|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
المقاومة العراقية تعيد الوعي لمادلين البرايت |
|
|
|
شبكة البصرة |
| بقلم : بدر الدين كاشف الغطاء |
|
من منّا لا يتذكر مادلين البرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة للفترة 1997-2001 وقبلها كانت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة للفترة 1994-1996. هذه السيدة حملت لواء غطرسة القوة الأمريكية وكانت أبرز دعاة (القرن الأمريكي) و(الأمة الضرورية لقيادة العالم) وسياسات القوة وإحتقار القانون الدولي، وهي التي قالت عام 1993أثناء شهادة تثبيتها لمنصب مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إنها (لن تسمح بالتنازل عن السيادة الأمريكية للأمم المتحدة) وهى التي قالت في جلسة تثبيتها كوزيرة للخارجية (في أي مكان في العالم تكون مصلحتنا واضحة وقيمنا تتعرض التحدي علينا أن نتصرف ويجب أن نتولى القيادة). وكان أبلغ وصف لهذه السيدة المتعجرفة هو ما ذكرته السيدة حنان عشراوي في مقال لها في مجلة التقدم (عدد كانون الأول 2000) بإنها تمثل سياسات التعامي عن الحقائق والفراغ الفكري والغباء الإسترتيجي والكوارث السياسية وغياب المشاعر الإنسانية. العالم كله شاهد الصحفية ليلسي ستول تسأل مادلين البرايت في برنامج تلفزيزوني يوم 5/12/2006 قائلة : لقد علمنا بأن نصف مليون طفل عراقي لقوا حتفهم نتيجة العقوبات وهو رقم يفوق عدد الأطفال الذين قتلوا في هيروشيما، هل يستحق إستمرار العقوبات كل هذا؟ فاجابتها السيدة البرايت بثقة وإطمئنان (إنني أظن إنه خيار عسير, غير أننا مقتنعون بأن ذلك الخيار يستحق تلك التضحيات). وقد علّق خبراء القانون الجنائي الدولي على هذا التصريح قائلين إنه لوحده كاف لإحالة البرايت والإدارة الأمريكية الى المحكمة الجنائية الدولية وتجريمهم بجريمة إبادة الجنس البشري. إن ما سجّل عن صلافة وغطرسة هذه السيدة من وقائع كثير. ما سأذكره هنا هما حادثتان ذواتا دلالة : في يوم 18/4/1996 نفّذ الكيان الصهيوني مجزرة قانا، وفي ذلك اليوم كان هناك إجتماع تشاوري لمجلس الأمن، وقبل الجلسة إستفسر مندوب مصر في مجلس الأمن السفير نبيل العربي من رئيس المجلس عن جدول أعمال المجلس، فأجابه رئيس المجلس بإن البند الرئيسي هو قيام طائرة بنقل الحجاج الليبيين خرقا للحظر الجوي على ليبيا. فرجا السفير نبيل العربي وضع موضوع مجزرة قانا كبند أول لإهميته، فوافق رئيس مجلس الأمن على ذلك، وبدأت الجلسة بالإستماع الى بينات ومواقف أعضاء المجلس، وهنا دخلت البرايت الى القاعة وهي تستشيظ غيضا وسألت لماذا جرى تغيير بنود عمل المجلس من دون موافقتها. ولما علمت أن ذلك حصل بناء على طلب السفير المصري طلبت الإختلاء به وعنّفته قائلة لست أنت من يحدد اولويات مجلس الأمن ومن قال لك أن حادثة قانا أخطر على السلم الدولي من خرق ليبيا للحظر الجوي عليها، وهددته بإن تطلب من حكومته نقله من هذا الموقع.وقدّر السفير نبيل العربي أن تحديه لها سيدخل بلاده في أزمة مع أمريكا فإضطر للسكوت ولم يبلغ الإعلام بهذه الحادثة. والحادثة الثانية هي عندما إجتمع الأستاذ طارق عزيز (فك الله أسره) عام 1996 بإعضاء مجلس الأمن ليعرض عليهم وقائع خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، جاءت البرايت للإجتماع وهي تحمل على صدرها دبوسا (بروش) على شكل أفعى، وسألها الصحفيون عنه فقالت إنه جدير بالمناسبة لإن طارق عزيز ورئيسه وحكومته أفاعي!!!!
السيدة البرايت، صاحبة هذا السجلّ العنصري الصهيوني المتغطرس، طلعت علينا يوم 7/1/2008 بمقال في صحيفة واشنطن بوست لبست فيه لبوس المصلحين وحماة القانون، وقالت فيه : كيف يمكن لنا أن نقول للآخرين إرفعوا أيديكم عن العراق بينما قواتنا تحتل بغداد؟ وتساءلت : كيف نطالب الآخرين بإحترام القانون ونحن ننتهك إتفاقيات جنيف، وكيف نعترض على زيادة إنفاق الصين العسكري بينما ننفق على قضايا الدفاع ما يعادل إنفاق العالم كله؟ وطالبت حكومتها بسياسة واقعية تعترف فيها بإنها لا تمثل أكثر من 4% من سكان العالم وأن نصف العالم يعيش الفاقة، وان المسلمين يشكلون ثلث من يعيشون في فقر مدقع، وأن على امريكا التعامل مع الآخرين بإحترام والإبتعاد عن سياسات تضخيم الخوف من الإرهابيين والدول المارقة والمهاجرين غير الشرعيين.
السيدة البرايت ليست الوحيدة بين صقور الغطرسة الأمريكية التي تنزل من عليائها الفارغة لتعترف ببعض الحقائق، فهذا نائب رئيسها (آل غور) يقول في كتابه الصادر في العام الماضي الآتي :، [وكما ندرك الآن تماماً، فإنه لم يكن ثمة صلة على الإطلاق بين أسامة بن لادن وصدام حسين. وبالرغم من وضوح هذه الفكرة بشكل صارخ فإن الرئيس بوش قال للأمة الأمريكية كاذباً (لا يمكنكم التفريق بين الاثنين والتمييز بين أسامة وصدام). ولسوف يحكم التاريخ بالتأكيد على القرار الذي اتخذته أمريكا بغزو واحتلال بلد هش، حاصرناه حتى انهارت قواه، بلد كان مستقراً فمزقناه ودمرناه، بلد لم يهاجمنا ولم يشكل خطراً علينا. سوف يحكم التاريخ على قرارنا المروع ذاك بأنه لم يكن مأساوياً فحسب بل وعبثياً بكل المقاييس ولسوء الحظ، فإن صعود قادة من أمثال بوش لا يخدم سوى هدفاً واحداً وهو اندحار العقل وتقويض الديمقراطية.]
والسؤال هو ما الذي دعا البرايت وآل غور وغيرهم من عتاة الصهاينة العنصريين الأمريكان أن يتخلوا عن نظرية القرن الأمريكي وقيادة أمريكا للعالم ويعترفوا بجرائم أمريكا بحق الشعوب. هل هي صحوة ضمير متأخرة أم أن هناك سببا جوهريا آخر؟ إن مما لا جدال حوله، ولو كابر العملاء، إنه لولا هزيمة أمريكا في العراق لما ظهرت هذه الروح النقدية ولما تخلى الكثيرون عن سفينة بوش الغارقة، ولما تبخر حلم القرن الأمريكي وإنهار نظام القطب الواحد. والسؤال الذي يتبع السؤال السابق هو : من الذي أفشل المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة؟ هل هم السياسيون العراقيون ومدّعي الجنسية العراقية الذين تحالفوا مع الإحتلال وانشأوا حكوماتهم المتعاقبة في ظله بدءا من مجلس الحكم الذي كان أول قرار له إعتبار يوم إحتلال بغداد عيدا وطنيا للعراقيين؟ هل هي الدول العربية التي تواطأت مع الإحتلال أو سكتت عليه ومنحت الحكومة المنشأة في ظل الإحتلال مقعد العراق في الجامعة العربية؟ هل هو مجلس الأمن الذي سارع بالإعتراف بالإحتلال بقراره 1483(2003) ومنح المحتل صلاحيات مطلقة لإدارة العراق؟ أم هو الفعل الوطني عراقي المقاوم سددت خطاه إرادة الله العلي القدير؟ إن المقاومة العراقية هي من قتل، حسب الأرقام الأمريكية المعدّلة، 3911 جنديا وجرح 30000 منهم وجعل 6000 منهم ينتحرون كل عام وأصاب 20000 جنديا بضرر بالغ في الدماغ وجعل كلفة الحرب تصل الى 2 تريليون دولار مما سرّع في تباطؤ الإقتصاد الأمريكي والهبوط الحاد في قيمة الدولار، وسقوط الهيبة الدولية للولايات المتحدة وسقوط هيبة الإدارة الأمريكية أمام الشعب الأمريكي. إن مواقف البرايت وال غور وغيرهم هو تعبير صارخ عن الهزيمة، وللمقاومة العراقية الفخر أنها هزمت أمريكا نيابة عن الإنسانية، وإن على الإنسانية جمعاء دينا عليها أن ترده للمقاومة العراقية يبدأ بالإعتراف بها كممثل شرعي لشعب العراق وتقديم كل أشكال الدعم لها. لقد مزقت المقاومة العراقية أسطورة الهيمنة الأمريكية ولو يبق سوى الإجهاز على بقايا نوازع الهيمنة هذه وبناء عالم جديد مبني على قيم العدل ومساواة الدول في السيادة وقمع العدوان وحق الشعوب في تقرير المصير وإقامة نظمها السياسية والإقتصادية والإجتماعية من دون ضغط او إكراه. والله المستعان بغداد 8/1/2008
|
|
للاطلاع على
مقالات الكاتب بدر الدين كاشف الغطاء
: بدر الدين كاشف الغطاء : إيران تستخدم مختبرات الجامعات العراقية لبحوثها الجرثومية بدر الدين كاشف الغطاء : المقاومة العراقية تعيد الوعي لمادلين البرايت بدر الدين كاشف الغطاء : حارس مطبعة يصبح سفيرا ووكيل وزارة في آن واحد بدر الدين كاشف الغطاء : سفراء العراق (الجديد) عملاء ولصوص بدر الدين كاشف الغطاء : السفير مختار لماني... إبن المغرب العربي المدافع عن مشرقه بدر الدين كاشف الغطاء : لنحاكم خونة العراق اليوم قبل الغد بدر الدين كاشف الغطاء : التقيّة الميكافيلية تقود إيران الى الكوارث
بدر الدين كاشف الغطاء : ضباع الأرض تنهش العراق
:ممثلية
العراق في الأمم المتحدة نموذجا |
|
شبكة البصرة |
|
الاربعاء 1 محرم 1428 / 9 كانون الثاني 2008 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |