|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تقسيم العراق.... ورقة الاحتلال الاخيرة |
|
شبكة البصرة |
|
عراق المطيري |
|
مما لا شك وكما أثبتت الأحداث خلال العقود الأخيرة الثلاثة من القرن الماضي، وبعد أن اثبت حزب البعث العربي الاشتراكي بمشروعه النهضوي القومي، قدرته ونجاحه في قيادة ثورة 17-30 تموز المجيدة، وتنفيذ برامج الثورة في تحقيق التنمية الوطنية التي شملت كل مرافق الحياة العراقية دون استثناء، وتوجت ذلك البرنامج بتأميم النفط وطرد الشركات الاحتكارية، وتزامن ذلك القرار التاريخي مع تحقيق التلاحم الوطني وإنهاء المشكلة الكردية، بمنح الأكراد حقوقهم القومية، وجعل العراق العمق السوقي والتعبوي الاستراتيجي لأي جهد عربي لمقاومة الاحتلال الصهيوني وطرده من الأراضي العربية ليس في فلسطين فحسب، بل على امتداد ساحة المواجهة، والتعاون مع أي جهد عربي وحدي ودعمه، ليس ذلك فقط، بل امتدت يد العون العراقية الى كل جهد عالمي تحرري ماديا ومعنويا، والدور الريادي الذي لعبه العراق في حركة عدم الانحياز، وغيرها الكثير، عملت الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وربيبتها المدللة، الكيان الصهيوني، بقيادة اللوبي الصهيوني، على إفشال ذلك المشروع وبشتى الطرق، ويجدر الإشارة هنا الى ما جاء في تقرير لجنة كامبل بانرمان " رئيس وزراء بريطانيا وزعيم حزب العمال آنذاك " عام 1907 والذي جاء فيه : ((إن اخطر المناطق على الاستعمار الغربي تلك المنطقة الواقعة بين المحيط الأطلسي والخليج العربي، لان هذه المنطقة يسكنها شعب واحد، يتكلم لغة واحدة، ويرجع الى مكونات واحدة، وتدين غالبته العظم بدين واحد، وشعب هذه المنطقة تتوافر لديه خصائص الأمة الواحدة، والخطر كل الخطر إن يدرك شعب هذه المنطقة تلك الحقيقة، وان يسعى لإقامة دولة متحدة تعيش في تلك المنطقة الحيوية من العالم، وأوصى واضعوا التقرير، للحيلولة بين تلك الشعوب وهذه النتيجة، إن تقسم المنطقة دولا صغيرة، وان يورث بينها وبين بعضها الخلاف قدر المستطاع، وان يحال بينها قدر الإمكان ورياح العلم، وان تعمق التجزئة تعميقا، حتى تصبح التجزئة وكأنها الشئ الطبيعي... إن هذا كله قد لا يجدي نفعا في وقت ينمو فيه وعي الشعب الذي يسكن تلك المنطقة ويدرك هويته الحقيقية ويسعى لإقامة دولة قومية، وان آخر سهم يمكن أن يقذف به للحيلولة دون وقوع ذلك الأمر، هو أن يقوم حاجز بشري غريب في المنطقة الواقعة شرق السويس بحيث يفصل ذلك الجسم بين شرقي هذه الأمة وغربها، بحيث يتخذ وسيلة لاستنزاف ثروات المنطقة وضرب كل بارقة للتقدم او التحرير فيها)). أعلنت الحرب على العراق وفي البداية كانت غير مباشرة عن طريق عملاءها في المنطقة كإيران الشاه المقبور، او التمرد الكردي في شمال العراق، ومن ثم إيران الخميني، وبعد فشلها في تنفيذ محاولاتها تلك، لجأت الى تدمير الاقتصاد العراقي عن طريق عملائها شيوخ النفط في الخليج، فكانت عملية دخول العراق الى الكويت ذريعة لتغطية دخولها المباشر في منازلة العراق الذي أنهكه صد العدوان الفارسي عليه، حيث كان بأمس الحاجة الى إعادة بناء الوطن، وإزالة أثار ذلك العدوان.
وبدلا من حل المشكلة بالطرق السلمية كما هو متعارف عليه في حل النزاعات الدولية وللنية المعقودة أصلا، ولإعطاء الصبغة الشرعية الدولية استحصلت الولايات المتحدة الأمريكية بعدوانها على العراق، موافقة الأمم المتحدة التي تسيطر عليها ومجلس الأمن الدولي، وباتجاهين، الاول، فرض حصار جائر وظالم، والثاني عسكري عدواني حشدت له أكثر من ثلاثين دولة وبمشاركة عدد من الدول العربية، وأعطت لتلك المعارك تسميات عربية، للإيحاء بأنها معركة عربية بمساعدة عالمية، وقد حققت من ذلك : 1. تدمير القدرة العسكرية العراقية التي تعززت بفعل صد العدوان الفارسي. 2. إيجاد هوة عميقة بين الشعب العراقي وقيادته بفعل عنف الضربات التي وجهت الى البنى التحتية العراقية. 3. تدمير مشروع التضامن العربي، وإثارة الأحقاد وروح الثار بين الأقطار العربية لخلخلة وزعزعة وحدة الصف العربي.
لقد كانت العمليات العسكرية مسرحا للتسريع في دفع المشروع الصهيوني الامريكي نحو غاياته، طالما إن راية الأمم المتحدة أصبحت رايته، فالاتفاقيات والمشاريع والغايات التي كانت سرية، أصبح يجهر بها في العلن، وكما أشار جورج بوش الأب نفسه في رسالة الى الشعب الامريكي آنذاك، انه بعد الخروج من هذا النزاع، سيكون بإمكانه فرض النظام العالمي الجديد، وفعلا منذ الأيام الأولى لانفجار ما سمي بـ " أزمة الخليج " – كما كتبت مجلة اكزيكوتيف انتلجنس ريفو – (تعمدت حكومة بوش معالجة المشكلة بين العراق والكويت، بمكر ودهاء لغرض التعجيل في إحداث وتكوين نظام امبريالي انكلو- أمريكي جديد، النظام العالمي القائم على نهب وموارد وثروات القطاع النامي وبالوسائل العسكرية، إن كانت ضرورية).
وبعد فشل ذلك العدوان في تحقيق غاياته أعلاه، حيث هب شعبنا في العراق لإعادة بناء البلد، وعمر الأخيار ما دمره الأشرار، وبدلا من الركون الى السلام، كأحد الأعمدة التي قامت عليها الأمم المتحدة، عمدت الولايات المتحدة الأمريكية الى الاستمرار في الحصار الاقتصادي، وأضافت الى ذلك ذريعة جديدة، هي تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، واستمر الحال أكثر من ثلاثة عشر سنة، ضرب فيها الشعب العراق أروع الملاحم والبطولات والصمود والالتفاف حول قيادته، ومن خلاله تم إبادة أعداد كبيرة من العراقيين وخصوصا الأطفال، لحرمانهم حتى من الحق الإنساني الطبيعي في توفير الدواء، وخلال تلك السنوات العجاف تعرض العراق الى العديد من الضربات الجوية التي استهدفت البنى التحتية إضافة الى ضرب مخازن الأغذية وإحراق المزارع.
وأخيرا ومن الأراضي العربية وبتحالف قوى الشر تم غزو العراق خلافا لكل الشرائع السماوية والوضعية وباستخدام الأسلحة المتطورة والمحرمة دوليا، وتم تجريب أنواع الأسلحة لأول مرة، وتم احتلال العراق بمساعدة الخونة والعملاء.
إن النتائج التي افرزها العدوان الامريكي – الصهيوني – الفارسي على العراق توحدها المخاطر العديدة الناتجة عن هيمنة القطب الواحد، وبروز قوة عالمية "إمبراطورية " تملي إرادتها ونظرتها ومصالحها على العالم في غياب تام او شبه تام او إلغاء دور المنظمات الدولية وتحويلها الى واجهات تنفذ وجهات النظر الأمريكية المتعلقة بحساباتها التاريخية والحضارية، فكان أول قراراته على الصعيد المحلي إصدار ما سمي بـ " قانون اجتثاث البعث " وحل المؤسسة العسكرية العراقية وحل المؤسسات الأمنية التي أدت الى :-
· إن أهم ما عمل عليه الاحتلال من خلال سنوات الحصار الجائر على العراق ورسخه بعد الاحتلال هو تدمير ولاء المواطن الى بلده، او الى قوميته وحتى الى دينه · أثار النعرات الطائفية والاثنية بين أبناء البلد · تشكيل أحزاب سياسية ذات طابع ديني ثم عمل على تشكيل مليشيات وعصابات تابعة الى هذه الأحزاب من قطاع الطرق والمارقين على القانون · ترسيخ مبدأ إقصاء الآخر وإثارة الأحقاد بين الكتل والأحزاب · استقطبت امريكا اعدائها لتصفية حساباتها معهم على ارض العراق، وجعلها مسرحا لمعارك كان ضحيتها المواطن العراقي · التغطية التي وفرها الاحتلال وعملائه لعصاباتهم التي انتشرت في دوائر الدولة ومؤسساتها لممارسة عمليات السرقة والاختلاس وانتشار الرشاوى · تدمير الاقتصاد العراقي عن طريق فتح الأسواق المحلية أمام البضائع الأجنبية، وخصوصا الفارسية · تدمير الزراعة العراقية، عن طريق رفع أسعار البذور والأسمدة، وعدم القيام بعمليات رشد المبيدات الحشرية وبالتالي القضاء على أشجار البساتين المعمرة · عمليات التهجير ألقسري التي مارستها المليشيات الطائفية،مما أدى الى هجرة داخلية زاد فيها العدد عن أربعة ملايين مواطن، وهجرة خارجية لا تقل عن الأولى، تضمنت العقول والكفاءات والأساتذة
أما على الصعيد الإقليمي والعربي فقد عملت سلطات الاحتلال على إبعاد العراق عن المؤسسة العربية، باستمرار تعيين وزير للخارجية عنصري حاقد على القومية العربية، فعمل على عزل العراق عربيا، بالإضافة الى أن جامعة الدول العربية نفسها عاجزة عن اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على عروبة العراق.
لقد ارادت الإدارة الأمريكية من عدوانها واحتلالها للعراق، وبالطريقة الهمجية التي تم بها، في جانبها العسكري والسياسي، أن تجعل من الاستقلالية حالة مستحيلة وباهظة الثمن، فان ما جرى ويجري هو عدوان أمريكي صهيوني فارسي على دولة عربية مستقلة بسبب طموحها الى بناء دولة قوية ذات منهج قومي نهضوي فكانت المحصلة النهائية التي يريد المحتل إيصال المواطن العراقي إليها طلبا للأمن، إن اقر مجلس الشيوخ الامريكي مشروع قرار غير ملزم بتقسيم العراق الى ثلاثة دويلات مشرذمة على أساس مذهبي بالنسبة للعرب، وعلى أساس قومي بالنسبة للأكراد.
وألان ما هو المطلوب منا كعراقيين؟ لقد أثبتت الأحداث إن عدونا المتغطرس بدأ يترنح بفعل ضربات المقومة العراقية الباسلة، وهو يبحث عن المخرج الذي يضمن له ماء وجهه، فان انكساره في العراق يعني بشكل او بآخر اندحار المشروع الامبريالي الامريكي الصهيوني وبالتالي سيؤل حتما الى تفكيك دولة العدوان نفسها، بعد خسائرها المادية والبشرية الكبيرة، لان أطماعها هي المحرك الذي دفعها الى العدوان على العراق، وبالتالي فان الخسارة التي حصلت له في العراق ستأتي بردة فعل عكسية، وإذا كنا نحن العراقيين قد عرفنا بالصبر والمطاولة، فان عدونا يؤمن بالنتائج السريعة لحرصه على تعويض خسائره، وإنشاء الله هذا لن يتم له ذلك، والمطلوب منا لحسم المعركة دعم توحيد صفوفنا ورصها بما يؤمن لنا عدم الاختراق، والإيمان الكامل والمطلق بحتمية الانتصار وعدم الانجرار وراء أبواقه الدعائية الفضفاضة، لقد انشقت صفوفه وتخلخل تماسكه، وبدأ التناحر بين أعوانه، فها هم عملائه الأكراد يقعون تحت تهديد حليف امريكا الإستراتيجي، تركيا، وها هم أعوان مقتدى يصطدمون كل يوم تقريبا مع أعوان عزيز غير الحكيم، وحلفائه في العدوان ينسحبون من العراق، لان شعوبهم اكتشفت أطماع امريكا وزيف وبطلان سياسة امريكا وها هم الفرس يتأرجحون بين امريكا والارتماء بأحضان الروس، وكل أحرار العالم يقفون معنا لعدالة قضيتنا، أما عملائه فقد انكشفوا أمام أبناء شعبنا، واليوم الذي يولون به هاربين مع أسيادهم قريب إنشاء الله. Iraq_almutery@yahoo.com |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 10 شوال 1428 / 21 تشرين الاول 2007 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |