|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
العراق وسلطان هاشم.. بين المهمة الامريكية والحلم الايراني |
|
|
|
شبكة البصرة |
| الدكتور هيثم هارون |
|
لن اتردد بعد اليوم من المجاهرة علنا من ان العراق وارض الرافدين هي محور العالم بكل اتجاهاته وشعوبه ودياناته.. واليوم تزداد قناعتي بدور العراق القديم في نشر الحضارة فهو الذي ابتدع الحروف وصنع التأريخ.. لم نكن نفهم سابقا لماذا تتدافع خيول المعتدين دائما صوب أرضه ولماذا تكون ساحة العراق محفلا لمعارك المصير عبر التأريخ. . اليوم في فلك العراق تدور كل الكواكب والنجوم الغازية حول محور واحد ولهدف واحد وهو كيف نشغل ثم ننهك ثم نضعف ثم نضرب ثم نقطع اوصال العراق ثم ننهي وندفن ونقرأ الصلوات عليه. وعلى مر العصور والازمنة وكلما نهض العراق هبت عليه ريح الدمار والقتل والتقطيع حتى أصبح الناس يعرفون جيدا من أين ياتي العدو ممتطيا الخيل من السهل الفلاني او الدبابات من خلف المطار.. ودائما عندما تسقط بغداد بيد المغول القدماء او الجدد تتكرر المسرحية بتنصيب التابعين الذين لايخلو كتاب في التأريخ الا ووصفهم بالخونة. الا ان هذه المرة تتميز الهجمة على العراق بانها هجمة (حضارية) وان الاحتلال والتدمير والقتل والتهجير كان لغرض (التحرير) من (النظام السابق) الذي يقول عنه السفير الامريكي كروكر يوم أول أمس في شهادته أمام الكونغرس الامريكي : (انه الحكم البعثي الصدامي الديكتاتوري الذي كان لايتوانى عن استخدام أيشع اساليب العنف ضد الشعب الكردي والشيعة في الجنوب طوال حكمه).. مع ملاحظة أن) اساليب العنف التي يتحدث عنها هي الاجراءات التي على أي حكومة اتخاذها عندما تتمرد مجموعة من الناس عن السلطة وبالسلاح وبتوجيه وتمويل من دول أجنبية والسماح لقوات ومليشيات هذه الدول بالتسلل الى داخل البلد والقيام بعمليات تصفية وتدمير ونهب وقتل بمساعدتهم كما حدث عندما أدخلت العصابات الكردية الايرانيين الى حلبجة وأدخل الخونة في الجنوب نفس الايرانيين الى وسط وجنوب العراق بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت). وليس غريبا على الاطلاق ماحدث وما سيحدث لان ذلك سيكون مبرر النتيجة النهائية بتحرير العراق من (تحريرهم).. ان المتابع لمنهج المعتدين منذ اليوم الاول لدخولهم بغداد يرى بوضوح طبيعة عداءهم وحقدهم ورغبتهم بالانتقام من صدام حسين ومن يرتبط معه ومن المؤسسة العسكرية والامنية والحزبية والاعلامية العراقية.. فكان تركيزهم على القرارات التي فككت هذه المؤسسات وركز الذين لم يرضعوا من حليب العراق على متابعة أشخاصها ورموزها بعد ان حولوا اوراق القمار الامريكية الى رموز العراق المطلوبة. وتحرك العملاء تحت عباءات متعددة منهم من لبس ثوب (ظلم آل البيت) و (الابادة الجماعية للاكراد والشيعة) و(الاعتداء على الجيران) و(الاسئثار بالسلطة) ومنهم من انبرى في المجالس ينادي (بالديمقراطية والفيدرالية والتعددية) وكان همهم الاول تشويه سمعة النظام والبحث في ملفات كل دوائر الدولة ولمدة 35 سنة وهذه هي الهجمة الحضارية.. ففي الوقت الذي رمى هولاكو ارث العراق في نهر دجلة وصبغ ماءه بالحبر بالدم فان الحكيم والصدر والجلبي والربيعي وصولاغ والعامري والموسوي والجعفري والعنزي وغيرهم لم يفعلوا ذلك الا بعد ان قراوا كل شيء واستخدموا كل افادة وتهميش لتدمير قيم الدولة ورموزها وتشويه التاريخ فجعلوا قطار البعث الذي مر في العراق قطارا امريكي.. والنزيه في الدولة السابقة مرتشي.. ومن حارب في معارك الجولان وسيناء ولبنان والاردن خونة ومن تصدى للهجمة الايرانية الصفراء في القادسية كفار ونجس لانهم حاربوا الفكر الخميني أما من (تابع تحركاتهم التآمرية) من اجهزة امن الدولة فهؤلاء قد صدرت الاوامر باعدامهم وحرق جثثهم بلا محاكمات.. هم لم يفعلوا مثلما فعل هولاكو.. هم صادروا ارث العراق لكي يزوروا تأريخه.. وجعلوا مياه دجلة والفرات وشط العرب تجري بالدم طيلة هذه الاربع سنوات. وحين انبرى شباب العراق في كافة فصائل المقاومة الوطنية العراقية في قتالهم ونضالهم من اجل تحرير العراق.. كان عليهم ان يواجهوا مهمتان ظهرتا امامهم على الساحة العراقية وهما: المهمة الامريكية والمهمة الايرانية.
فماهي المهمة الامريكية وماهي المهمة الايرانية؟ باختصار.. المهمة الامريكية في العراق مهمة متغيرة الاهداف! ولهذا السبب فالمهمة الامريكية سوف لن تنتهي!ولن تنجز! ففي الوقت الذي اعلن بوش من على حاملة الطائرات الامريكية (انجاز المهمة) فان كروكر وبيتريوس يقولون اليوم ان (انجاز المهمة يمضي في الاتجاه الصحيح ويوشك ان يتحقق).. أما المهمة الايرانية.. فهي مجموعة من الاحلام القديمة والحديثة.. المهمة الايرانية في العراق او الحلم الايراني الحديث يتمثل (باعدام كل النظام السابق).. رموزه وقياداته وشعاراته وعلمه ونشيده وفكره وعقيدته السياسية والامنية والعسكرية والاعلامية. وهكذا علينا ان نعرف أين تلتقي المهمتان وكيف التقت العقيدة الامريكية مع العقيدة الايرانية ومن الذي استفاد من تلاقي المنافع هذه وكيف خدمت الادارة الامريكية المهمة الايرانية بخطوات في تحقيق الحلم الايراني.. وهل لاحظ مهندسوا السياسة الامريكية الطابع الايراني في اعدام قادة العراق.. متى نفذت.. وكيف.. وباي شعارات.. اما عن الجيش العراقي البطل ورموزه الوطنية.. فهو الوهم القديم والامل المزيف والحلم الاسود بالقضاء على كل تقاليدنا وعاداتنا وأعرافنا ومبادءنا التي رسختها الآلاف من سنين عمر العراق.. هي عقدة الجيش الذي قاده حمورابي.. وعقدة الجيوش التي قادها صلاح الدين الايوبي.. وجيوش الفتوحات الاسلامية.. وجيش القادسية الاولى.. والقادسية الثانية وأم المعارك.. في كل معارك العراق القديمة والحديثة يتحول الشعب الى جيش وكان هذا التقليد المتوارث عامل قوة الملك والسلطان والحاكم.. وعامل أمان دائم لحماية العراق.. ودائما كان الجيش المحترف في معارك العراق هو حامل الراية أمام الشعب.. كان أول المضحين لأنه تاج العراقيين. واذا كان صدام حسين شبحا مخيفا لهم وللمنطقة وللعالم لانه رمز القيادة والوطنية وسيعقبه المقاتل سلطان هاشم باعتباره رمزا للمهنية العسكرية وتقاليدها فهل ستبحثون عن رموز اخرى في الصناعة والزراعة والاوقاف والشؤون الدينية؟ هل ستبحثون عن رمز للطفولة؟ الى ان ينتهي بكم المطاف الى الرغبة في اعدام العراق بالكامل لانه الرمز لكل العالم قديمه وحديثه.. وهل سيأتي اليوم الذي يحاكم فيه الاطفال لانهم أنشدوا وصفقوا لصدام.. وهل سينجز الامريكيون مهمتهم في العراق بعد أن يفرغ العراق من كل عقل وقلب ودين.. واذا كان ذنب طه ياسين رمضان انه (لم يشرف ولم يصدر الامر بتجريف بساتين الدجيل بل عوضهم عنها) والذي جعل محكمة الاستئناف لاتقبل الا بالاعدام شنقا بدلا من المؤبد.. فمن المؤكد ان ذنب سلطان هاشم والقادة الاخرون انهم دافعوا عن العراق وذنب باقي الشرفاء الذين مثلوا ويمثلون امام محكمة الاحتلال هو كونهم شرفاء و(يجب ان يكون مصيرهم الموت قبل انجاز المهمة الامريكية والمهمة الايرانية في العراق). انه اعدام العراق.. هم يريدوا ان يذبحوا كل الشرفاء ليبقى من لاشرف له.. هم يريدوا ان يعدموا كل الرموز والقيم لكي لايبقى لنا رمز ولاقيم الا ما حققه (تحرير العراق وحكم الاربع سنوات من انجازات).. كان هولاكو يضرب بالسيف فيقطع الرأس اما حكامنا الحاليين واسيادهم فهم وضعوا كل احرار العراق ورجاله الشرفاء تحت المقصلة وهم يتلذذون برفع السيف ليضربوا اعناقهم منذ 9 نيسان 2003 والعالم ينتظر ليتسلم جثة العراق المقطعة..
ولكن.. هل يخاف الموت موت.. ان الذي تقتلوه يبعث اليكم من جديد.. انه تعلم على الموت الذي تخافوه.. لانه مات اكثر من مرة.. عاش العراق.. وعاش الجيش تاج العراق.. مرحبا بالموت من اجل العراق.. ومرحبا بالموت من اجل الشرف والمباديء والقيم.. لانامت أعين الجبناء التي يعشعش فيها الذباب. |
|
شبكة البصرة |
|
الخميس 1 رمضان 1428 / 13 أيلول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |