بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقاومة العراقية : تقدم ام تراجع؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

 العدو ما زال هنا، وكل ما أخشاه هو ترديد عبارات الانتصار

بينما الواقع أننا لا زلنا لم نهزم العدو،

الجنرال الامريكي ريك لنش

 

منذ شهور يتصاعد الحديث الامريكي، وتزداد اصداءه الاقليمية والدولية أتساعا، عن (تراجع ملموس) في عمليات المقاومة العراقية و(نجاحات امريكية) مزعومة في تقليص العمل الجهادي في العراق، مما اثار العديد من الاسئلة ومشاعر القلق لدى الاوساط الشعبية العربية والعالمية والمحلية الداعمة للمقاومة العراقية، وطرح اسئلة كثيرة، اثرنا ان لا نرد عليها او نوضح ملابساتها لاسباب عديدة، كما ان العديد من الاصدقاء بعثوا لي برسائل يستفسرون فيها عن صحة الدعاية الامريكية التي تقول بان المقاومة قد تراجعت وكنت منغمسا في التزامات معينة حالت دون تقديم الجواب، اما الان وبعد ان نضجت الاوضاع وبرزت معطيات حاسمة تنقض الدعاية الامريكية فيجب الرد على الادعاءات الامريكية الكاذبة بشكل عام والقاء الضوء على ماحدث في العراق المقاوم منذ شهور،

 

حينما تتكلم الارض تخرس الدعاية

لنبدأ بما تتحدث به الوقائع فهي تحسم كل جدل او ثرثرة او دعاية مضللة، وتحدد فيما اذا كانت المقاومة العراقية المسلحة في حالة تقدم او تراجع، اذا نظرنا الى ما يجري في العراق الان فان اول ما يلفت نظرنا هو تصريحات قادة امريكيين، في العراق وخارجه، تحدد بدقة حقيقة ما يجري، ولذلك فان ذكر اهمها وتحليل معانيها ونتائجها سوف يساعد على ازالة غمامة التضليل، وفيما يلي بعض ما قالوه،

1 ان اول ما يجب تسليط الضوء عليه هو الاعتراف الرسمي الامريكي بان عام 2007 كان عام تصاعد المقاومة المسلحة وليس عام انخفاضها، فلقد كشفت إحصاءات أمريكية أن العام الفائت يعد أكثر الأعوام دموية بالنسبة للقوات الأمريكية في العراق، وذلك على الرغم من تصريحات الاحتلال القائلة بتناقص هجمات المقاومة العراقية، وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن حصيلة قتلى الجيش الأمريكي ـ بناء على الأرقام
الأمريكية ـ خلال عام 2007 بلغت 899 جنديًا، مقارنة بـ822 قتيلاً سقطوا في العام 2006 الماضي. وبناء على ذلك تقول المصادر الامريكية بان عام يبقى 2007 من أكثر الأعوام دموية على القوات الأمريكية في العراق )، مفكرة الاسلام 1 1 2008)،

اذن اول حقيقة تعترف بها امريكا هي ان عام 2007 كان من بين الاعوام الاكثر دموية بالنسبة للقوات الامريكية لانها تكبدت فيه خسائر اكثر من الاعوام التي سبقته، ان السؤال المنطقي هو التالي : لم اذن ادعت امريكا بان العمليات انخفضت بشكل كبير فيه؟ الجواب هو ان الاعلام الامريكي المضلل اعتمد لعبة خبيثة تقوم على التلاعب بالمعطيات والارقام، فمن جهة اخفى الارقام الحقيقية للعمليات في عام 2007، وهي بالتاكيد اكبر مما ذكر وتصل الى نسبة قريبة من النسبة التي وصلتها المقاومة المسلحة منذ عام 2005 وهي اكثر من 300 عملية في اليوم الواحد، ومن جهة ثانية فان التلاعب قام على افتراض ان العمليات في النصف الثاني من العام الماضي قد انخفضت بعكس النصف الاول الذي ارتفعت فيه العمليات بنسب تجاوزت عام 2006!

واذا افترضنا صحة ان هناك فرق بين عمليات النصف الاول وعمليات النصف الثاني من العام الفائت فان الدعاية الامريكية تتجاهل حقيقتين مهمتين :

الحقيقة الاولى هي ان اي ثورة مسلحة في التاريخ، الحديث والقديم، لم تشهد خطا بيانيا مستقيما للعمليات المسلحة، فهذا مستحيل تماما، بل كانت القاعدة هي اختلاف اتجاهات الخط البياني، فتارة يرتفع وتارة ينخفض الخط البياني تبعا للظروف الموضوعية، ولذلك فان ارتفاع العمليات في النصف الاول وانخفاضها في النصف الثاني، حتى لو افترضنا صحته، امر طبيعي،

الحقيقة الثانية هي ان حسابات التقدم والتراجع تعتمد على النتيجة العامة في كل فترة قياسية زمنية، كالسنة مثلا، وليس على نتيجة جزء زمني منها فقط، وعلى المساحة الجغرافية العامة للقطر وليس على مساحة محافظة من القطر فقط، وهذا القياس هو المعتمد في الحروب والازمات، وكل بحث في اي مجال، لذلك فان العمل العسكري للمقاومة العراقية في عام 2007 يقوّم على اساس النتيجة النهائية للعام كاملا وليس نتيجة النصف الثاني فيه، كما انه يقوّم على اساس عمليات كل العراق وليس عمليات محافظة منه فقط، وفي ضوء هذا التحديد فان المقاومة العراقية حققت نتيجة باهرة وعظيمة في عام 2007 اذا حسبنا العمليات في مناطق العراق المختلفة كلها وليس في الانبار فقط، واذا اخذنا بنظر الاعتبار عمليات كل العام وليس نهايته فقط، بهذا الاعتراف الامريكي المباشر والحاسم يمكن اسقاط فرضية تراجع عمليات المقاومة في عام 2007 بشكل كبير وملاحظة انها تقدمت ولم تتراجع،

 

2 في مقال لتشارلي رييس/ موقع ليو روكويل نقلا عن مفكرة الاسلام في 2/1/2008 تحت عنوان : (القوات الأمريكية "تمسك الذئب من أذنيه" بالعراق)! يرى هذا الصحافي الأمريكي، المعروف بصراحة كتاباته وآرائه المحافظة، أن الهدوء النسبي الذي يشهده العراق في الوقت الحالي أمر شرطي ومرهون بقدرة القوات المسلحة والميزانية الأمريكية على الاستمرار في دعم العراق إلى أجل غير مسمى، وهو ما ليس ممكنًا، الأمر الذي اعتبره كإمساك الذئب من أذنيه، فالقوات الأمريكية لم تتمكن من تحقيق النصر في العراق كما أنها لا تستطيع إيجاد مخرج منه بلا خسائر. ويفسر رييس ما يقصده كالاتي رغم انه تفسير خاطئ ومضلل : (وعلى الرغم من أن هناك بعض الانحسار في العنف، فإن المعضلات السياسية الأساسية لا تزال

قائمة. فالسنة والشيعة والأكراد ليسوا مولعين ببعضهم البعض. فلزمن طويل، عانى الشيعة والأكراد تحت حكم نظام "صدام حسين" السني. أما الآن بينما يسيطر الشيعة والأكراد على السلطة، فإنهم لن ينخرطوا في التصالح بسهولة. علاوة على ذلك، فإن الأكراد لا يحبون العرب بصفة خاصة ويريدون دولة مستقلة بهم. كما أن الأتراك لا يحبون الأكراد بصفة خاصة وسيتخذون ردة فعل عنيفة إزاء أي تحرك من جانب الأكراد لإعلان الاستقلال)!!!

ويخرج باستنتاج مهم ويقول : (وعلى ذلك، فإن القوات الأمريكية في البلاد تمسك الذئب من أذنيه - أي زجت بنفسها في خطر لا ترى مخرجًا منه -، فنحن نستطيع الاحتفاظ بمستوى العنف تحت السيطرة بصورة معقولة مادمنا نمكث هناك، إلا أن كلاً من القوات المسلحة والميزانية الأمريكية في غير مقدورهما البقاء هناك إلى أجل غير مسمى. ولكي نغادر، سيكون لزامًا علينا إطلاق الذئب)، هل هذا الكلام واضح بما

يكفي لتفسير الوضع في العراق الان؟ ان ما يقوله الكاتب الامريكي صراحة هو ان امريكا كمن يمسك بالذئب من أذنيه، وهذا يعني تحديدا ان الذئب لم يهزم بل ان من يمسكه من اذنيه في ورطة اكبر من ورطته قبل ان يمسكه من اذنيه، فهو اصبح في اقرب مكان ليعضه الذئب منه، كما انه اصبح مرهونا بحركته والتفاتاته وتفكيره بكيفية تجنب افلات الذئب! ان من يعرف طباع الذئاب يدرك جيدا ان امساك الذئب من اذنيه، او من ذيله وهو اقل خطورة من وضع الامساك من الاذنين، هو خيار صياد اما ساذج جدا، او انه صياد اصيب بجرح وهاجمه الذئب فلم يجد من خيار سوى الامساك باذنيه لمنع الذئب من افتراسه، مع انه يعلم بان مسكته مؤقتة وان الذئب سيفلت حتما وسيهاجمه لكنه يتوقع نجدة غير اكيدة قد تنقذه من وضعه الماساوي والخطير، ان المكسب الوحيد للصياد هو انه يؤخر التهام الذئب له بضع دقائق لا غير،

لنقرأ كيف ينظر الكاتب الامريكي لحالة امريكا بسبب غزو العراق، يقول : (لقد أٌنهكنا عسكريًا وماليًا. هذه ليست إلا حقيقة محزنة. فاقتصادنا يتأرجح على حافة انتكاسة أو ما هو أسوأ. وما يسمى بدبلوماسيتنا في الشرق الأوسط لم تسفر عن أية نتائج، إنه من الجنون أن نحاول البقاء هناك، فزمن الاستعمار قد ولى)،

مرة اخرى : ما معنى ما يقوله الكاتب الامريكي؟ انه واضح كليا ولكننا ولاغراض دحض الدعاية الامريكية التي تتحدث عن النصر والتقدم في العراق مجبرون على تفسير ما هو واضح، ما يقوله الكاتب الامريكي هو ان امريكا قد وصلت حالة الانهاك ماديا ونفسيا وعسكريا، ولذلك فان من الجنون ان يعتقد الصياد، الماسك بالذئب من اذنيه، بان بامكانه ان يستمر في اللعب الانتحاري مع الذئب! امريكا تنتحر في العراق كما ينتحر الصياد الجريح الذي لم يستطع سوى امساك الذئب الذي يهاجمه من اذنيه! انها حالة اليأس القاتل، ويحدد الكاتب الامريكي المقتل في بنية امريكا، والذي كان سبب الهزيمة في فيتنام وسيكون حتما السبب في هزيمة

امريكا في العراق ايضا، فيقول : (علينا أن نذهب إلى الحرب فقط كدفاع عن النفس، فلا أعتقد أن الشعب الأمريكي يرغب في اتخاذ العراق وأفغانستان كالتزام دائم لدافعي الضرائب، لا أعتقد أنهم يريدون مواصلة دفن أبنائهم وبناتهم الذين، لا يُسهم موتهم في جعل أمريكا أكثر أمنًا. إن تلك ليست نزعة سلمية ، إنها الحس السليم).

في هذا النص يحدد الكاتب الخطوط الحمر التي لا تستطيع الادارة الامريكية تجاوزها واهمها اثنان : الاول خط استمرار المواطن الامريكي في دفع الضرائب لتمويل حرب خاسرة، خصوصا في بيئة عدم وجود امل بالانتصار، اما الثاني فهو خط رفض الاستمرار في دفن ابناء وبنات امريكا في العراق مع ان ذلك يزيد من تعريض امريكا للمخاطر ولا يقلل منها، حينما تجد امريكا انها تدفع مالا اكثر مما تسرق من البلد الذي تحتله تتوقف عن الحرب وتنسحب بعد ان تختلق الحجة والاسباب لذلك، وهي وصلت في العراق الثائر الى مرحلة حاسمة جدا من الاستنزاف المادي والنفسي والسياسي والعسكري تجعلها تقدم على اي خطوة تنقذها من حالة الامساك بالذئب من اذنيه بدل تقييده من سيقانه الاربعة وغلق فمه بكمامة فولاذية،

وكما يرى رييس أن تقلص (العنف) في العراق مشروط وانه عبارة عن امساك بالذئب من اذنيه، ترى "روزا بروكز"- الأستاذ بالمركز القانوني التابع لجامعة "جورج تاون" الأمريكية - أنه على الرغم من تراجع أعمال العنف فإن استقرار العراق إذا اعتمد على وجود الاحتلال الأمريكي لأجل غير مسمى فإن ذلك لن يمثل إلا هزيمة، وأوضحت بروكز في مقال لها تحت عنوان (الجدران المحيطة باستراتيجية بوش إزاء العراق) نشرته صحيفة "لوس أنجيلس تايمز" أنه لتقييم نجاح القوات الأمريكية الإضافية في العراق في تقليص

العنف يجب النظر إلى ذلك في ضوء الجدران الخرسانية التي دأب الجنود الأمريكيين على بنائها والتي تفصل بين الأحياء السنية والشيعية وثمن ذلك من إعاقة حياة المدنيين العراقيين، وتحفيز العزلة العرقية.

وقالت بروكز : نعم العنف تقلص. وجزء من ذلك يعود إلى "الزيادة الإضافية" في العراق: من قوات أكثر - وتكتيكات مكافحة "تمرد" أكثر مهارة - قد تُرجمت فعليًا إلى انحسار العنف. لكن العنف انخفض كذلك بسبب قرب انتهاء عملية "التطهير الطائفي": فالسنة أٌجبروا على مغادرة الأحياء الشيعية، وكذلك أُجبر الشيعة على الخروج من الأحياء السنية، كما (استعاد الأكراد مناطقهم التاريخية) ودُفعت أقليات صغيرة إلى الأطراف.

هنا تكشف الكاتبة الامريكية عن عامل اخر يجري تجاهله من قبل الدعاية الامريكية غالبا، وهو المتعلق بزيادة القوات الامريكية بقدر 30 الف جندي وزجهم في معارك مكثفة جدا ضد المقاومة، فادى ذلك الى تحقيق تقدم محدود ومؤقت، تماما كما حدث عقب معركتي الفلوجة الاولى والثانية في عام 2004 حين تعرضت المقاومة لخسائر باهضة جدا من جراء اختيار المواجهة المباشرة مع القوات الامريكية، على طريقة الحرب النظامية وليس حرب العصابات، لكن عمليات المقاومة، وبعد فترة قصيرة من التراجع، تصاعدت بشكل غير مسبوق ووصلت في نهاية عام 2004 الى قمة رائعة من حيث العدد ونوعية العمليات العسكرية للمقاومة،

وما يجب التذكير به هنا هو واحدة من اهم قواعد حرب العصابات، وهي التي تقول (حينما يحشد العدو قوى كبيرة لمهاجمتك انسحب ولا تدخل المعركة)، لقد حشدت امريكا في عام 2007 قوات اضافية ضخمة (30 الف عسكري) جلبتها من احتياطيها الستراتيجي المهيأ لمواجهة هجمات مفاجئة على امريكا، وزجتها في عمليات ضخمة تركزت على مناطق معينة من العراق، فكان طبيعيا ان تتراجع المقاومة كليا او جزئيا، في تلك المنطقة او المناطق بالذات، من خلال الانسحاب المنظم لتجنب تلقي ضربات موجعة تفقدها ما لا يجب ان تخسره،

وتعترف الكاتبة الامريكية بان ما قامت امريكا به من اجل وضع ترتيبات سياسية تدعم الاحتلال قد فشل تماما، تقول الكاتبة حرفيا : (وخلال العام الماضي، كان التطهير العرقي يحدث في أحيان كثيرة مع تواطؤ أمريكي متردد، وقد وقفت قواتنا تنظر مكتوفة الأيدي بينما يخرج الجيران جيرانهم، والجدران التي أقامها الجنود الأمريكيين تساهم في تثبيت الحدود الطائفية الجديدة، أما في واشنطن، فلا تزال الإدارة تتحدث عن حكومة عراقية مركزية موحدة و"مصالحة وطنية"، ولكن في الواقع، فإننا قد حصلنا على إرجاء للعنف وذلك سببه بصورة جزئية أننا توقفنا عن محاولات المصالحة وقبلنا بالتمييز الطائفي كوضع قائم جديد).

ان الكاتبة الامريكية هنا تحدد ما حصل، فالعنف (اي المقاومة) ارجأ ولم ينتهي، كما تقول هي، والارجاء مؤقت وهو حالة الصياد المنهك والجريح الذي يمسك بالذئب من اذنيه منتظرا معجزة قد تنقذه من التهام الذئب له، لكنه في كل الاحوال يعرف ان الذئب سوف ينجح في فك اذنيه وشن هجومة الصاعق والمدمر، خصوصا وانه اكتشف ان الصياد منهك ومتهالك!

وتضيف الكاتبة : (بصيغة أخرى، فيما يتعلق بجميع الأحاديث السابقة بشأن المعايير، و" التقدم السياسي"، والمصالحة، فإن الحقيقة هي أن أغلب المنتمين للساحة السياسية الخاصة في واشنطن يوافقون على أننا نتقدم في اتجاه نسخة من العراق مختلفة وأكثر قتامة. وكما جاء في تعليق "جوست هيلترمان" من (مجموعة الأزمة الدولية) إن : "العراق يتحرك في اتجاه دولة فاشلة، بمراكز قوى متناحرة يديرها أمراء حرب وعناصر ميليشية، بينما لا تملك الحكومة المركزية أي سيطرة سياسية على الإطلاق خارج نطاق بغداد، ربما حتى خارج المنطقة الخضراء). المصادر: موقع مجلة "ليو روكويل" الإلكترونية. صحيفة "لوس أنجيلس تايمز" الأمريكية.

بهذا الاعتراف تسقط الكاتبة الادعاء الامريكي القائل بان تراجع عمليات المقاومة سيؤدي الى نجاح العملية السياسية ومن ثم استقرار العراق اعتمادا على قوات عراقية عميلة، فسيطرة المقاومة على العراق باستثناء المنطقة الخضراء، كما تقول الكاتبة الامريكية، يمنع امريكا من وضع اي ترتيبات سياسية ناجحة تسند الاحتلال وتوقف نزيفه المادي والبشري، وهو من اهم شروط نجاح الاحتلال في الخروج من مأزقه القاتل،

 

3 - من بين اهم قواعد حرب العصابات قاعدة تدوير مكان العمليات العسكرية، فحينما يركز العدو المحتل قواه وامكانياته في جبهة معينة، وحينما تشعر المقاومة بان الاستمرار في الصراع المسلح في تلك الجبهة مضر لها، تتحول الى مكان اخر اكثر مناسبة لمواصلة حرب التحرير، وما حصل في عام 2007 هو ان المقاومة المسلحة ونتيجة لاسباب عديدة، منها التفوق الامريكي الكامل، عسكريا بالاخص، وتشتت المقاومة نتيجة العدوانات التكفيرية، اضطرت لتحويل جهدها القتالي الرئيس من الانبار الى محافظات اخرى، فانخفضت العمليات في الانبار وتصاعدت في محافظات اخرى، كديالى وصلاح الدين وجنوب العراق، ويعترف قائد عسكري امريكي بهذه الحقيقة حينما يقول : أن ثلثي الهجمات التي تنفذها الجماعات المسلحة في العراق تتركز في الغالب في شمال البلاد، رغم الحديث عن تراجع مستويات أعمال العنف في البلاد، وقال الجنرال جيمس بوزير مساعد قائد قوات الاحتلال الأمريكية في شمال العراق : "النسبة المئوية للهجمات أعلى بكثير في الشمال مقارنة بأي مكان آخر في العراق". وأضاف : "على سبيل المثال، هناك 50 هجمة تقع يوميًا في الشمال، وثماني هجمات في بغداد وهجمتان أو ثلاثة في الأنبار، ولذا فإننا يمكن أن نقول إن 60% من الهجمات تتركز في الشمال". لاحظو كيف ان الجنرال الامريكي يتجاهل العمليات العسكرية للمقاومة في الجنوب وكأنها غير موجودة!
 وجاءت هذه التصريحات للجنرال جيمس خلال مؤتمر صحافي عقده في بلدة بعقوبة عاصمة محافظة ديالى الواقعة شمال بغداد والتي تعتبر إحدى أكثر المناطق الخطيرة في بغداد. وكشف الجنرال بوزير أن
البلدات الشمالية، خاصة بعقوبة والموصل والمقدادية، تعتبر أكثر النقاط الساخنة وتمثل التحدي الأعظم حاليًا أمام محاولات ضبط الأمن في العراق،
(مفكرة الإسلام 3-1-2008م)،

ما معنى هذا الكلام للقائد العسكري الامريكي؟ ان المعنى الكبير المتضمن فيه هو ان المقاومة العراقية تغير مناطق الاشتباك تبعا لتقديرها للامور، فتركز على منطقة وتقلل التركيز على اخرى، دون ان يعني ذلك تراجعا عاما في عمليات المقاومة، ويكفي ان نشير الى الرقم الذي ذكره القائد العسكري عن عدد العمليات لنتأكد بان نسبة العمليات في تصاعد وليس انخفاض في المحصلة النهائية، فلقد قال بان (هناك 50 هجمة تقع يوميًا في الشمال، وثماني هجمات في بغداد وهجمتان أو ثلاثة في الأنبار)، واذا اخذنا هذه الارقام كما هي، مع انها اقل بكثير من الارقام الحقيقية للعمليات، فانها تؤكد ان المقاومة تقوم بعمليات
كثيرة جدا ومهمة جدا رغم كل الحشد الامريكي العسكري ورغم المال الذي يوزع على من مات ضميره للانخراط في صفوف العدو، فاذا كانت منطقة الشمال (ويقصد بها شمال بغداد فقط اي ديالى ومافوق الكاظمية وما تحت سامراء) تقع فيها اكثر من خمسين هجمة يوميا فان نسبة العمليات اكثر بكثير من نسبة العام الماضي، وهي تؤكد تصاعد العمليات وليس تراجعها، والاهم ان الدعاية الامريكية تتجاهل بقوة مقصودة العمليات التي تقع في جنوب العراق وليس في جنوب بغداد فقط، لان الاعتراف بذلك يزيح النقاب عن حقيقة مذهلة ومدمرة للاحتلال الامريكي الايراني وهي ان اهل الجنوب ليسوا مع الاحتلال وايران بل مع المقاومة وانهم مقاومون يشنون هجمات كثيرة على الاحتلال يوميا وسط تعتيم اعلامي كبير،

 

4 ومما له دلالة كبيرة تزايد الاعتماد الامريكي على الطيارات بدون طيار، لتجنب اسقاط الطائرات بطيار خوفا من اشتداد المقاومة المسلحة وتقدمها التكنولوجي الباهر، فلقد كشف تقرير عسكري عن تزايد اعتماد الجيش الأمريكي على الطائرات دون طيار، التي تستخدم لمراقبة ومطاردة، وأحياناً لاقتناص من تطلق امريكا عليهم تسمية (العناصر المسلحة)، وأفاد التقرير بأن العام الماضي سجل ما يفوق 500 ألف ساعة طيران لهذا النوع من الطائرات، معظمها في العراق! وساهم تكثيف الجيش الأمريكي لعملياته العسكرية في العراق الصيف الماضي في تعزيز الطلب على الطائرات دون طيار. وبحسب مسئولين
في سلاح الجو، فقد تضاعفت الطلعات
الجوية بثبات العام الماضي من 2000 ساعة في يناير إلى 4300 ساعة في أكتوبر.
  ويقول لاري غورقينوس، نائب مدير قوة مهام الطائرات غير المأهولة بسلاح الطيران: "الطلب فاق قدرات وزارة الدفاع على توفير مثل هذه الأرصدة الثمينة" طبقًا لما أوردته شبكة سي، ان، ان، ويتوقع
أن تبلغ ساعات تحليق الطائرات من طراز
ذي رافن والتي يبلغ وزنها أربعة باوندات فقط وتستخدمها الوحدات العسكرية الصغيرة في كل من العراق وأفغانستان، قرابة 300 ألف ساعة هذا العام، اي ضعف ساعات العام الماضي. ويمتلك الجيش الأمريكي 361 طائرة دون طيار في العراق وحده بلغت ساعات تحليقها 300 ألف ساعة خلال الأشهر العشر الأولى من العام الماضي.
ويبدو واضحا أن تزايد اعتماد الجيش الأمريكي على الطائرات دون طيار، سببه المخاوف التي تعتري الجنود الأمريكيين ورهبتهم من مواجهة عناصر المقاومة في العراق ؛ ما يجعل الجيش الأمريكي يطور معداته العسكرية بحيث يتيح فرصة لجنوده لتجنب المواجهة المباشرة مع عناصر المقاومة.
ويشار في هذا الصدد إلى أن المقاومة العراقية نجحت في اصطياد أعداد كبيرة من طائرات التجسس الأمريكية، وفي أحيان كثيرة يتم اصطيادها بالأسلحة الخفيفة بأيدي القناصة العراقيين،
مفكرة الإسلام 2-1-200     

         

5 ولقد اشرنا بشكل موجز الى اهمية التكاليف المادية في الضغط على الادراة الامريكية لاعادة النظر في غزو العراق، والان نقدم شهادة مهمة جدا تؤكد ان انهيار امريكا ماليا ممكن ومتوقع اذا واصلت الحرب في العراق، ففي تقرير لوكالة الاسوشيتد بريس من واشنطن يوم 13 11 2007 اشارت استنادا الى تقرير جديد اعدته اللجنة الاقتصادية المشتركة للديمقراطيين في الكونغرس الامريكي قدرت الكلفة الاقتصادية للحرب على العراق ب(1،3) تريليون دولار للفترة بين عام 2003 و2008 وهذه التكلفة تتحمل منها كل عائلة امريكية تتكون من اربعة افراد مبلغ 16500دولار، واذا استمرت الحرب الى عام 2017 فانها ستكلف امريكا مبلغا اسطوريا قدره 3،5 تريليون دولار، وهذا يعني ان كل عائلة امريكية سوف تتحمل مبلغا قدره 46500 دولار كما يقول التقرير الامريكي،

ويجب ان نشير الى ان التكلفة الاخيرة هي للحرب في العراق وافغانستان، كما يجب ان نؤكد بان تكلفة حرب افغانستان ضئيلة مقارنة بحرب العراق، حيث ان التكلفة حتى الان لكلا الحربين هي 1،6 تريليون ومنها 1،3 تريليون تكلفة العراق فقط، اي ان تكلفة حرب العراق فقط هي 1300 مليار دولار بينما تكلفة حرب افغانستان هي 300 مليار فقط، من هنا فان الكارثة التي تتحملها العائلة الامريكية سببها حرب العراق اساسا،

هذه الارقام تفرض أثارة السؤال التالي : الى متى ستتحمل العائلة الامريكية استقطاع هذه المبالغ المتزايدة منها؟ من المؤكد ان تحملها لذلك محدود بزمن لايمكن تجاوزه بسهولة، وهو ما اشار اليه الكاتب الامريكي تشارلي رييس كما اسلفنا، وكلما ازدادت الاعباء المالية التي يتحملها المواطن الامريكي من خلال الضرائب التي يدفعها لتمويل الحرب كلما ازدادت معارضة الحرب في الاوساط الشعبية الامريكية، وهذه الحقيقة تتحكم بها حقيقة اهم منها وهي ان معيار كل شيء في امريكا هو الدولار، فهو ربهم الاعلى ومعبودهم الاغلى، وهو معيار قيمهم ومحدد اختياراتهم، لذلك فان خسارة المواطن الامريكي من جيبه سوف تجبره على مناهضة الحرب باشكال اكثر فاعلية كلما ازدادت الخسائر المادية لها،

نص التقرير باللغة الانكليزية موجود في نهاية المقال،

 

6 واخيرا وليس اخرا فان عدم قدرة الصياد الامريكي على امساك الذئب من ساقيه وتكميم فمه، والذي اجبره على الامساك به من اذنيه، يجعل كل تقدم تحققه القوات الامريكية مؤقتا وعابرا مادام الذئب قادرا على فك اذنيه والاستدارة لقضم وجه الصياد! هذا ماقاله جنرال امريكي كبير واعترف به وحذر منه، فلقد قالت وكالة الاسوشيتد بريس بان قائدا عسكريا امريكيا كبيرا حذّر اليوم الخميس من أن المكاسب الأمنية التي تحققت في العراق في الأشهر الستة الماضية لا زالت ضعيفة، ومن الممكن أن ينهار أي تقدم قد تم إحرازه لو نفّذت الجماعات المسلحة سلسلة هجمات كبيرة. وفي مقابلة مع الوكالة قال الجنرال"ريك لنش"، قائد قوات الاحتلال الأمريكية في جنوب بغداد: "أنا متفائل لكن في نفس الوقت أريد أن أكون واقعيًا جدًا،
والواقع يقول إن الحالة الأمنية في العراق الآن ضعيفة". وأضاف: "ما زالت هناك العشرات من الهجمات يتم تنفيذها كل أسبوع، والتفجيرات والهجمات بقذائف الهاون مستمرة، وحوادث الاختطاف التي تطال المدنيين وعناصر الأمن متواصلة،

انتبهوا لما يقوله الجنرال الامريكي : (عشرات الهجمات كل اسبوع)! لم يقل كم : مائة ام مائتين؟ يضاف الى ذلك الهجمات بقذائف الهاون،..الخ، اليس هذا تقدير مقارب للعدد الحقيقي للعمليات التي تقوم بها المقاومة؟ تقدير عشرات قد يكون بين 30 ومائة عملية، فلماذا تجنب ذكر الرقم الدقيق مع انه يعرفه؟ بالتاكيد تجنب ذلك لان الرقم كبير جدا ويناقض ادعاء امريكا ان العمليات قد انخفضت، وخلال زيارته إلى منطقة سلمان باك، على مسافة 15 ميلاً جنوب شرق بغداد وبالتحديد في المنطقة التي تعرف بـ"مثلث الموت"، قال الجنرال لنش: " العدو ما زال هنا، وكل ما أخشاه أن يبدأ البعض في ترديد عبارات الانتصار، بينما الواقع أننا لا زلنا لم نهزم العدو،      
 وأضاف القائد العسكري الأمريكي:
"رغم انخفاض مستوى أعمال العنف إلا أن الحالة الأمنية لا زالت ضعيفة، والسكان المحليون لا يرون تقدمًا حقيقيًا؛ وبالتالي علينا أن نتريث قبل إصدار الأحكام".

ان السؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو التالي : ما قيمة انخفاض العمليات العسكرية للمقاومة، اذا صح الادعاء الامريكي اذا كانت الحالة الامنية مازالت ضعيفة؟ ان مقياس تحديد اهمية العمليات العسكرية هو تحسين الحالة الامنية فاذا بقيت سيئة فان الوضع لا يشهد تحسنا لصالح الاحتلال.
 و
جاء الجنرال ديفيد بيترايوس، قائد القوات الأمريكية في العراق، لينبه كل من لديه وهم بان أنفه مازال قريبا من فم الذئب وان الذئب مازال يصارع لفك اذنيه ليواصل النهش في الجسد الامريكي، حينما أقر بأن التقدم الأمني (الذي يروّج له الاحتلال ودعايته) لا يزال هشًا وضعيفًا، محذرًا من خطورة انسحاب سريع للقوات الأمريكية، وقال بيترايوس: بالطبع، نريد في أسرع وقت تقليص الضغط الميداني على قواتنا، مع الإقرار بأن ما تحقق يظل متواضعًا وهشًا في مجالات عدة، مفكرة الاسلام 3-1-2008م
 بترايوس (بطل خطة بوش لتحقيق النصر على المقاومة) يقول بالفم المليان بان ما تحقق يظل متواضعا وهشا، بعكس الدعاية السوداء التي تقول بان المقاومة قد تراجعت وان تقدما كبيرا قد تحقق في عام 2007، فهل يوجد من هو اقدر من بترايوس على تحديد طبيعة وقيمة ما حصل؟

 

الاستنتاج الختامي : المقاومة تتقدم بثبات

وفي ضوء ما تقدم فان السؤال الجوهري هنا هو : هل تتقدم المقاومة الوطنية العراقية ام تتراجع؟ فيما يلي أهم الملاحظات الاساسية :

1 نعم تراجعت المقاومة المسلحة ولكن في محافظة الانبار فقط، ولزمن محدود سينتهي قريبا، وثمة ثلاثة اسباب وراء ذلك التراجع وهي :

أ القتال بين فصائل المقاومة الوطنية والا سلامية، من جهة، والعناصر التكفيرية من جهة ثانية، نتيجة اعلان ما يسمى ب (الدولة الاسلامية) والاصرار على مبايعة من اطلق عليه اسم (اميرها)، رغم انه مجهول تماما حتى بالاسم! ان استخدام السلاح لقتل كل من لا يبايع، سواء من المجاهدين او المواطنين العاديين، اشعل صراعا دمويا في الانبار بشكل خاص، ذهب ضحيته العشرات من المقاومين، وادى ذلك الى تحول الجهد الرئيسي للمقاومة من قتال الاحتلال الى القتال الداخلي، فانخفضت عمليات المقاومة في الانبار،

ب - أدى القتال بين المقاومين واستخدام العنف ضد المواطنين، خصوصا ضد الشيوخ والعناصر البارزة اجتماعيا، الى نفرة الناس من التكفيريين كلهم وتوقفهم عن اسنادهم بالمال والسلاح والمعلومات وكل شيء اخر وحمايتهمم واخفاءهم،..الخ، فسمح ذلك بانكشافهم، العسكري والامني، امام الاحتلال واعطى المبرر لعناصر عميلة لاعلان موقفها الحقيقي وهو دعم الاحتلال، مع انها كانت تخشى الراي العام المساند للمقاومة فلم تعلن دعمها للاحتلال صراحة قبل فتنة اعلان (دولة اسلامية)، فعادت من خارج العراق وتعاونت مع مثيلاتها داخله، وبدعم من الاحتلال والعملاء، شكلت ما يسمى ب (مجالس الصحوة)، والتي شرعت بضرب المقاومة كلها تحت غطاء ضرب القاعدة! ان حصول شرخ داخل المقاومة والاعتداءات على المواطنين المناهضين للاحتلال، ومحاولة الانفراد بالسلطة من قبل التكفيريين حتى قبل خروج الاحتلال (!) كلها عوامل خلقت بيئة مناسبة للاحتلال أتسمت ببروز اختلاف حول دعم او عدم دعم المقاومة في بعض الاوساط الشعبية، خصوصا بعد الحملات الاجرامية الامريكية ضد الانبار والتي دمرت كافة مقومات الحياة وفرض حصار عليها منذ عام 2004 جعلت النضال من اجل البقاء هدف كثير من الناس في المحافظة المناضلة، وهنا جاءت امريكا ودعايتها لتقول ان القاعدة سبب الخراب والحرمان والابادة التي تتعرضون لها والمال جاهز ليوزع ولكن اولا يجب محاربة القاعدة!

ج اما السبب الثالث لانخفاض العمليات فهو زج قوات ضخمة في معارك الانبار، بعد جلب اكثر من 30 الف عسكري امريكي من امريكا لدعم القوات الامريكية في تنفيذ خطة جديدة قامت على تركيز القوات في مناطق المقاومة الرئيسية وسحقها بلا رحمة، وتنفيذ خطة امنية صارمة لمنع الخروج والدخول الى مدن الانبار الا وفق اجراءات تدقيق شاملة، وتقسيم المناطق وتحديد التنقل بينها،..الخ، واذا تذكرنا ان الحملة التي شنت في عام 2007 اتت بعد حملتين قاسيتين على الفلوجة في عام 2004 وعلى كافة مدن الانبار في عام 2005، وهو ما دى الى تحويل الانبار الى محافظة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة واصبح الموت والجوع والقتل العشوائي سائدا فيها، اذا تذكرنا ذلك فاننا نستطيع ان نفهم لم ادت حملة عام 2007 الى اجبار بعض المقاومة على الانسحاب ولم برزت مجالس الصحوات ونشطت مع ان رموزها كانت تخشى حتى اخراج رئسها من جحورها!

 

2 وتراجع عمليات المقاومة في الانبار، أضافة لما تقدم، كان نتاج قرار المقاومة نقل مركز القتال الرئيس من الانبار الى محافظات اخرى، بسبب التفوق العسكري المطلق للعدو في الانبار، فطبقت احدى اهم قواعد حرب العصابات وهو نقل مركز القتال الى جبهة اخرى لا يملك فيها العدو عوامل التفوق العسكري المطلق وجعله ينزف هناك، اضافة لحرمانه من فرصة وامكانية الاستمرار في استنزاف المقاومة في معارك يملك فيها عوامل التفوق المطلق، في حين تراجعت عمليات المقاومة في الانبار تصاعدت بكثافة ممتازة في جنوب العراق ومحافظات ديالى وصلاح الدين والتاميم وغيرها، ورغم كل اساليب التعتيم كانت عمليات المقاومة في الموصل وبعقوبة وكركوك وبيجي وكربلاء، وهي امثلة فقط على خارطة الاشتعال الكبير لعمليات المقاومة، تتقدم وتكسر حاجز الصمت والتعتيم الاعلامي، أذن لم يكن هناك تراجع حقيقي للعمليات الا موضعيا وبالاخص في الانبار، في حين ان العمليات تصاعدت في محافظات اخرى معوضة عن النقص في الانبار ومتقدمة في عدد ونوع عملياتها، هل هذا مجرد تحليل وراي قابل للنقض؟ كلا فما اوردناه من اعترافات واقوال للقادة العسكريين الامريكيين يؤكد ماذهبنا اليه وما اكدناه،

 

3 ان الهزيمة الامريكية في العراق لن تحدث نتيجة معركة عسكرية حاسمة، فهذا الراي ساذج كليا ولا يفهم قواعد الحرب بشكل عام وقواعد حرب العصابات بشكل خاص، لان التفوق الامريكي الكامل في السلاح والتكنولوجيا والمال والخبرة لا يسمح بهزيمة امريكا عسكريا ووفقا للحرب النظامية، ولذلك فاننا مجبرون على اعادة طرح سؤال مهم جدا وهو : كيف ستهزم امريكا؟ ان هزيمة دولة عظمى في حرب عصابات تكون نتيجة تصعيد استنزافها ماديا وعسكريا ونفسيا الى حد تعجز فيه عن تحمله فتصل منعطف طريق وتواجه خيارين حاسمين وهما اما الانهيار الكامل، نتيجة العجز عن تحمل ضغوط الحرب، او التفاوض مع المقاومة المسلحة للوصول الى انهاء متفق عليه للحرب، هذا ماحصل في فيتنام والجزائر وكل حروب التحرير، وهو ما سيحصل في العراق، وفي اطار ايصال امريكا الى العجز عن تحمل الاستنزاف يبدو الاستنزاف المادي هو الاهم، فما دام مشروع احتلال العراق هو بالاساس عملية استعمارية لصوصية كان هدفها استعمار العراق لاجل استثمار نفطه ستراتيجيا، كأداة ابتزاز للقوى العالمية الاخرى، واقتصاديا كوسيلة للحصول على المال الكثير، فان تحويل مشروع الربح هذا الى عملية خسارة هائلة للاموال الامريكية سيكون العامل الاكثر حسما في قبول امريكا الهزيمة والانسحاب،

واذا اخذنا بنظر الاعتبار ماورد في هذا المقال من ارقام حول الخسائر المالية الامريكية من جراء غزو العراق وهي 1،3 تريليون دور حتى الان، وهو رقم خيالي لا يمكن لامريكا ان تتحمله وتتحمل زيادته الحتمية كما تؤكد وقائع حرب تحرير العراق، فان الخيار الامريكي الاكثر مرارة هو التفاوض وقبول شروط المقاومة الاساسية أذا واصلت المقاومة عملياتها بنفس النسب الحالية على الاقل، ان نشر هذه الارقام الان وقبل ذلك من قبل عالم الاقتصاد الامريكي الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد والذي قدر تكلفة الحرب بترليوني دولار، مؤشرات لا تخطأ لوجود تيار قوي يرى ان مواصلة الحرب غير مجدية وتشكل كارثة مالية واقتصادية لامريكا،

 

4 والى جانب الاستنزاف المادي، بصفته الحادلة التي تمهد طريق الهزيمة الامريكية، فان تأثير الراي العام الامريكي يأتي بعد ذلك في الاهمية، لان القتلى من ابناء امريكا وتحميل كل عائلة اموالا ضخمة، سبق ذكرها نتيجة مواصلة الحرب، سيعبأ الراي العام بشكل متزايد ضد الحرب، وكلما تصاعدت عمليات المقاومة وكبدت امريكا خسائر في الارواح والمال سنجد ان اي ادارة لن تستطيع تجاهل الراي العام خصوصا عند الانتخابات، ان اشارة الكتاب الامريكيين خصوصا الذين استشهدنا بهم لرفض الراي العام تحمل الخسائر المالية والاشارة الى ان كل عائلة امريكية تدفع الان 16500 دولار سنويا لتمويل الحرب، وان هذا المبلغ سيصل الى اكثر من اربعين الف دولار بعد سنوات، اذا تواصلت الحرب، ماهو الا تمهيد لاعداد الراي العام لفكرة الانسحاب،

 

5 ان وضع امريكا في العراق هو وضع صياد فشل في امساك الذئب من سيقانه وتقييدها بالحديد وترك فمه مفتوحا وجاهزا للقضم فاضطر للامساك به من اذنيه، مع ان ذلك يجعل الصياد تحت رحمة الذئب الذي احس بخطورة وجود الصياد فوق راسه ماسكا اذنيه فاخذ يستجمع كل قواه للانقضاض عليه،

وحينما يقول الجنرال لنش بان (المكاسب الأمنية التي تحققت في العراق في الأشهر الستة الماضية لا زالت ضعيفة، ومن الممكن أن ينهار أي تقدم قد تم إحرازه لو نفّذت الجماعات المسلحة سلسلة هجمات كبيرة) فانه يدرك مقدار ضعف قواته وقوة الذئب الجريح المتحفز للانقضاض عليه، لذلك لا يبقى لديه الا التحذير من شن هجمات كبيرة ستقع حتما فيكون الا نهيار الكبير الذي حذر منه، ويبقى الرعب مرسوما على شفتي لنش وهو يكرر : العدو ما زال هنا، وكل ما أخشاه أن يبدأ البعض في ترديد عبارات الانتصار، بينما الواقع أننا لا زلنا لم نهزم العدو،

ولئن شبه الكاتب الامريكي العراق بالذئب الجريح الذي يتأهب لقضم وجه امريكا، ويد بوش التي تمسكه من اذنيه ترتخي بسرعة، فاننا لا نرضى الا بتشبيه العراق بالاسد الاسير ولكن القوي والذي يتأهب للانقضاض على الصياد الامريكي بعد ان فقد زخمه وطاقته الاساسية ويأس من تحقيق اي تقدم ولو طفيف، والسؤال الاهم هنا هو : ما الذي سيمكن الاسد العراقي من كسر اليد التي تمسك باذنيه؟ انها وحدة المقاومة المسلحة اولا، ووحدة المقاومة المسلحة ثانيا، ووحدة المقاومة المسلحة ثالثا، وعاشرا وواحد بعد المائة، بوحدة المقاومة المسلحة فقط سنتمكن من شن سلسلة الهجمات الكبيرة التي حذر الجنرال الامريكي منها واعترف بانها ستدفع الاحتلال للانهيار، وبوحدة المقاومة المسلحة سنقيم وحدة القوى الوطنية العراقية وجبهة اسناد المقاومة،

 

لنقلها بصوت عال ليسمع من وضع في اذنيه شمعا : ان من يريد تكفير مقاوم، او يرفض التعاون مع مجاهد ضد الاحتلال يخدم الاحتلال بلا شك، مهما بسمّل وصلى وشتم امريكا، هل نسيتم شتائم خميني لامريكا، شيطانه الاكبر، ولاسرائيل، شيطانه الاصغر، اللذان زوداه بالسلاح ضد العراق رغم شتائمه لهما، وكيف انتهى به المطاف ليكون المساند الاول والاهم لامريكا في غزو العراق ومحاولات تقسيمه؟ ان امريكا يمكن ان تجد فرصة لتأجيل او تعطيل انتصار المقاومة في حالة واحدة وهي اصرار التكفيريين، اشباه خميني في لبس العمامة، على مواصلة نهج التكفير وأثارة المشاكل في صفوف المقاتلين للاحتلال، وهي حالة تجعل منهم رسميا وعمليا اهم مساندي الاحتلال وتقسيم العراق، وعندها ستضطر المقاومة الوطنية للقيام بما يضمن تحقيق النصر الحاسم على الاحتلال مهما كان الثمن غاليا،

لتعش وحدة فصائل المقاومة المسلحة الشرط المسبق للانتصار الحاسم،

لتسقط كل الاتجاهات التقسيمية في صفوف المقاومة،

عاشت المقاومة الوطنية العراقية المسلحة الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق،

النصر او النصر ولا شيء غير النصر،

6 - 1 - 2008

Salah_almukhtar@gawab.com

 

 

 

Report Puts Hidden War Costs at $1.6T

By JEANNINE AVERSA Nov 13، 2007

WASHINGTON (AP) The economic costs of the wars in Iraq and Afghanistan are estimated to total $1.6 trillion roughly double the amount the White House has requested thus far، according to a new report by Democrats on Congress' Joint Economic Committee.

The report، released Tuesday، attempted to put a price tag on the two conflicts، including "hidden" costs such as interest payments on the money borrowed to pay for the wars، lost investment، the expense of long-term health care for injured veterans and the cost of oil market disruptions.

The $1.6 trillion figure، for the period from 2002 to 2008، translates into a cost of $20،900 for a family of four، the report said. The Bush administration has requested $804 billion for the Iraq and Afghanistan wars combined، the report stated.

For the Iraq war only، total economic costs were estimated at $1.3 trillion for the period from 2002 to 2008. That would cost a family of four $16،500، the report said.

Future economic costs would be even greater. The report estimated that both wars would cost $3.5 trillion between 2003 and 2017. Under that scenario، it would cost a family of four $46،400، the report said.

The report، from the committee's Democratic majority، was not vetted with Republican members. Democratic leaders in Congress، including Senate Majority Leader Harry Reid، D-Nev.، seized on the report to criticize Bush's war strategy. The White House countered that the report was politically motivated.

"This report was put out by Democrats on Capitol Hill. This committee is known for being partisan and political. They did not consult or cooperate with the Republicans on the committee. And so I think it is an attempt to muddy the waters on what has been some positive developments being reported out of Iraq،" said White House press secretary Dana Perino. "I haven't seen the report، but it's obvious the motivations behind it."

The report comes as the House and Senate planned to vote this week on another effort by Democrats to set a deadline for withdrawing troops from Iraq as a condition for providing another $50 billion for the war.

Reid said the report "is another reminder of how President Bush's stubborn refusal to change course in Iraq and congressional Republicans' willingness to rubber stamp his failed strategy has real consequences at home for all Americans."

Perino، while acknowledging the dangers in Iraq، defended Bush's stance.

"Obviously it remains a dangerous situation in Iraq. But the reduction in violence، the increased economic capacity of the country، as well as، hopefully، some continued political reconciliation that is moving from the bottom up، is a positive trend and one that we well، it's positive and we hope it is a trend that will take hold،" Perino said.

Israel Klein، spokesman for the Joint Economic Committee، took issue with the White House's characterization of the panel's report.

"Instead of dealing with the substance of this report، the White House is once again trying to deflect attention away from the blistering costs of this war in Iraq،" Klein said. "This report uses the nonpartisan CBO (Congressional Budget Office) budget estimates and was prepared by the JEC's professional economists using the same process this committee has always used، regardless of which party is in the majority."

However، the committee's top-ranking Republican members Sen. Sam Brownback of Kansas and Rep. Jim Saxton of New Jersey called on the Democratic leadership to "withdraw this defective report." A joint statement from the two Republican lawmakers said the report is a "thinly veiled exercise in political hyperbole masquerading as academic research."

White House Budget Director Jim Nussle accused Democrats of "trying to distort reality for political gain."

Oil prices have surged since the start of the war، from about $37 a barrel to well over $90 a barrel in recent weeks، the report said. "Consistent disruptions from the war have affected oil prices،" although the Iraq war is not responsible for all of the increase in oil prices، the report said.

Still، the report estimated that high oil prices have hit U.S. consumers in the pocket، transferring "approximately $124 billion from U.S. oil consumers to foreign (oil) producers" from 2003 to 2008، the report said.

High oil prices can slow overall economic growth if that chills spending and investment by consumers and businesses. At the same time، high oil prices can spread inflation throughout the economy if companies decide to boost the prices of many other goods and services.

Meanwhile، "the sum of interest paid on Iraq-related debt from 2003 to 2017 will total over $550 billion،" the report said. The government has to make interest payments on the money it borrows to finance the national debt، which recently hit $9 trillion for the first time.

The report was obtained by The Associated Press before its release. An earlier draft of the report، which also had been obtained by The AP، had put the economic cost of the Iraq and Afghanistan wars slightly lower، at $1.5 trillion.

"What this report makes crystal clear،" said Joint Economic Committee Chairman Sen. Chuck Schumer، D-N.Y.، "is that the cost to our country in lives lost and dollars spent is tragically unacceptable." Rep. Carolyn Maloney، D-N.Y.، the panel's vice chair، said of the Iraq war: "By every measure، this war has cost Americans far too much."

شبكة البصرة

الاحد 27 ذو الحجة 1428 / 6 كانون الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس