|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
هل امريكا بحاجة الى تقسيم العراق؟ |
|
شبكة البصرة |
|
عراق المطيري |
|
منذ قيام الحكم الوطن في العراق وانسحاب قوات الاحتلال البريطاني من منه مع بدايات النصف الثاني من القرن الماضي، منذ ذلك الوقت كانت قوى الغطرسة الامبريالية تنظر إليه على انه البعد القومي والإستراتيجي لأي قطر عربي يتعرض الى هجوم امبريالي، وكانت تحسب لذلك الحسابات وتعد له العدة، وان أكثر ما يقلق قوى الغزو والغطرسة، هو امن الكيان الصهيوني في فلسطين، ذراعها وأداتها التي تعول عليها لتدمير الأمة العربية.
وإذا كان الأمر كذلك، فإنها قد وضعت ضمن حساباتها مسالة تدمير قدرات العراق عسكريا وسياسيا واقتصاديا كهدف استراتيجي، وقد عملت على تحقيق ذلك بشتى الوسائل، واستخدمت الحرب والهجوم بالنيابة، كما حصل في العدوان الفارسي على العراق، او في تحريك جيوب العمالة الكردية في الشمال، او في الهجوم الجوي او الضربة " الاستباقية " التي شنتها " إسرائيل " في ضرب المفاعل النووي السلمي العراقي، او في الضغط اقتصاديا على القطر من خلال العمل على تهبيط أسعار النفط، الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد العراقي، وأخيرا عملت الولايات المتحدة الأمريكية على شرعنة الحصار الظالم الذي استمر ما يقارب العقد والنصف، حيث كانت له نتائج قاسية جدا على عموم مفاصل الحياة العراقية.
إن الأمر الذي يحز في النفس الصمت العربي من كل ما يجري على الساحة العراقية، رغم معرفة العرب بفحوى المشروع النهضوي الذي يتبناه قطر العراق وأهدافه وغاياته، ورغم علمهم بقدرة العراقيين على الصمود والمطاولة لإحراز النصر على الأعداء مهما عظمت قوتهم،
وعلى أية حال فقد حصل وان أقدمت امريكا على احتلال العراق وإسقاط نظامه الوطني، وأصبحت ارض العراق مستباحة لكل من يدخلها، وأصبحت دوائر الدولة ومؤسساتها أما حطام او رماد، ثم عمل " بريمر " على سن قوانين لا زال العملاء في المنطقة الخضراء يعملون عليها مخالفة لقوانين الأمم المتحدة، ثم ساد حكم المليشيات، حيث أخذت على عاتقها مهمة اغتيال وتصفية كل من يشكون في ولائه للعراق، وسادت شريعة الغاب في المجتمع، وانتشرت الرشاوى، وعظم شأن الفاسدين والمفسدين إداريا، وشحت الأدوية من الدوائر الصحية، وابتعد المثقفون والمخلصون عن دوائر الدولة، كي لا يوصمون بسرقة أموال الدولة والشعب، وحتى البطاقة الغذائية تقلصت مفرداتها، وبقي الناس ملتزمون بشئ واحد مهم هو الشرف والطهارة.
كنت أتحدث في يوم مع احد الرفاق القياديين في حزب البعث العربي الاشتراكي قبل أكثر من سنة، وكانت هذه آخر مرة استضافني فيها في بيته، بعدها باسبوع تعرض مصادفة مع احد الرفاق لإطلاق نار عشوائي من قوات الاحتلال بعد أن أصبحوا تحت نيران المقاومة الباسلة فاستشهدا " رحمهم الله، ورحم كل شهداء العراق الميامين "، أقول دار الحديث حول واجب المناضل ألبعثي " مع اعتزازنا بكل الوطنيين " في ظل ظروف كهذه، فقال لي ما نصه : " سيأتي قريبا اليوم الذي تبحث فيه الجماهير عن ألبعثي ليقولوا له أنت وطني شريف ونحن بحاجة لك كي تقودنا، نريد أن نجاهد وأنت من يقودنا ".
إن الحالة التي وصل إليها المواطن العراقي من الملل والتعب والجوع، ومن الاهانة على يد الأجنبي في بلدنا، وفقد الأمان وهو في داره، أوصله الى حالة من التحدي واللامبالاة بما قد يحصل له، فينادي وين أيام صدام بأعلى صوته، وأصبح الصبية يرددون مع " الصفكة العراقية " بالروح بالدم نفديك يا صدام، وهم يعلمون حقا انه شهيد " رحمة الله عليه وعلى كل شهداء العراق " وأمام أنظار ومسامع الشرطة وهم غير مبالين، وأصبح المواطن يصرخ بوجه الحرس الذي يفتشه، ألا تخجل من تفتيشي وأنا عراقي في بلدي ؟ وأصبح يقارن نقاط التفتيش في مداخل المدن بالمعابر الحدودية في فلسطين المحتلة، كمعبر رفح، ومعبر نابلس، ويقولها بوجههم " كل هذا التفتيش.... وأمان ماكو ؟ وأصبح المواطن " مع كل احترامنا وتقديرنا للوطنيين من المعممين " كم شيطان تحت هذه العمامة ؟ فعادت جماهير الشعب تتودد للبعثي العضو العامل أذا غاب تواجد ألبعثي القيادي وتحثه على قيادتهم في كل مفاصل الحياة اليومية وتستشيره في كل شئ، وتحميه من تصرفات الشرطة وتدافع عنه، والمواطن البسيط يأتي ألبعثي ليعرف منه تحليل الأحداث، مما دفعني الى استحضار ذلك الحديث مع الترحم لصديقي العزيز.
وألان وأمام مصالحها من غزو واحتلال العراق، ماذا تفعل امريكا وهي تعي هذه الحالة كما تعي حقيقة تواجدها في العراق والساعة التي ستلعن فيها بوش على حماقته ورعونته، فان امريكا دمرت كل مقومات الدولة واجتهدت في تقسيم العراق الى فدراليات او الى ملكيات، او أية صيغة ابتغتها، فلن يكون العراق إلا العراق العربي الحر الموحد وبالفطرة لن يكون غير ذلك، وسيأتي قريبا اليوم الذي تشتعل فيه ارض العراق نار غضب تحت أقدام المحتل وأعوانه لتتطهر من دنسهم، فالعراقي لا ينام على ضيم، فهل بعد هذا تحتاج امريكا لتقسيم العراق ؟ بالتأكيد ستعود الى نقطة البداية Iraq_almutery@yahoo.com |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 12 شوال 1428 / 23 تشرين الاول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |