بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تصفية رموز العراق الوطنية صفحة من صفحات العدوان

شبكة البصرة

خليل السلماني

من البديهي القول إن العدوان الانكلوـ أمريكي الصهيوني الإيراني على العراق يهدف إلى تحقيق المصالح الستراتيجية لهذه الأطراف في العراق والأمة العربية بالدرجة الأساس ويتعدى ذلك إلى أجزاء أخرى من العالم في إطار استراتيجية اليمين المتصهين الكونية. وبالتالي وكما هو واضح اليوم فأن أطراف هذا العدوان لا تسعى إلى تقديم أي شيء يخدم البلاد والعباد وما سياسة هذا الأخطبوط الشرير القائمة على تصعيد دوامة نزيف الدم العراقي يوميا بتمويل بعض الأطراف العربية وفي مقدمتها الكويت، وصمت أطراف أخرى كصمت الموتى في القبور إلا دليل على ذلك. لقد دمروا جميع مرافق الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية. ويبقى تدمير القدرات والإمكانات البشرية العراقية من أخطر الحلقات التي نفذتها قوى العدوان المشار إليها وبشكل خاص الصهيونية والإيرانية الحليفة لإمبراطورية الشر الأمريكية. ولم يعد مخفيا إن هذه الأطراف تقاسمت تصفية القدرات البشرية العراقية فيما بينها، فتولى الصهاينة ترصد واصطياد الكفاءات العلمية والتكنولوجية العراقية حيث تم اغتيال المئات من العلماء وحملة الشهادات العليا من أساتذة جامعات وأطباء ومهندسين واقتصاديين ومثقفين، فيما تخصص الجانب الإيراني بتعقب واغتيال ضباط وقادة الجيش العراقي وخاصة الطيارين منهم إضافة إلى المناضلين الوطنيين العراقيين من أعضاء وقيادات حزب البعث العربي الاشتراكي وشخصيات وطنية وقومية عراقية أخرى. وتم كل ذلك بعلم وتغطية سلطات الاحتلال الأمريكي ومساهمة عصابات ومافيا مدربة ومتخصصة بهذا النوع من المهام وكثير منهم من عناصر الأحزاب العميلة التي قدمت مع الاحتلال الأمريكي بعد أن تلقت تدريبات خاصة خارج العراق. وبشكل خاص عناصر ما يسمى المؤتمر الوطني العراقي العميل التابع للمجرم أحمد الجلبي وعناصر حزب الدعوة العميل والمجلس الأعلى العميل ومرتزقة جحوش المهدي العميلة.

إن التنسيق الصهيوني الإيراني ضد العراق والأمة العربية ليس جديدا ويمتد لقرون طويلة عبر التاريخ، ويأتي تدمير مفاعل تموز النووي عام 1981 من قبل الطيران الصهيوني، وبعد ذلك صفقات التسليح الصهيوني لإيران خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية بعد فضيحة إيران ـ غيت شاهدا على التنسيق بين الطرفين ضد العراق والأمة العربية.

إن استهداف الإمكانات البشرية الوطنية العراقية العلمية والسياسية والعسكرية يرجع إلى عدة أسباب بعضها انتقامية بسبب مساهمة تلك العقول العراقية الوطنية في وضع حد لتطلعات واستهتار الأطراف الصهيونية والإيرانية الطامعة في سيادة واستقلال العراق والأمة العربية وخاصة بعد انطلاق المشروع النهضوي العراقي ورد العدوان الإيراني الذي كان يستهدف العراق والأمة العربية عبر ما يسمى بتصدير الثورة الإيرانية وكذلك الذراع العراقي الطويل الذي استهدف المدن والمنشئات الصهيونية لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني. أما الجانب الأخر في أسباب ذلك الاستهداف فيعود إلى العمل بجدية لإفراغ العراق من كفاءاته العلمية الوطنية القادرة على إعادة بناءه بعد زوال الاحتلال بفعل المقاومة الوطنية العراقية، وهذا يفسر إن العلماء العراقيين الذين نجوا بأنفسهم وهربوا خارج العراق تم ملاحقتهم في الدول التي لجئوا أليها وابتزاهم وتهديد حياتهم ووضعهم أمام خيارات أفضلها سيئ للغاية ويتعلق بتجنيدهم لصالح الكيان الصهيوني ودفعهم باتجاهات تخدم توجهاته. وربما لم تسلط الأضواء على ملاحقات الشبكات الاستخبارية الصهيونية للعلماء العراقيين خارج العراق ولكن لم يعد سرا إن كثيرا منهم تعرضوا لمثل هذه الملاحقات وكان بعضها بشكل مباشر والبعض الأخر بشكل غير مباشر عبر جامعات ومؤتمرات وأوساط علمية مشبوهة. ولكن تبقى الوطنية العراقية عند أبناء الرافدين أقوى من كل المحاولات الصهيونية والإيرانية الخبيثة.

لا شك إن القاعدة العلمية والثقافية التي تكونت في العراق، كانت من نتاج التخطيط والمتابعة والاهتمام الكبير الذي أولته القيادة السياسية العراقية بهدف بناء عراق قوي مستقل موحد بسواعد أبناءه ليكون سدا منيعا تجاه كل المحاولات التي تستهدف استقلاله الوطني والطامعة بخيرات وثروات الأمة العربية. لذلك كان التركيز وما يزال على استهداف القيادة السياسية العراقية التي أعدت وهيأت هذا الجيش من العلماء والمثقفين وهذه الكوادر العسكرية الشجاعة والكفوءة. لذلك فأن اغتيال القيادات السياسية الوطنية العراقية يقع في أول اهتمامات قوى الشر والعدوان الانكلو ـ أمريكي الصهيوني الإيراني فكانت عملية إخراج المسرحية الهابطة المسماة محكمة لتتولى تنفيذ مخطط تصفية العراق من قياداته وشخصياته السياسية الوطنية في محاولة لإفراغ الساحة العراقية من هذا النمط من الرجال الذين يخططون لمصلحة بلدهم وأمتهم وينفذون ما يخططون، ويواصلون الليل مع النهار عملا ومثابرة من أجل العراق والأمة العربية. إن أول ما يؤشر على تلك المحكمة المهزلة المشبوهة إن من وضع قانونها مكاتب يهودية خارج العراق وإن من يقوم على شؤونها بشكل مباشر مجموعة من ضباط جيش الاحتلال ومستشارين من جنسيات مختلفة لا يشك بكونهم صهاينة يتسترون بجنسيات أخرى. أما الدمى الأخرى من قضاة وإدعاء عام ومحامين منتدبين وغيرهم فما هم إلا مجموعة من الجهلة ممن لا يفقهون في القانون والمهنة شيئا ولم يسبق لهم الترافع بقضايا أقل بكثير من هذا المستوى، لقد دفعتهم أحقادهم الشخصية بسبب انتماءاتهم السياسية للأحزاب العميلة ومركبات النقص التي يعانون منها لاعتبارات شخصية وعائلية إلى القيام بدور الدمى في هذه المحكمة المهزلة لاغتيال القيادات الوطنية العراقية. وليس أدل على المستوى الوضيع لمجموعة الدمى العاملة في هذه المحكمة، هو إن العناصر المهنية الممارسة للعمل القضائي والقانوني ذات الخبرة والتجربة منهم القاضي طيب الصيت رزكار أمين والقاضي عبد الله العامري وغيرهم قد تم إقصاءهم وإبعادهم عن هذه المحكمة بعدما أظهروا قدرا من الحيادية والمهنية عند النظر في القضايا المعروضة أمامهم.

إن أهم الصور التي كرستها جلسات وإجراءات هذه المحكمة في أذهان الجمهور والمراقبين السياسيين بمختلف انتماءاتهم ما يلي :

1. الثقافة القانونية والسياسية والثقافة العامة التي يتمتع بها رجال العراق وقادته السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم شهيد الحج الأكبر صدام حسين المجيد رحمه الله. والقدرة العالية على المحاججة والإقناع حتى تحولوا إلى قضاة فيما تحول المسمين قضاة وإدعاء عام إلى متهمين غير قادرين عن الدفاع عن أنفسهم.

2. الشجاعة الفائقة التي يتمتع بها أركان القيادة العراقية المدنيين منهم والعسكريين تلك الشجاعة التي تمثلت في قول الحق ومواجهة الطغيان والظلم.

3. الصمود الأسطوري والثبات على المبادئ والقيم البعثية العربية والإسلامية الأصيلة وعدم الرضوخ للمساومات والمحاولات الرخيصة التي كانت تهدف إلى زعزعتهم عن تلك المبادئ والقيم.

4. حب العراق والشعب ذلك الحب الذي لم يغيب عن بالهم في أقسى الظروف. فكانت توصياتهم (خاصة شهيد الحج الأكبر) إلى الشعب بالوحدة والمحبة والدفاع عن العراق ومحاربة الاحتلال.

5. حب الأمة العربية والشعب العربي في كل مكان.

6. حب الحزب ومناضليه وتوصيتهم بالتماسك والثبات على المبادئ والقيم البعثية الأصيلة وعدم الاهتزاز أمام التحديات التي تواجههم وتوصيتهم بحب الشعب والأمة والدفاع عنهما.

 

لقد فشل الاحتلال الأمريكي وشركاءه وحلفاءه الصهاينة والعجم وعملاءه الأقزام رغم كل الأساليب الوحشية القذرة ومن بينها الاغتيال المنظم لقيادة العراق السياسية والعسكرية من النيل من صلابة ومبدئية تلك القيادة الشجاعة مما جعلها موضع اعتزاز وفخر أبناء الشعب والأمة وستبقى تلك الصورة الذهنية الناصعة والجميلة التي تركتها قيادة العراق الوطنية في أذهان الشعب العراقي وجماهير الأمة العربية دافعا نحو مزيد من النضال والعمل على ذات الطريق والمبادئ العظيمة التي استشهد من أجلها هؤلاء الأحرار الأبطال، ولذلك لم تعد تخيف المناضلين إجراءات التعسف والاعتقال والتجويع والإقصاء بل لم تعد تخيفهم أعواد المشانق بعدما حولها رجال العراق إلى أرجوحة للأبطال.

 

المجد والخلود لشهيد الحج الأكبر القائد صدام حسين المجيد.

المجد والخلود لشهداء العراق والأمة العربية دفاعا عن الأرض والدين والعرض.

الحرية للمناضلين الوطنيين علي حسن المجيد، سلطان هاشم، حسين رشيد، وكافة المعتقلين.

ثورة مباركة حتى التحرير الناجز قريبا بعون الله.

شبكة البصرة

السبت 26 شعبان 1428 / 8 أيلول 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس