بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

من هم الشامتون بإعدام قادة العراق؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

ربما لا نتذكر من يشاركنا افراحنا لكننا لا ننسى من لا يشاركنا احزاننا

مارتن لوثر كنج

من اغرب ما نشاهده في العراق، منذ عام 1958، تلك المواقف التي تحير العقل وتربك المنطق وتجعل الناضج من الوطنيين يتساءل بحرقة : هل هذا هو مستوى نضج وعقل بعض من يرشح نفسه لحكم العراق، او المشاركة في حكمه ويتظاهر بالعقل الحكمة، ويقول انه مع المقاومة العراقية وضد الاحتلال؟ ان مناسبة تكرار هذا القول، وهذا التساؤل المر، هو ابتلاع بعض الوطنيين لالسنتهم وهم يشهدون خيرة مناضلي العراق يتقدمون للموت على يد الاحتلال الامريكي الإيراني، وابتسامة عشق العراق والامة العربية تعتلي وجوههم، ابتداء من اعدام سيد شهداء العصر ومفخرة الانسانية الرشيدة صدام حسين، والذي كان رد فعل بعض الوطنيين عليه مخز وعار كلل رؤوسهم، مثل الصمت على اعدامه!!! او الحديث عن شرعية اعدامه لو كان على يد وطنيين!!! او الاعتراض على توقيت اعدامه!!!

ان هذا الموقف المخزي والمعبر عن تخلف رهيب في الوعي والادراك والنضج مازال مستمرا مع الاسف الشديد واوضح تعبير عن ذلك هو ان بعضهم يطالب بعدم تنفيذ حكم الاعدام بالفريق الركن البطل سلطان هاشم، وهو موقف صحيح، لكنه يتجاهل حكم الاعدام على رفيقيه في نفس القضية، اللذان حكم عليهما بالاعدام ايضا، وهما الرفيق علي حسن المجيد، عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي، والفريق الركن حسن رشيد التكريتي، وهو موقف اكثر من خاطئ ويثير الشجون والالم!!!

بل ان بعضهم يلتقي مباشرة مع عملاء الاحتلال، كالطالباني، حينما يقولون، ضمنا او صراحة، اننا ندافع فقط عمن لم يرتكب جرائم اثناء حكم البعث، وكأن اتهام ارتكاب تلك الجرائم ثابت مع ان الاحتلال وعملاء الاحتلال، ورغم وجود كل الوثائق تحت ايديهم، لم يستطع اثبات تهمة واحدة من تلك التهم الكاذبة، فاضطروا لتزوير ما سمي ب(الوثائق) او المستندات، ورفضوا بشكل قاطع نقل المحاكمات الى خارج العراق، لتكتسب الطابع الحر والخالي من التاثيرات الارهابية والتزوير رغم عدم شرعيتها!

ان السؤال اذي يهز كل ضمير حي هو التالي : ما معنى ونتائج اقتصار المطالبة بعدم تنفيذ حكم الاعدام على البطل سلطان هاشم؟ ويتبع هذا السؤال سؤال اخر وهو : لم يلتقي عملاء مثل الطالباني مع وطنيين في جعل الدعوة لعدم تنفيذ الاعدام مقتصرة على الفريق هاشم؟ ان هذه القضية التي تعد اولا واخيرا قضية ضمير انساني فاما ان يكون حيا فيأمر بالصواب، او يكون متعبا، او مريضا او مشوشا او ضحية للجهل والحقد، فيقع في فخ الخطأ في الحكم. من هنا فاننا ملزمون بتأكيد الملاحظات الاتية :

1 ان الحكم بالاعدام على علي حسن المجيد ورفاقه تم نتيجة الموقف الوطني المشرف في التصدي للاحتلال ومقاومته ورفض التعاون معه وليس لسبب اخر. ويجب ان يتذكر كل وطني بان المجيد لو قبل بالتعاون مع الاحتلال (حاشاه) لما حكم عليه بالاعدام ولاحتل موقعا كبيرا في سلم هرم الحكومة العملية، لكنه وانطلاقا من وطنيته العالية والراسخة رفض كل تعاون فتقرر اعدامه. فهل يجوز لاي وطني ان يرد على وطنية المجيد بالصمت او بعدم شموله بالمطالبة بعدم تنفيذ حكم الاعدام؟ ان الموقف الوطني الصحيح هو التعالي على الخلافات الحزبية بين العراقيين، والنظر الى ما يجري بصفته صراعا بين كل وطني عراقي والاحتلال وليس مناسبة لتصفية خلافات، حتى لو تم ذلك على يد الاحتلال.

2 ان التركيز الامريكي الإيراني على المناضل علي حسن المجيد ومحاولة شيطنته، كما أرادوا شيطنة سيد شهداء العصر صدام حسين ولكنهم فشلوا أخزاهم الله، له مغزى مهم جدا ولا يجوز تجاهله ابدا، فهو احد اهم الرموز التي دافعت عن عروبة واستقلال العراق، بمنع الانفصال الكردي من النجاح، والذي كان ومازال، كما اكدت كل احداث ما بعد الغزو، اداة اسرائيلية امريكية لتقسيم العراق والغاء عروبته. كما انه احد اهم رموز العراق التي ردت على الغدر الإيراني - الامريكي، في صفحة الغدر والخيانة، بأفشال التمرد المسلح الواسع النطاق والذي هدد وحدة واستقلال العراق واشعلته امريكا وايران في جنوب العراق، بعد وقف اطلاق النار مباشرة في حرب عام 1991، وكان الجيش والشعب منهكان جدا نتيجة حرب ضروس دامت اكثر من اربعين يوما مع تحالف دولي تشكل من 40 دولة و28 جيشا تعد افضل جيوش العالم وأقواها بلا شك. فهل يقبل ضمير أي وطني عراقي بمكافئة من ساهم في انقاذ العراق بالصمت على اعدامه؟

3 ان المطالبة، من قبل وطنيين وعملاء، بعدم تنفيذ حكم الاعدام بحق المناضل البطل الفريق الركن سلطان هاشم وحده موقف ينطوي على اساءة بالغة لوطنية هذا الرجل، الذي فدى العراق بحياته، لان التركيز عليه فقط واهمال بقية الابطال قادة جيش العراق الوطني، وبالاخص البطلين المناضلين الرفيق الفريق الركن علي حسن المجيد، عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي، والفريق الركن حسين رشيد التكريتي، فيه دعم واضح لكذبة خبيثة تقول بان الفريق هاشم (حاشاه) عميل تعاون مع المخابرات الامريكية قبل الغزو وأتت مشاركة اطراف امريكية سربت معلومة عن عدم موافقة امريكا على تنفيذ حكم الاعدام بحقه محاولة لتعزيز تلك الكذبة.

فهل غاب هذا الهدف الامريكي الإيراني عن بال من اقتصرت مطالبته على الفريق سلطان هاشم؟ ام انه يريد فعلا تشويه سمعته مع انه سجل موقفا مشرفا بعد الغزو برفضه منصب رئيس جمهورية العراق، الذي عرضه عليه بول بريمير الحاكم الامريكي للعراق ورد الفريق هاشم على العرض بقوله بانه لا يقبل ان يكون رئيسا في ظل الاحتلال؟ ان تعمد اهمال المطالبة بعدم تنفيذ حكم الاعدام لم يقتصر على المجيد والتكريتي بل انه شمل أيضا اهمال المطالبة بعدم محاكمة واعدام ابطال الجيش مثل الفريق اياد فتيح الراوي، احد اهم ابطال قادسية صدام المجيدة واحد اهم الابطال الذين ردوا العدوان الثلاثيني في عام 1991 على شعب العراق، واحد اهم الابطال الذين قاتلوا الغزو الامريكي عام 2003 بشرف وبسالة. كما ان تلك المطالبات اهملت شمول الضباط الاخرين والقادة غير العسكريين الذين يحاكمون الان نتيجة موقفهم المشرف في رد العدوان الإيراني الغاشم على العراق ورد العدوانات الامريكية المتعاقبة، وفي مقدمتهم الرفيق المناضل البطل عبدالغني عبدالغفور والرفيق المناضل البطل سبعاوي ابراهيم الحسن التكريتي.

4 اننا نتحدى امريكا والحكومة لعميلة ان تثبت صدق التهم التي وجهت للمناضل علي حسن المجيد ورفاقه الابطال، ومنها تهمة استخدام الاسلحة الكيماوية ضد ابناء الشعب الكردي في العراق، لان خبراء امريكا بالذات قد اثبتوا في تقرير رسمي امريكي عام 1991، اعد بعد تحقيق دقيق اجري في مكان الكارثة، بان من استخدم الاسلحة الكيماوية في حلبجة كانت ايران وليس العراق، ولهذا فان امريكا والعملاء في العراق يخشون انكشاف الحقيقة فاصروا على اجراء المحاكمة غير الشرعية وغير الاصولية داخل المنطقة الخضراء لضمان اسكات الاصوات العارفة بالحقيقة.

اننا نعبر عن دهشتنا، وإدانتنا بنفس الوقت، للموقف غير الحكيم والخطير لبعض الشخصيات الوطنية التي طالبت بعدم تنفيذ حكم الاعدام بسلطان هاشم فقط، وتجاهلت علي حسن المجيد وحسين رشيد، في تعبير لا يقبل الخطأ عن حقيقة انهم كانوا في الواقع يطالبون بتنفيذ حكم الاعدام بالمجيد ورشيد! ان السؤال المنطقي والحتمي الطرح هو : لم يريد وطني عراقي اعدام وطنيين عراقيين على يد الاحتلال بسبب موقفهم الوطني المشرف؟ لا تفسير لذلك سوى ان الحقد لدى هؤلاء اقوى من الرابطة الوطنية، الامر الذي يكشف عن حقيقة تقول بان هؤلاء يفتقرون للحكمة التي لاغنى عنها لمن يريد المشاركة في تقرير مصير العراق وحكمه، لان الحكم الرشيد المبني على الخبرة الاجتماعية ورقي وعي الضمير لا يقوم على دافع الحقد ولا يلتقي مع الحقد أبدا.

تحية لرفاقنا الاسرى في سجون الاحتلال، وعلى راسهم الرفاق الابطال طارق عزيز وعلي حسن المجيد وعبدالغني عبدالغفور واياد فتيح الراوي وسبعاوي ابراهيم الحسن وسيف الدين المشهداني، الذين حموا عروبة العراق ودافعوا عن شرف ماجداته بشرف وامانة.

 

العار للاحتلال الامريكي الإيراني وعملاءه.

نصلي لله ان يهدي وطنيين الى طريق الصواب والرشد.

واخيرا نكرر ما قاله زعيم حركة الحقوق المدنية الامريكية الراحل مارتن لوثر كنج (ربما لا نتذكر من يشاركنا افراحنا لكننا لا ننسى من لا يشاركنا احزاننا).

23 10 2006

Salah_almukhtar@gawab.com
 

شبكة البصرة

الاربعاء 13 شوال 1428 / 24 تشرين الاول 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس