بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

خطاب الامام الشهيد صدام في ذكرى موقعة أم المعارك العظيمة

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

لازال ذلك اليوم في مخليتي ولن يمحى ابدا... ففي أولى ساعاته أيقظني أحد أصدقائي من النوم... ليتحدث معي بلهجة حزينة قائلا: لقد بدأ العدوان!!! فتحنا جهاز التلفاز لنشاهد الشهيد الامام صدام حسين يتلو بيانا بدأه بالآية القرآنية الشريفة: قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم....

 

يا للمفارقة... فقد كان ذلك اليوم يوم خميس... مثل هذا اليوم...

اجتمعت قوى البغي والشر والعدوان الاجرامي لتكون تحالفا إجراميا مؤلفا من ثلاثة وثلاثون دولة.... بعضها مسلح بأسنان نووية كما قال الرئيس الشهيد صدام يوما ما...اعتدوا على العراق لأنه أراد بعزيمة أبنائه استعادة جزء مسلوخ من أرضه...

 

الغريب أن حكام كاظمة لم يكتفوا بأنهم تسلطوا على أرض ليست لهم، وراحوا يعيثون فيها فسادا ونهبا ولصوصية وسرقة، بل ازدادوا في غيهم واجرامهم وعدوانهم حين تآمروا مع أعداء الأمة على أسيادهم المتواجدين في بغداد، وعضوا اليد العراقية الكريمة التي مدت لهم، وظنوا أن العراق إذا صبر عليهم قليلا بدافع من المروءة والنخوة والشرف والاباء فإن هذا يعني ضعف... لم يعلموا أن صبر الحليم له حدود، وأن الكريم إذا نفذ صبره فإنه يتحول إلى أسد هصور... وويل للنعاج من غضب الأسود.... وويل للخراف من الذئب... وويل لكم يا حكام العار في قصبة كاظمة من العراقي حين سيغضب عليكم....

 

كان العراق قراره سيادي ولم يكن مفروضا عليه.... وهذا ما أغاظ الأعداء وجعلهم يمكرون له ويدبرون له أمرا بليل...

 

كانت ثروة العراق للعراق وللعرب... استثمرها فيما يفيد البلد والمواطن والعربي على السواء... وهو ما لم ترده أمريكا... فأمريكا كانت تريد السيطرة على العراق وثروته مثلما سيطرت على غيره من دول الوطن العربي وبالذات هذه المشيخات القابعة على الخليج العربي.... سلموا كل أمرهم وثرواتهم لأمريكا وأذنابها... وانصاعوا لها خانعين مذلولين، والمفارقة التي تدعو للسخرية أنهم كانوا يكذبون على أنفسهم وعلى شعوبهم وعلى العالم بالقول إنهم دول مستقلة ذات سيادة!!!

 

لم يحصل في التاريخ الحديث أن اجتمع هكذا تحالف على دولة واحدة.... لم يحصل أن تسارعت قرارات ما يسمى بالأمم المتحدة على دولة ما مثلما تسارعت على العراق.... لم نسمع أو نقرأ أن دولة من دول العالم في العصر الحديث نفذت فيها وعليها قرارات ما يسمى مجلس الامن مثلما نفذت على العراق... لم يتفق الاشرار على بلد مثلما اتفقوا على العراق... لم يتحد الاضداد على أمر ما مثلما اتحدوا على العراق... لقد حدث العجب فعلا... فقد ا تفق الغربي مع الشرقي، والابيض مع الاسود، والعربي مع العجمي، والرومي مع اللاتيني وهكذا..... وكلهم كان هدفهم الأول والثاني والثالث والرابع والأخير أن يحوزوا على الرضا الأمريكي والصهيوني، ثم الحصول على جزء من الغنائم البترودولارية التي انهمرت عليهم كانهمار المطر في يوم شتاء...

 

الحصار على العراق بدأ منذ الأيام الأولى لدخول الرجال الى الأرض المسلوخة من بلسم العراق.... البصرة العزيزة الغالية.... الطيران توقف إلى مطار بغداد بسرعة مذهلة.... أموال العراق في الخارج سرقها الأمريكان على عجل... حتى ما كان العراق قد استورده من الخارج من بضائع ومعدات وسيارات وغيرها توقف تصديرها إليه بحجة ما يسمى قرار مجلس الأمن!!!! يعني سرق العراق في وضح النهار علنا... ومن قبل لصوص محترفين لهم باع طويل في أعمال النهب واللصوصية والاجرام... ساعدهم حفنة من السفلة المستعربين المرتزقة... الذين اتخذوا لقب حكام وشيوخ وأمراء وغيرهم... وساند هؤلاء من طرف خفي شيوخ السلاطين ومفتيو البلاط وعمائم النفاق والمندي والبرياني... فقد أصدروا الفتاوى الكاذبة الدجالة... وراحوا يكذبون على شعوبهم ويفسرون القرآن والأحاديث النبوية الشريفة على هوى أمريكا وهوى حكامهم....

 

صحيح تكالبت على العراق الخنازير والجيف والعلوج والحشرات والحثالات والاراذل والاسفلين من الخلق، صحيح كانوا مدججين بأحدث الأسلحة والمعدات الحربية ناهيك عن الآلة الإعلامية الجبارة التي سخرت لهم... خاصة المستعربة، والتي جعلت منهم جيوشا لاتعرف القهر والهزيمة، وصحيح أيضا أنهم جندوا معظم دول العالم لتكون داعما خلفيا لهم... إلا أن الصحيح الأكثر والمؤكد أن الجيش العراقي العظيم صمد صمودا بطوليا أمام تلك الجحافل المجرمة، وأبلى بلااءا حربيا اسطوريا وهو يدافع عن شرف العراق والعراقيين، ولم يعرف أفراده وضباطه وجنوده وجميع مراتبه أي جبن أو خوف ولم يساور أي منهم الهلع الذي ساور طراطير بعض الجحوش المستعربة التي شاركت بالعدوان... يكفينا فخرا أننا وقفنا بوجه ذلك العدوان لمدة ثلاثة وأربعون يوما... وأنا على يقين لا يقطعه أي شك أن أي حاكم لأي جيش من الجيوش المستعربة التي كانت مشاركة في العدوان لن يصمد أمام أمريكا ولا حتى ثلاثة وأربعون دقيقة...

 

ثلاثة وأربعون يوما والجندي العراق يقاتل بشرف وشجاعة وبسالة..... ثلاثة وأربعون يوما والمواطن العراقي صابر على القنابل والصواريخ التي كانت تطلق على بغداد الفخر والعز... وعلى غيرها من مدن العراق الابية الشامخة.... ثلاثة وأربعون يوما وابن الجنوب العراقي يصارع خنازير المجوس الفارسية الخمينية التي تسللت خلسة لتعيث الفساد والدنس في الارض... ورجل الأمن العراقي يلتقطها ويرميها مثل الزبالة في السجون... ثلاثة واربعون يوما والامام الشهيد صدام رضوان الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى اخوانه الشهداء يجول على قطعات الجيش العراقي العظيم يتفقد الرجال ويشد من عزمهم...

 

لقد كانت منازلة بطولية عظيمة سجلها التاريخ بأحرف من ذهب... واليوم تستمر نفس المنازلة بين قوات الايمان العراقية الصابرة المجاهدة وبين قوات التحالف الصهيوصفوي صليبي المحتل لأرض العراق العظيم... فهذه المقاومة البطولية العظيمة التي نراها ونرى بطولاتها وملاحمها هي امتداد أكيد لمنازلة ام المعارك الخالدة... والرجال الابطال المقاومين هم إما نفس أبطال الوقعة الأولى... أو....هم اشقاء وأبناء واقرباء واصدقاء أولئك الأبطال الذين أدوا الواجب على أكمل وجه... فالمعركة لن تنتهي مع المحتل الصهيوصفوي إلا حين اندحار آخر خنزير منهم دنس أرض العراق الطاهرة الأبية...

 

فالله الله يا رجال العراق العظيم... الله الله أيها النشامى.. الله الله يا من تدافعون عن شرف العراق والامة العربية.. الله الله ايها المرابطون المجاهدون... سيكتب التاريخ أسماؤكم وتحفظكم الاجيال القادمة... بينما ستلعن كل خائن مستعرب نذل باع نفسه لأمريكا والصهيونية في سبيل الجاه الزائف...

 

لعل خطاب الامام الشهيد صدام رضوان الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى إخوانه يشرح حال العراق والعراقيين في تلك الفترة....

 

اقرأوا خطاب الامام وترحموا عليه وعلى اخوانه... رجال في زمن ندر فيه الرجال...

 

 

خطاب الرئيس صدام حسين في ذكرى العدوان الثلاثيني 17/1/2001

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الشعب العظيم..

أيها الرجال النشامى في قواتنا المسلحة الباسلة..

أيها المتطوعون الأماجد والمتطوعات الماجدات من أجل فلسطين، وتاجها القدس، حرّة محررة من دنس الصهيونية..

أيها العرب..

أيها الناس حيثما كنتم وقد امتلأت قلوبكم بالإيمان، وجعلتم العدل والأنصاف دربكم إلى ما يرضي الله..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في مثل هذا اليوم من العام 1991، حدث ما هو عجب على طرفي منازلة، هي الأولى من نوعها في تاريخ البشرية، وإلى أن يكتب الله مثلها على طرفي حالة مماثلة، وكل على أساس وصفه واستحقاقه..

آنذاك، وفي مثل هذا اليوم، قبل عشرة أعوام، تجمع الشر، وكل من جعل الشيطان وليه في مكان، أمام من مثل إرادة الذود بالحق ضد الباطل، ومن كان وليه الله، ودربه إلى رضوانه، المعاني العالية، والجهاد والقلوب الخاشعة المتضرعة إليه، سبحانه، لتنال، بالطاعة، المغفرة والعفو والرضا..

أتعرفون، أيها الاخوة، من كان على الوصف الأخير؟ لا أظنكم تجهلون من عرف أسمه بصفات فعله على طريق الجهاد، والفضيلة، وكل معنى إنساني يسعى إليه من يسعى ليبلغ شيئاً من صفته..

لقد كان على هذا الطرف شعب الحضارات، ومهد النبوات، ومشعل الرسالات، والسندان الذي تكسرت عليه كل المطارق، فصار في قدرة تحمله، وقدرة رفضه للظلم والطغيان، سبباً لتدول دول، وتزور الشمس عن ناس جبلوا على الشر، حتى صاروا نموذج الشيطان في فعلهم، وانعدام الأخلاق فيهم..

انه شعبكم على طرف المعاني العالية والموقف الحر الأصيل، أيها العرب.. وأنه جيشكم الباسل، أيها المجاهدون المؤمنون، انه العراق، أيها الخيِّرون في الإنسانية، هو ابن الرافدين الخالدين، حامل سمة كل عظيم في الشرف، والخلق، والمبادئ والإيمان، والموقف والسيف والراية.. هو الذي تعرفونه منذ عشرة أعوام، يذود عن مبادئ الإيمان والإنسانية، ويذود عن مبادئ أمته العربية المجيدة..

وقد ينسى بعضكم، ولا أظن ان كثراً منكم ينسون، إن من كانوا على الطرف المقابل: الخاسئين، أعداء الله، ومن كان وليهم الشيطان على صفتهم، لا يفوّتون فرصتهم ليؤكدوها بما يمهرها بمهر خزي وعار، لا يزول أثره إلى يوم الدين.. بعد ان اتخذ صاحب الخواص العالية، العراق، خواص العز، والشرف والموقف ومعه شعب العراق العظيم، لنفسه فرصته حيث المكانة العالية، فجاءت فرصة الخاسئين والغادرين في حضيض؟..

ألا تعرفون الخاسئين الأشرار؟..

هل أعيد على مسامعهم ومسامعكم من هم، أم تراكم تعرفونهم من الوجوه الشائهة الخاسئة، التي اصطفت من غير ما شرف، ضد وأمام الوجوه النضرة، التي إلى ربّها ناظرة بسيماء أهل الجنة، من الشهداء الأبرار، والأحياء الذين ما بدّلوا تبديلاً؟

ولكي انشط ذاكرتكم، أعد على طرف الفعل الخاسئ، والموقف المخزي، من مثل أمريكا.. ومن مثل بريطانيا.. وفرنسا.. وألمانيا.. وأسبانيا.. وهولندا.. والأرجنتين.. وبلجيكا.. واستراليا.. فهل أواصل العد؟ أم أنكم تتذكرون الرقم: ثلاثاً وثلاثين دولة، وثمانية وعشرين جيشاً في صدر العدوان على العراق، وما يزيد عن أربعين دولة تقوم بواجب الإسناد مع العدوان المباشر، إضافة إلى الصهيونية العالمية وكيانها المسخ اللعين؟

أما العرب.. فيا أيها العرب، يا فخرنا.. يا عزنا.. يا جرحنا.. يا جرحنا.. وا أسفاه هل أعد؟ وكيف لي ان أسمي وأعد؟ كيف أقول وانكأ الجراح؟.. ولكنني سأقول: ولا أعد.. أقول… ان أمة العرب أمتنا.. نحن منها، وهي منا ولنا، هي فخرنا وعزنا، وهي عمقنا والعراق عمقها.. كنا باسمها ننتخي، وباسم نماذجها، نماذجنا ومبادئها نصول على الباطل فندمغه، فإذا هو زاهق.. أنها أمة الأنبياء.. أمة الشهداء.. أمة الأولياء.. أمتنا.. وغير هذا لن أقول.. وليسمعني كل جبان أو عذول.. إنها أمتي، ولن يسيء إليها، ولا إلى صفاتها نفر حتى لو قال انه منها.. فهل يغيّر صفات البحر الهادر نهير ماؤه مجّ أو آسن؟

لا، لن تتغير صفات بحرنا الهادر، ومن يمثله في المواقف المبدئية العالية، هو من يمثل صفاته، وما عدا ذلك طارئ يزول..

وليحيا كل صنديد فيها، وكل كريم مؤمن، وعلى الباطل ثائر زعول..

ولكن، هل عرفتم ماذا حصل في المنازلة المستمرة.. في تلك وهذه التي هي مستمرة حتى يومنا هذا؟ وهل عرفتم ماذا فعل الظلم والحصار؟ وهل لنا ان نشغلكم، ونثقل عليكم، بالتفاصيل والأقوال؟ أم نكتفي بما يصف جانباً مما ينبغي؟..

على جانب الشر، لقد أظهروا جانبا" مما فعلوه على شاشات التلفزيون، متباهين بالمنكر الذي فعلوه.. أتعرفون أيها الاخوة.. ماذا فعلوا؟.. هل رأيتم (ما يفعل) طائش مدلل أرعن يحمل صفة أبيه من ملوك أيام زمان، وقد يوجد من هو مثله في هذا الزمان أيضاً؟.. تأملوا ما يمكن ان يفعل هذا الأحمق عندما يغار من متحف ثمين، يحمل هو وسائل تدميره!! ليس غير هذا الوصف الحاقد على متحف الإيمان والفضيلة والحضارة والموقف متحف الرجال الشجعان والنساء الماجدات وشجرة الحياة العظيمة في عراق العرب والإسلام والإيمان ما ينطبق على من قام بفعل العدوان والتدمير، ولا يزال يقوم به حتى الآن.. ولكن ما دمروه، أيها الاخوة، عدا ما أصاب أرواح الناس ودماءهم، إنما كان نسخة عن الأصلي، وبقي متحف الحضارة يشع بمعناه، ويحتفظ بنماذجه الأصيلة والكامنة في الإيمان العميق والاستعداد الأصيل داخل النفوس الأصيلة، وشجرة الحياة العملاقة التي ضربت جذورها في عمق الأعماق، وبما يحكي قصة العراق العظيم.. إلى الأمة والناس.. أجيالاً فأجيالاً..

أليس هو هذا التشبيه المناسب على طرف الفعل الشرير لمن يعتقد بأنه يدّمر الإنسان لمجرد انه يدّمر ما هو مادي في محيطه؟..

لقد أصابت صواريخ وقذائف العدوان كل ما هو مادي، يصلح هدفاً لأسلحتهم، وسالت دماء عزيزة، غزيرة لأعزاء.. فصاروا سارية راية الله أكبر، والشموع التي تبدد الظلام أمام مسيرة العراق العظيم أجيالاً فأجيال، كلما حاول ظلام ان يحجب النور والضوء البهي، أمام المسيرة العظيمة لشعب أقسم بالله وبدماء الشهداء، وكل عظيم، على انه محقق العبور لا محال..

وبقي العراق.. بقي الشعب.. بقي الجيش..

عاش الشعب..

عاش الجيش..

وعاش الرفاق..

 

وبعد، قد يسأل من يسأل، ومن كان إلى جانب صف العراق: هل أصفُ، وأقول لكم مثلما أؤمن، كيف كان الله صاحب القدرة العظيمة يكلاّ بعنايته العراق؟ وكيف جعل نارهم بردا" وسلاما؟ وكيف كان ضمير الأمة وتاريخها المشرق إلى جانبه، مع نماذجها العظيمة المؤمنة، بكل معانيها ورموزها العالية؟ وكيف صال العراق وجال في حماها؟

هل رأيتم جبلاً يغضب ويثور؟

هل رأيتم أمواج محيط عظيم صاخب هادر، وفي مرحلة مد عظيم؟

أرأيتم دجلة كيف يفيض في نيسان من كل عام؟..

أرأيتم كيف يحب المؤمنون الله؟ وكيف يحب الناس من يحبون، عندما يحبون بعمق وقياسات الذرى؟..

أرأيتم كيف يدافع هزبر أمام خطر عن صغاره في عرينه؟..

ان من رأى وعرف هذا، يعرف كيف كان العراق، وكيف هو الآن.. لقد واجه العراق الكره بالحب والضعف بالاقتدار، واليأس بالتفاؤل، والجبن بالشجاعة، والدنس والخيانة بالأمانة والإخلاص وصدق الموقف الشريف.. وقد احب العراقيون شعبهم وحضاراتهم وتأريخهم المجيد.. أحبوا أمتهم ومبادءها العظيمة حباً لم يسبقهم به أحد.. ولأنهم ولدوا أحراراً أحبوا حق الإنسانية في ان تكون كل أمة فيها حرّة، لا تخضع لجبروت طاغوت، ولا تستغل من طامع.. فكانوا على ما هم عليه، وما أنتم تعرفون..

ومن كل هذه الصور والمعاني بإمكانكم ان تعرفوا كيف احب العراقي أمته والعراق، وكيف صبر وقاتل وصمد، وبنى الشوامخ العالية، ولماذا وكيف يزرع الأشجار والأزهار حتى مع لظى لهيب النار، التي كانت وما زالت تلفح وجهه في عدوان الأشرار وظلم التابعين، وكيف ولماذا يزرع الحياة ويبتسم لها، ويبني ويعلي البناء، بعد ان يرفع أنقاض التدمير..

لقد انتصر العراق على أعداء الأمة وأعدائه.. وسينتصر في كل الأشواط المتبقية بعونه تعالى، لأنه انتصر في نفسه وضميره وقلبه وعقله..

أما انتم أيها العرب المجاهدون والمناضلون.. فمن يتصور منكم ويتذكر ولا ينسى استحقاق مبادئ الإيمان العظيم كذمة واجبة وتكليف رتبهما الله عليه، وكان أجداده حداة الإيمان ومبادئ الحضارة الإنسانية ورايات عالية إلى البشرية جمعاء، فهو يعرف ذلك أيضا.. ومن بإمكانه ان يتصور كيف كان صحابة رسول الله يقاتلون، يتقدمهم في حمل السيف والراية الحمزة، والصديق، وأبو الحسنين بسيفه ذي الفقار، والفاروق عمر، وخالد بن الوليد، وهم يسمعون صوت وهتاف ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، يعرف كيف قاتل العراقيون، يحدو ركبهم كل صنديد شجاع، صدق بما عاهد الله عليه.. ويعرف كيف ينبغي ان يجاهد ويناضل ويقاتل هو أيضا، دفاعا عن هويته، ومبادىء أمته، ومعاني دينه الحنيف.. بما يعز الوطنية والوطن، وبما يعلي بالحق شأن الأمة والشعب والقومية والإيمان ويهزم الشّر والضعف، ويردي الهوان والباطل، وكل أجنبي متجاوز على حقوق العرب، ومعاني أيمانهم، وحقهم في السيادة والأمن والحياة، وصون معاني الشرف والعزة.

ثم، هل من عربي، بعد أم المعارك الخالدة، وبعد ان واجه أطفال وشباب وشيوخ فلسطين، رجالاً ونساءً، سلاح أمريكا والصهيونية بالحجارة.. يمكن ان يسأل: كيف؟.. وهل ثمة مسؤول، بعد هذا، والى ألف، أو آلاف من السنين، من يجد الخوف سبيله الى نفسه، إلا من هو رعديد جبان، أو ميؤوس من وطنيته وفضيلة الإيمان في نفسه؟ وهل يمكن ان يعذر مؤمن غيور على شعبه وأمته، عندما لا يثور على ظلم الأجنبي وظلم الظالمين؟ أو يجبر ويعين نفسه من يجد في نفسه ضعفاً؟..

عاشت أمتنا العربية المجيدة..

عاشت فلسطين حرة أبية.. من النهر الى البحر..

عاش العراق..

عاش العراق..

عاش الشعب..

عاش الجيش..

وعاش الرفاق..

والله أكبر..

الله أكبر..

الله أكبر..

وليخسأ الخاسئون..

 

كييف – أوكرانيا

17.01.2008

شبكة البصرة

الاربعاء 8 محرم 1429 / 16 كانون الثاني 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس