|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
لا مكان لعملياتهم الحسابية في مسالتنا العراقية |
|
شبكة البصرة |
|
د. بلسم عبد الكريم هانئ |
|
قسمةٌ وضرب.. جمعٌٌ وطرح.. هكذا صار الوضع في العراق.. مذ جاء الاحتلال.. بصحبة قوانينه الرياضية الخاصة به وبأجندته التي تستهدف محو العراق أرضاً وشعباً من خارطة العالم الذي ازدهر بفضل حضاراته الأول..
فقد سادت العمليات الحسابية بأشكالها المرعبة.. جميع مفاصل الحياة في عراق اليوم.. بطريقة لم نعهدها في عراقنا الذي نعرفه.. قبل مجئ الاحتلال وتطبيقه لقوانينه الرياضية علينا.. فقسمنا كبداية بين أحزابٍ شتى حتى وإن كانت لا تحمل من الروح العراقية شئ..
ثم أتبع هذه القسمة بعملية جمع جمعت لكل حزبٍ ما استطاعت من الأنفار التي أقنعت العالم بوجودها.. وبأحقيتها بهذا الوجود.. تلتها عمليات الطرح التي طالت الأقسام التي خالفت مسيرة التهديم التي سطرها المحتل في أجندته.. ليتوج عملياته الحسابية أخيراً.. او هكذا ظننا حينها بعمليات الضرب التي استهدفت هذه الأقسام.. فضربت كل قسم بالقسم الآخر.. بهدف تأجيج الصراعات بين العراقيين.. وإجبارهم على المساهمة بأنفسهم في القضاء على العراقيين.. بالتقتيل أو التهجير اللذين سيفرغان العراق من أهله الطيبين.. فقتل من قتل.. وهاجر من هاجر..
لكن لأن المقاومة العراقية لا زالت تزلزل الأرض تحت أقدام الأعداء.. وتقض مضاجعهم.. استعجلوا اليوم بكشف ورقةٍ اخرى من أجندتهم التي ضمت قسمةً جديدة.. لم تخطر لنا على بال.. وكأن قسمة العراقيين لم تكفهم.. فخرجوا علينا بمخطط تقسيم العراق نفسه.. ولا عجب في ذلك.. فضيفنا الثقيل بعد ان استقر بمجلسه.. تمدد وصار كصاحب دار يفعل ما يريد.. ويخطط أرضنا ومصيرنا كيفما يريد..
ولكن هيهات.. ثم هيهات.. فالعراق عملية حسابية معقدة.. صعبة التنفيذ.. صعبة الحل.. بل صعبة الفهم على من هم خارج مسألته الحسابية.. عراقنا واحد لا يقبل القسمة.. لا على ثلاثة.. ولا على اثنان.. ولا على أي رقم كان.. فأي قسمة هذي التي يقترحونها؟؟ وما الداعي لها؟؟
كيف يمضي العالم الى الوحدة والتوحد.. بينما يمضي العرب الى الفرقة والتشرذم؟؟ لا وكأنهم لم يكتفوا بما زرعوه في ذهن البعض عن فرق الشامي عن المغربي.. والعراقي عن الأردني.. فجاءوا اليوم لزراعة الفروقات بين العراقي والعراقي نفسه.. ونجحوا والله أعلم.. في اقناع العالم بذلك.. فصار لقب العراقي لا يكفي لبيان هوية العراقي.. الذي يطالب في المعابر الحدودية بتفاصيل أخرى للتعريف بهويته..
تفاصيل أبرزتها الأحداث الجديدة.. وناسها القادمون من خلف الحدود.. تفاصيل بنيت عليها أسس المعارضة التي قلبت موازين العراق.. وزلزلت الأرض تحت أقدام العراقيين.. فصار العراقي يعرف بسني أو شيعي.. كردي أو عربي.. مسيحي أو مسلم.. تركماني أو يزيدي.. أو.. أو.. أو.. تسميات كثيرة وكثيرة.. تعاملت مع العراق كالزجاجة الفارغة التي تعرف بما فيها.. لا التي يعرف ساكنيها بها.. ليسهل على من نصب نفسه قائداً للعالم تحطيمها والتخلص منها.. متى ما شاء.. ولكن ليس هذا ما يقلقنا فنحن واثقون أن لهذه الزجاجة رب يحميها..
لكن الذي يقلقنا بالفعل هو موقف أخواننا العرب الذين نستغرب موقف المتفرج الذي اختاروه تجاه ما يحصل لهذه الزجاجة.. ونسألهم بصراحة أين أنتم مما يحصل لبوابتكم الشرقية؟؟
ألا تعلمون أن من يحطم البوابة اليوم.. سيستبيح دياركم في الغد.. فاين أنتم اذن يا أبناء العروبة؟؟ ما الذي يبقيكم مكتوفي الأيدي.. مكتفون بالسكوت والإدانة؟؟ أليس بينكم من يتجرأ على مخاطبة مجلس الامن الدولي قبل فوات الأوان؟؟
أليس بينكم من يتجرأ على مطالبته باستصدار قرار يوقف أميركا عند حدها.. ويمنعها من العبث بوحدة العراق؟؟ لا بل ويجبره على استصدار قرارٍ قانوني بتجريم دعوة تقسيم العراق أصلاً.. واعتبارها خرقا مرفوضاًً عربياً.. ودولياً.. ويطالب المجتمع الدولي كله بالتصدي لها.. وبتجريمها؟؟
أسفي على كل من يدعي العروبة ويقف مكتوف الأيدي أمام محاولة تحطيم بوابته.. أوروبا تسعى الى الوحدة رغم اختلاف كل مآكلها ومشاربها.. والعرب ماضون الى التقسيم والتشرذم.. رغم كل قواسمهم المشتركة...
لقد نجح الاعلام على ما يبدو.. في تدمير المفاهيم عند البعض.. وان الرأي الذي فوجئت به يوماً يهزأ من كلامي عن العرب والعروبة.. ويتهمني بالتأثر بمفاهيم والدي عنها.. تلك المفاهيم التي آن الأوان لنسيانها.. والصحيان على الفروقات التي تميز كل بلدٍ عن الآخر.. صار هو الواقع الذي لم نستوعبه بعد..
أنا اليوم لا أتحدث كعراقية تخشى على بلدها من التفتيت وعلى اسمه من أن يمحى من خارطة العالم الذي نبع بفضل حضاراته هو.. رغم ان هذا الموضوع يرعبني ويقض مضجعي.. ولكني أتحدث كعربية تخشى على وطنها الكبير الذي سيستباح اذا ما تحطمت بوابته..
ولأني امرأة اعتادت على الاستنجاد بالرجل في كل مايلم بها من المصائب.. ليساندها ويمنع الأذى عنها.. أخاطب معشر الرجال اليوم.. وكلي أمل بنهوضهم لنجدتنا.. فنحن لا نقو على حمل السلاح.. لا لأنه ثقيل على اكتافنا.. ولكن لأن أكتافنا منشغلة بالعائلة وتنشئتها على مبادئنا العربية التي تستهدف بذات الضراوة التي تستهدف بها أرضنا.. ففضائيات العري والفساد.. باتت تستهدف كل ما هو عربي من مبادئ وقيم نحاول تنشئة ابناءنا عليها.. وهي مسؤولية لا تقل أهميةً عن مسؤولياتكم في الدفاع عن العروبة.. فقد نعلمنا أن للقلم والبندقية فوهة واحدة.. وقلمنا هو كلماتنا التي تربي أجيال المستقبل.. وهي التي تستنجد بكم اليوم لتوقفوا أميركا عن غيها.. فلا تغركم قوتها وعددها وعتادها.. لأن عزيمتكم أقوى من كل ذلك.. وهلاهل الثكالى التي باتت تصم الآذان.. تنتظر همتكم يا من قلتم يوماً.. لو هلهلت يالعراقية.. واحدنا يعادل ستمية.. |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 26 رمضان 1428 / 8 تشرين الاول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |