتفجير طائرته في الجو! تخيلوا من كان معه؟ كان معه سعادة سفير امريكا يكرعان سوية الخمر في الطائرة! لقد ضحت امريكا بسفيرها، ممثل رئيسها الشخصي، من اجل ان تبعد التهمة عنها وتستمر في اغتيال الباكستان كلها! ومن التقاليد العريقة لامريكا تقليد رمي من يتعاون معها او مع مخابراتها (خصوصا الاجانب) في الزبالة كما ترمى ورقة التواليت بعد استخدامها.  هل تتذكرون عميلا أسمه احمد الجلبي جاء كالطاووس محميا بالدبابات الامريكية واخذ يتصرف على اساس انه الرئيس القادم للعراق لدرجة ان زوجته كانت تطرد من لا يسميها سيدة العراق الاولى؟ هل تتذكرون شخصا اسمه اياد علاوي اعترف بفخر العاهرة حينما تنجح في الانتخابات في عهد الديمقراطية الزاهر وتصبح رئيسة فتقوم باباحة الزنا والشذوذ الجنسي بجعلهما قانونا؟ هل تتذكرون هذا الجاسوس الذي اعلن رسميا انه عميل لاكثر من 15 جهاز استخباري؟ الجلبي وعلاوي فعلا كل ذلك خدمة لامريكا ومن اجل الدولار، لكنهما رميا كورقة التواليت بعد ان انتهى دورهما فاصبحنا لانسمع باسمهما الا وهما مختبئان في حذاء جندي امريكي كالجرذ! هل تذكرون الرئيس الباكستناني الاخر علي ذو الفقار بوتو الذي قال ان من يخدم امريكا لا يكسب الا سواد الوجه نادما على خدمته لها، وكان ندمه في محله لان امريكا اعدمته بيد ضياء الحق، والذي اعدم هو الاخر بقرار امريكي مع السفير الامريكي!

نحن نجد هذا النوع من العمل غريبا ولا يصدقه عقلنا الذي تشرب بثقافة الشرف واخلاق البعد الواحد في فهم الاخر، الناجم عن بساطة وسعة حياة الصحراء، وما تنتجه من سياقات سلوكية رحمانية وانسانية نجدها حتى عند بعض اللصوص. ولكن الامريكي غير ذلك لانه نتاج ثقافة التحلل الاجتماعي الكامل، في مجتمع ابرز قواعده قاعدة انك اذا لم تلتهم منافسك سيلتهمك هو حتى لو كان شقيقك! والذي ينتج اول ما ينتج انانية شخصية تحيي في الانسان كل ماهو حيواني وبشع تحت غطاء فلسفي احمق، وهو تمجيد الانا وتحقير النحن، فالمهم اولا واخيرا انا، بكل ما اريده سواء كان مشروعا او لصوصيا، وانا تعني الانانية المتطرفة التي تجعل الابن يطرد والده اذا زاره دون موعد! او يطلب الاب من ابنته ان تترك الدار بعد بلوغها الثامنة عشر! في هذا المجتمع المنتمي الى عهود اكثر تخلفا في السلوك من سلوك الحيوانات لا تبقى قيمة لاحد غيرالانا ولا يبقى مقدسا سوى الدولار رب امريكا الاوحد.

الخلد في العمل الاستخباري لا يستيقظ الا بعد ان يكمل دوره وينفذ واجبه خدمة لمن يرتبط به. وقبل الاستيقاظ تكون مهمته هي التضليل باعقد واذكى اشكاله، لدرجة خداع من يجب ان لا يخدعوا وهم ضباط المخابرات، الم يخدع كيم فيليبي ضابط المخابرات البريطانية، المسؤول عن قسم مكافحة التجسس، كل اجهزة المخابرات البريطانية وعمل طوال حياته المهنية جاسوسا للاتحاد السوفيتي مع انه قتل جواسيس سوفييت وبريطانيين للحفاظ على سر خيانته؟ هذا الشرح المطول يقصد به طرح السؤال التالي : اين مناجذ المخابرات الامريكية والاسرائيلية العاملة في العراق سرا خصوصا في اطار من يعمل باسم المقاومة؟ من المؤكد ان بعضهم مندس في صفوف الوطنيين والمقاومين بالذات، ولهذا ينبغي ان نحكم على الافراد والمنظمات من خلال نتائج اعمالهم وليس مقدماتها، الم تقل العرب ان الامور بخواتيمها؟ هل بامكان اي عاقل ومجرب، او حتى نصف مجرب، ان لا يرى في الدعوات لاقامة اقاليم منفصلة في العراق خطوات حاسمة على طريق تقسيم العراق؟ وهل من الذكاء والادراك ان ننتظر من الخلد ان يقول انه خلد قبل ان يكمل واجبه الاساسي بقضم كل اسلاك اتصالات من يتجسس عليهم مع انه يتظاهر بالدفاع عنهم؟ بالنسبة لي شخصيا انا اعتقد بان اعلان امارة الوسط هو عمل من المستحيل فصله عن مغامرات الخلد النائم في وسط المقاومة العراقية.

اننا نلخص راينا بالقول بان هذه الخطوة اذا لم تقبر ستكون لها اثار مدمرة على وحدة العراق في نهاية المطاف، مثلما ستزرع بين المقاومين لغما هو الاكبر منذ الاحتلال اذا انفجر لا سامح الله سيحدث دمارا لا حدود له. ولاجل انقاذ هؤلاء من شرورهم القاتلة فان الواجب القومي والديني يدعو الجميع خصوصا فصائل الجهاد للضغط على هذه الجماعة للتراجع عن موقفها، والتراجع عن الخطأ فضيلة كما يقول نبينا الكريم. انني اذ ارجوكم القيام بذلك فحقنا للدماء التي ستسيل حتما في شوارع الوسط اذا لم تتراجع هذه الجماعة عن موقفها الخطير. اما موقف السكوت والترقب الذي تمارسه بعص فصائل الجهاد فهو لا يخدم الا مخطط تقسيم العراق، فكل يوم يمر دون الضغط الجاد سوف يبعث برسالة خاطئة لهؤلاء تقول بان الاخرين لا يعارضون بجدية فصل الوسط ومن ثم سيقدمون على خطوة اخرى وهي محاولة اخذ المبايعة منكم بالقوة! وهكذا تتوالى خطوات المخطط الاسرائيلي في العراق! واخيرا اسألكم بجدية : من منكم سيضمن ان مصيره لن يصبح افضل من مصير الذي يقتل دون ان يعرف ان قاتله هو شريك الجهاد؟

 

-------------------------------

النص الانكليزي لما قاله ينون :

 Oded Yinon's

"A Strategy for Israel in the Nineteen Eighties"

* Iraq is, once again, no different in essence from its neighbors, although its majority is Shi'ite and the ruling minority Sunni. Sixty-five percent of the population has no say in politics, in which an elite of 20 percent holds the power. In addition there is a large Kurdish minority in the north, and if it weren't for the strength of the ruling regime, the army and the oil revenues, Iraq 's future state would be no different than that of Lebanon in the past or of Syria today. The seeds of inner conflict and civil war are apparent today already, especially after the rise of Khomeini to power in Iran , a leader whom the Shi'ites in Iraq view as their natural leader.

 

** Iraq , rich in oil on the one hand and internally torn on the other, is guaranteed as a candidate for Israel 's targets. Its dissolution is even more important for us than that of Syria. Iraq is stronger than Syria. In the short run it is Iraqi power which constitutes the greatest threat to Israel. An Iraqi-Iranian war will tear Iraq apart and cause its downfall at home even before it is able to organize a struggle on a wide front against us. Every kind of inter-Arab confrontation will assist us in the short run and will shorten the way to the more important aim of breaking up Iraq into denominations as in Syria and in Lebanon. In Iraq , a division into provinces along ethnic/religious lines as in Syria during Ottoman times is possible. So, three (or more) states will exist around the three major cities: Basra , Baghdad and Mosul , and Shi'ite areas in the south will separate from the Sunni and Kurdish north. It is possible that the present Iranian-Iraqi confrontation will deepen this polarization. 15

 

Salah_almukhtar@yahoo. com

شبكة البصرة

الاثنين 22 رجب 1428 / 6 آب 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس