بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قراءة واقعية في استشهاد صدام حسين ورفاقه...

شبكة البصرة

المحامي جمال حسين جيت

بمناسبة مرور الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس صدام حسين ورفاقه الميامين، وما شكلته هذه الحالة البطولية العظيمة من إضافة غير مسبوقة سواء لفكرة الصمود أو لشجاعة الإقبال على الاستشهاد، حركت من خلالها كل الصور الأسطورية الراسخة بذهن الإنسان العربي على مر التاريخ، حتى أصبح يتعامل معها بصورة تخرجها عن قالبها لإنساني ويلبسها قالبا أسطوريا يجعلها مع تبدل الأجيال ومرور ألازمان حالة خيالية من المستحيل إسقاطها على الواقع، إلى انزلاق بعض المثقفين العرب وعلى رأسهم القومين والبعثيين في تقديم قراءات تتوافق مع هذا الوصف متأثرين بالحالة العاطفية الجياشة التي رافقت لحظات الاستشهاد ومحاولين التخفيف من هول الصاعقة التي ألمت بهم.

 

إن طرح هذه الحالة البطولية على نحو أسطوري، واختزالها بالشهيد وحده دون باقي رفاقه قد أوجد إشكالية خطيرة تتمثل" في أن الصمود والبسالة في الدفاع عن الوطن وبذل الغالي والنفيس من أجله، مسألة تحتاج لصفات خارقة لا يمكن للإنسان الطبيعي إن يصل إليها" وتكمن خطورتها في تعمد بعض المثقفين اليساريين "واستنادا على القراءات التي قدمها القوميين والبعثيين" على أسطرة كل الأحداث واللحظات التي قام بها الشهيد"بالمحاكمة أو على منصة الاستشهاد" بإسهاب غير موصوف، ومحاولين اختزال هذه الحالة بالصفات الذاتية والخارقة التي تتكون منها شخصية الشهيد، دون إن يتطرقوا إلى رفاق الشهيد الذين سطروا جزء كبيرا من هذه الحالة البطولية.

 

إن من شأن هذه القراءات أن تترك أثرا سلبيا على المتلقي العادي لأن التركيز على أهمية و دور الصفات الذاتية في إنجاز هذه الحالة وتصوير المسألة على أنها مرتبطة بشخص بذاته تجعل المتلقي يشعر بالعجز والإحباط وبالتالي عدم القدرة على الاستفادة من القيمة المعنوية لهذه الحالة البطولية و استخدامها كمادة تعبوية للأجيال القادمة وفي اتخاذ الشهيد كقدوة لكل مناضل صادق.

 

إن القصد من وراء تقديم هذه القراءات الأسطورية واختزالها بالشهيد" من قبل هذه القوى الفكرية" هو محاولة الانتقاص من قدرة الفكر القومي"البعث خاصة" على إنجاز حالة بطولية تؤكد على نجاعة هذا الفكر وقدرته على إنقاذ الأمة وإخراجها من واقع التخلف والهزيمة الذي تعيشه ألان، والدور الذي يمكن أن تضيفه للنضال الإنساني، كما أنه يشكل انتقاصا لتاريخ الشهيد وللجهد الذي بذله في بناء مشروع نهضوي للأمة، وهو إغفال للجهد الكبير الذي بذله من خلال تمسكه بمبادئ البعث والعروبة والإسلام.

إن ما يقع على كاهلنا اليوم كقوميين ومثقفين خاصة هو محاولة تأصيل لهذه الحالة البطولية من خلال ربطها مع مسببات وجودها، ببساطة إن هذا يتمثل بكون أن هذه الحالة هي نتاج عمل تراكمي لحزب حكم العراق قرابة خمس و ثلاثين عاما قدم خلالها التضحيات العظمى وقدم الكثير من الشهداء فداء للأمة والوطن، كما أوجد ثورة علمية و ثقافية سابقة... وهذا ما أكده الشهيد خلال المحاكمة عندما قال حرفيا"المقصود هو الإساءة إلى مسيرة عمرها خمس وثلاثين عام بنينا بيها العرق العظيم بدمع العين... " إن الشهيد ورفاقه قد تربوا في مدرسة البعث كإحدى المدارس القومية وآمنوا بمبادئها ومارسوها كسلوك يومي حتى اللحظات الأخيرة من استشهادهم.

 

كما إن هذا التأصيل وما يترتب عليه من تسليط الضوء على بطولات الرفاق هو خير وسيلة للرد على بعض القراءات الفكرية المرتبطة بالإسلام السياسي والتي تدعي أن صمود الشهيد جاء نتاجا للتحول الديني الذي حصل عنده، وتراجعه عن مبادئ البعث خاصة في السنوات العشر الأخيرة.

 

إن الشاهد على هذا التأصيل يتحقق من خلال عدم اختزال هذه الحالة البطولية بالشهيد ومحاولة التركيز على الدور الذي ظهر بها رفاقه أمام المحاكمة، أ و حتى الذين كانوا جزءا من النظام الحكم وصمدوا أمام كل محاولات الترهيب والترغيب التي مارسها الاحتلال حتى على اصغر دبلوماسيا لينقلب على نظام البعث وقيادته، إن هذا يؤكد على الحالة الإيمانية العالية بمبادئ البعث والعروبة والإسلام.

 

أخيرا إننا نرى أن ما قدمه البعث وشهيده البطل هو امتداد لما قدمه الزعيم الراحل عبد الناصر وما شكلته الناصرية من عمق استراتيجي لحركات التحرر العربي والدور الذي مارسته في تحفيز الحالة الشعبية في الوطن العربي وتحويلها لحاضنة للفكر القومي،إن ما قدماه "البعث والناصرية" يشكل توطئة و تأريضا هاما للمشروع النهضوي العربي الذي تمثل المقاومة العربية رأس الحربة له الآن.

اربد- الأردن    

شبكة البصرة

الاربعاء 8 محرم 1429 / 16 كانون الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس