|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل نسيتم حقاَ ان كردستان جزء من العراق (2).. |
|
شبكة البصرة |
| د. بلسم عبد الكريم هانئ |
|
لا أحد يعرف ما الذي تخبؤه كردستان للعراق والعراقيين. فمذ تقاسم أمورهاً الملا مصطفى والكاكة جلال عام 91.. تعالت الأصوات التي لا تعترف بالهوية العراقية.. وتطالب بتثبيت الهوية الكردية على الأقليم الذي ينادي بالانفصال عن العراق.. ولا يسمح بعمل العراقيين العرب فيه.. الا بتزكية من الأكراد أنفسهم..
وكأن ما أطلقوا عليه اسم كردستان اليوم، ما عاد جزءً من العراق كما كان على الدوام.. وصار اقليماً منفصلاً يرفض حتى رفع العلم العراقي الذي كان يرفرف على مبانيه.. بعد أن اختاروا له علماً آخر يميزه.. في سابقةٍ لم نسمع بها في دول العالم المتحضر الذي توهمنا انتماءنا له..
وبات العرب في العراق مهددين بحرب شعواء اذا ما رفضوا الانفصال والتقسيم الذي اقترحه الاحتلال.. وأيدته القيادات الكردية.. لضمان الانتهاء من فصل العراق عن أمته العربية التي آن أوان تفتيتها.. تفتيت لن يقف عند هذا الحد على ما يبدو.. فسيسبقه تفتيت للعراق نفسه الى دويلاتٍ بنيت على أسس لم يكن لها وجود بين العراقيين.. وحرب دامية تنتظر كل من ينادي بالعراقية التي يؤمن بها.. بدل العنصرية والطائفية التي يقترحها المحتل..
فباتت القيادات الكردية التي تحلم بالانفصال والتقسيم.. تحاول تشكيل كردستانها الذي يعد نواةً لكردستان الكبرى.. التي يتأملون انشاءها على أجزاء العراق وتركيا وسوريا وإيران.. بعد أن يحذو أكرادها حذو أكراد العراق الذين نجحوا في تثبيت أركان الانفصال عن البلد الأم.. ويعملون جهدهم اليوم لتامين احتياجات هذا الاقليم من النواحي السياحية والثقافية والمادية التي صيرت كركوك النفط موضع نزاعٍ بين العراق وكردستان التي تنادي بها..
هذه الحلقات المتتالية من مسلسل الانفصال المخزي.. باتت تغري الآخرين بتطبيقها في البلدان المجاورة ابتداءً من ايران مروراً بتركيا وانتهاءً بسوريا التي لم تعد أي منها بعيدة عن هكذا صراعات.. بدليل الصراع التركي العراقي الذي بدأت القيادات الكردية تأجيجه لزرع اسفين كبير في العلاقات غير المتأزمة بين الدولتين.. وجلوسها على الحيطة لسماع الزيطة التي ستضمن لهم توسيع كردستانهم بعد اضعاف البلدين..
وهو ما على العراقيين خشيته.. فإضافة الى خسارة العراقيين لجزءٍ من بلدهم الغالي.. باتت علاقات الجيرة التأريخية التي تربطهم بتركيا التي ينبع منها رافدي الخير دجلة والفرات.. هي الأخرى على كف عفريت.. وهو ما لا يرتضيه العراقيون أبداً.. فلتركيا مع العراق من المواقف ما يحسب لها لا عليها.. وما يعد ديناً في رقبة العراقي.. ابتداءً من رفضها انزال القوات الأمريكية والبريطانية في اراضيها لتهديد العراق في السابق.. وانتهاءً برفضها الجديد مرور قوات الاحتلال عام 2003 من أراضيها.. واعلانها ذلك دون خوف او تردد.. رغم سماح بعض الدول التي تسمى بالعربية.. وتنافسها في تقديم التسهيلات والخدمات والقواعد للقوات الغازية.. وما تعاون تركيا في انشاء خط نقل النفط العراقي الي منافذ التصدير يوم امتنع عنها الآخرون لهذا الخلاف السياسي أو ذاك.. إلا موقفاً آخر من المواقف التي تحتم على العراقيين على اختلاف مشاربهم.. إعادة النظر مراراً وتكراراً قبل ارتضاء الدخول مع هذا البلد الجار في حربٍ او نزاع لا داعي لهما..
خصوصاً اذا ما اعترفنا بمنطقية الدوافع والأسباب التي دفعت تركيا الى التهديد باختراق الحدود.. والتصدي لاعتداءات المتمردين الأكراد التي تشن عليها.. تحت اسم حزب العمال الكردستاني الذي يتمركز داخل الحدود العراقية.. ويسير على خطى التفكير الانفصالي الذي سارت به قياداتنا الكردية.. التي تحركها مصالحها الذاتية لا مصالح الأكراد ولا الجهات التي يرتمون بأحضانها.. ابتداءً من الاتحاد السوفيتي السابق والحركة الشيوعية.. الى شاه ايران والموساد الاسرائيلي والصهيونية العالمية.. مروراً بالحكومة المركزية في بغداد.. وانتهاءً بأميركا والسي آي ايه.. التي يتوسلون بها اليوم لدعمهم بالمال والسلاح بهدف المضي في مخطط الانفصال.. ويشجعون حزب العمال هذا على تنفيذه مع تركيا.. بتوفيرهم الملاذ الآمن ومعسكرات التدريب وقواعد الانطلاق له.. ناهيك عن المكاتب التي فتحوها في كل مناطق كردستان التي يعرفها الجميع.. لممارسة أنشطتهم العلنية من خلالها..
هذا لا يعني اننا نلوم حزب العمال الكردي التركي إذا ما أراد طرح تصوراته السياسية ومطاليبه القومية او الثقافية التي يؤمن بها.. فهذا ما لا نسمح لأنفسنا بالتدخل فيه.. لأنه شأن خاص به وببلده الأم تركيا.. لكننا نلومه على اتخاذ الاراضي العراقية منطلقا لانشطته وهجماته العسكرية ضد جارتنا تركيا..
فهكذا موقف يفرض علينا عدم لوم تركيا اذا ما حاولت التصدي لهذه المكاتب والمعسكرات.. ومنعت أكرادها من تقويض الأمن داخل أراضيها.. فما جرى في العراق كان أتعس من أن يرتضيه أي بلد لنفسه.. ونحن إذ نحث أنفسنا على الدفاع عن الأراضي العراقية.. فأول ما نعنيه هو حماية العراق من جور أهله العراقيين عرباً كانوا أو أكراداً.. فما بالك اذا كانوا لا يعترفون بعراقيتهم.. وتثبت لنا الأيام يوماً بعد آخر.. تذكرهم لها في المصائب فقط.. لا لشئ إلا للدفاع عن أحلامهم وضمان تنفيذها بسهولة.. فلينفذوها إذن بحربهم مع تركيا إن شاءوا.. ولكن دون اقحام العراقيين بذلك.. ليثبتوا للعالم حينها بانهم مجموعات انفصالية أوهمت العالم باقليم كردستان.. الذي ما هو في الحقيقة إلا جزء من العراق الذي كان واحداً وسيبقى كذلك في نظرنا.. شاء من شاء.. وأبى من أبى.. |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 19 شوال 1428 / 30 تشرين الاول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |