|
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ |
|
في الذكرى الأولى لاستشهاد فارس الأمة صدام حسين أقدم لأبناء امتنا العربية ملامح من حياة الزعيم الخالد
صدام حسين... سيرة مناضل قومي (1937 ـ 2006) |
|
|
|
شبكة البصرة |
|
بقلم : ناهض زقوت |
|
المولد والنشأة : في هذا اليوم (28/4/1937) وضعت السيدة "صبحة طلفاح المسلط" مولودها في بيت أخيها "خير الله طلفاح"، وكان عمه "حسن المجيد" هو الذي أطلق عليه اسم (صدام) في قرية العوجة بالقرب من مدينة تكريت (170كم) في الشمال الغربي من بغداد. ولد يتيما، مات أبوه "حسين المجيد" قبل أن ترى عيناه النور بأشهر قليلة، في عائلة فقيرة تعمل في الزراعة والرعي. يذكر المؤرخون لسيرته انه ينتمي إلى أسرة من أعرق الأسر في تاريخ العرب الديني والسياسي على السواء، وإذا كان المؤرخون العرب يهتمون في تاريخ الإنسان برسم الأشجار التي تحفظ تسلسل الأرومة في شكلها الاسروي فان تأمل شجرة الأسرة التي انحدر منها صدام حسين يدلنا على أنها تمتد جذرا بعد جذر إلى الأسرة العلوية وتاجها الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه. وتعود جذوره العشائرية إلى عشيرة آل الأمير بوناصر وهي من العشائر العريقة في العراق. لم يعش صدام طفولة مريحة سهلة. لقد تنقل في السنوات العشر الأولى من حياته ما بين البيت الذي ولد فيه، بيت خاله، وبيت عمه الحاج إبراهيم حسن الذي تزوج من أمه بعد وفاة أبيه في قرية الشويش. منذ طفولته المبكرة كان عليه أن يواجه قدره بنفسه، رغم الظروف القاسية التي نشأ عليها، إلا انه لم ينغلق ذاتيا ويتقوقع على نفسه، بل علمته الظروف والصعوبات الحياتية في بيئته الأولى التي أحاطت به، معاني أساسية سوف تلازمه طيلة حياته ونضاله : الصبر، الجلد على تحمل الصعاب، شدة المراس، الاعتماد على الذات، الشجاعة والقدرة على اقتحام المخاطر الصرامة القاسية، الدقة في الحساب النفسي للمشاعر، الانضباط في السلوك الأخلاقي حب الفقراء، والالتصاق ببسطاء الناس. قال الرئيس صدام ذات يوم : " أن النهج السياسي اللاحق للإنسان، لا يستقل عن تاريخه السابق عن ولادته، وحياته، وصعوبات حياته ". تلقى صدام (في عام 1947) دراسته الابتدائية في مدرسة تكريت حيث عاش في بيت خاله خير الله طلفاح الزعيم الوطني والمقاوم للاحتلال البريطاني والسلطة العميلة آنذاك، وكان لخاله تأثير كبير على شخصيته ولعب دورا متميزا في مستقبله السياسي والاجتماعي. ولما انتقل خاله إلى بغداد بقي وحده في دار خاله بتكريت لمدة سنتين لمتابعة الدراسة. ثم انتقل إلى بغداد، والتحق بمدرسة الكرخ الثانوية في بغداد كانت هذه المدرسة واحدة من القلاع الوطنية في العراق كله، وتأثر صدام بالأجواء التي عاشها في المدرسة، حيث تفتحت مشاعره وأفكاره وتوجهاته السياسية ونزعاته القيادية الكامنة. كما تأثر بأفكار خاله القومية ومشاعره المناهضة للاستعمار البريطاني وأعوانه.
الفكر والانتماء السياسي : كان المناخ الوطني والقومي حارا وملتهبا (في أكتوبر / تشرين الأول عام 1956) نتيجة العدوان الثلاثي على مصر, فشارك مع الجماهير والطلاب في مظاهراتهم ضد الاحتلال وأعوانه وكان يومها طالبا في الصف الرابع الثانوي، ضد العدوان وضد حلف بغداد وطالبوا بإسقاطه. في هذه الأجواء نضج فكر صدام حسين السياسي. ولم يمض بعدها أكثر من أشهر قلائل حتى انخرط في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي. وبعد سنتين، كانت بغداد تغلي فوق فوهة بركان ما ينفك يطلق حممه و(في 14 يوليو / تموز 1958) انفجر البركان مدويا بثورة الشعب العراقي عبر أحزابه السياسية المكونة لـ " جبهة الاتحاد الوطني "، وهي : حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الشيوعي العراقي، حزب الاستقلال الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الديمقراطي الكردستاني "، وجيشه الوطني. وسقط النظام الملكي، وأعلن قيام الجمهورية العراقية، وتولى "عبد الكريم قاسم" رئاسة الوزراء في الجمهورية العراقية. وقد حاول الشيوعيون الاستحواذ على السلطة وعزل القوى السياسية الأخرى، مما أحدث شرخا وتصدعا في بنيان الجبهة، خاصة بين القوميين والشيوعيين. وحدثت مواجهات دموية، في تلك المرحلة قتل ضابط أمني في تكريت، واتهم صدام حسين بقتله، فاعتقل وأودع السجن تمهيدا لتقديمه للمحاكمة، وبقي في السجن ستة أشهر بين عامي 1958 ـ 1959، ثم أفرجت عنه المحكمة وبرأته من التهمة. وبعد خروجه من السجن، كلفه الحزب (في 7/10/1959) باغتيال عبد الكريم قاسم، ولم يتردد في تنفيذ المهمة، وقي شارع الرشيد أطلق صدام ورفاقه النار باتجاه سيارة الرئيس قاسم، وأثناء انسحابهم بعد تيقنهم من قتله، إلا انه لم يقتل، أطلق احد الحراس النار نحوهم، فأصيب صدام بعيار ناري في ساقه، و طلب منه الحزب الاختفاء خوفا على حياته من بطش الأجهزة الأمنية التي انتشرت بكل جنون في شوارع بغداد. فعاد إلى بلدته تكريت. ومنذ ذلك الوقت بدأ نجم صدام يلمع ومكانته تزداد لدى قادة الحزب. وحينما انكشف دوره في عملية الاغتيال، وبدأت الأجهزة الأمنية في مطاردته والبحث عنه في كل الأماكن التي يتردد عليها، قرر الخروج من العراق بالاتفاق مع الحزب فتوجه إلى سورية في رحلة طويلة وشاقة اكتنفها الكثير من المخاطر، أهمها انه قطع نهر دجلة سباحة حتى يصل إلى الضفة الأخرى. ومكث فيها ثلاثة أشهر. وبعدها توجه إلى مصر (في 21/2/1960). وفي القاهرة التحق بالصف الخامس الثانوي بمدرسة قصر النيل الخاصة لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة الثانوية العامة وسكن مع رفاقه في حي الدقي. وأثناء وجوده بالقاهرة، أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في بغداد، (في ديسمبر / كانون الأول 1960) حكمها بالإعدام على صدام ورفاقه من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركتهم في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم. مما رفع أسهمه لدي قيادة الحزب ورفاقه، فارتقي في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولا عن الطلاب المنتمين للحزب فرع مصر. وفي عام 1961 انتسب صدام إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ولكنه لم يكمل دراسته إذ قطعها ليعود إلى العراق بعد قيام الثورة ضد قاسم.
الحياة السياسية والحزبية : بعد الإساءات التي ارتكبها الشيوعيون بحق الشعب والجيش، فلم يعد من الممكن الصبر طويلا على الظلم، فتحركت فرق الجيش لتحاصر القصر الرئاسي بقيادة ضباط من حزب البعث ليلة (14 يوليو / تموز 1963) لينجحوا في الإطاحة بنظام عبد الكريم قاسم، ومن ثم إعدامه. ويتم تنصيب عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية. وعاد صدام حسين إلى العراق، ليصبح عضوا في مكتب الفلاحين المركزي. وظل يعمل فيه حتى وقع انقلاب عبد السلام عارف ضد البعثيين في (18 نوفمبر / تشرين الثاني 1963). وبعد انعقاد المؤتمر القومي السادس في دمشق ومشاركة صدام في المؤتمر، وتحدث فيه منتقدا الأوضاع الحزبية التي يعاني منها التنظيم في بغداد خصوصا في ظل غياب القيادة والرؤية الواضحة. فتحت السجون لتستقبل أعضاء حزب البعث، ومطاردة آخرين ومن بينهم صدام حسين، الذي تمكن من الاختفاء داخل العراق. في تلك الأثناء عين الحزب صدام مشرفا على التنظيم السياسي وانشغل في التحضير لعمل عسكري يغير به نظام عارف. وبدأ بإجراء اتصالاته مع كل القادة العسكريين والضباط الذين يثق بهم، وتوثقت علاقته مع رئيس الوزراء احمد حسن البكر مسؤول التنظيم العسكري في الحزب، والعديد من القادة والضباط المخلصين للبعث والعراق. وسافر صدام في العام نفسه (1963) إلى دمشق، متخفيا ومتسللا عبر الحدود العراقية ـ السورية، ليشارك في أعمال المؤتمر القومي السابع. وفي دمشق التقى بمؤسس الحزب ميشيل عفلق، وشرح له الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق واتفقا على آليات للعمل القومي للخروج من الأزمة. عاد صدام إلى العراق بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية، حيث وثق صلته بالقيادة القومية للحزب ومقرها سورية، وتم الاتفاق على تشكيل "نواة قيادية" مؤقتة حتى تقرر القيادة القومية أمر قيادتها لتوجيه العمل داخل العراق. وبدأ العمل والتخطيط بالتنسيق بين صدام واحمد حسن البكر، للقيام بعمل ثوري ضد نظام عبد السلام عارف، وأخذت بيانات ومنشورات القيادة القطرية تنتشر مجددا في شوارع بغداد، تفضح سياسات الحكومة ورجالها الذين انقلبوا على أنفسهم. ووضعت خطة الهجوم على القصر الرئاسي لإنهاء الأزمة الحزبية القائمة. وفي (4 أيلول / سبتمبر 1964)، أي قبل يوم واحد من التنفيذ اكتشفت الخطة وفشلت الثورة، وجن جنون السلطة، وبدأت حملة مسعورة لإلقاء القبض على القيادة المدبرة للانقلاب. وشل التنظيم الحزبي من اثر الضربة المفاجئة، وبات عليه أن يبدأ من جديد. ورفض صدام نصيحة القيادة القومية للحزب في دمشق بالتوجه إلى دمشق فرارا من بطش السلطة. ونجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض عليه في (14 أكتوبر / تشرين الأول 1964) بعد مطاردات عنيفة، وتم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد تعرض فيها لتعذيب شديد. وتقديرا من القيادة القومية للحزب، لصموده ولدوره البطولي الذي قام به، قررت القيادة انتخابه في (23 يوليو / تموز 1966) نائبا لأمين سر القيادة القطرية لحزب البعث، وهو مازال في سجنه. وقد استطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهرب من السجن أتناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة، ونجحت الخطة بالفعل واستطاع الفرار. ليبدأ ملحمة أخرى من ملاحم حياته، في إعادة بناء التنظيم الحزبي وتنقية الفكر الحزبي من الشوائب التي علقت به نتيجة التصرفات والسلوكيات الفردية الخاطئة.
الثورة والوصول إلى السلطة : بعد هروبه من السجن، لم يدخر السلامة والأمن لحياته، بل واصل عمله الحزبي في إعادة تشكيل الخلايا الحزبية وبناء التنظيم، وكان أول عمل قام به هو إنشاء نظام أمني داخل الحزب عرف باسم "جهاز حنين" ليحمي الحزب بعد الضربات المتلاحقة التي حلت به. كما تولى مسؤولية التنظيم الفلاحي والنسائي. بالإضافة إلى عضويته في القيادة كنائبا لامين السر، وهو احمد حسن البكر، وكذلك مسؤولية فرع بغداد. في تلك الفترة وقعت الخلافات بين جناحي التنظيم في كل من العراق وسورية وبلغت ذروتها بحالة من الانقسام بين الجناحين البعثيين. إلا أن هذه الحالة لم تؤثر على صدام والقيادة البعثية في العراق، رغم قرار فصلهم اثر الانقلاب الذي قامت به في (23/2/1966) القيادة القطرية السورية وعسكرها ضد القيادة القومية للحزب وتعيين قيادة قومية جديدة. فقد تمكنوا من تنظيم صفوفهم وإعادة انتخاب القيادة القطرية بزعامة احمد حسن البكر، لتقود التنظيم في العراق. وسار العمل الحزبي على طريقه الجديد بهمة ونشاط وتقدم دائب، فقد وضع الحزب نصب عينيه أن ينهض في العراق بثورة قريبة، معتمدا على قواه الذاتية وتحالفاته السياسية، وتغلغله في التنظيمات والمؤسسات الجماهيرية وكذلك في المؤسسة العسكرية. واقتربت ساعة الصفر. ففي ليلة (17/7/1968) تحركت الدبابات لتحاصر القصر الجمهوري بقيادة احمد حسن البكر وصدام حسين ورفاقهم من حزب البعث، وتم الإطاحة بكل هدوء بنظام عبد الرحمن عارف الذي تولى الحكم بعد وفاة أخيه عبد السلام اثر سقوط طائرته العمودية. وأعلنت إذاعة الجمهورية العراقية على الشعب العراقي والأمة العربية نبأ قيام ثورة 17 تموز/ يوليو المجيدة في القطر العراقي. وتولى احمد حسن البكر رئاسة الجمهورية، وشغل صدام مسؤولية الأمن الداخلي. وتولي في (9/11/1969) منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة رسميا، بعد أن كان مكلفا به منذ انطلاقة الثورة.
بناء دولة العراق : منح الحكم الذاتي للأكراد، انطلاقا من أيمانه بوحدة العراق أرضا وشعبا، وأيمانه بحقوق القوميات الأخرى الشريكة في الوطن، وبخاصة الأكراد. فقد بدأ في وقت مبكر مفاوضاته مع الحركة الكردية، ووقع معهم اتفاق الحكم الذاتي في (11/3/1970) والذي ضمن لهم حقوقهم الثقافية والسياسية، لغة ومدارس وجامعات، وبرلمان وحكومة، وهو ما لم يحظ به الأكراد، أو بجزء منه على الأقل، في أي بلد من بلدان الجوار. تأميم نفط العراق، لعب صدام دورا مهما في تأميم شركات النفط الاحتكارية في العراق ففي (الأول من يونيو / حزيران 1972) أعلن الرئيس البكر عن تأميم شركات النفط لصالح الشعب، وبذلك أعاد للشعب العراق حقوقه التاريخية في ثروة النفط وإيراداته. وفي أوائل مارس / آذار 1972 تمكنت الحكومة العراقية من تسويق 48 مليون طن من النفط المؤمم، من أصل 57 مليون طن، وهذا الرقم يزيد بمقدار عشرين مليون طن عن الرقم الذي ادعت الشركات الاحتكارية، قبل تأميمها، أنها لا تستطيع تسويق أكثر منه. مما يعني سرقة الشعب العراقي، وضرب اقتصاده. وبذلك حقق العراق الاستقلال الاقتصادي، وحرر الإرادة الوطنية بكسر التبعية للغرب الاستعماري. ورفع العراق شعار "نفط العرب للعرب". كما دعا العراق إلى استخدام النفط كسلاح في المعركة القومية ضد الامبريالية والصهيونية، وذلك في اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك في عام 1973. الثورة العلمية والتعليمية، وبعد أن ساهم صدام حسين في تحرير الاقتصاد الوطني العراقي، انطلق لوضع خطة شاملة على مستوى العراق كله لتعليم الشعب القراءة والكتابة، فأصدر قانونا بمجانية التعليم من الروضة إلى شهادة الدكتوراه. وفرض عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات لمن لا يحضر دروس محو الأمية. ولم يكتف بذلك بل وضع خطة للنهوض بالأسس العلمية والأساليب التكنولوجية الحديثة، وباشر بتنفيذها على مراحل. إذ كان هدفه الرئيسي هو إيجاد تكنولوجيا عربية متقدمة، فألحق لهذه الغاية هيئة الطاقة الذرية العراقية بمكتبه ليشرف عليها بنفسه، وتولى شخصيا التفاوض مع فرنسا لشراء المعدات وتدريب العلماء والفنيين، وتمكن في الثمانينيات من إقامة أول مفاعل ذري عربي (مفاعل تموز). وقد كان للرئيس صدام حسين رؤيته الخاصة، والمختلفة مع الرؤى الأخرى حول كيفية النهوض بالثورة العلمية، يقول علينا "أولا، أن نعد أنفسنا لان نتعامل مع التقنية والعلم ونستوعبهما بشكل جيد، ولذلك لا بد أن نهتم بمراكز البحوث، ولا بد من الاهتمام بإعداد الكادر ولا بد من الاهتمام بآخر مبتكرات العلم والتكنولوجيا، اطلاعا ودراسة... فلكي نصبح دولة متطورة صناعيا بالموقع والصيغ التي تنسجم مع أهدافنا علينا أن نتقن التعامل مع العلم والتكنولوجيا كما أبدعها الآخرون في المرحلة الأولى من عملنا. وثانيا، أن تكيف التكنولوجيا والعلم وطنيا، فلا يجب أن نأخذ كل مبتكراتهما ونضعها في الاستخدام كما هي، إنما نكيفها أو نكيف البعض منها بضوء أهدافنا وظروفنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وثالثا، التصنيع أي أن نصنع نحن بطريقنا الخاص، بما يتلاءم وأهدافنا الوطنية وطموحنا القومي". وعلى مستوى التضامن العربي، تدارك صدام حسين انهيار النظام العربي بعد توقيع مصر لاتفاقيات كامب ديفيد، فعمل على عزل نظام الرئيس أنور السادات عربيا ودعم جبهة الصمود والتصدي والثورة الفلسطينية، وقام بجولة عربية زار خلالها الكويت والسعودية والأردن وسورية لتأمين الساحة العربية ضد اتفاقيات السادات، واستضاف قمة عربية في عام 1978 أدانت ما فعله السادات بالأمة العربية، وفرضت القمة نظام العزلة على السادات، وقد صاغ صدام حسين البيان الختامي بنفسه.
صدام رئيسا للعراق : كان صدام حسين نائبا لرئيس الجمهورية، ويقوم بالكثير من المهام عن رئاسة الجمهورية في زيارات الدول وفتح علاقات جديدة مع الدول الأوروبية ودول الكتلة الشرقية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي آنذاك. وتمكن من إقامة علاقات جيدة ومنفتحة مع هذه الدول، ساهمت في نمو الاقتصاد وتنميته، وتسليح الجيش العراقي. وفي الدفع نحو التنمية والبناء، ولوقف الدعم الإيراني للأكراد في الشمال، قام صدام حسين بصفته نائبا للرئيس بتوقيع اتفاقية شط العرب في الجزائر، بتاريخ (16 مارس / آذار 1975)، مع شاه إيران. بخصوص إعادة ترسيم الحدود في منطقة شط العرب، وقسمت مناصفة بين إيران والعراق، مقابل أن توقف إيران دعمها للمعارضة الكردية. وفي (16/6/1979) أعلن رئيس الجمهورية احمد حسن البكر استقالته، بسبب كبر سنه وضعفه وتردي حالته الصحية، فانتقلت السلطة إلى نائبه صدام حسين الذي انتخب رئيسا للجمهورية، وأمينا عاما للحزب، وقائدا لمجلس قيادة الثورة.
انجازات وأمجاد حضارية : طوال أربعة وعشرين سنة قدم الرئيس صدام حسين للعراق وشعبه ما لم يقدمه رئيس حكم العراق من قبل، أو سيحكمه من بعد. لقد خلق العراق من الصفر، وبنى كل نهضته العلمية والثقافية والحضارية. ويكفي أن نستعرض ما كان موجودا في العراق قبل أن تدمره الطائرات الأمريكية من مؤسسات ومراكز وهيئات وجامعات، لنكتشف كم كان العراق عظيما بشعبه وقيادته : ـ جعل العراق حرا مستقلا في قراره السياسي والاقتصادي. ـ عمل جادا على تحقيق الوحدة العربية ولم شمل الأمة. ـ رفض الخضوع والخنوع للضغوط الدولية والعربية من اجل التنازل عن مواقفه المبدئية من القضية الفلسطينية والقضايا العربية القومية. ـ كان يوجد في كل مدينة من المدن العراقية محطة تلفزيونية وإذاعة محلية. بالإضافة إلى صحف ومجلات يومية وأسبوعية وشهرية. ـ الاهتمام الكبير بالحضارة العراقية القديمة والحضارة العربية الإسلامية، لهذا تم افتتاح متاحف تضم القطع الأثرية التي يتم اكتشافها في ارض العراق في كل من مدن : بغداد، البصرة، كركوك، ميسان، دهوك، اربيل، الكوفة. وكذلك متحف قصر النمرود، ومتحف الرواد، ومعبد نابو شخاري، ومتحف نينوي ومتحف أور، ومتحف موقع تل اللحم. ـ بناء المسارح ومراكز الفنون، وإنشاء معاهد لدراسة الموسيقى، وإنشاء الفرق الموسيقية والفنية، وبناء القاعات للعروض الفنية والثقافية، مثل : المسرح الوطني، مسرح الخيمة، مسرح البصرة، مركز صدام للفنون، قاعة الفنون والتراث، قاعة التحرير، قاعة النصر، قاعة الشعب، معهد الدراسات النغمية، مدرسة الموسيقى والباليه، قصر المؤتمرات، قصر الثقافة والفنون القصر العباسي، مركز دائرة السينما والمسرح، وغيرها. ـ بناء أكثر من 5500 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية في جميع أنحاء العراق وجعل التعليم مجانيا من الروضة حتى الدكتوراه. وإصدار قانون محو الأمية وتطبيقه بحزم على العراقيين، وقد أشادت به الأمم المتحدة واعتبرته النموذج الأكثر نجاحا في دول العالم الثالث. ـ إنشاء 16 جامعة وكلية لمختلف التخصصات العلمية والثقافية موزعة على المدن الكبرى في العراق. بالإضافة إلى إنشاء كليتين عسكريتين، وكليتين للأركان، وكليتين للشرطة، وكليتين للقوة الجوية، وجامعة البكر للدراسات العسكرية. كذلك استحداث هيئة للتصنيع العسكري ثم وزارة التصنيع العسكري. ـ الاهتمام بمراكز البحث العلمي والتكنولوجي، فقد كانت كل جامعة من جامعات العراق تضم مركزا أو أكثر من مراكز البحث العلمي في شتى صنوف المعرفة. ـ إرسال الآلاف من الطلاب العراقيين إلى الجامعات الأوروبية للتخصص في العلوم الهندسية والتطبيقية، والعلوم الفيزيائية، وغيرها من التخصصات بحيث أصبح العراق يضم جيشا من المهندسين والعلماء قدر بأكثر من 15 ألف عالم. ـ تمكن العراق من تطوير وتصنيع المعدات والقذائف والدبابات ومختلف أنواع الأسلحة، منها : الدبابة أسد بابل، وصواريخ ارض ارض (الطارق والحسين والعباس وأبابيل والصمود)، وصواريخ ارض جو (صاروخ التقاطع المضاد للصواريخ، وصاروخ العابد العابر للقارات)، وطائرات الاواكس (عدنان 1 و 2)، وتصنيع المكثفات النووية، والتوصل إلى طريقة ثالثة للتفاعل النووي. ـ حصول العراقيين على أعلى نسبة من شهادات الماجستير والدكتوراه في العالم، وذلك حسب النسبة السكانية. ـ كان العراق الدولة العربية الوحيدة التي لا يوجد فيها أمية، بل كل الشعب العراقي يعرف القراءة والكتابة. ـ الاهتمام بإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية في كل بقعة من ارض العراق وتطبيق نظام صحي يقوم على العلاج المجاني لكل مواطن عراقي، وهو نظام اعتبرته منظمة الصحة العالمية من أرقى الأنظمة في العالم. ـ العناية الكاملة بكل المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية. وبناء أكثر من 850 مسجدا وجامعا على نفقة الدولة مصممة على احدث النظم في فن العمارة العربية. فقد وصل اهتمام الرئيس صدام بالنواحي الدينية إلى بناء مسجدا كل عام. والاهتمام الكبير بالعتبات المقدسة في كربلاء والنجف وغيرها. وكل الأماكن المقدسة للطوائف الدينية بالعراق. وكذلك المساعدة المادية وتخصيص الأراضي لبناء الكنائس المسيحية وهذا يعد أمرا فريدا في العالم الإسلامي. ـ ربط العراق كله بشبكة الكهرباء حتى دخلت الكهرباء إلى كل بيت عراقي مهما كان وضعه أو موقعه على الخارطة العراقية. وكذلك بشبكة المياه فالعراق لم يعان قطعيا من أزمة في المياه. وبناء شبكة من الطرق السريعة التي تعد الأفضل في الوطن العربي. وإنشاء السدود الحديثة والعملاقة على نهر دجلة. ـ الاهتمام الموسع بالأراضي الزراعية واستصلاح الأراضي وزراعتها، حيث تم استصلاح مئات الآلاف من الدونمات من الأراضي الصبخة في جنوب العراق ووسطه، كلفت عشرات الملايين من الدولارات، بالإضافة إلى توزيع مئات الآلاف من قطع الأراضي على الفلاحين، بالإضافة إلى توزيع الأراضي الزراعية على خريجي كلية الزراعة مجانا لاستغلالها في مشاريع زراعية ومنحهم الأدوات والبذور والأسمدة والمستلزمات الزراعية بأجور رمزية. وكذلك إقامة مراكز أبحاث زراعية تعد من أرقى المراكز لتطوير القطاع الزراعي. حتى أصبح العراق يعيش على الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية وصاحب الأربعين مليون نخلة. ـ توفير 75% من السلة الغذائية الأساسية للشعب العراقي والعرب المقيمين في العراق خلال فترة الحصار الجائر، وتوزيعها عليهم ضمن بطاقة الحصة التموينية لقاء مبالغ رمزية، ثم إعادتها إليهم مع رواتبهم. ـ تشكيل التقسيمات الإدارية للعراق، وتحويل الاقضية إلى محافظات، وبناء قرى نموذجية فيها. ـ وضع الخطط الخمسية للتنمية وبناء البنى التحتية للصناعة والاقتصاد العراقي وبناء أكثر من 1200 مصنع ومعمل ومنشأة صناعية في شتى الصناعات مثل : الفوسفات، الصناعات البتروكيماوية، الاسمنت، صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية، الصناعات الإنشائية، الصناعات الميكانيكية، الصناعات الهندسية، صناعة السيارات، صناعة الألبان، صناعة السكاكر، الصناعات الصوفية والقطنية، وصناعة النسيج والألبسة الجاهزة، الصناعات المطاطية والبلاستيكية، مطاحن القمح، والصناعات العسكرية وغيرها. ـ تأمين خدمات للمواطنين العراقيين شبه مجانية في مجالات النقل والاتصالات ودعم السلع الاستهلاكية، وأسعار الملابس، والأجهزة الكهربائية المنزلية، وتوفير الماء والكهرباء بأسعار رمزية. ـ إقامة الجسور الضخمة على نهري دجلة والفرات، وبناء السدود، ومضخات المياه، ومحطات الكهرباء، والموانئ، والمطارات الكبيرة والصغيرة عسكرية ومدنية في المحافظات، والسكك الحديدية. وغيرها. ـ تأميم النفط العراقي، والسيطرة الكاملة على عمليات استكشاف البترول واستخراجه ونقله للمشتري، بإنشاء أسطول نفطي على درجة عالية من الكفاءة. ـ البترول العراقي لم يكن فقط ملك الشعب العراقي، بل كل الأمة العربية استفادت من عائدات النفط العراقي، فقد وظفه الرئيس صدام في دعم الأمة العرب& |