بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تفتيت العراق والوطن العربي..

 مطلب صهيوني – صليبي – صفوي. القسم الثاني – 2

شبكة البصرة

الدكتور عبدالإله الراوي

بعد أن قدمنا في الجزء الأول من هذا القسم المشاريع الأمريكية لتفتيت العراق (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي.. مطلب صهيوني - صليبي - صفوي. القسم الثاني- 1. شبكة البصرة. 27/11/2007)

ستقوم في هذا الجزء بعرض قرار مجلس الشيوخ ودفاع عارضي مشروع التقسيم ومحاولة مناقشة النقاط الجوهرية الواردة فيهما.

 

أولا : مجلس الشيوخ الأمريكي وتصويته على مشروع التقسيم.

ثانيا : دفاع مقدمي المشروع.

أولا: مجلس الشيوخ الأمريكي وتصويته على مشروع التقسيم.

 

بداية عرض موضوع التقسيم أمام مجلس الشيوخ وإقراره.

 

عرض مشروع التقسيم.

دعا المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري الأمريكي سام براونباك الكونغرس إلى إيقاف النقاش بشأن وضع جدول لانسحاب الجيش الأمريكي من العراق، والتوجه بدلا عن ذلك إلى وضع خطة " تقسيم " للعراق إلى ثلاث دول.

 

ورؤية براونباك يندر أن يتطرق إليها مرشح رئاسي من كلا الحزبين.، لكن براونباك قال انه سيحاول أن يتقدم بمشروع قرار الأسبوع القادم، بالاشتراك مع المرشح الديمقراطي السيناتور جوزيف بيدن، يفترض إقامة ما يسمى بـ (حل الدول الثلاث في العراق)، وتقضي الخطة بإقامة حدود منفصلة بين المناطق الكردية والسنية والشيعية.

 وعرف السناتور الديمقراطي جوزف بايدن، على مدى الأعوام الماضية، بدعواته المتكررة إلى تقسيم العراق وفق صيغة دول ثلاث، باعتباره حلا لأزمة العنف. كما أشرنا إلى ذلك في مقالنا المشار له.

 

وأكد براونباك إلى أن : هذه الخطة هي أفضل من دعم إستراتيجية فاشلة في بغداد.

 

من ناحية أخرى قالت الجمهورية كاي بايلاي هوتشينسون إن الخطة مستوحاة من اتفاقات دايتون حول البوسنة التي أقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين، موضحة أن ما حدث في البوسنة هو تقليص للتوتر عبر قدرة قوات الأمن والقوات الطائفية، أي بتعبير آخر "الحكم وحدهم".

 (المرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا يدعو إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول طائفية. البديل العراقي 23/9/2007. و مرشح الرئاسة الجمهوري " براونباك "يقدم للكونغرس مشروعا لتقسيم العراق إلى ثلاث دول. وكالة الصحافة العراقية 24/9/07. الشيوخ الأميركي يتجه للتصويت على خطة لتقسيم العراق. الجزيرة نت. 25/9/2007)

 

- إقرار مشروع التقسيم.

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 26/9/2007، الخطة المذكورة أعلاه بأغلبية 75 عضوا مقابل 23 من أصل 100 هو عدد أعضاء المجلس.

علما بأن من بين الذين صوتوا بالموافقة على القرار 26 جمهوريا.

وقد تم التصويت على دعم تسوية سياسية تبنى على تقاسم لا ركزي للسلطة. وكانت هذه الخطة بمثابة طوق النجاة لسياسة عراقية ناجحة. – حسب تعبير بيدن -

واعتبر رئيس مجلس الشيوخ الديمقراطي هاري ريد أن تبني خطة بيدن يعكس الأهمية التي يوليها مجلس الشيوخ لبقاء المصالحة السياسية الهدف الرئيسي للعراقيين.

وأوضح إن تحقيق الحل السياسي الذي ينص عليه هذا القانون سوف يساعد علي إعادة نشر القوات الأمريكية المنخرطة في الحرب الأهلية العراقية وشن حرب أكثر فعالية علي الإرهاب وجعل أمريكا أكثر أمانا، علي حد وصفه.

(وافق مجلس الشيوخ الأمريكي علي مشروع قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق. بغداد ـ القدس العربي من ضياء السامرائي : 29/09/2007. وجوزيف بيدن ليسلي جيلب : الفيدرالية وليس التقسيم في العراق. واشنطن بوست. عن المجلس. اورغ. 28/10/2007)

 

نص قرار المجلس.

سوف نقوم بعرض أغلب فقرات القرار من خلال ترجمتين استطعنا الحصول عليها، كما فضلنا تقسيم محتواه إلى :

 أ – الأسباب الموجبة للتصويت على القرار.

- لا يزال العراق يعاني من دورة قائمة بذاتها من العنف الطائفي.

- يشكل العنف الطائفي الجاري تهديداً للسلام الإقليمي والعالمي وأفضل ما يمكن أن يخدم المصالح الأمنية الطويلة المدى للولايات المتحدة هو قيام دولة عراقية مستقرة لا تكون ملاذا للإرهابيين ولا تشكل تهديداً لدول الجوار.

 

- لقد كان التركيز الجوهري لتنظيم القاعدة في العراق تحويل الانقسامات الطائفية في العراق إلى عنف طائفي من خلال سلسلة مكثفة من الهجمات كان أهمها تدمير القبة الذهبية لمسجد العسكري الشيعي في سامراء في شهر شباط. فبراير.2006

- يجب على العراقيين التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة لتحقيق الاستقرار , ويعتبر فشل العراقيين في التوصل إلى مثل هذه التسوية السبب الرئيسي وراء العنف في العراق.

 

ب- الإشارة إلى بعض مواد الدستور العراقي ومواقف سياسية.

- تنص المادة الأولى من الدستور العراقي على أن العراق "دولة واحدة مستقلة".

 - ينص القسم الخامس من الدستور العراقي على أن "النظام الاتحادي في جمهورية العراق يتشكل من عاصمة لامركزية وأقاليم ومحافظات وإدارات محلية ويعدد الصلاحيات الموسعة الممنوحة للأقاليم والصلاحيات المحدودة الممنوحة للحكومة المركزية, ويضع الآليات لإنشاء أقاليم اتحادية جديدة.

 

- إن النظام الاتحادي الذي أنشأه الدستور العراقي لسوف يعطي العراقيين سيطرة محلية على قوات الشرطة التابعة لهم بالإضافة إلى قوانين معينة, بما فيها تلك المتعلقة بالعمالة والتعليم والدين والزواج.

- يعترف الدستور العراقي بالدور الإداري للحكومة الإقليمية الكردستانية في 3 مقاطعات شمالية عراقية, والمعروفة أيضا باسم إقليم كردستان.

- إن إقليم كردستان المعترف به في الدستور العراقي هو إلى حد كبير منطقة مستقرة وسلمية.

- لقد صدق البرلمان العراقي على قانون بشأن النظام الاتحادي في 11 تشرين الأول (أكتوبر) ,2006 والذي يضع الإجراءات اللازمة لإنشاء أقاليم اتحادية جديدة وسيصبح نافذاً بعد 18 شهراً من التصديق عليه.

- يعترف العراقيون بان بغداد عاصمة العراق , ويشترط الدستور العراقي على انه لا يجوز اندماج بغداد مع أي إقليم اتحادي.

- على الرغم من الفروق الموجودة فيما بينهم إلا أن المجموعات الطائفية والعرقية تؤيد الوحدة وسلامة أراضي العراق.

- صرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 بان "الأزمة سياسية والذين يستطيعون وقف دورة التأزم وسفك دماء الأبرياء هم السياسيون".

 

ج – الفقرات الخاصة بتقسيم العراق.

1. إنشاء عراق واحد من ثلاثة أقاليم

- فدرلة العراق وفق الدستور العراقي ستتكون من ثلاث مقاطعات ذات حكم ذاتي واسع، (شيعية، سنية، كردية) مع حكومة مركزية قوية ولكنها ذات سلطات محدودة في بغداد.

- تتولى الحكومة المركزية مسؤولية المصالح المشتركة الحقيقية : الدفاع عن الحدود، السياسة الخارجية، إنتاج النفط والواردات.

- تشكيل حكومات الأقاليم (للكرد، السنة، الشيعة) وتكون مسئولة عن إدارة شؤون أقاليمهم.

2. المشاركة في واردات النفط.

- الوصول إلى اتفاقية كحل فدرالي لضمان 20% من الواردات للعرب السنة من كل الواردات النفطية، الحالية والمستقبلية. وهي نسبة تكاد تتلاءم مع حجمهم السكاني والذي سيساعد على ازدهار إقليمهم اقتصاديا.

 

- منح الحكومة المركزية سلطة وضع سياسة نفطية وطنية وتوزيع الواردات، والتي ستجتذب الاستثمارات الأجنبية التي يحتاجها العراق والأخذ بنظر الاعتبار قانونيا مصلحة كل مجموعة من خلال المحافظة على العراق موحدا وحماية البنية التحتية للصناعات النفطية.

 

د – مطالبة الدول الأخرى بدعم القرار وقضايا أخرى.

 (1) ينبغي على الولايات المتحدة أن تدعم بفعالية تحقيق تسوية سياسية في العراق بناء على الأحكام النهائية للدستور العراقي التي تنص على إنشاء نظام حكم اتحادي وتسمح بإنشاء أقاليم اتحادية, بما يتماشى مع رغبات الشعب العراقي وزعمائهم المنتخبين.

(2) ينبغي أن يشمل الدعم الفعال المشار إليه في الفقرة (1) أعلاه الآتي:

- دعوة المجتمع الدولي, بما في ذلك البلدان التي لها قوات في العراق, والدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي, وأعضاء مجلس التعاون الخليجي, وجيران العراق إلى القيام بالآتي:

(1) دعم أية تسوية سياسية عراقية تقوم على النظام الاتحادي.

(2) الاعتراف بسيادة العراق وسلامة أراضيه.

(3) الوفاء بالالتزامات بالتسليم العاجل للمساعدات الكبيرة إلى العراق وإعفائه من الديون, وبخاصة تلك التي تعهدت بها دول مجلس التعاون الخليجي.

(ب) وكذلك دعوة جيران العراق إلى التعهد بعدم التدخل في العراق أو زعزعة استقراره, والموافقة على آليات التحقق المتصلة بذلك.

(ج) عقد مؤتمر للعراقيين من اجل أن يتوصلوا إلي اتفاقية حول تسوية سياسية شاملة قائمة على قانون النظام الاتحادي الذي صدق عليه البرلمان العراقي في 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2006.

ه – انسحاب القوات الأمريكية وفقرة ختامية :

1- الانسحاب المعقول للقوات الأمريكية.

- توجيه القادة العسكريين لتطوير خطة خاصة بالانسحاب وإعادة نشر معظم القوات الأمريكية من العراق في أيلول 2008.

- الاحتفاظ بقوة صغيرة مقيمة داخل أو بقرب العراق ربما تتكون من عشرين ألف جندي لضرب أية تجمعات إرهابية وللمساعدة في إيفاء الدول المجاورة بالتزاماتها تجاه العراق وتدريب قوات الأمن.

 

2- فقرة ختامية :

 لا ينبغي تأويل أي شيء في هذا القانون على انه يشكل بأي طريقة كانت تعديا على الحقوق السيادية للأمة العراقية.

 

(الترجمة العربية لقرار الكونغرس الأمريكي "بايدن" الخاص بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفية

البديل العراقي 4/10/2007. والنص الكامل لمشروع الكونغرس الأميركي حول "النظام الاتحادي في العراق". الغد الأردنية. 11/10/2007)

 

إن قرار مجلس الشيوخ الأمريكي يدفعنا إلى التعليق على أغلب فقراته، منها :

1- العنف الطائفي وتنظيم القاعدة.

لقد تكلم المشروع عن هذا الموضوع وكأن العراقيين، فعلا، هم الذين وراء خلق النزعة الطائفية والاقتتال الطائفي، ناسين أو متناسين بأن القوات الغازية الأمريكية وبالتعاون مع الكتائب الصفوية التي سمحوا لها بالدخول من إيران، هم السبب الرئيس وراء زرع هذه الفتنة الطائفية وكذلك ما كان يطلق عليه (المعارضة العراقية) كما ذكرنا في مقالنا السابق (تفتيت العراق والوطن العربي.. مطلب صهيوني - صليبي – صفوي. القسم الثاني- 1. شبكة البصرة. 27/11/2007)

كما أن القرار يشير إلى دور تنظيم القاعدة في تأجيج الفتنة الطائفية وقضية تفجير القبة الذهبية.

 

وعلينا أن نوضح هنا أولا بأن تنظيم القاعدة ما هو إلا صنيعة صهيو - أمريكية – صفوية هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن هذا التنظيم لا علاقة له بتفجير القبة المذكورة أو في التفجيرات الأخيرة،

كما أوضحنا ذلك بشكل مفصل في مقالين سابقين (الدكتور عبدالإله الراوي : من يقف وراء تفجير الروضة العسكرية في سامراء. شبكة البصرة. 25/2/2006. و الدكتور عبدالإله الراوي : تنظيم القاعدة... هل له يد في تفجيرات سامراء الأخيرة؟ شبكة البصرة. 23/7/2007)

 

2- بالنسبة إلى قضيتي الإشارة إلى بعض فقرات الدستور وتقسيم العراق سنناقشها مع تعليق بيدن وغيلب، ولكننا سنناقش، بصورة موجزة فقط، اقتراح مجلس الشيوخ على " ضمان 20% من الواردات للعرب السنة من كل الواردات النفطية، الحالية والمستقبلية. وهي نسبة تكاد تتلاءم مع حجمهم السكاني والذي سيساعد على ازدهار إقليمهم اقتصاديا. "

ففي الوقت الذي نرفض به تقسيم العراقيين إلى طوائف وديانات وقوميات من حقنا أن نتساءل من أي مصدر تحقق المجلس المذكور من أن ما يطلقون عليهم (السنة العرب) يشكلون 20% من الشعب العراقي؟

 

وفي هذا المجال وللتدليل على خطأ مثل هذه الأطروحات نرى من ألأفضل إعادة بعض الفقرات من أحد مقالاتنا السابقة والتي تقدم الدليل القاطع على أن هذه المقولات تهدف فقط إلى خلق الفتنة الطائفية:

" رغم خجلنا من طرح مثل هذا الموضوع فللأسف نحن مجبرون على طرحه، علما بأنه لا يوجد أي شخص من معارفنا سواء من الفرنسيين أو العرب، ورغم إلحاحهم، يعرف هل أنا سني أو شيعي، ما عدا اللذين يعرفون خارطة العراق ولديهم معرفة بمناطق تواجد السنة أو الشيعة.

 

على كل إن أمريكا والصهيونية العالمية، التي تسيطر على الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الدولية، روجت بأن الشيعة يشكلون 60% من الشعب العراقي، وإن السنة العرب لا يمثلون إلا 20 % من هذا الشعب.

 

وكما يعلم الجميع أن هدفهم ليس الدفاع عن الشيعة أو عن السنة بقدر تطبيق المبدأ الاستعماري المعروف : فرق تسد.

 

عندما يذكر الشيعة لا يذكر نسبة العرب من غيرهم وبالأخص الإيرانيين والأكراد والتركمان بل يذكر نسبتهم من الشعب العراقي، بينما عندما يذكر السنة يركز على عبارة " العرب السنة ".

 

إن الإحصاءات الدقيقة، وحتى تلك المقدمة من قبل مجموعة دراسة بيكر – هاملتون، تؤكد بأن السنة يشكلون 60- 62 % من الشعب العراقي، بينما الشيعة لا يشكلون سوى 38 – 40 % فقط.

 

أي أن السنة العرب 42 – 44 % ومن الأكراد والتركمان 18 – 20 %.

 

بينما الشيعة يشكلون فقط 38 – 40 %. العرب 36 – 38 % والشيعة من الأكراد والتركمان 2-4 %.

 

(ترجمة : د. عبدالوهاب حميد رشيد : هل تتواجد أغلبية سنية في العراق؟. شبكة البصرة. 2/1/2007  و د. الدليمي : الحقيقة النسبية التقريبية لعدد أهل السنة والشيعة في العراق.

http://www.baghdadalrashid.com/vb3/showthread.php?t=9320) "

 

 

 (ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي : صدام حسين.... تنفيذ الإعدام قبل أوانه. شبكة البصرة. 15/1/2007)

 

3 – إقليم كردستان.

 

كما أن إحدى فقرات مشروع المجلس المذكور تشير إلى " يعترف الدستور العراقي بالدور الإداري للحكومة الإقليمية الكردستانية في 3 مقاطعات شمالية عراقية, والمعروفة أيضا باسم إقليم كردستان. "

نقول لأعضاء هذا المجلس : من الذي سمح للأكراد بتكوين إقليم شبه مستقل؟

وهل نسى أو تناسى هذا المجلس بأن مناطق الحضر التي فرضتها أمريكا، دون وجود أي قرار من مجلس الأمن، هي السبب بخلق هذا الإقليم الذي أصبح واقعا لا يستطيع عملائكم، الذين دخلوا العراق على ظهور دباباتكم، تجاوزه لعدة أسباب :

 

الأول : كونهم عندما كانوا يعملون مع ما كان يطلق عليها المعارضة العراقية وافقوا على استقلالية إقليم كردستان.

 

ثانيا : إن هؤلاء العملاء كانوا محتاجين دائما لأصوات النواب من الحزبين الكرديين العميلين لتشكيل حكوماتهم العميلة ولتمرير ما يطلق عليه الدستور وكافة القوانين التي لا تخدم مصلحة العراق والعراقيين.

 

ثالثا : إنهم يعلمون جيدا بأن هذين الحزبين مدعومان من اللوبي الصهيوني وبالنتيجة من الإدارة الأمريكية ولذا ولكونهم عملاء لنفس الجهات فلا يرغبون إثارتها.

 

رابعا : إن الذين أصبحوا (قادة العراق) وبصورة خاصة التابعين لحزبي المجلس الأعلى والدعوة والأحزاب المرتبطة بالائتلاف جميعهم مضطرون للخضوع لأوامر سادتهم الآخرين، ملالي طهران.

وكما سنوضح في القسم الثالث من هذا البحث فإن من مصلحة إيران تقسيم العراق.

 

خامسا : ولكون هذه العصابات تطمح لتشكيل إقليمي الوسط والجنوب أو إقليم الجنوب والوسط، لذا فهم يتركون لإقليم كردستان صلاحيات شبه مطلقة آملين أن يطبقوها على إقليمهم الذي ينوون تكوينه على غرار الإقليم الكردي. والذي يؤدي بالنتيجة إلى تقسيم العراق.

 

ثالثا : دفاع بيدن وغيلب عن خطة التقسيم :

- حسب وكالة الأنباء الفرنسية يوم 2/10/07 : " أعاد السيناتور جوزيف بيدن الدفاع عن خطته ورد على انتقادات المالكي له قائلا : " في نظر المالكي وبعض المسئولين العراقيين، كان يجب ألا نعبر عن رأينا. لا أعرف فعلا من كانوا ينتقدون؟ ".

 

وأضاف : " الواقع هو أننا أهرقنا دمنا وأنفقنا مالنا ليحترموا الالتزامات التي ينص عليها دستورهم. هذا هو العقد ".

وأكد بيدن : أن خطته تهدف فقط إلى استخدام الآليات الاتحادية المنصوص عليها في الدستور العراقي، مشيرا إلى أنه طلب لقاء الرئيس بوش ليوضح له أن الخطة لا تتطلب تقسيم العراق. (تواصل الانتقادات لقرار الشيوخ تقسيم العراق وبيدن يدافع عنه. الجزيرة.نت. 2/10/2007)

 

- كما أن ليسلي غيلب وجوزيف بيدن قاما بنشر مقال في الواشنطن بوست للدفاع عن مشروعهما تضمن ما يلي :

 

إنهما يدعيان بأن مشروعهما ليس تقسيما للعراق بقولهما : " عراق فيدرالي هو عراق موحد لكنه عراق يتم فيه تقسيم السلطة على حكومات إقليمية، مع وجود حكومة مركزية محدودة تتولى المسؤولية عن الشواغل العامة مثل حماية الحدود وتوزيع العائدات النفطية. "

 

وأكدا : " خطتنا ليست تقسيما، على الرغم من أن بعض المؤيدين ووسائل الإعلام أسموها كذلك بالخطأ. إن الخطة المقترحة تسعى إلى توحيد العراقيين من خلال إحياء النظام الفيدرالي الذي ينص عليه الدستور العراقي. فعراق فيدرالي هو عراق موحد لكنه عراق يتم فيه تقسيم السلطة على حكومات إقليمية، مع وجود حكومة مركزية محدودة تتولى المسؤولية عن الشواغل العامة مثل حماية الحدود وتوزيع العائدات النفطية.

 

العراقيون لا يعرفون الفيدرالية التي كانت تشكل، من الناحية التاريخية، السبيل الوحيد لتوحيد الدول الممزقة، لكن في غياب المحتل أو الدكتاتور. يمكننا أن نشير إلى النظام الفيدرالي، وكيف أنه بدأ في وقت كانت معظم السلطات في أيدي الدول. يمكننا أيضا الإشارة إلى حلول مماثلة تم تطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي أسبانيا، وفي البوسنة. ليس هناك أدنى شك في أن معظم العراقيين يريدون المحافظة على وحدة بلدهم. لكن إذا ظل القادة العراقيون يسمعون من الزعماء الأمريكيين إن الفيدرالية تعني التقسيم أو تفضي إليه، فهذا ما سوف يصدقونه. "

ويضيفان : ". لنا حق على العراقيين أن يسمعوننا حيث لنا أكثر من 160000 جندي أمريكي معرضين للخطر في بلادهم، وحيث إننا أنفقنا بلايين الدولارات، وخسرنا أرواح أكثر من 3800 جندي كما أصيب حوالي 28000 آخرين. "

وينصحان ب : " ينبغي على إدارة الرئيس بوش أن تساعد العراقيين لكي تنجح الفيدرالية، وذلك من خلال التوصل إلى اتفاق حول توزيع العائدات النفطية بشكل عادل، وعودة اللاجئين، وإدماج الميليشيات في قوات الأمن المحلية، وتعزيز مصلحة الدول الأخرى في استقرار العراق، والتركيز من جديد على بناء القدرات والمساعدات في المحافظات والمناطق، وليس إرهابهم بالقول بأن الفيدرالية تساوي التقسيم والطائفية. "

 

الإستراتيجية الأساسية تعني أن الإدارة الأمريكية سوف تدعم أي جماعة تقاتل القاعدة أو التطرف الشيعي في أي مكان. لقد كان من المناسب على الدوام السعي من أجل إيجاد حلفاء فيما بين زعماء القبائل لمحاربة عدو إرهابي مشترك. لكن دعم تلك الجماعات لدى ظهورها بدون أي غرض أو إطار سياسي واضح هو بمثابة دعوة للفوضى.

 

لا شيء يمكن أن يؤدي إلى تقسيم العراق غير نهج أساسي يضع جماعة ضد جماعة أخرى ويفشل في لم شمل كافة الجماعات في نسيج واحد يمكن السيطرة عليه.

يتمثل البديل غير العملي الذي تسعى إدارة الرئيس بوش إلى تحقيقه في دعم حكومة مركزية قوية في بغداد. تلك الحكومة المركزية لن تفلح، فهي غير مناسبة. لم تفلح تلك الحكومة في تحقيق المصالحة السياسية، وليس هناك أي دليل على أنها ستفلح في ذلك. (جوزيف بيدن ليسلي جيلب : الفيدرالية وليس التقسيم في العراق. واشنطن بوست. عن المجلس. اورغ. 28/10/2007)

بعد أن قمنا بعرض قرار مجلس الشيخ واعتراضات كاتبي مشروع التقسيم،نرى من واجبنا أن نناقش، وبشكل سريع، ما تم طرحه أعلاه.

ولكن قبل ذلك رأينا أن نعطي فترة استراحة لقارئنا العزيز بذكر قصة لطيفة، تقول بأن الطفل المدلل الذي ذكرناه في مقال سابق (ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي : اللعبة المزدوجة للشيعة العراقيين. شبكة البصرة. 8/12/2007) هو الذي ضحك على بيدن ودفعه لتقديم مشروع التقسيم إلى مجلس الشيوخ.

 نقتطف بعض الفقرات منها :

" اثبت كتكوت الحوزة عمار بن الحكيم الطباطبائي، انه داهية من الدواهي ومصيبة من المصائب، وانه حقا ابن أبيه ووارث فصيلته التي تؤويه!

كيف استطاع هذا الغلام الناعس الأجفان أن يخدع دهاقنة السياسة وشياطينها بمجرد أن تحاور لسويعات قلائل مع الثعلب الديمقراطي المراوغ جوزيف بيدن، الذي كان حمل مشروعه لتقسيم العراق إلى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فرفع خمستهم أيديهم بالموافقة، وهم لا يعلمون أن المصمم الحقيقي والمروج للتقسيم هو عمار وريث الحوزة، الذي ما زال يتعثر بجبته عندما يسير، ويثبت بالكاد عمامته على جمجمته عندما يتلفت!

 

الحوارات القصيرة التي أجراها الكتكوت الفدرالي، مع الثعلب ذي الناب الأزرق، الديمقراطي والمرشح لخلافة بوش، كانت معمقة حشد لها الكتكوت كل ما ورثه عن أسلافه من علم وفهم وحنقبازيات، حتى خضع جوزيف بيدن، واشترى من الكتكوت عار التقسيم!

ولما كان المصوتون - فيما بعد - على المشروع هم خليط من الديمقراطيين وشعار حزبهم - الحمار- الجمهوريين وشعار حزبهم الفيل فان الكتكوت غلب الحمير والفيلة، وجعل منهم أضحوكة يتنصل من تبعات ورطتهم الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندي والسفير كروكر وغيرهم من قادة مجموعات الضغط والتآم