بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أحمدي نجاد غير مرحّب بك في العراق

شبكة البصرة

الدكتور عماد محمد ذياب الحفيّظ

عضو إتحاد المؤرخين العرب

المقدمة :

حينما وجدت إيران الإسلامية التي تسيطر عليها الروح المجوسية والسلوكيات الصفوية أن مصلحتها تكون بالإتفاق مع الأمريكان وحلفائها في إحتلال العراق خاصة وأمريكا وحلفائها قد بدأت في تنفيذ مخطّطاتها العدائية للعراق قبل العقد السادس من القرن العشرين الميلادي وقد إزداد العداء الأمريكي للعراق بعد قرار تأميم النفط عام 1971 ميلادية مباشرة، فأستعانت كل من أمريكا وشاه إيران ومخابراتهما بقيادات كردية مسلحة متصهينة من أمثال البارزاني والطالباني لتنفيذعمليّات مسلحة لإستنزاف العراق وبالتنسيق مع شاه إيران الذي سرعان ما نكث بوعوده التي قطعها لأمريكا وحلفائها عام 1975ميلادية في محاربة العراق والتآمر لإحتلاله من قبل الأمريكان منذ سنين طويلة لأن الثمن الذي ستدفعه إيران يكون باهضا، مما جعل أمريكا وبعض القوى الأوربية تضع الخطط الإستخبارية لتصفية نظام شاه إيران والإستعانة بملالي إيران كبديل للشاه بسبب مشورة إسرائيلية لتنفيذ مصالحها في المنطقة وقد تم البدأ في ذلك منذ عام 1975 ميلادية لتأتي مخطّطات أمريكا أكلُها في شهر شباط من عام 1979ميلادية بقيادة خميني الذي قام بتصفية قيادات نظام شاه إيران وغيرهم من خصومه السياسيين ورجال الدين من الملالي الذين هم ليس على وفاق معه وتطلعاته في السيطرة على السلطة بإيران وفق أسس طائفية وعنصرية ومصالح ذاتية وقد سارع خميني بعد ذلك في تنفيذ المؤمرات التي كلّف فيها ضد شعب العراق والبدأ بتنفيذ حرب إيران ضد شعب العراق عام 1980ميلادية بعد تنفيذ سلسلة من التفجيرات في بغداد والمحافظات الأخرى، إلا أن هذه الحرب فشلت في تحقيق أهدافها الحقيقية على الرغم من المساعدات التي كانت أمريكا وحلفائها الأوربيون وإسرائيل يبعثون بالسلاح وقطع غيار الآلة العسكرية لإيران لإدامة إستخدام سلاح الجيش الإيراني ذات المنشأ الأمريكي والأوربي لكن حربهم فشلت عام 1988 ميلادية، مما دفع أمريكا الى البحث عن حليف جديد في المنطقة لإستخدامه في نشوب حرب على العراق وبالتالي مساعدة أمريكا وحلفائها في إحتلال العراق وكان ذلك عام 1990 ميلادية وقد إستمر حصار هذه الحرب وسعير معاركها وتجنيد العملاء والمرتزقة وضعاف النفوس خلالها حتى شهر آذار من عام 2003 حيث بداية الهجوم الحربي الشامل على شعب العراق وبأحدث الأسلحة التدميرية والمحرّمة والتي لم تستخدم في أيّة حرب من قبل.

بعد فشل من يسمّون الإصلاحيين الإيرانيين في الإنتخابات الذين تحالفوا مع الأمريكان والأوربيين ضد أفغانستان والعراق ووصول المحافظين الصفويين الجدد بقيادة أحمدي نجاد الذين تحالفوا مع الحلف الأطلسي وأمريكا بعد إحتلال كل من أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، ووصولا الى فوز المحافظين الصفويين الجدد الى السلطة في إيران والذين ما زالوا يتعاونون أيضا مع الأمريكان والإتحاد الأوربي والحلف الأطلسي في إحتلالهم لأفغانستان والعراق، بل أن الإيرانيين المحافظين لم يتركوا مناسبة إلا وهدّدوا فيها دول الخليج العربي وضرب مصالحهم النفطية تمهيدا لإحتلالهم طبعا بعد الإستعانة بالعناصر ذات الأصول والولاءات الإيرانية في دول الخليج العربي، وبعد نجاح إيران في إستنزاف الآلة العسكرية الأمريكية وإقتصادها، سنجد إيران تعمل على التمهيد لتنفيذ مؤامراتها ضد دول الخليج كمطالبة إيران بجزر مملكة البحرين لأنها أراضي إيرانية وتحريك عملائها هناك بصيغة نشاطات سرية وسياسية تمهيدا لإجهاض الأنظمة الحالية هناك، كما أن إيران تعمل اليوم جاهدة أيضا في تنفيذ مخططات المراحل الأخيرة لإحتلال كامل أراضي العراق من خلال إستغلال الإحتلال الصهيوأمريكي أحيانا وبعض القوى الإقليمية أحيانا أخرى في المنطقة والخليج العربي والمشرق العربي بما يتناسب وتناغم مصالحهما في المنطقة وصولا الى إحتلال معظم الدول العربية والإسلامية ولو من خلال الإستعمار الثقافي للبعض الآخر عن طريق نشر الفتن الطائفية في سوريا ولبنان وفلسطين ومصر والسودان واليمن والجزائر وباكستان وأفغانستان وتركيا وغيرها، وأن الأمريكان وحلفائها وعملائهم وافقوا على ذلك ما دام المستفيد من هذه الجرائم البشعة إيران الصفوية وإسرائيل وعلى ما يبدو أن هناك صفقة جديدة سيتم توقعيها لتنفيذها من قبل الإحتلالين وعملائهما في العراق على حساب الشعب العراقي أيضا خاصة وأن أمريكا ستبدأ مفاوضاتها مع الحكومة العميلة في العراق مع نهاية الشهر الجاري للمصادقة على إتفاقية طويلة الأمد ليستمر الإحتلالين الصهيوأمريكي وإيران الصفوية في إستنزاف ثروات الشعب العراقي، وهذا ما جعل أحمدي نجاد سيصل الى بغداد في الثاني من شهر آذار القادم لتكون أول زيارة من نوعها يقوم فيها رئيس إيراني طامع الى العراق وأن هذه الزيارة وبهذا التوقيت تحتها ألف خط أحمر.

المهم علينا أن نعرف أن المحتل الإيراني الصفوي إستيطاني وهو الذي يتمسكن حتى يتمكن، بينما المحتل الإستعماري الصهيوأمريكي يدمّر حتى يتمكن، وهنا تكمن مخاطر كلّا من الإحتلالين وعليه يجب أن تكون أساليب المقاومة والمجاهدين الأبطال في مواجهة الإحتلالين بصيغة لا تسمح للمحتل الإستعماري أن يلتقط أنفاسه كي يستمر في التدمير، كما أن يكون إستخدام هذه الأساليب بطريقة لا تسمح للمحتل الإستيطاني كي يتمكّن بعد أن كان يتمسكن. خاصّة وأن إيران تسعى ومن فترة غير قصيرة ومن خلال مخابراتها السيئة الذكر وأدواتها من الكتل والأحزاب السياسية العميلة في العراق لتجنيد العملاء وشراء وسائل الإعلام والإعلاميين من ضعاف النفوس مع تصفية الأصوات الإعلامية الوطنية والشريفةلتمرير المؤامرة، لذلك أصبح لإيران اليوم في مدن العراق إذاعات ومحطات تلفزيونية وصحف محلية في عدد من المحافظات وهم يطمحون لتكون في كل محافظة عراقية محطة تلفزيونية ووسائل إعلام أخرى لترسيخ ثقافة الفدراليات والتفتيت والتقسيم والطائفية والعرقية الشوفينيّة في مختلف المحافظات العراقية في الجنوب والوسط والشمال.

شبكة البصرة

الخميس 21 صفر 1429 / 28 شباط 2008

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس