بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي – صفوي-

القسم الثاني (3)

شبكة البصرة

الدكتور عبدالإله الراوي

لقد ذكرنا في مقالاتنا السابقة حول موضوعنا هذا (الدكتور عبدالإله الراوي : تفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي - صفوي. شبكة البصرة. 10/10/2007، وتفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي - صفوي القسم الثاني (1). شبكة البصرة. 27/11/2007، وتفتيت العراق والوطن العربي... مطلب صهيوني - صليبي - صفوي القسم الثاني (2). شبكة البصرة. 4/1/2007) أن فكرة التفتيت قديمة جدا، ولكن هذه الفكرة أخذت تتبلور لوضعها موضع التطبيق، بشكل خاص، بعد احتلال وطننا الحبيب.

كما أن أطروحات التقسيم بدأت تظهر بشكل مباشر وعلني في السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن شعر رجال السياسة الأمريكان بعمق تورطهم، وغوصهم لحد الرقبة، في المستنقع العراقي، وتصورهم بأن تقسيم بلدنا سيساعدهم على الخروج، مثخني الجراح، ولكن أحياء.

أي سيستطيعون الخروج مع الاحتفاظ ببعض القطرات من ماء وجوههم. هذا إذا كان قد بقيت لديهم ذرة من الحياء أو الكرامة بعد أم قدموا مجموعة لا تحصى من الأكاذيب لغزو وتدمير وطننا الجريح.

ولكن طالما أنهم يحكمون العالم في نظام القطب الواحد وسيطرة شريعة الغاب في الأعراف الدولية، فهم يستطيعون الإدعاء بأنهم انتصروا في العراق بعد تفتيته إلى عدة دويلات خدمة لهم وللكيان الصهيوني الذي يتحكم بهم ولنظام الملالي في طهران الذي يعتبر الرابح الأول من التقسيم.

وبالأخص فإن جميع ما (ما مقصودة هنا وهي بالعربية لغير العاقل والمفروض أن نقول الذين لو أنهم يستحقون أن نعتبرهم من صنف البشر) يطلق عليهم قادة الدول العربية قد قاموا بعملية التعري أمام سيدتهم، الولايات المتحدة الأمريكية (الدكتور عبدالإله الراوي : القذافي ورقصة التعري.. التنازلات المتتالية.. من عرفات.. إلى القذافي. شبكة البصرة. 30/12/2005)

كما يحلو لنا أن نعيد قول أكبر صحافي مصري، بعد نكسة حزيران (يونيو) 1967: نحن لا نستطيع على مجابهة الثور الأمريكي. وقول رئيسة المتصهين، الغير مبارك : احنا منقدرش نحارب أمريكا.. دي أمريكا.

وإن هؤلاء لا يأخذون العبر من مقاومتنا البطلة، والتي بأسلحتها البدائية، كما يطلقون عليها. استطاعت تعفير وجه سيدتهم أمريكا بالتراب.

ويحضرنا في هذا المجال ذكر قصة لطيفة حدثت في محافظة الأنبار الصامدة، رغم مؤامرات بعض الخونة العملاء والذين يطلقون عليهم (صحوة الأنبار)

يقال أنه في إحدى السنوات نزل مجموعة من الغجر (الكاولية) قرب عشيرة البو هجول وحسب معلوماتنا أن هذه العشيرة هي فرع من البو علوان، وكان شيخ الغجر يملك فرس عربية أصيلة أعجب بها شيخ البو هجول، والذي كان لديه حصان أصيل أيضا، فأرسل أحد رجاله إلى شيخ الغجر يعرض عليه عمل مباراة بين حصانه وفرس شيخ الغجر.

وبعد مناقشات اتفقا على أنه إذا فازت الفرس فإن شيخ الغجر سيربح الحصان أما إذا فاز الحصان فإن شيخ البو هجول سيربح الفرس.

وفي اليوم المتفق عليه للمباراة حضر كافة أفراد عشيرة البو هجول وعددهم كبير جدا بالمقارنة مع عدد الغجر.

وأثناء المباراة فإن فرس شيخ الغجر أحرزت تقدما كبيرا على حصان شيخ البو هجول، ولكن الجماهير الغفيرة كانت تهتف وبقوة : فاز حصان البو هجول.... فاز، فاز حصان البو هجول.... فاز.

وطبعا لم يكن أمام الغجر إلا الرضوخ للأمر الواقع والاعتراف بفوز حصان البو هجول، خشية من النتائج المتوقعة إذا أصروا على فوز فرسهم.

وعلى نفس النمط عندما كانت تتم مبارة كرة الطائرة بين الراويين والعانيين، وقبل أن نذكر القصة، أولا : نرجو من الأخوة العانيين أن يعتبروها نكتة دون وجود سوء نية.

عندما كنا أطفال كان يقال لنا بأن مدينة عنة هي أطول مدينة عراقية، أي عدم وجود تجمع سكاني كبير في منطقة معينة، اللهم إلا في منطقة السواهيك القريبة من راوة، وهم راويون، وتجمع بسيط في منطقة السراي ومناطق أخرى.

ومن جهة أخرى فإن عنة مدينة قديمة جدا أي خليط من أقوام وعشائر، بينما راوة تتكون من عشيرة واحدة.

ولذا عندما تحدث المباراة في كرة الطائرة في عنة فلا تهم نتيجة المباراة لأن الراويين هم الفائزون دائما وهم يرددون : راويين من الله خلقنا عمره ما نكس بيرقنا. أما إذا كانت في راوة فلا داعي للكلام لأن الراويين هم الفائزون... طبعا.

لقد ذكرنا هاتين اللطيفتين أو النكتتين لندلل على ما ذكرناه سابقا بان الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تعترف بفشلها في العراق. ومن جهة أخرى لتهيئة القارئ العزيز على متابعة موضوعنا.

وسيكون موضوع مقالنا :

الفصل الأول : آراء بعض الكتاب ورجال السياسة الأمريكيين وحلفائهم المعارضين للتقسيم.

الفصل الثاني : موقف بوش وإدارته من تقسيم العراق.

 

الفصل الأول : آراء بعض الكتاب ورجال السياسة الأمريكيين وحلفائهم المعارضين للتقسيم.

سوف نقوم بعرض أطروحات المذكورين أعلاه بفقرتين، نخصص الفقرة الأولى للمواقف التي صدرت حول موضوع التقسيم قبل صدور قرار مجلس الشيوخ الأمريكي، والفقرة الثانية سيكون موضوعها التعليقات المتعلقة بقرار مجلس الشيوخ سيء الصيت.

أولا : أراء بعض الكتاب المتعلقة بتقسيم العراق قبل صدور قرار مجلس الشيوخ.

 

1 - إن أغلبية الخبراء في شؤون العراق رفضوا بشكل قاطع اقتراح بايدن قائلين انه سوف يزيد الأحوال السيئة في العراق سوءا, كما أن من غير المرجح أن يجد المقترح دعما واسعا في صفوف العراقيين.

 

تقول جوديث يافي , وهي محللة سابقة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومدرسة حاليا في جامعة الدفاع الوطني : " إن فكرة بيدن فكرة فظيعة في أكثر من وجه بحيث يصعب على من يريد انتقادها أن يعرف من أين يبدأ. فإذا كان لنا أن ندفع العراق بهذا الاتجاه فان الحرب الأهلية ستصبح امرأ مؤكدا, وما نواجهه اليوم سيبدو عندها مجرد لعب أطفال ".

 

هذا كلام صدر من أمريكية، وللأسف لا ندري ما الذي يدفع بعض العملاء، ممن يدعون بكونهم عراقيين، أن يؤيدوا تقسيم العراق. وسوف نوضح السباب في الفصل الثالث إن شاء الله عندما نتكلم عن إيران.

 

- كما يرى آخرون إن خطة بايدن لن تكون سوى تدخل خارجي آخر يأتي بحل مفروض لن يكتب له النجاح لأنه لن ينال دعم العراقيين , كما انه سيبدو في نظر جيرانهم علامة على الضعف.

 

ولهذا السبب حتى، أغلب من يؤيدون الفدرالية من العراقيين وقفوا ضد هذه المشاريع، لأنهم اعتبروها تدخلا في الشأن العراقي.

 

- ويقول باتريك لونغ, الخبير بالشأن العراقي والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية, انه " لا يوجد شيء مشابه للحل الذي يقترحه السناتور بايدن في العالم العربي , واعتقد أن ذلك يعود لسبب وجيه, فهذا الأمر لا يروق للعقل السياسي العربي. ويضيف لونغ قائلا: " فإذا ما سلكنا هذا الطريق فانه لن يقدم لنا إلا محطة على طريق تفكيك الدولة وزواله".

 

حسب قناعتنا إن هذا الخبير يعرض رأيه من منطلق خاطئ عندما يقول بان العقلية العربية... الخ، لأن الموضوع لا يتعلق بالعقلية بقدر ما يتعلق بمطالب الجماهير العربية ومتطلبات الواقع الدولي وما يجب على أمتنا اتخاذه لتستطيع الصمود.

لأن الجماهير العربية، بقدر ما ترفض أي عملية تفتيت، فهي تطالب بتوحيد كافة الأقطار العربية لتكوين دولة العرب الموحدة لعدة أسباب من بينها :

 

إن كافة المقومات متوفرة لتكوين هذه الوحدة سواء أكانت تاريخية أو لغوية أو دينية أو اقتصادية، ولولا خيانات ما يطلق عليهم القادة العرب لتمت هذه الوحدة، على أقل تقدير منذ ستينات القرن الماضي.

 

هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الظرف الدولي يفرض على هذه الأمة، إذا أرادت فعلا أن يكتب لها أن تواكب العصر، أن تتوحد لتستطيع الوقوف بوجه الأطماع الصهيونية والاستعمارية.

 

إضافة لذلك فنحن نرى كافة القوى الأخرى تسير نحو التوحد، مثل أوربا التي لا تملك أية مقومات تؤهلها للسير بهذا الطريق، فلكل دولة لغتها أو لغاتها واختلاف المذاهب الدينية، هذا دون ذكر التاريخ الملطخ بالدماء بين هذه الدول.

إنهم في الحقيقة لا يجمعهم إلا الموقع الجغرافي.

ولهذه الأسباب فإن حزب البعث العربي الاشتراكي وكافة الأحزاب القومية انطلقت من مبدأ توحيد هذه الأمة.
 

- وإن إحدى الثغرات في خطة بايدن , كما يراها المحللون , هي أن السنة في العراق ليست لديهم ميليشيات. وهم يتساءلون عما إذا كان ذلك يعني قيام الولايات المتحدة بالدفاع عن منطقة الحكم الذاتي السنية المقترحة.

 

ولنا الحق أن نتساءل هنا أولا : إن كافة القوانين التي أمليت من قبل قوات الاحتلال طرحت حل كافة الكتائب، فما هو سبب الذي جعلها باقية لحد الآن؟ وما هو دور المحتل وأعوانه في هذا المجال؟

لقد ذكرنا ونعيد هنا بأن من مصلحة المحتل ومن يسانده بقاء هذه الكتائب لغرض خلق حرب أهلية تكون نتيجتها تفتيت وطننا الحبيب.

 

كما نعيد القول بأننا ضد أي طرح طائفي والكل يعلم من يقف وراءه، هم طبعا من يريد تفتيت العراق.

 

- وأكد الخبراء في شؤون البلقان بالقول أن قيام المجتمع الدولي بمناقشة المقترحات الداعية إلى تقسيم البلدان تبعا للحدود العرقية لا تقود إلا إلى تأجيج نيران التطهير العرقي. ويعرب بعض هؤلاء الخبراء عن قلقهم من أن يؤدي مقترح بايدن الذي زار العراق أكثر من عشر مرات منذ الحرب إلى نتيجة مماثلة.

 

- ورغم أن المسئولين العراقيون قدروا أعداد الإفراد الذين اخرجوا من مناطقهم أو الذين اختاروا الانتقال إلى أمكان أخرى نتيجة تصاعد العنف الطائفي بحوالي 100 ألف شخص (العدد تجاوز 4 ملايين حاليا). لكن الخبراء في هذا الشأن مثل السيدة يافي يرون أن هذا الرقم لا يعد شيئا بالمقارنة مع حجم التهجير والاضطراب اللذين سينجمان عن تنفيذ خطة التقسيم. وتقول يافي إن العراق بلد يختلط فيه السكان من مختلف الأعراق والمذاهب وخصوصا في المدن. وان بغداد وحدها تضم أكثر من خمسة ملايين نسمة. وان خطة بايدن لا تأخذ بعين الاعتبار الأثر الذي سينجم عن عملية فرز السكان على أساس عرقي ومذهبي. (خطة بايدن لتقسيم العراق تخبط الأمريكيين في البحث عن الحل الملائم. عن كريستيان ساينس مونيتور - هوارد لافرانشي. ترجمة: أمل الشرقي. شبكة البصرة عن العرب اليوم – 12/5/2006)

 

2- يذكر تقرير لنيويورك تايمز : روّج بعض النقّاد والسياسيين في الولايات المتحدة الأمريكية لفكرة أنّ أميركا تنظر في تقسيم العراق ثلاثة كيانات دينية-إثنية، معتبرين أنّ هذا لا يؤدّي إلى وقف التمرّد وحسب بل يسمح أيضاً للقوّات الأميركية بالخروج من العراق بسرعة أكبر.

 

إنّهم على خطأ: فتقسيم البلاد لن يخدم المصالح العراقية ولا الأميركية، وسوف يزيد حياة العراقيين العاديين سوءاً , وسوف تظهر في حالة أن أصبح التقسيم أمرا لا محالة عنه العديد من المشاكل أبرزها:

المشكلة الأولى : هي أنّ العراق لا يملك خطوطاً واضحة تُقسَّم المجموعات الإتنية على أساسها. لم يحصل قط إحصاء سكّاني فعلي في العراق يُظهِر كيف يُقسَّم السنّة العرب والشيعة العرب والأكراد ومجموعات أخرى أو أين يعيشون، فإنّ أيّ مسعى لتقسيم العراق حول خطوط مذهبية وإثنيّة يتطلّب " إعادة تموضع " واسعة النطاق.

 

سبق وناقشنا قضية تقسيم العرب على أساس طائفي في الفصل السابق ولا نرى داع لإعادته.

 

المشكلة الثانية : عمليّة التقسيم ستكون عنيفة وستؤدّي إلى إفقار الأشخاص الذين سيُرغَمون على مغادرة مناطقهم، وتخلِّف إرثاً من الخوف والكراهية، وتؤجِّج أكثر فأكثر المعاناة السياسية والاقتصادية في العراق.

 

المشكلة الثالثة : يتركّز السكّان في المدن العراقية حيث يعيش نحو أربعين في المائة منهم في منطقتَي بغداد الكبرى والموصل ألمتعددتي الإثنيّة.

 

الكاتب ينسى أو يجهل أن أكثر المدن العراقية الأخرى يعيش فيها الشيعة والسنة بصورة اعتيادية منذ القدم دون حدوث أية مصادمات طائفية مثل البصرة والحلة وغيرها.

 

- رأينا في أيرلندا الشمالية والبلقان كم يصعب تقسيم المدن. ونظراً إلى الخدمات المركزيّة الفاشلة وإلى الاقتصاد المستنزَف في العراق، لا يمكن فصل العنف عن عِلم الاقتصاد. من شأن اتّخاذ قرار بشأن الجزء الذي يجب أن تنتمي إليه كركوك، وهي مدينة نفطيّة أساسية، أن يؤلّب الأكراد على باقي المجموعات العراقية. ومن شأن مرفأ البصرة الذي يقع الآن تحت سيطرة الميليشيات الإسلاميّة الشيعية أن يخسر كّل طابعه العلماني إذا قُسِّمت البلاد.

 

إن قضية كركوك أصبحت محل مساومة طويلة بين عملاء الحزبين الكرديين من جهة وبين العملاء الآخرين، وبالأخص عملاء إيران وأمريكا من جهة أخرى. ولغرض تقديم تعليق بسيط حول هذا الموضوع، علينا أن نعود إلى المادة 140 من الدستور، رغم عدم اعترافنا بهذا الدستور الذي شرع تحت الاحتلال، والتي تنص على :

 

المادة (140):

أولاً: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.

ثانياً: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على أن تنجز كاملة (التطبيع، الإحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة أقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الأول سنة ألفين وسبعة. 31/12/2007

 

نقول :

أ : إن هذه المادة تستند إلى قانون بريمر الذي شرع تحت الاحتلال المباشر، حسب اعتراف كافة الأطراف سواء كانت عراقية أو أمريكية أو دولية. وهذه إحدى العيوب القانونية التي لا يقبلها أي مشرع وطني.

 

ب : في الوقت الذي نؤيد فيه السماح لعودة كافة الأخوة الأكراد المرحلين من كركوك. ولكن على شرط أن يتم التأكد بكونهم فعلا رحلوا من هذه المدينة ولديهم ما يدل على ذلك. مع إعادة مساكنهم لهم. ولكننا ضد ترحيل أي مواطن عراقي سكن هذه المدينة لأن كركوك مدينة عراقية ومن حق أي عراقي أن يسكن المدينة التي يختارها.

هذا من جهة ومن جهة أخرى بأي حق أن يرحل العربي الذي سكن فيها منذ أكثر من 30 أو 40 سنة وبنا دارا فيها؟. علما بأن الذين تم توطينهم من العرب في كركوك من قبل النظام الوطني لا يتجاوز ربما عشرة آلاف شخص وهؤلاء حصلوا على بعض المساعدات من الدولة في حينها لتشجيعهم على السكنى في هذه المدينة. أما البقية فهم سكنوها لأسباب أخرى ومنها الحصول على عمل أو غير ذلك. كالزواج أو الالتحاق بالأقرباء.. الخ.

 

ولكن الواقع يؤكد بأن الأكراد – استوردوا - ملايين الأكراد من إيران وتركيا ومنحوهم الجنسية العراقية لغرض الاستيلاء، ليس على كركوك فقط، ولكن على ما يعادل نصف العراق أو أكثر.

 

ولذا هم لا يطالبون بكركوك فقط ولكن بالموصل أيضا : نقلت صحيفة دالاس نيوز في عددها يوم 28/11/2007 عن (أشتي هورامي) وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان أن 90% من محافظة نينوى هي كردية وأنها تحت حكم الأكراد سنة بعد أخرى.

 

جاء ذلك في تصريح له خلال جولة يقوم بها في واشنطن وتكساس ردا على سؤال حول كون العقد المبرم مع شركة (هنت أويل) الأمريكية يقع في أراضي ضمن محافظة نينوى خارج حدود إقليم كردستان.

 

ويعتبر هذا أول اعتراف لمسئول كردي بتجاوزاتهم الصارخة لأراضي محافظات أخرى، وأضاف بأن نينوى هي تاريخيا كردية وأن العرب السنة هم الذين يطالبون بها.!! (د. عصام الجلبي : وزير الموارد الطبيعية في إقليم كردستان (أشتي هورامي) يدعي بكل وقاحة أن 90% من محافظة نينوى هي كردية..!!. شبكة البصرة. عن الرابطة العراقية. 1/12/2007)

 

علما بأننا عشنا في مدينة الموصل إلى بداية السبعينات من القرن الماضي، ولم يكن في الموصل إلا نسبة لا تستحق الذكر من الأكراد في منطقة الفيصلية. وكان كافة سكان المدينة من العرب ومن المسيحيين الذين هجر أغلبهم من مناطق سكناهم في دهوك وغيرها.

 

ونقول أيضا : ما هو ذنب العربي الذي ولد في كركوك وأصبح عمره الآن أكثر من 30 سنة، ولا يعرف أي مدينة عراقية أخرى كمعرفته بمسقط رأسه؟ فهل أن هذا الإجراء، أي ترحيله، يتماشى مع أبسط ما يطلقون عليه حقوق الإنسان؟

 

فلو أن هذا الشخص ولد في أية دولة في العالم لحصل على جنسيتها بسبب الولادة والإقامة المستمرة.

ولكل هذه الأسباب نستغرب أن يقوم بريمر، الذي قدم من بلد يدعي بأنه يحمي حقوق الإنسان، بوضع نص في قانونه يتضمن تطبيع الأوضاع في هذه المدينة. ولكن استغرابنا يتبخر عندما نعلم بأن غرض المستعمر هو خلق الفتنة بين العرب والأكراد من مبدأ – فرق تسد – المعروف، ولتمزيق العراق.

 

نضيف لذلك أن الأكراد يتكلمون دائما عن إحصاء 1957، ولكن ظهر بأن إحصائيات السنة المذكورة تؤكد : أن نسبة الأكراد من مجموع السكان في مدينة كركوك عام 1957 كانت الثلث فقط. والثلث ليس أغلبية وأن تلك النسبة لم تكن حتى أغلبية نسبية!

 

ويظهر أحد الجداول أن مجموع سكان مدينة كركوك عام 1957 كان حوالي مائة وعشرين ألف نسمة. منهم أربعون ألف شخصاً قالوا أن لغتهم الأم هي اللغة الكردية. وهذه النسبة تمثل الثلث. ونجد بالمقابل أن حوالي خمساً وأربعين ألفاً قالوا أن لغتهم الأم هي التركية. أي حوالي 37 أو ثماني وثلاثين بالمائة من المجموع. والباقي أي 43 هم من العرب وبعض الأقليات الأخرى. وهذا يعني أن كركوك ليست على الإطلاق تركية وليست عربية مثلاً. ناهيك عن كونها كردية!

 

ويؤكد الكاتب : على كل حال، الإحصاءات ليست كل شيء والأهم منها هو التاريخ. فاليهود لهم أغلبية مطلقة في فلسطين اليوم. مع الفارق بين اليهود الغزاة وإخواننا الأكراد طبعاً. ولا يعني ذلك أبداً أن فلسطين يهودية.

 

والتاريخ يدل بأن منطقتي كركوك والسليمانية بالتحديد كانتا تاريخياً منطقتين عربيتين أصيلتين يسكنهما العرب. ولكن الأكراد دخلوهما تدريجياً. بترحيب من العرب. واستقروا فيهما. هرباً من الاضطهاد الذي كانوا يعانونه في تركيا وإيران.

 

فأكراد شمال العراق أغلبهم أتى من تركيا وإيران، وآباؤهم وأجدادهم حديثو العهد بالعراق. ولكن عرب العراق. كغيرهم من العرب الذين لم تكن بينهم وبين الأكراد مشكلة يوماً. وما زالوا يعتزون بالناصر صلاح الدين الأيوبي وكل رموز الأخوة العربية-الكردية. تعاملوا مع الأكراد تاريخياً بكل أريحية فأصبحت مناطق شمال العراق مناطق تزاوج وتجاور ودي عبر العصور حتى جاءت زعامات كردية بدأت تتعاون مع اليهود ومع شاه إيران للتآمر على العراق وعلى مشروعه القومي من أجل تفكيك العراق وسورية وبقية الأمة العربية. (المقال مع الجداول : د. إبراهيم علوش : وثائق قديمة: كتاب إحصاء 1957 في العراق، كركوك في إحصاء 1957 كان ثلثها فقط من الأكراد. شبكة البصرة. 29/10/2007)

 

وهذا ما يكذب ادعاءات الأكراد ومنهم العميل الصهيوني الذي يطلق عليه رئيس جمهورية العراق المحتل، الطلي باني الذي : دعا الرئيس العراقي "جلال طالباني" ضم مدينة كركوك إلى إدارة إقليم كردستان العراق، مشددًا على أن كركوك مدينة كردية، على حد قوله.

وحسب قناة الرافدين العراقية، فقد ادعى طالباني بأن "الوثائق والحقائق التاريخية" تثبت الهوية الكردستانية لهذه المدينة. (مفكرة الإسلام : الطالباني يدعو لضم كركوك لإقليم كردستان العراق. 26/11/2007)

 

ثانيا : إن المادة المذكورة تشير إلى "والمناطق الأخرى المتنازع عليها... "

فلماذا تفسر هذه المادة لمصلحة الأكراد فقط وعدم أحقية العراقيين الآخرين للمطالبة بحقوقهم المغتصبة؟

إن جميع العراقيين يعلمون بأن أربيل ودهوك والعمادية وعقرة..الخ كانت مدن مسيحية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتم ترحيل هؤلاء السكان الأصليين قسرا ونهب ممتلكاتهم من قبل عصابات الحزبين الكرديين الصهيونيين، فلماذا لا نسمح لهؤلاء بالمطالبة بتطبيع هذه المدن وطرد الأكراد الذين نزلوا فيها؟

 

المشكلة الرابعة : لا يمكن تقسيم العراق من دون تقسيم الجيش والقوى الأمنيّة والشرطة, و يتألّف الجيش النظامي في غالبيّته من الشيعة مع عدد كبير من الأكراد. والقوى الأمنيّة التابعة لوزارة الداخليّة شيعية في معظمها، ويعني تقسيم العراق في شكل أساسي تقسيم الجيش والقوى الأمنيّة وتعزيز الميليشيات وهذا كلّه من شأنه أن يؤدّي إلى المزيد من العنف.

 

وتعليقا على ذلك نقول : هذا اعتراف له قيمته لكونه صدر من أمريكي، ورغم أن الأكراد يتمتعون باستقلال واقعي ولديهم كتائبهم – البيش مركة – فهم مع ذلك متغلغلون، داخل قوات الأمن والجيش أو ما يطلق عليه القوات العراقية المسلحة، بصورة كبيرة ويسيطرون على الكثير من المواقع الحساسة في هذه القوات، وبالأخص في مدينة الموصل الصامدة والتي يطمحون بضمها أيضا إلى إقليمهم أو دولتهم المستقلة كما ذكرنا.

 

علما بأن كافة الدلائل تشير إلى أن من قام بمجزرة الزنجيلي هم الأكراد بقيادة العميد نورالدين الهركي. (مناف العبيدي : فضيحة ج