بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كلمة الجاليه الاحوازيه في النمسا
في مناسبه الذكرى الاولى لاستشهاد الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين

شبكة البصرة

أيها الإخوة والأخوات الحضور الكرام:

تحيّة العروبة وبعد:

نقف اليوم على أعتاب ذكرى أليمة على قلوب الملايين من العرب، اهتزّ لها الضمير العربي، فمسّت الأمة العربية جمعاء في كرامتها وفي وجودها وفي كيانها. ومن المؤكد أن مثل هذه الذكريات الأليمة، تبقى خالدة أبد الدهر في صميم كل عربي مُحِب لقوميته العريقة ووطنه الكبير الممتد من البحر إلى البحر.

 

ولا شك أن المتسبّب في هذا الحدث الجَلـَل، قد عبّر بوضوح عن مدى ابتعاده عن الحد الأدنى مِمّا تنصُ عليه الأعراف والمواثيق والقرارات الدولية المناهضة للحروب العدوانيّة، وكذلك الاحتلال العسكري الرامي إلى إلغاء الشخصيّة الدولية للدول القائمة أصلاَ، والمعترف بوجودها وكياناتها المشروعة من قبل المجتمع الدولي، ليأتي بدول وحكومات مُركـّبة، لا تحترم رغبة الشعوب وتطلعاتها نحو الحريّة والسيادة والاستقلال.

 

ومن المعيب جداً، أن أكثر الدول التي تهتف بالحرية والديمقراطية، تسجّل على نفسها جرائم بشعة لا تغتفر تجاه الشعوب، وكان الشعب العربي العراقي الشقيق، احد هذه الشعوب التي تعرّضت إلى مأساة حقيقية وجرائم ضد الإنسانية يندى لها جبين الإنسانية، تسبّبت فيها تلك الدول الغازية، لتفتح أبواب العراق الأبي على مصراعيها للتدخل الأجنبي، وعلى وجه الخصوص التدخل الإيراني الفارسي، والذي نتج عنه أعمال بطش ودمار وتخريب، يمكن تشبيهه تماماً بتلك الهجمة المغولية الشرسة على عاصمة الرشيد، بغداد الصمود.

 

إلا انـّه على الدوام، أكد الشعب العربي العراقي، بأنه كان ولا يزال، صاحب السيادة الفعلية في وطنه، وان الغزو الاستعماري الأجنبي – طال الزمن آم قصر - لابد له أن يخضع لإرادة هذا الشعب الصابر الصامد المناضل، الذي سجّل الكثير من البطولات والمفاخر في الذود عن حياض امتنا العربية المجيدة. ومثلما تصدى هذا الشعب للغزو المغولي، وتلك الهجمات الفارسيّة الشرسة على وطنه، فانه اليوم، لقادر حتماً على التصدّي لكل من تساوره نفسه بفرض سيطرته على العراق.

 

ولأن المناسبة التي تجمعنا اليوم، تتمثل في اغتيال احد أشهر الرموز العربية، إذ لابد من الوقوف على حقائق عدّة، ينبغي الإشارة إليها، خاصة وان هذه الحقائق، ربما تخفى على الكثير من المخدوعين بالنوايا الإيرانية الشريرة، وتوجهاتها الرامية إلى المزيد من التوسع على حساب جيرانها العرب. فملثما ابتلعت الدولة الإيرانية، الأحواز العربية بأكملها لتفتك وتنكـّل بشعبها، ومثلما احتلت الجزر العربية الإماراتية الثلاث، وتلوّح بضم دولة البحرين إلى سيادتها، فإنها اليوم، تصطف إلى جانب من كانت تصفه بالشيطان الأكبر، لتتدخل في مفاصل الدولة العراقية المركـّبة بمختلف أجهزتها ومؤسّساتها، لتسجّل على نفسها العديد من الجرائم التي ترتكب يومياً في القطر العربي العراقي.

 

أيها الإخوة والأخوات الحضور الأفاضل:

إن الدولة الإيرانية المتستّرة بالعباءة الشيعيّة الصفوية، ساهمت إلى حد كبير في عملية اغتيال الرئيس العراقي صدام حسين، وان الأدلة والبراهين التي لا تقبل الشك، إنما هي كثيرة، ونذكر منها:

أولا: تصريح "محمد أبطحي"، مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق "محمد خاتمي" حين قال: "لو لا الدعم والمساندة الإيرانيّة، لما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكيّة من احتلال أفغانستان والعراق".

 

ثانيا: إن عملية الاغتيال، قد تمّت في نفس مبنى المخابرات التي تدير الدولة الإيرانية من خلاله عملياتها الإجراميّة في منطقة الكاظمية ببغداد.

 

ثالثا: تمت عملية الاغتيال بعد تسليم الرئيس صدام إلى الحكومة العراقيّة بالإسم فقط، والموالية بالكامل إلى الدولة الإيرانية فعلياً.

 

ولم تتوقف الجرائم الإيرانية عند حد اغتيال الرئيس، إنما تتجاوز ذلك بكثير، إذ أن المشروع الإيراني الفارسي في العراق، يبدو في غاية الخطورة، خاصّة إذا ما تأخرت الدول العربية في درء المخاطر الإيرانية المحدقة بالبوابة الشرقيّة لوطننا العربي الكبير. فبات واضحاً جداً حجم الأعمال التخريبيّـة، من تفجيرات واغتيالات العلماء والضباط والطيارين والعسكريين العراقيين بواسطة العناصر الإستخباراتية الإيرانية، مدعّمة بما يسمى بفيلق بدر الذي نشأ وترعرع في إيران منذ عام 1985.

 

إن هذا الفيلق البالغ عدده عشرون ألف مقاتل، تلقّى التدريب العسكري والدعم اللوجستي الكامل من قبل إيران، و تم زجّه في العراق فور الاحتلال عام 2003، وإضافة إلى الجرائم المشار إليها سالفاً، يركز في عمله الإجرامي على زرع الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، والقتل على الهوية وتمزيق الجثث بالمثقب وتشويهها، وقد شاهدنا العديد من هذه الأمثلة في الأحواز إبان انتفاضة الإرادة الأحوازية الباسلة عام 2005، والتي مازالت تداعياتها مستمرّة حتى يومنا هذا.

 

وإننا اليوم مجتمعين، إذ نعرب عن رفضنا القاطع للاحتلال الأجنبي الأمريكي – البريطاني للقطر العربي العراقي، وكذلك التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي، ونحمل الاحتلال الأجنبي المسؤولية الكاملة عن كل ما لحق بالعراق من دمار وخراب، كما نعلن عن تضامننا التام مع الشعب العربي العراقي الشقيق والوقوف إلى جانبه في محنته هذه، ونهيب بالحضور الأكارم، راجين منهم تكثيف مثل هذه الاجتماعات والمناسبات، ووضع خطط وبرامج عملية لمناصرة الشعب العراقي الشقيق، وكذلك جميع الشعوب العربية الرازحة تحت الاحتلال الأجنبي، بما في ذلك الشعب العربي الأحوازي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

12/01/2008

شبكة البصرة

الاحد 5 محرم 1429 / 13 كانون الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس