بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

العرب وسايكس- بيكو الجديد

شبكة البصرة

ايسر ابو غزاله - الاردن

تعود بنا ذاكرتنا العربية الى أيار من عام 1916، حينما اجتمع وزيرا خارجيتي الدولتين العظميين آنذاك، بريطانيا وفرنسا، لصياغة اتفاقيتهما والتي سميت باسميهما، اتفاقية سايكس-بيكو، التي قسمتا من خلالها بلاد الشام والعراق ما بين الاحتلالين البريطاني والفرنسي، وجاء التاكيد على هذه المؤامرة الخطيرة، والتي حيكت في الهزع الاخير من ليل مطبق عاشته الامة العربية، في ردهات مؤتمر سان -ريمو '' الذي عقد في نيسان من عام 1920، كما وضع هذا المؤتمر بصماته غير الشريفة على طريق تنفيذ وعد بلفور 1917 والذي نص على اقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين العربية.

استذكرت تلك اللحظات غير المشرقة في تاريخ امتنا المعاصر، وانا استقرئ ما ورد بين سطور قرار مجلس الشيوخ الأمريكي غير الملزم في 26/ايلول2007  والقاضي بتقسيم العراق إلى ثلاثة كنتونات- دويلات - أقاليم : دولة كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب. لقد جاء هذا القرار ليعكس الرغبة الأمريكية الجامحة في تمزيق العراق إلى دويلات طائفية ومذهبية،بعد الفشل الذريع الذي منيت به قواتها في العراق ووقوعها في المستنقع العراقي والذي تشير كل الاراء بانه لا يقل عن خطورة الحالة الفيتنامية ان لم يتجاوزها.

وفي خضم كل هذه المشاكل التي تعصف بالمنطقة يعلن الرئيس الأمريكي ''جورج دبليو بوش'' عن نيته لعقد مؤتمر دولي في الخريف القادم''2007'' وذلك لاستئناف العملية السلمية وانهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، مؤتمر غير واضح المعالم والشكل أو الهدف أو الهوية، سواء من حيث المواضيع المطروحة أو الموعد النهائي لانعقاده اوالاطراف المشاركة. بل تم استبعاد كثير من الدول الاساسية والمعنية بالصراع العربي - الاسرائيلي ولها ارض محتلة من قبل إسرائيل.

أن الرئيس الأمريكي بوش أراد من عقد هذا المؤتمر التمهيد للانسحاب من العراق بطريقة تؤدي الى تحقيق قرار مجلس الشيوخ القاضي بتقسيمه، واظهار الادارة الامريكية امام نظر ''باصدقائها'' بانها معنية بتحقيق السلام المنشود بين العرب واسرائيل، وربما التمهيد لمحاولة احتواء الموقف العربي الذي قد يكون رافضا، او على اقل تقدير متحفظاً، على اي هجوم امريكي على ايران.

إن هذا المؤتمر والذي تشير كل التصريحات الرسمية الاسرائيلية بانه لا يملك تلك العصا السحرية لحل الصراع الشرق اوسطي، وبالتالي فانها ستسعى، كشأنها دائما، إلى عرقلة أية مساعٍ ايجابية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

إن السلام المنشود يحتاج الى نية جادة من قبل الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل من اجل القبول بالحلول المطروحة، ولن يأتي هذا المؤتمر بجديد ما لم يكن هذا المؤتمر مؤتمراً حقيقياً للسلام ويملك الارادة لذلك، ويلتئم بحضور كافة أطراف الصراع المعنية، مع تواجد دولي مسلح بقرارات الشرعية الدولية كقرار242 و338، والقرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. وبعكس ذلك سيكون هذا المؤتمر عبارة عن محاولة بائسة اخرى للحديث البعيد عن الجدية والارادة حول السلام في المنطقة، وهذا ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي ''أيهود اولمرت ''بقوله'' بان السلام مع الفلسطينيين بعيد المنال''. فالدولة الإسرائيلية تاريخيا ومنذ نشأتها في عام 1948، وفي لحظة غياب وعي عربي وتعطل ارادته، لم تتقيد بأية التزامات سابقة، منذ مؤتمر مدريد للسلام مروراً باتفاقات أوسلو وانتهاء بخارطة الطريق، فكيف لمثل هذه الدولة المارقة على الشرعية الدولية والخارجة عن القيم الانسانية، التقيد بما سيتمخض عنه هذا المؤتمر الهلامي .

ان واقع الأمة العربية وما آل إليه من التفكك والانحطاط والتشرذم، أدى إلى الاستهانة بها، وقاد الى تشجيع كل القوى الطامعة إلى مواصلة عدوانها عليها من خلال تقسيمها والتعدي على سيادتها وانتهان كرامتها.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم وكل يوم، الا يكون هناك وقفه عربية واحدة تنقذ ما يمكن إنقاذه وتأخذ بيد المواطن العربي الذي يعيش فريسة الضياع والقلق والخوف على نفسه وعلى مستقبله؟، الا نتعظ من تجارب من سبقونا من الأمم ونتعظ من تاريخها لنتعلم من أخطائهم وليكونوا عبرة لنا وللأجيال القادمة لإنقاذ هذا المركب العربي التائه في بحر الضياع.

شبكة البصرة

السبت 9 شوال 1428 / 20 تشرين الاول 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس