|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
تفتيت العراق والوطن العربي.. |
|
شبكة البصرة |
| الدكتور عبدالإله الراوي |
|
أقر مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء الموافق 26 أيلول (سبتمبر) 2007 تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات. وسوف نناقش هذا القرار في القسم الثاني من بحثنا هذا. ولكننا نرى أن نشير هنا بأن قرار مجلس الشيوخ المذكور استند إلى مشروع السيناتور الديمقراطي جوزيف بيدن- رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس وأحد المرشحين للرئاسة لعام 2008.
والذي أكد في مقابلة له مع تلفزيون شالوم- شبكة أمريكية يهودية في الولايات المتحدة - قبل عدة أشهر : إن « إسرائيل هي أعظم قوة منفردة لأمريكا في الشرق الأوسط ". مؤكدا : "أنا صهيوني... لا تحتاج أن تكون يهودياً لتصبح صهيونياً." (هل بدأ تنفيذ الحلم الاستراتيجي الصهيوني- تقسيم العراق!؟ ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد. شبكة البصرة. 28/9/2007) و(السيد زهره : "أنا صهيوني".. وقرار تقسيم العراق. شبكة البصرة. 29/9/2007)
كما نود أن نشير بأن هذا البحث يعتبر مرتبطا ببحثنا المتعلق بتفجيرات سامراء الأخيرة وكان آخر مقال (هل أن حكومة المالكي العميلة قامت بتفجيرات سامراء الأخيرة؟ شبكة البصرة. 15/9/2007). حقيقة إن الساعين لتقسيم العراق وتفتيت الوطن العربي هم الصاد المكعبة كما ذكرنا أعلاه لأن مصالحهم، في هذا المجال متقاربة جدا إن لم نقل بأنها متطابقة.
إن الغرض من تقسيم العراق هو، بصورة جوهرية، تحقيق حلم الصهيونية العالمية والكيان الصهيوني وكافة القوى التي تقف بالمرصاد لكل ما هو عربي.
وطبعا هناك جهات عديدة ترغب بتقسيم العراق أولها الكيان الصهيوني، الذي يعلم جيدا بأن العراق هو الثقل الحقيقي للأمة العربية والذي يهدد، بصورة لا تقبل الجدل، وجوده، ولذا فهو يطمح لتقسيم العراق إلى عدة دويلات ضعيفة لا تشكل أي تهديد له بل بالعكس ستكون لقمة سائغة لهذا الكيان لتحقيق الحلم التوراتي (إسرائيل من الفرات إلى النيل).
إن المستفيدين الحقيقيين من غزو العراق ومن تقسيمه وتفتيت المنطقة، هما الكيان الصهيوني ونظام الملالي في إيران، أما الولايات المتحدة الأمريكية فيأتي ما تحققه من مصالح بالدرجة الثانية..
وذلك لأن الكيان الصهيوني هو الذي ورط أمريكا بغزو العراق، كما سنرى، ولذا فإن الإدارة الأمريكية لا تريد تحقيق أي مكاسب لأن كل ما تحلم به حاليا هو الخروج من المستنقع العراقي دون الإعلان الرسمي بأنها فشلت في مهمتها.
أي أن تنسحب من العراق مع الاحتفاظ بقليلا من ماء الوجه أمام شعبها وشعوب العالم.
صحيح أن لأمريكا غايات استعمارية في العراق والمنطقة، وترغب بإبقاء قواعد عسكرية دائمة في العراق، كما سنذكر ذلك، ولكن صمود مقاومتنا البطلة أجهض أحلامها وتركها تتنازل عن طموحاتها. ولكنها ملزمة مع ذلك على بذل ما تستطيع لتحقيق بعض المطامح الصهيونية ومنها طبعا تقسيم العراق.
ولذا سنقدم بحثا هذا كما يلي : القسم الأول : الكيان الصهيوني.. وتقسيم العراق والمنطقة. القسم الثاني : تقسيم العراق.. وموقف أمريكا وحلفائها. القسم الثالث : موقف النظام الصفوي والأحزاب، التي يطلق عليها عراقية، من التقسيم.
القسم الأول : الكيان الصهيوني.. وتقسيم العراق والمنطقة. قبل أن نقوم بطرح موضوع دور الكيان الصهيوني ورغبته بتقسيم العراق والمنطقة نرى من الأفضل أن نقدم بعض الدلائل حول سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق.
ولذا ستتم دراسة هذا القسم كما يلي : الفصل الأول : سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق. الفصل الثاني : الطروحات الصهيونية المتعلقة بتقسيم العراق. الفصل الثالث : تفتيت العراق والمنطقة.
وسنحاول، قدر الإمكان، عرض المشاريع والآراء فيما يتعلق بكل موضوع حسب تواريخ طرحها أو نشرها.
الفصل الأول : سيطرة الصهاينة على السياسة الأمريكية ودورهم بغزو العراق. إن الكيان الصهيوني، كما هو معلوم، هو الذي دفع أمريكا لغزو العراق بواسطة أزلامه من المحافظين الجدد وإيباك - اللجنة الأمريكية – (الإسرائيلية) للعلاقات العامة - والمسيحية الصهيونية التي ينتمي لها بوش ورجال إدارته من غير اليهود. هذا رغم كون كافة المنتمين للمسيحية الصهيونية هم من داعمي الصهيونية العالمية انطلاقا مما يتبنوه من أفكار وأهداف.
نعم إن المسيحية الصهيونية تنطلق من مبدأ : أن عودة المسيح مرتبطة بتحقيق الحلم التوراتي – حسب زعمهم – أي (إسرائيل من الفرات إلى النيل)، أي بعد تحقيق هذا الشعار فإن المسيح سيظهر ويلزم كافة اليهود على اعتناق المسيحية ومن يصر على بقائه على دينه، أي اليهودية، فيتم قتله.
في أحد المناسبات كنت أشرح هذه النظرية لبعض الفرنسيين فسألني أحد الحضور : ولكن كيف يوافق اليهود على ذلك، أي عودة المسيح لإجبارهم على اعتناق المسيحية أو قتلهم وفق هذه النظرية؟ وكيف يعتبرون المسيحية الصهيونية تساندهم؟
وكان جوابي : فعلا أنكم لا تفكرون جيدا، إن الحركة الصهيونية تريد تحقيق تطلعاتها التوراتية وإن المسيحية الصهيونية تعمل على ذلك، أما قضية طهور المسيح وما سيقوم به ضدهم فهذا ما يعتبرنه أسطورة، لأنهم لا يعترفون، أصلا، بأن عيسى ابن مريم هو المسيح الذي كانوا ينتظروه فكيف يعترفون بعودته.
وفي هذا المجال نذكر تأثير هذه الأفكار على الشعب الأمريكي ومدى إيمانه بها، حيث ذكر أحد الكتاب في مقال نشر في المبدل ايست بتاريخ 27/10/2006، ما يلي :
يظهر استطلاع جديد قام به مكتب زغبي الدولي الذي كلف من قبل مؤسسة مجلس المصلحة الوطنية بأن 31% من الذين شملوا باستطلاع المسح الوطني يعتقدون بقوة أو يؤمنون نوعا ما في الأفكار التي تقف خلفها الصهيونية المسيحية، التي تعرف كـ " الاعتقاد بأن اليهود يجب أن يمتلكوا كل الأرض الموعودة، تتضمن كل أراضي القدس، لتسهيل المجيئ الثاني للمسيح المنتظر". اقتراعات أخرى تحمل رسائل مماثلة، بأن 53% من الأمريكان يعتقدون أن (إسرائيل) أعطيت من قبل الله (عز وجل) إلى اليهود (مركز بيو للأبحاث)، وأن 59% من الجمهور الأمريكي يعتقدون أن النبوءات التي وردت في كتاب سفر الرؤيا ستتحقق (سي إن إن / تايم). (الصهيونية المسيحية: تهديد شنيع للتفاهم بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. ترجمة دجلة وحيد. شبكة البصرة. 28/10/2006)
وقبل أن نتكلم عن المخططات الصهيونية لتقسيم العراق والمنطقة، سنذكر بعض الأدلة البسيطة على سيطرة الكيان الصهيوني وتحكمه بالسياسة الأمريكية بشكل موجز مع توضيح دور الصهاينة بغزو العراق من خلال ما استطعنا قراءته من مصادر حول الموضوع.
أولا : سيطرة اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية. 1 – في شهر آب (أغسطس) 1997 قام نيتنياهو، رئيس وزراء الكيان المسخ بزيارة أمريكا، وفي حينها ظهر مقال مهم في الصحيفة الصهيونية (هارتز) يشرح وبشكل واضح كيف يستطيع نيتنياهو اللعب على الأمريكان من خلال اللوبي الصهيوني الذي يسيطر على الولايات المتحدة الأمريكية. والمقال طويل جدا ولكنه يشرح بشكل جيد هذا الموضوع. نشير لترجمته الفرنسية لعدم عثورنا للأسف على ترجمة له باللغة العربية. ونظرا لأن البحث المقدم من قبل الأستاذان الأمريكيان الذي سنشير له يوضح سيطرة الصهاينة على الإدارة الأمريكية وما تتخذه من مواقف، وبالأخص فإن البحث الأخير يتطرق إلى غزو العراق لذا نكتفي بالإشارة لهذا المقال فقط.
(ISRAËL Comment Nétanyahou se joue des Américains. Courrier international n° 355 du 21 au 27/8/1997
2 - نشرت صحيفة معاريف (الإسرائيلية) مقالا بقلم الكاتب اليهودي أسحق بن حورين تناول فيه حقيقة ما يجري في البيت الأبيض الأمريكي ومن يتحكم فيه وقد سلط الضوء على منظمة إيباك اليهودية، وقوة تأثيرها على انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكيين، وطريقة جمع التبرعات للمرشحين. كما أن المقال يكشف بشكل لا يقبل الجدل سيطرة هذه المنظمة على البيت الأبيض وعلى السياسة الأمريكية. (ايباك.. المنظمة التي تحكم الولايات المتحدة الأمريكية. اسحق بن حورين. شبكة أخبار العراق. 16 حزيران (يونيو) 2005) وإن تأثير اللوبي الصهيوني ينجاوز النتخابات البرلمانية ليفرض يسطرته على النتخابات الرئاسية ايضا. وفي هذا المجال نكتفي بذكر مثلا واحدا. مقال نشر في صحيفة لبراسيون الفرنسية يوم 5/10/2007، بعنوان " اللوبي (الإسرائيلي) في قلب الجدل الدائر في الولايات المتحدة. "
بدأ الكاتب، فيليب غرانغريرو، مقاله بالإشارة لحادثة تستحق الذكر، عندما يقول : في العام الماضي عندما طلب السفير الفرنسي في الولايات المتحدة مقابلة المرشحة للرئاسة، هيلاري كلينتون، أجابته هذه برسالة تقول فيها وبشكل مباشر : " أنا لا أتكلم مع أي سفير، عدا واحد، سفير (إسرائيل). "
ثم يعلق الكاتب مقدما الأدلة على قوة تأثير اللوبي الصهيوني على السياسة الخارجية الأمريكية وبالأخص فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وسنقوم قريبا بترجمة هذا المقال إن شاء الله.
3 – تحدث الكاتب الأميركي ستيفن سينغوسكي عن المحافظين الجدد داخل الإدارة الأميركية وكيف انشقوا عن الديمقراطيين في ستينات وسبعينات القرن الماضي وجعلوا من الدفاع عن (إسرائيل) مبدأ أساسياً وهدفاً محورياً في سياستهم.. (وثيقة أمريكية: خطة غزو العراق ولدت في (إسرائيل) : الهيئة. نت. 5/11/2006)
4 – بحث مقدم من قبل أستاذان أمريكيان يوضح ما ذكرناه أعلاه إضافة إلى شرحه لدور اللوبي الصهيوني الأمريكي بغزو العراق. نقتطف منه بعض الفقرات.
- يشبه الباحثان آلية الدعم الأمريكي (الإسرائيلي) بالكلب و (إسرائيل) بذيل الكلب وهنا يستغرب الباحثان كيف أن الذيل يتحكم بالكلب والمنطق أن يتحكم الكلب بذيله.
وهذا يؤكد بأن الكيان الصهيوني هو الذي ينحكم بأمريكا وليس العكس..
ويضيفان : لو كان تأثير اللوبي محصوراً على مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصادية (لإسرائيل)، فإن تأثيره ربما يكون ليس بالأهمية بمكان، المساعدات الخارجية مجدية لأمريكا، ولكنها لن تكون مفيدة عندما تصل إلى حد تسخير إمكانيات الولايات المتحدة الضخمة والأقوى في العالم لتتصرف نيابة عن دولة (إسرائيل) وتساوي المصلحة (الإسرائيلية) بالمصلحة الأمريكية بل وأكثر لتصبح في هذا الصراع ضد المصالح الأمريكية وبناء عليه فإن اللوبي يسعى أيضاً إلى تشكيل ورسم لب عناصر سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
- إن (إسرائيل) الدولة الوحيدة التي تجسست بقسوة على الولايات المتحدة الأمريكية ولكن رغبتها هذه في التجسس على راعيها وحاضنها تشكل شكاً آخراً في قيمتها الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.
وبالرغم من الاختلافات في أوساط اليهود الأمريكيين فإن المعتدلين والمتطرفين منهم كلاهما يدعمان ويعملان باتجاه توفير الدعم الأمريكي (لإسرائيل) وبقائه على ثباته واستمراريته.
- ويؤكد الباحثان : ليس بغريب أن قادة اليهود الأمريكيين يتشاورون مع المسئولين في الحكومة (الإسرائيلية) من أجل أن يدعم النظام الرسمي أعمالهم في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية حيث أن أحد أكثر النشطاء في منظمة يهودية باللوبي كتب " إنه بالنسبة لنا روتين أن نقول" هذه سياستنا في قضية محدده، ولكننا يجب أن نستطلع بماذا يفكر (الإسرائيليون) نحن كجماعة نقوم بهذا كل الوقت.
- إن اللوبي الصهيوني يضم إليه المسيحيين والبروتستانت البارزين مثل جري بوير، جري فالولف، رالف ريد، وبات روبرستون كما يضم أيضاً ديك أرمي وتوم ديلي الذين في معظمهم أعضاء سابقين وممثلين عن الولايات المتحدة وأنهم يعتقدون بأن إعادة ولادة (إسرائيل) جزء من النبوءة الكتابية الإنجيلية.
ويصرون على ضرورة دعم توسعاتها (أي دولة إسرائيل) ويعتقدون بأن الضغط على (إسرائيل) مناوئٌ لمشيئة الرب وبالإضافة إلى ذلك فإن أعضاء اللوبي يضمون المسيحيين المحافظين أمثال جون بولتون ومحرر جريدة وول ستريت روبرت بارتلي ووليم بنت، والسفير في الأمم المتحدة جين كريك باتريك وجورج ويل.
- من أسباب نجاح اللوبي مع الكونغرس، هو أن بعض مفاتيح القرار فيه من المسيحيين الصهاينة ينتمون إلى (المسيحية الصهيونية) مثل ديك أرمي الذي قال في سبتمبر 2002م. " إن أولوياتي الأولى في السياسة الخارجية الأمريكية هي حماية (إسرائيل) ". ربما يفكر أي واحد منا أن تكون الأولوية الأولى لمسئول أمريكي هي حماية أمريكا. ولكن هذا لم يقله أرمي. وأن هنالك عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يعملون على جعل السياسة الخارجية الأمريكية تصب في المصالح (الإسرائيلية).
وحول تأثير إيباك وسيطرتها على السياسة الأمريكية، يذكر الكاتبان :
إن تأثير لجنة (AIPAC) على الكونغرس يذهب إلى الأبعد في الأهداف بأقصى الإمكانيات.
واستناداً إلى دوغلاس بلومفيلد عضو سابق في المنظمة ومن أعضاء كادرها قال " بشكل عام وعلى العموم فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي وموظفيهم يقومون بالرجوع إلى لجنة (AIPAC) أولاً عندما يريدون الحصول على معلومات، قبل الرجوع إلى مكتبة الكونغرس (خدمة أبحاث الكونغرس) بلجانها وأعضائها العاملين والخبراء والإداريين". (ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من الأستاذ / جون ج. ميرشمير قسم العلوم السياسية في جامعة شيكاغو والأستاذ / ستيفين م. والت. كلية جون ف. كنيدي الحكومية، جامعة هارفرد : بعنوان اللوبي (الإسرائيلي) والسياسة الخارجية للولايات المتحدة في آذار مارس 2006م. ترجمة : أحمد إبراهيم الحاج. شبكة البصرة. 26/4/2006)
- وللتدليل على قوة سيطرة اللوبي الصهيوني نرى أن نذكر بأن هذان الباحثان، تعرضا للعقاب من قبل الجامعات والمؤسسات التي يعملون بها. فبعد أن قررت الهيئتان الأكاديميتان الأميركيتان اللتان يعملان فيهما واللتان أشرفتا على الدراسة. وقد تم رفع اسميهما وشعاريهما من مقدمة وغلاف الدراسة التي أثارت لغطاً وجدلاً حادين في واشنطن وتعرضت لحملة شعواء من أنصار ومؤيدي (إسرائيل) في الولايات المتحدة وتبرأتا منها تماماً.
وقد أجبر هذان الأكاديميان الأميركيان على الاستقالة من منصبيهما تحت ضغط اتهامهما زوراً وبهتاناً ب "معاداة السامية " استناداً إلى " قانون مراقبة انتقاد اليهود العالمي" الذي أقره الكونغرس الأميركي وتبنت تطبيقه وزارة الخارجية في أواخر عام 2004. (محمود كعوش : سطوة الصهيونية على الإدارة الأميركية. شبكة البصرة. 2/5/2006)
3 – في مقال للكاتب المعروف روبرت فيسك بعنوان " الولايات المتحدة (الإسرائيلية) " في صحيفة الأندبندنت، وقد وضع على غلاف العدد من الصحيفة، الذي نشر فيه المقال، علم كبير للولايات المتحدة لكن بدلا من نجومه البيضاء الخمسين هناك خمسين نجمة داود.
يستعرض فيسك في مقاله عددا من الوقائع التي تتدلل مدى ما تتمتع به المجموعات الموالية (لإسرائيل) في الولايات المتحدة من نفوذ.
ويستشهد فيسك بواقعة إلغاء مسرحية " اسمي راشيل كوري " من مسارح نيويورك استجابة لضغوط مورست من قبل جماعات الضغط الموالية للدولة العبرية، وذلك لأن المسرحية تتعرض لواقعة قتل جرافة إسرائيلية لناشطة السلام الأمريكية راشيل كوري أثناء محاولتها إيقاف الجرافة من هدم أحد المنازل الفلسطينية عام 2003.
وتعليقا على هذه الحادثة يقتبس فيسك فقرة من مقال لفيليب ويس نشر في مجلة " ذا نيشن " يقول فيه : " كيف يمكن للغرب أن يدين العالم الإسلامي لعدم تقبله الرسوم الكارتونية (المسيئة للرسول) وهناك كاتب غربي قد أسكت لتحدثه بالنيابة عن الفلسطينيين؟ ولماذا يمكن (لإسرائيل) وأوروبا أن يتناقشا بشكل صحي أكثر حول حقوق الفلسطينيين الإنسانية بينما لا نستطيع نحن ذلك هنا (في الولايات المتحدة)؟ (شبكة البصرة. 28/4/2006)
4 - ولسيطرة الصهاينة على رجال الحكم في أمريكا فإن أغلب إن لم نقل كافة هؤلاء الحكام مضطرين لحضور ومباركة كافة الاحتفالات الصهيونية في الولايات المتحدة، نذكر على سبيل المثال ما ذكرته صحيفة هآأرتس العبرية عن أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيكون على رأس المشاركين في الاحتفالات اليهودية بالذكرى المائة لتأسيس اللجنة اليهودية الأمريكية.
كما كشفت الصحيفة الصهيونية أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، كوفي أنان، شاركوا في افتتاح الاحتفالات بمناقشات موسعة حول مستقبل الشعب اليهودي في العالم! (بوش وميركل وأنان يبحثون مستقبل الشعب اليهودي في العالم!. مفكرة الإسلام. 6/5/2006)
وهكذا نرى أن الصهاينة لا يسيطرون على قادة الولايات المتحدة فحسب بل حتى على مسئولي ما يطلق عليها منظمة الأمم المتحدة.
ثانيا – غزو العراق واللوبي الصهيوني : حسب قناعتنا، إن غزو العراق لم يكن للأسباب المفتعلة مثل : أسلحة الدمار الشامل أو علاقة النظام الحاكم في العراق بتنظيم القاعدة، والتي ظهر كذب هذه الادعاءات بشكل جلي وواضح فيما بعد.
كما أن الغزو لم يتم لنشر الديمقراطية أو محاربة ما يطلقون عليه الإرهاب، أو إحكام سيطرة الولايات المتحدة على المنطقة وبالنتيجة على العالم.
مؤكدين كذلك بأن النفط لم يكن الدافع الرئيس للغزو كما قال مؤخرا رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي السابق الان غرينسبان الذي ذكر بأن الحرب على العراق : " تتعلق بالنفط بصفة رئيسية "
كما أكد في مقابلة مع صحيفة ذي غارديان البريطانية : إن غزو العراق كان يهدف إلى حماية احتياطي النفط في الشرق الأوسط وإن قضية أسلحة الدمار الشامل كانت ذريعة واهية.
وكرر غرينسبان في كتابه الجديد " عصر الاضطراب.. مغامرات في عالم جديد " ما ذكره كثير من المنتقدين بأن إحدى القوى الدافعة الرئيسية للحرب هي ضمان استمرار حصول الولايات المتحدة على إمدادات النفط الضخمة من العراق.
وكتب غرينسبان " أيا كان ما ذكروه علنا عن مخاوفهم من أسلحة دمار شامل في حوزة صدام حسين فقد كان القلق يساور السلطات الأميركية والبريطانية أيضا من العنف في منطقة بها مورد لا غنى عنه لعمل الاقتصاد العالمي ".
وأضاف غرينسبان الذي ظل على مدى عقود من أكثر الأصوات الأميركية تمتعا بالاحترام في السياسات المالية قائلا : " يحزنني أنه من غير المناسب سياسيا الإقرار بما يعرفه الجميع (..) حرب العراق تتعلق بالنفط إلى حد بعيد ".
(غرينسبان: حرب العراق كان دافعها النفط. الجزيرة. نت. 17/9/2007. و : واشنطن – من توماس فيرارو : غيتس يرفض تصريحات رئيس الاحتياطي الأميركي السابق ويرى أن حرب العراق مبعثها تحقيق الاستقرار في الخليج. ميدل ايست اونلاين. 17/9/2007)
وهذا الطرح تم رفضه من قبل وزير الدفاع الأمريكي الذي ادعى بأن الصراع تحركه الحاجة إلى تحقيق الاستقرار في الخليج والقضاء على القوى المعادية.
وقال غيتس لشبكة ايه بي سي التلفزيونية الأميركية " أكن الكثير من الاحترام للسيد غرينسبان " لكنني اختلف معه في قوله إن النفط دافع رئيسي للحرب ".
وأكد غيتس : " لم أكن هنا أثناء عملية صنع القرار الذي دفع لشن الحرب ". لكنه أضاف : " أعلم أن نفس الزعم سيق حرب الخليج عام 1991 وأنا لا أعتقد أنه صحيح ".
واستطرد : " أعتقد أن الأمر يتعلق حقا بالاستقرار في الخليج. يتعلق بنظم مارقة تحاول تطوير أسلحة دمار شامل. يتعلق بحكام طغاة عدوانيين ". (واشنطن – من توماس فيرارو : غيتس يرفض تصريحات.. مشار له)
وحسب قناعتنا بأن جميع ما ذكر من أهداف للغزو هي دوافع ثانوية. وإن الغاية الأساسية لغزو العراق هي حماية أمن الكيان الصهيوني وتحقيق طموحاته.
وفي هذا المجال ودون تعداد أسباب الحقد الذي يحمله الصهاينة على العراق والتي نذكر منها بشكل خاص مساهمة العراق وبفاعلية بكافة الحروب التي قامت ضد الكيان الصهيوني والدعم الذي كان يقدمه العراق للمقاومة الفلسطينية. (هناك كتاب يستحق القراءة حول هذا الموضوع : جون ك. كولي : تواطؤ ضد بابل. أطماع الولايات المتحدة و (إسرائيل) قي العراق. ترجمة : أنطوان باسيل. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. بيروت 2006. وبالأخص الصفحات 174 وما بعدها)
ولا يفوتنا هنا أن نذكر المساهمة الفاعلة لقواتنا العسكرية الشجاعة في حرب تشرين 1973، فقد ذكرت إذاعة لندنيوم 1973/10/20 نقلا عن احد المعلقين العسكريين لصحيفة تايمس اللندنية ما يلي (إن إحدى المفاجآت الكبرى في حرب الشرق الأوسط هي استطاعة العراق تحشيد فرقة مدرعة عبر مسافة الف كيلومتر وزجها في المعركة مما قلب خطط الإسرائيليين ومنعهم من تحقيق كل أهدافهم في هذه الجبهة).
وأكد هذا التحليل المعلق العسكري الإسرائيلي (زئيف شيف) عندما قال، في صحيفة هاارتس الإسرائيلية يوم 1973/10/29، : (لقد شكل اشتراك القوات العراقية في الحرب من جهة الشرق مفاجأة للقيادة العسكرية الإسرائيلية التي لم تكن تعرف ميدانيا قدرة القوات العراقية إلا من خلال ما ذكر في مصادر المعلومات العلنية عن كفاءتها العسكرية.. إن هذه المفاجأة العراقية التي أجبرت القوات العسكرية الإسرائيلية على فرز قوات كبيرة لمواجهة القوات العراقية احدث تحولا في مسيرة الحرب وابعد دمشق عن مطارق المدفعية الإسرائيلية. (عبد الوهاب محمد الجبوري : مذكرات ضابط عراقي شارك في حرب تشرين 1973. شبكة البصرة. 7/10/2007)
وأحد أسباب الحقد هذه، للانتقام من النظام الوطني العراقي الذي أطلق (39) صاروخاً، على الكيان الصهيوني، إبان العدوان الثلاثيني الغادر عام 1991. ودليلنا على ذلك ما أعلنه شيمون بيريز عام 1993 خلال زيارته للمغرب وفي مؤتمر صحفي عندما قال : " أن العراق سيدفع الثمن غالياً ". (د. فؤاد الحاج : " مشروع الشرق الأوسط الكبير" ومخاطر تقسيم العراق.
ولذا فإن الكيان الصهيوني قدم كافة الدعم للنظام الصفوي في إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وفي هذا المجال نذكر قول المجرم شارون، في نيسان (ابريل) 1984 : " من المؤكد أن خميني واحد من أعدى أعداء (إسرائيل) حقيقة : إنه يريد الفضاء علينا، ولكن بما أن هناك حربا قائمة على شط العرب فإنه ليس بوسعنا أن ينتصر العراق، فالعراق أيضا عدو لدود لدولة (إسرائيل)، والعراق أقرب لأراضينا من إيران. فإذا انتصر العراق فسوف يحدث شيء آخر ليس في صالحنا، فسوف يقوم السوفييت بمساعدة الإيرانيين. وهذا ما تخشاه الولايات المتحدة، لأن هذا سوف يعني أن موسكو ستعود مرة أخرى إلى منطقة الخليج العربي. " (جرهارد كونسلمان : سطوع نجم الشيعة. ترجمة : محمد أبو رحمة. مكتبة مدبولي. القاهرة. 2004. صفحة. 218)
من الم |