|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل نسيتم حقاَ ان كردستان جزء من العراق.. |
|
شبكة البصرة |
|
د. بلسم عبد الكريم هانئ |
|
تزايدت في الآونة الأخيرة المناوشات والآراء الغريبة بين العراقيين وغيرهم.. فيما يخص التهديدات التركية باجتياح المنطقة المسماة اليوم بأقليم كردستان.. والتي دأب ساكنوها على التلويح بالانفصال.. وتشكيل كردستانهم البعيد عن العراق والعراقيين.. واعتبار ذلك نواةً لتشكيل اقليم كردستان الكبير.. الموزع اليوم بين العراق وتركيا وايران وسوريا..
فذاك يصيح دعوا تركيا تفعل ما تفعله.. لإعادة الأكراد الى رشدهم وإفاقتهم من جنون العظمة الذي أصابهم.. بعد الاحتلال الذي ضرب العراقيين العرب ومجد الأكراد.. وذاك يقول دعهم يدركون مجدداً أن لا حياة لهم بدون العراق الذي فرحوا باحتلاله وتدميره.. مبتهجاً بعودة الأكراد الى تذكر عراقيتهم ورفع علمه بفضل التهديدات التركية التي أعادت لهم وعيهم.. وذاكرتهم التي فارقتهم منذ الاحتلال الذي عشمهم بالانفصال..
وذاك الذي راح يتشفى بهذه التهديدات بعد أن تحمل ما تحمل من كلام أصدقائه الأكراد وتهكماتهم وتشمتهم بما كان يجري بين العرب في العراق على حد قولهم.. وتلويح قياداتهم بالانفصال عن العراق والعراقيين.. واختيارهم لعلمٍ جديد لا يمت للعراق بصلة.. بحجة ان ذاك العلم كان علم صدام الذي أذاق الأكراد الويل.. متناسين توسلاتهم في الماضي لرفع هذا العلم واستنجادهم بجيشه لإعادة السيطرة على هذي المدينة أو تلك من مناطق كردستانهم الحالي..
ناهيك عن تساؤل الأغلبية عن سبب عدم تذكر الأكراد لعراقيتهم إلا في الأزمات.. موجهين اللوم الى المسؤولين والسياسيين وبعض النواب الأكراد في البرلمان العراقي لحديثهم بطريقة توحي بعائدية التهديدات التركية للعراق ككل.. بغية جره الى فخ النزاع التركي الكردي.. لأجل عيون حزب العمال الكردي الذي تدعمه الأطراف الكردية بالمال والسلاح وتوفر له أوكار الإختباء والمأوى في كردستان..
ذلك الحزب الذي يؤكد أن تركيا لاتستهدفه في تهديدها اليوم.. بل تستهدف التجربه الديمقراطيه المتطوره في شمال العراق، وهو ما أكدته تصريحات القادة الأكراد.. في محاولة توريط العراق بأزمة جديدة.. من خلال اصرارهم على تحميل الحكومة المركزية والجيش العراقي مسؤولية حماية أقليم كردستان..
نفس الجيش الذي كانوا يرفضون دخوله اقليمهم بالأمس.. بينما يصرون اليوم على مسؤوليته عن حماية الحدود مع تركيا أو غيرها.. أما قواتهم المسماة بالبيشمركة والتي يقرب تعدادها من المئتي ألف شخص.. والتي تستلم رواتبها المقدرة بملايين الدولارات شهرياً من الدولة العراقية التي لا يعترفون بها وينادون بالانفصال عنها.. فانها ستتبرع بدعم هذا الجيش عند الصراع.. على اعتبار ان هذا الاعتداء هو اعتداء على الدولة العراقية نفسها.. لا على الاقليم الذين ينادون بانفصاله عنها.. متناسين عدم اعترافهم السابق بالحكومة المركزية.. وبقراراتها أو نداءاتها الخاصة بالأتفاقيات والعقود النفطية المتعلقة بإقليمهم المزعوم..
وليت الأمر كان كذلك فقط.. فعملهم الدؤوب ومحاولاتهم المتتالية لأذية العراق والاقتصاص منه لهذا السبب أو ذاك.. بلغت حد محاولة تغيير الطابع الديموغرافي للمدن التي يطمحون الى إبعاد التبعية العراقية عنها، لضمان ضمها الى اقليمهم.. وانجاز هذا الضم بسهولة انطلاقاً من منطلق اقتصادي بحت.. ومطامع تزايدت منذ بداية الاحتلال الذي وعدهم بتثبيت حدود اقليمهم الموعود.. فتعاملوا مع السلطة المركزية الضعيفة باستعلاء.. وأصروا علي عدم رفع العلم العراقي الرسمي في المنطقة.. لا بل صرح قادتهم بعدم السماح لأي شرطي عراقي غير كردي بالعمل في الشمال.. وأخذوا يهددون عرب العراق لإجبارهم على القبول بالتقسيم ونسيان وحدة العراق والحكم المركزي.. ونسيان مبدأ الأمة العربية التي كان العراق جزءً منها.. ملوحين بحرب دامية اذا ما تمسك العراقيون بعراقية كركوك.. أو جزء الموصل الذي صرحوا برغبتهم ضمه الى اقليمهم الموعود.. واستعدادهم للحرب مع الدولة والمكونات العراقية من أجل الأكراد.. ودولتهم التي يحلمون بها.. ولكن في الوقت الذي يرتأونه هم، ومتى ما شاءوا.. لاعتقادهم بأن الظروف الدولية الحالية لا تسمح بتنفيذه..
بالتأكيد.. سلسلة المواقف هذه التي لا تسر أبداً أثارت حفيظة البعض.. وانتقاداتهم ودعتهم الى قول ما قالوه بشأن التهديدات التركية.. لا بل وأوصلتهم حد التشكيك بعراقية الأكراد ككل.. وتوجيه اللوم الى أفكارهم الانفصالية التي لا يمكن غفرانها أو تناسيها بسهولة.. ورغم إدراكنا ان كل هذه الأخطاء.. ستصعد الموقف وتدفع بالاوضاع الى الانفجار الذي سيؤدي الى نتائج كارثيه على اكراد العراق.. بل وحتى على العراقيين ككل.. إلا ان العراق الذي يوجه اللوم في هذا الى القيادات الكردية التي دأبت على زرع اسفينها بين أبناء الوطن الواحد.. لا يلوم الأكراد على ذلك.. لأنه يعرف الأكراد وطيبتهم التي لمسها كل من زار الشمال من العراقيين.. وكل من تزاوج معهم وتداخلت دماءه بدمائهم في عروق العوائل والعشائر العراقية التي ينتمون لها..
ولأن للعراق قلب كبير تعود على أن يحب أبناءه ويغفر لهم أخطاءهم.. لا بل ويتألم لكل ما من شأنه ايلامهم.. ولكون الأكراد جزء من هذه الأجزاء التي لا يرتضي لها الأذية لأنهم عراقيون.. وإن لم يعترفوا هم بذلك.. نجده يصر اليوم على رفض أي اعتداء يشنه هذا الطرف أو ذاك.. ويحث أبناءه جميعاً للتصدي لكل من يهدد أرضه في الشمال أو في الجنوب.. فدم العراق مر.. ولحمه أمر.. يترك غصةً في ريق من يحاول ابتلاعه.. وعلى من لا يصدق ذلك.. النظر الى أميركا التي باتت غصتها به على كل لسان.. |
|
شبكة البصرة |
|
السبت 16 شوال 1428 / 27 تشرين الاول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |