بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أصح يا مسعود فهذا عَلَمُ القوات التي توسلت بها لنجدتك من الطالباني

شبكة البصرة

أبو سيف خالد النجار

يبدو أن أيام الحزن التي تعصف بالعراقيين منذ يوم الفاجعة التي حلت بهم في 9/4/2003 لن تتوقف إذ تلتها أيام وأحداث وتواريخ كلٌ أسوء من الذي سبقه وكادت من ثقل وقعها وجسامتها أن تطبق على الصدور وتقطع الأنفاس، بل هي فعلت ذلك حقا بالكثيرين. وألا لماذا كل هذا الإصرار والإمعان في التدمير والقتل والتهجير وسلب وتشويه كل معاني ومفردات الحياة العراقية المظلومة والمعذبة بفعل المحتلين وعملائهم.

أما آن لهم أن يتوقفوا عن جرائمهم بحق هذا الشعب الذي أذاقوه الأمرين.. أما يكفيهم ويشفي غليلهم عدد القتلى الذي وصل إلى أكثر من مليون إنسان حسب إحصائيات المنظمات والهيئات الدولية وملايين المشردين والمهجرين داخل وخارج العراق. هل ابقوا لهذا الشعب فسحه أمل أوبصيص نهار. أم تراهم مصرين على انتزاع ما تبقى لنا من ذكريات ومعاني ورموز جميلة.

لماذا كل هذا الإصرار على تغيير علم العراق حيث كان البند الأول في كل لقاءات واجتماعات مجلس الحكم الذي شكله الحاكم الأمريكي (بريمر). وأعلنوا رسميا تغيير العلم العراقي بعلم أخر جديد استوحى خطوطه وألوانه الزرقاء من علم نجمة داوود وثارت ثائرة الشعب المجروح والمكبل بسياط وقيود المحتلين مما اضطر العملاء في مجلس الحكم إلى خفض رؤوسهم ولحس قرارهم والتدليس على فعلتهم الخائبة لان غضب الشعب وردة فعل المواطنين كانت بالمستوى الذي يستحيل فيه رفع هذا العلم الهجين على أي دائرة أو بناية أو شارع على طول وعرض ارض العراق.

ورغم ذالك يعود مجلس الإمعات أو ما يسمى بالنواب بإقرار علم جديد للعراق لا يبتعد هذه المرة كثيرا في مضامينه وألوانه عن العلم العراقي الأصيل عسى أن يتم تمريره وقبوله والمهم أن يرضى به (صاحب الحظوة) مسعود البرزاني وهل سيوافق على رفعه في منطقة كردستان العراق؟ لانه من تفرد وقاد هذه الحملة الشرسة لتغير العلم بإصرار وبمبررات لها أول وليس لها آخر. فمرة يقول بان تحت هذا العلم جرت حروب النظام السابق ضد الأكراد وانه لا يعبر عن مكونات الشعب العراقي وانه لا يمانع أن يتم اعتماد علم ثورة 1958 وكأنه لم يكن هناك تمرد وعصيان كردي قبل وبعد ثورة (1958) وظل الجيش العراقي يقاتل ويدافع عن وحده وسيادة العراق منذ تأسيسه في ثلاثينيات القرن الماضي سواء تحت علم نظام الحكم الملكي أو الجمهوري.

وهنا أريد أن اسأل السيد مسعود البرزاني كيف استعان إذا بعلم العراق الذي كان يرفعه أبطال الحرس الجمهوري في معركة (أب المتوكل) يوم 31/8/1996 لإعادته إلى اربيل بعد أن طرده منها جلال الطالباني... الم يكن هو ذات العلم الذي صفق له أبناء شعبنا الكردي عندما هدرت دبابات الحرس الجهوري إلى اربيل ووضعته فوق بناية المجلس التشريعي.

هل نسي رسالته بخط اليد إلى القائد الأعظم وسيد الشهداء صدام حسين يتوسل فيها لإنقاذه وإنقاذ كردستان من زمرة جلال الطالباني المتحالفة مع الحرس الثوري الإيراني. أم انه يعتقد بأننا شعب بلا ذاكرة أو أن الزمن وصدمة الاحتلال كفيلة بان تنسينا تاريخا وعلما يعيش في قلوبنا وضمائرنا ما حيينا.. نحفظه ونصونه ونسلمه أمانة جيلا بعد جيل إلى أن يعود بلدنا حرا.. سيدا.. مستقلا.

ونسال السيد مسعود البرزاني وأعضاء مجلس الإمعات وحكام المنطقة الخضراء الذين اجتمعوا وقرروا استبدال العلم هل سيرفع هذا العلم الجديد في كل مناطق ودوائر إقليم كردستان العراق وسيحظى بالهيبة والاحترام المعبر عن كون هذه المنطقة جزء من العراق وسنردد تحته مقولة الشاعر:

قف هكذا في علوا ايها العلم  فاننا بك بعد الله نعتصم

 

أم سيتم التعامل معه بطريقة انتقائية وشكلية كعلم ثانوي إلى جانب علمهم الأصفر يتم إظهاره في القاعات أو المكاتب والمناسبات التي يحتاج فيها الساسة الأكراد أن يقولوا للآخرين بأنهم لا يزالوا جزاءا من العراق خاصة عندما تشتد التهديدات التركية أو عندما يطلبون من الحكومة المركزية السماح لهم بالتوقيع على العقود النفطية مع الشركات الأجنبية مباشرة أو عند المطالبة بزيادة ميزانية الإقليم وصرف الرواتب للبيشمركة بغض النظر عن أعدادهم ومهامهم وألحاجه الفعلية لمثل هذه الأعداد.

نقول لهؤلاء الحكام أتقو الله في شعب العراق فهو الأبقى وهو الأمضى وهو الأقدر وانتم ذاهبون إلى مزابل التأريخ.

شبكة البصرة

الخميس 16 محرم 1429 / 24 كانون الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس